19.01.2009

TUNISIA Watch

01:46 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Médias | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : tunisia watch

21.07.2008

النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين بكلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل تندد بممارسات الترهيب للناشطين النقابيين داخل القطاع

لائـــــــــــــــحــــــة

      إنّ النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين المجتمعة بمقر الكلية اليوم 09 جويلية 2008 ، لتدارس ما استجدّ من قرار وزارة التعليم العالي بإحالة الأخ نورالدين الورتتاني الكاتب العام لنقابة مدرسي الكلية على مجلس التأديب بتاريخ يوم الأربعاء 23 جويلية 2008 ، و على أساس ملفّات كيديّة ملفّقة تحتوي " تهم  بإخلالات مهنيّة " مزعومة و ذلك بعد هرسلة عن طريق استجوابات متحاملة دامت بضعة أشهر ، يهمّها أن :

1) تسجّل الطّابع الذي أصبح شبه دوري لمثل هذه الممارسات التي تستهدف الحقّ النقابي و ترمي إلى إرباك و ترهيب الناشطين النقابيين داخل القطاع ،

2) تلفت نظر الرأي العام النقابي و الحقوقي إلى عدم جدّية " التّهم " الموجّهة للأخ الكاتب العام و التي تراوحت بين " تهمة الاختلاف مع عضو داخل المجلس العلمي و الانسحاب احتجاجا !!" (و هو العضو الذي عرف باعتداءاته اللفظيّة المتكرّرة على ممثلي الأساتذة داخل المجلس العلمي من النقابيين ...و " التغيّب بتاريخ يوم 08 مارس 2008 لحضور اجتماع المجلس القطاعي لجامعة التعليم العالي و البحث العلمي بدون ترخيص مسبّق !! " (علما و أنّ الأخ الكاتب العام للجامعة قد أعلم إدارة الكلية عن طريق الفاكس و أنّ الأخ الكاتب العام للنقابة الأساسية قد تخلّى عن حقّه في التمتّع برخصة نقابية خالصة الأجر و قام بتعويض تلك الحصص) و " التهديد بتسريح الطلبة مستقبلا و مراسلة سلط الإشراف لتحميلها المسؤولية مع البقاء بالكلية على ذمّة العمل إذا ما تكرّر عدم تمكين طلبته من وسيلة العمل المادية الأساسية المتمثّلة في كراس الأشغال المسيّرة !! " (و هو ما لم يقع أصلا بحكم تمكين الإدارة للطلبة من كراس الأشغال المسيّرة في حصص الأسبوع الموالي )...إلخ ،

3) تذكّر الرأي العام النقابي بالمحاولات السابقة لإحالة الأخ الكاتب العام على مجلس التأديب " بتهم " من مثل " عقد اجتماع نقابي غير مرخّص فيه !!" و الصيغ التحاملية التي وردت في استجواب السيد مدير عام التعليم العالي و التي وصلت حدّ الثّلب و القذف العلني ، و تلفت نظرهم إلى أنّ العديد من أعضاء النقابة المنتخبين لتمثيل الأساتذة بالمجلس العلمي في دورته المنتهية حديثا مستهدفين منذ أن شهّروا بسكوت سلط الإشراف عن مطالبهم المتكرّرة بفتح تحقيق إداري و آخر عدلي لمحاسبة المسؤولين الحقيقيين عن حادثة تغيير جداول أعداد الطلبة مع تدليس إمضاءات الأساتذة والاستبدال الجذري لعشرات أوراق الامتحان لبعض الطلبة مع وضع أعداد جديدة و تدليس إمضاءات الأساتذة و مع ما لجأ له بعض هؤلاء الطلبة المتنفّذين عند استدعائهم من التهديد بالتعرّض للأساتذة الذين أعلموا إدارة الكلية بالتدليس في مراسلات فردية و في مراسلة جماعية للجنة الامتحان و قد اكتفت الكلية بطرد بعض الطلبة من كليتنا و حمّلت المسؤولية لعامل بسيط ، هذا فضلا عن استهداف أعضاء النقابة المذكورين منذ أن رفعوا قضيّة بالمحكمة الإدارية ، لا زالت جارية ، ضدّ العميد السابق على أساس مصادرته لصلاحيات المجلس العلمي و على أساس ما عمد له من رفع جلسة المجلس العلمي بمجرّد أن اتّخذ الأساتذة قرارات لم تعجبه و تجميده طيلة أشهر ثمّ عقد جلسة جديدة مع محاولة اعتبار قرارات الجلسة السابقة بحكم الملغاة ممّا دفع جميع ممثّلي الأساتذة من الصنف " ب " للانسحاب احتجاجا...، و فضلا عن عدم استجابة سلط الإشراف لمطلب فتح تحقيق إداري إثر الاعتداء بالعنف الذي تعرّض له الأخ الكاتب العام من طرف العميد السابق...إلخ ،

4) تندّد بالمنحى المؤامراتي و الأمني الذي بدأت تأخذه الأمور و المتمثّل في إقحام البوليس السياسي ، بعد فشل سلطات الإشراف في إيجاد تهم جديّة توجّهها للأخ الكاتب العام و بالتزامن مع هرسلته بالاستجوابات ، لكي يساهم في مجهود و حملة تلفيق الملفّات و ذلك ما ابتدأ باختطاف الطالب عبد الله بلحسن يوم الخميس 10 أفريل 2008   وهو الكاتب العام لفيدرالية كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل المنتخبة حديثا  و المنضوية تحت الاتحاد العام لطلبة تونس (UGET) و الاحتفاظ به داخل مقرات منطقة الأمن للتحقيق معه و ترويعه (راجعوا نشرة تونس نيوز ليوم 14 أفريل 2008 ) ثمّ محاصرة و مضايقة العديد من طلبة الأخ الكاتب العام يوميا و لمدة أسابيع و مواجهتهم بأسئلة مشبوهة و الزجّ بالجميع في محاولة خلق " تهمة تحريض الطلبة و بثّ البلبلة بينهم !!" التي وردت بتقرير السيد رئيس الجامعة بدون أن يفلح في إيجاد الإثباتات التي تسندها ،

5) تؤكّد على الطابع التحاملي لممارسات وزارة التعليم العالي و على توظيف السلطة التأديبية المخوّلة لسلطات الإشراف (تحت مراقبة المحكمة الإدارية ) لتصفية الحسابات مع النقابيين داخل القطاع و تذّكر بالسابقة الخطيرة التي تمّ على أساسها توجيه توبيخ لكافّة أعضاء المجلس العلمي بالمعهد الأعلى للعلوم و التكنولوجيا المطبّقة بسوسة على أساس " خروجهم عن جدول أعمال جلسة المجلس العلمي !!" و تسجّل بامتعاض الهجمة الشرسة و " حملة الاستجوابات في إطار تتبّعات تأديبيّة " التي يتعرّض لها بالجملة المناضلين النقابيين بالقطاع و نذكر منهم ، على سبيل الذكر لا الحصر ، الأخ رشيد الشملي النقابي من كلية الصيدلة بالمنستير و الأخ محسن الحجلاوي المسؤول النقابي الأول بالنيابة النقابية بالمعهد العالي للتكنولوجيات الطبية بتونس ،

6) تلفت نظر الرأي العام النقابي و الحقوقي إلى أنّ الوزارة قد اختارت موفّى جويلية ، أي التوقيت الذي يستكمل فيه الأساتذة من نقابيين و أعضاء لجان متناصفة مداولات الامتحانات و يخلدوا للراحة و الذي يدخل فيه أغلبية المحامين في عطلة ، بغية الإنفراد بهؤلاء النقابيين و حرمانهم من المؤازرة و من حقّهم القانوني في الدفاع عن طريق إحضار أعضاء اللجان المتناصفة و من يدافع عنهم من النقابيين و المحامين ،    

7) تدعو الإتحاد الجهوي للشغل بنابل  و نواب مؤتمره المنعقد قريبا و الجامعة العامة للتعليم العالي و البحث العلمي و المركزية النقابية إلى تحمّل مسؤولياتهم في التصدّي لمثل هذه الممارسات المستهدفة للحقّ النقابي و الرامية عرض الحائط بالإتزامات الدولية للحكومة  عبر الاتفاقية 135 في خصوص حماية المسؤولين النقابيين و تؤكّد على أنّ محاولة إيهام الرأي العام بأنّ هؤلاء النقابيين يحالون على مجالس التأديب  "لأسباب مهنية !! " لا تنطلي على أحد رغم كلّ المجهود المبذول للتمويه ، و تطالب جميع هياكل الإتحاد المذكورة و جميع المنظمات الحقوقية و خاصّة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان  بالتدخّل لحماية هؤلاء النقابيين و للحصول على غلق جميع الملفّات التأديبيّة المثارة ضدّهم ،

عن النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين لكلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل

الكاتب العام المساعد المكلف بالإعلام و النشر: مصطفى الجويلي

نابل في 09 جويلية 2008

ملحق إعلامي

مواطنون – الأربعاء 16 جويلية 2008 : نقابيان جامعيان أمام مجلس التأديب

    قررت وزارة التعليم العالي بعد استجوابات استغرقت أشهرا إحالة أستاذينجامعيين نقابيين على مجلس التأديب و هما الأستاذ نورالدين الورتتاني الكاتب العام لكلية الاقتصاد و التصرف بنابل و رشيد الشملي الخبير الصيدلاني و الكاتب العام للنيابة النقابية بكلية الصيدلة بالمنستير و وجهت إلى الأستاذين المذكورين تهم تتعلق بإخلالات مهنية و تهم أخرى ذات صبغة جنائية (للثاني) تخرج في صورة وقوعها عن أنظار مجالس التأديب، مما حدى بالمتابعين لهذين الملفين إلى الاعتقاد الجازم بأنّ وراء هذا الإجراء التأديبي تصفية حسابات نقابية و سياسية في غير ميدان النقابة و لا السياسة. فمتى ننأى بمجالس التأديب عن مثل هذه الأغراض ؟   

الموقف – الجمعة 18 جويلية 2008 : استجواب

      إثر مجموعة من الاستجوابات دامت أشهرا قررت وزارة التعليم العالي هذه الصائفة و بعد أن أغلقت الجامعة أبوابها إحالة الأستاذ نورالدين الورتتاني الكاتب العام لكلية الاقتصاد و التصرف بنابل على مجلس التأديب يوم 23 من الشهر الجاري موجهة له تهما تتعلق باخلالات مهنية. و يرى كثير من المهتمين بالشأن النقابي الجامعي أن هذا الإجراء التأديبي جاء على خلفية النشاط النقابي للأستاذ المذكور.

الوحدة – السبت 19 جويلية 2008 : مجلس تأديب

    تم في المدة الأخيرة إحالة كل من الأستاذ نورالدين الورتتاني كاتب عام الأساتذة الباحثين في كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل و رشيد الشملي كاتب عام النيابة النقابية بالمنستير ، بعد هرسلة دامت عدة أشهر و استجوابات على أساس اخلالات مهنية مصطنعة قررت وزارة التعليم العالي و البحث العلمي إحالتهما على مجلس التأديب بتهم تبدو غريبة و غير مقبولة كالاختلاف مع عضو مجلس علمي و الانسحاب احتجاجا ، التغيب لحضور مجلس قطاعي بدون إذن مسبق ، التشهير بالوزارة...تصرف غريب نتمنى أن لا يتكرر لأنها تسيء إلى سمعة التعليم العالي في بلادنا.

الشعب – السبت 19 جويلية 2008 : وزارة التعليم العالي تواصل ملاحقتها للنقابيين

    يمثل خلال الأيام القليلة القادمة أمام مجلس التأديب بوزارة التعليم العالي و البحث العلمي و التكنولوجيا الأخ محسن الحجلاوي المسؤول الأول بالنيابة النقابية بالمعهد العالي للتكنولوجيا الطبية و الأخ نورالدين الورتتاني الكاتب العام للنقابة الأساسية بكلية الاقتصاد و التصرف بنابل و الأخ رشيد الشملي الناشط النقابي بكلية الصيدلة بالمنستير و ذلك على إثر استجوابهم حول مسائل فيها ادعاء باخلالات بالواجب المهني يعود البعض منها إلى عدة سنوات خلت. و لقد سبق لثلاثتهم التقدم بشكاوي كل في مؤسسته ضد التصرفات غير المقبولة للمسؤولين الأوائل بها سواء تعلق الأمر بالحق النقابي أو بالنشاط العلمي و البيداغوجي و بالحق في البحث. و الكل يذكر اضراب الجوع لمدة شهر الذي قام به الأخ رشيد الشملي  خلال السنة الماضية دفاعا عن حقه الطبيعي و نشاطه العادي في البحث بفضاء المؤسسة و وقوف عميد كلية الصيدلة ضده لمنعه من ذلك.

    إنّ إمعان الوزارة في ملاحقة النقابيين و تشويه ملفاتهم أقل ما يقال فيها أنّها مضخّمة يأتي في غير توافق مع مصادقة الحكومة التونسية مؤخرا على الاتفاقية 135 لمنظمة العمل الدولية و التي تنصّ على حماية المسؤول النقابي كما أنّ من شأن مثل هذا السلوك الضارب للحق النقابي أن يزيد في تعقيد علاقة الوزارة بالجامعة العامة للتعليم العالي و البحث العلمي لا سيما أنّ الوزارة غضت الطرف عن عديد التشكيات حول سلوك بعض المسؤولين  بل إنّ البعض منهم الذي رفعت ضده قضية عدلية في استعمال العنف الجسدي ضد أستاذ وقعت ترقيته بتسميته على رأس مؤسسة لا يؤمها إلا نخبة الطلبة.

   إنّ الحكمة تقتضي حفظ مثل هذه الملفات حتى يتسنى إيجاد و تدعيم مناخ من الثقة بين الطرفين يحتاج إليه إنجاح المسار التفاوضي الناشئ بينهما و الذي يعلق الجامعيون عليه آمالا كبيرة.

* مظلمة ضد لسعد الجموسي

   لم يتمكن الأخ لسعد الجموسي ، الكاتب العام للنقابة الأساسية لأساتذة كلية الآداب بصفاقس ، للسنة الثانية على التوالي من الترشح لمناظرة انتداب الأساتذة المحاضرين في مادة الفرنسية بسبب عدم انعقاد لجنة مناقشة ملف التأهيل و للعلم فإنّ عميد الكلية عمد في فترة أولى إلى تعطيل تكوين لجنة المناقشة بتعلة واهية . ثم تكونت اللجنة بتعليمات من السيد رئيس جامعة سوسة مشكورا و ذلك إثر تدخل الجامعة العامة لديه و لدى ديوان السيد الوزير ، و تنكيلا بالأخ لسعد لم يقع تحديد تاريخ مناقشته رغم إلحاحه و تنبيهه إلى أنه ستفوته فرصة الترشح لمناظرة انتداب الأساتذة المحاضرين حيث ضبطت آجال الترشح في 12 جويلية ، إنّ هذا السلوك غريب عن الأعراف و الأخلاق الجامعية و هذه ليست أول فاتورة يدفعها الأخ لسعد الجموسي و لكننا لن نسمح بأن تطول القائمة أكثر من ذلك و لنا عودة و متابعة للموضوع في أروقة الجامعة و المحكمة الإدارية.

* الانتداب و التمييز

    هذا ما أصبح يشعر به الجامعيون و لا سيما النقابيون منهم عند مطالعتهم لقائمة أعضاء لجان الانتداب لا سيما في مادتي الاقتصاد و التصرف حيث أنّ بعض الأسماء المعروفة فقط بعلاقاتها المتميزة مع الوزارة تتكرر من سنة إلى أخرى و تتداول على مختلف اللجان خاصة تلك المعنية بانتداب المساعدين حيث تفوق المنحة المرصودة لكل عضو عدة آلاف الدنانير. و هي قيمة مهمة كان الجامعيون يأملون – خاصة الذين أمّنوا  هذه المهام سابقا حين كانت دون مقابل – أن يقع التداول على الانتفاع بها من طرف عدد أكبر من الزملاء و الغريب أنّ شائعات غير مشرفة للمسؤولين أصبحت رائجة حول طريقة تعيين أعضاء هذه اللجان و حول أشياء أخرى...و المعروف أنّ العدد الأكبر من هذه اللجان غير منتخبة لأنّ الوزارة سعت عبر طريقة و تواريخ الانتخابات إلى أن يكون الأمر كذلك...

* ضد الأساتذة

   شهدت كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بتونس لجوء بعض الطلبة إلى الشغب داخل قاعات الامتحانات بتعلة صعوبة الامتحان أو خروجه عن البرنامج إلى غير ذلك من التعلات (أنظر نص اللائحة) و لقد اضطر عميد الكلية في أكثر من مرة إلى التدخل شخصيا داخل قاعات الامتحانات فتعرض إلى سوء معاملة من طرف بعض الطلبة. و لقد تلا ذلك محاولة لاحتجاز العميد و مظاهر شغب و عنف اختص بها واحد من التيارات الطلابية الذي يبدو أنه تعود على مثل هذه الممارسات على مرأى و مسمع من البوليس الجامعي. و يبدو أنّ البوليس لم تأته التعليمات للتدخل إلا بعد أن انسحب أصحاب هذا التيار الطلابي. و في ذلك أكثر من علامة استفهام.

    و لقد وقعت أحداث عنف و شغب في مؤسسات استهدفت بعض مسؤولي هذه المؤسسات مثل حادثة تفجير لباب أحد مسؤولي لجان الامتحانات بكلية العلوم بتونس أو محاولة طالب حرق نفسه أمام عميد كلية العلوم ببنزرت.

   ظاهرة خطيرة كنا نعتقد أنّ الجامعة التونسية في مأمن منها. هي ظاهرة لجوء بعض الطلبة إلى استعمال العنف ضد الأساتذة التي تستدعي الانتباه و الدراسة ة الإمعان في الأساليب و الحلول.  

المصدر: النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين بكلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل

20.07.2008

تقرير حقوقي مصري صادر عن مركز القاهر لدراسات حقوق الإنسان يتهم الحكومات العربية بتقويض استقلال القضاء

ركز آخر تقرير لمركز القاهرة لحقوق الإنسان على ملف استقلال القضاء في البلدان العربية ورصد مؤشرات عدها دليلا على تراجع الاستقلالية مقابل تبعية واضحة للسلطة رسختها القوانين المعمول بها.

واتهم التقرير الحكومات العربية بتقويض استقلالية القضاء عبر تشريعات تمررها الأغلبية التابعة للحكومات بالبرلمانات العربية، وانتقد تحكم السلطة التنفيذية متمثلة في وزارات العدل بميزانيات القضاء وتعيينهم وترقيتهم وتفويضهم ومراقبتهم ونقلهم.

واعتبر التقرير أن التشريعات والممارسات التي تبنتها السلطات التنفيذية في معظم الدول العربية "أساءت إلى استقلال القضاء وإلى المعايير القضائية، ما أوهن ثقة الجماهير في قدرة القضاء الوطني على إعمال العدالة والمساواة".

وقال التقرير الحقوقي الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن الدساتير العربية دائما ما تنص على هيمنة السلطة التنفيذية على السلطتين البرلمانية والقضائية، مشيرا إلى أن هذه السيطرة تخالف المعايير الدولية الخاصة باستقلال القضاء.

نماذج عربية

ورصد التقرير أوضاع القضاء في عدد من الدول العربية، منها مصر وتونس ولبنان والأردن وسوريا والمغرب والسعودية، مذكرا في كل حالة بحجم ما وصفها بالقرارات والمضايقات الحكومية التي تستهدف حصار القضاة وإبعادهم تماما عن المشاركة في الحياة العامة.

ففي مصر، اعتبر التقرير أن النظام القضائي شهد استقلالا نسبيا مقارنة بالبلدان العربية، قائلا إنه لا يزال يعاني تدخل السلطة التنفيذية "من خلال تحويل المدنيين إلى القضاء العسكري الاستثنائي، وإنشاء أشكال جديدة للقضاء الاستثنائي كالمحاكم الاقتصادية، وكذلك المضايقات التي يتعرض لها القضاة بسبب مواقفهم السياسية".

وفي تونس، يقول التقرير إنه يتم تعيين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء بقرار من رئيس الجمهورية، كما أن قرارات المجلس تتخذ بالأغلبية وعند الحاجة إلى صوت فاصل، يقوم الرئيس أو وزير العدل بهذا الدور، علاوة على ذلك يمكن محاكمة المدنيين أمام محاكم استثنائية إذا كانت القضية مرفوعة من أحد أفراد القوات المسلحة.

وطبقا للتقرير, تعرض القضاة الذين شاركوا في الدعوة إلى إصلاح النظام القضائي بتونس للعزل.

أما في لبنان، ووفقا للتقرير، فـ"يعين القضاة بموجب مرسوم بناء على توصية من المجلس الأعلى للقضاء. كما تصنف محكمة العدل اللبنانية على أنها محكمة استثنائية، حيث تحال إليها القضايا بمرسوم عن رئيس الوزراء, ولا يمكن استئناف الأحكام الصادرة عن تلك المحكمة أو الطعن بها".

وفي الأردن تعين السلطة التنفيذية رؤساء المحاكم بمراسيم ملكية، كما أن السلطة التنفيذية مسؤولة مباشرة عن التعيين في المناصب القضائية المرموقة. ومن ثم فالمجلس الأعلى للقضاء في الأردن كما يقول التقرير لا يتمتع بأي حال من الأحوال بأي استقلالية.

وفي سوريا، يقول التقرير الحقوقي المصري إن جميع أعضاء المجلس الأعلى للقضاء أعضاء بحزب البعث الحاكم، كما أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس، وهو المسؤول عن تعيين أعضاء المحكمة الدستورية رغم أنها المحكمة الوحيدة المسؤولة عن محاكمة الرئيس في قضايا الخيانة العظمى.

وفي السعودية، يشير التقرير إلى أن تعيين القضاة وعزلهم يستند لمراسيم ملكية وتوصيات من المجلس الأعلى للقضاء الذي يعين رئيسه وأعضاؤه أيضا بمراسيم ملكية.

علاوة على ذلك، يقتصر دور المجلس كما يقول التقرير على اقتراح المرشحين لمناصب نائب رئيس محكمة النقض والمحاكم الابتدائية والمحاكم الجزئية، ثم يعين المرشحون عقب ذلك بمراسيم يصدرها وزير العدل.

وفي المغرب، لا يزال دور المجلس الأعلى للقضاء محدودا حيث يترأسه الملك بنفسه وبيده قبول توصيات المجلس أو رفضها. كما أن القضاة يمنعون من ممارسة الحق في تكوين نقابات أو اتحادات. وطبقت السلطات المغربية مؤخرا تدابير "صارمة" ضد القضاة لعلاقتهم بجمعية الدفاع عن استقلال القضاء, حيث أجبر القضاة على الانسحاب من تلك الجمعية, طبقا للتقرير.

ظاهرة متزايدة

2681c1d9272cc116253f750e69daf6fc.jpgوتعليقا على ذلك يقول مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان بهي الدين حسين للجزيرة نت إن أعضاء النيابة العامة في معظم بلدان العالم العربي يعانون انتقاص استقلاليتهم ومن الخضوع للسلطات التنفيذية متمثلة في وزارات العدل, وقد أصبح هذا الأمر ظاهرة متزايدة الخطورة, على حد وصفه.

كما اعتبر أن العديد من البلدان العربية تتذرع بمكافحة الإرهاب من أجل تمرير تشريعات خاصة تمنح سلطات أوسع لوكلاء النيابة، ما "يقلص المراجعة القضائية لإصدار أوامر الاعتقال والحبس للمتهمين، ويسمح بالتحفظ عليهم لفترات طويلة لحين الانتهاء من التحقيقات".

ودعا حسين هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان والقضاة في العالم لحث الحكومات العربية على تبني برامج طموح للإصلاح القضائي ترمي إلى تعزيز استقلال القضاء.

وطالب مدير المركز الحقوقي الدول العربية بمراجعة دساتيرها لكفالة التمسك بالمعايير الدولية والالتزامات الخاصة باستقلال النظم القضائية، والحفاظ على استقلال الهيئات القضائية ماديا وإداريا، وحظر جميع أشكال المحاكم الاستثنائية بموجب الدستور.

يشار إلى أن مركز القاهر لدراسات حقوق الإنسان يتمتع بوضع استشاري في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، وأيضا بصفة مراقب باللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وعضوية الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان.

محمود جمعة- الجزيرة 19/7/2008

19.07.2008

التحدي

"التحدي" هو الشعار الذي اعتمده "حزب الرئيس زين العابدين بن علي" لمؤتمره القادم الذي بدأت الإستعدادت له بالإجتماع الأخير للجنته المركزية و سيل الهذيان الذي بدأت تطفح به مختلف وسائل الإعلام الوطنية من خطاب مركز من المغالطات وخارج على السياق و منفصل عن كل الحقائق الدامغة و المشاغل الحية التي يعرفها و ينتظر حلولها كل التونسيون.

f861de735f2143236314b1cdc5753452.jpg

و"التحدي" الذي يرفعه اليوم "حزب الله ينصر من صبح"، عدى ما تحمله العبارة من استفزاز، ليس سوى تحدي لإحياء هذا الخطاب العائد إلينا من عقود سحيقة من تراث السياسات السلطانية بكل ما تحمله في ذاكرتنا من تأليه للطغاة المتجبرين و توسل لتشريع الظلم و تملق و انحطاط أمام الغاصبين. و لعل الكلمات هنا على قسوتها لا تفي بالمعاني اللازمة للتعبير عن شعور الازدراء الذي تضيق به صدور الأغلبية الساحقة من التونسيين.

و ما نراه اليوم من هذا الحزب، سواء في خطابه أو في طرق عمله وشعاراته، ليس جديدا و لا غريبا بل منسجم تماما مع تاريخه و سابق مواقفه. و بقدر ما يذكرنا مؤتمره الحالي بنفس الخطاب الذي كان يرفعه في أواخر عهد رئيسه السابق و مؤسسه ليصحوا ذات يوم على بيان يعلمهم أن معبودهم وزعيمهم و مجاهدهم الأكبر الذي يحكمهم إلى حد ذلك اليوم لم يكن سوى مختل المدارك العقلية بشهادة أطبائه و أقرب أعوانه. ورغم أن هذه المفارقة في حد ذاتها تكفي للوقوف على حقيقة حزب فرط في مصير بلاده لمختل عقليا رئيسا مدى الحياة فإنها لا يمكن أن تنسينا ما حصل منه سواء في ذلك العهد أو خلال العقدين الأخيرين من عهد خليفته، فقد كان دائما وكرا للطمع و الخسة و المناورات الدنيئة ضد كل الشرفاء و النزهاء و الوطنيين. و لم تصدر منه يوما كلمة حق في نصرة مضطهد أو للتنديد بمظلمة منذ قيام حكمه. و كان مع القمع دوما أينما كان و أي كان المستهدف بمحرقته و لو كانوا من بين أعضائه و في صفوف حزبه. و عندما انتفض الشباب وقفوا موقف العداء من أبنائهم فسيجوا الجامعات و ركزوا مراكز الشرطة في مختلف الكليات و بثوا أعوانهم من المخبرين و الجواسيس بين الطلبة و في مختلف إدارات المعاهد و الكليات كما هم بصدد مطاردته اليوم تحت مختلف اللافتات وفي كل الفضاءات. و هم يعرفون كما يعرف اليوم كل التونسيون كيف كان تعاملهم و ما هي مواقفهم ولا تزال من العمال و النقابيين و الضعفاء و المحرومين و المهمشين و ما حل و يحل بالديموقراطيين من عسف و جور و اضطهاد عندما حاولوا التصدي لهم و من من اليسار أو القوميين أو الإسلاميين أو الوطنين الأحرار على اختلاف مللهم ونحلهم لم يكن هدفا في يوم من الأيام لآلة قمعهم ولم يتعرض للمحاكمات و المطاردة و التجويع بسبب معارضته لهم؟

لذلك عندما أتحدث بهذا الكلام فأنا لا أتحدث عن تجربة ذاتية و لا عن مشكلة خاصة قائمة بيني و بينهم بل عن المشكلة القائمة بينهم و بين مجتمعهم و عن مشكلتهم مع تاريخهم من وحي الشعار الذي يرفعونه لمؤتمرهم و عن مشكلتهم مع واقعهم كما يدل عليها خطابهم. فمن هم التجمعيون حقيقة اليوم في يقين ووجدان كل التونسيين عدى كونهم بطانة السلطة مهما تغير الحاكمين و عملاء المتسلطين مهما بلغ مدى ظلمهم و دوسهم للدستور و القوانين و الإنتهازيين المتمعشين من إقصاء غيرهم عن مختلف حقوقهم المشروعة في وطنهم. فإن كانوا لا يستحون كيف لنا أن نستحي من مواجهتهم بحقيقتهم..

و يكفينا اليوم شاهدا على "ديمقراطيتهم" احتقارهم لكل من كان معارضا لهم فردا كان أو تنظيما مهما بلغت درجة ضآلته. لذلك تجدهم لا ينضرون بنضرة الإختلاف و لكن بنضرة العداء لكل من خرج عن خط الإذعان و المنافقة لهم حتى أنهم لا يدركون وهم ينفخون في صور بعض الرموز البائسة لتعدديتهم ممن نصبوهم على أحزاب بطشوا بمناضليها و سجنوا قيادتها الفعلية أن مهزلتهم الغبية لم تعد تنطلي على أحد سواهم. لذلك نجدهم من خلال سعيهم المحموم لابتزاز شواهد الولاء و التأييد لحكمهم لا يكشفون سوى حقيقة اغتصابهم للسلطة و طبيعة استبدادهم بالحكم إلى درجة العجز عن تصور طريقة أخرى لممارسته لا تكون قائمة على احتكارهم المطلق و تفردهم دون حسيب أو رقيب. و هذا ما يجعلنا نلمس ما نراه اليوم في خطابهم من أقوال لا مضامين لها تصدم العقل من فرط تخلفها و تبعث على النفور لتعارضها مع حقيقة ممارساتهم.

و هكذا تتضح حقيقة "التحدي" الذي يرفعه اليوم "حزب الرئيس زين العابدين بن علي" من خلال مؤتمره. و هذا التحدي ليس قائما على منطق سياسي من خلال جدلية اجتماعية و اقتصادية و إنما أساسا على حد أخلاقي بين نظرة تملك بالبلاد و تحكم في الرعية تسخر الخطاب لإحكام الجهل و التخلف و التسليم لمنطق القوة بالتجويع و السلب و الإقصاء و التشجيع على الخضوع بالتوسل و الإستجداء و التطميع كما يحصل هذه الأيام مع القصرين و قفصة و بين نظرة كفاحية تضع الحرية في أسمى مراتب تجلي الذات الإنسانية قولا و ممارسة و تعبر من خلالها على رؤيا تستجمع كل الأحلام و الأهداف و الطموحات التي يمكن أن تخالج أي فرد من أفراد مجتمعها خارج أي رؤية سياسية مرتهنة لممارسة السلطة باعتبار السلطة ليست سوى أداة يجب تسخيرها لخدمة كل هذه الأحلام و الأهداف و الطموحات.

و هذه الرؤيا لا تحتاج إلى خطاب جميل منمق بالمعاني السامية و الوعود الخاوية بينما يعجز عن المواجهة المباشرة القائمة على طرح المشاكل الحقيقية و الإنتظارات الفعلية لأنه خطاب قائم على مغالطة شعبه لا يسعى لتأليف مجتمعه و جمعه للمشاركة في رفع مختلف التحديات التي تواجهه بل إلى إقصائه و تجميده و كتم صوته لمصلحة أقلية تنتهب مقدرات وطنه و تستخف بمصيره. و هو علاوة على ذلك نظام يستمد موقعه بين قادة الأمم من تحقير شعبه و شرعيته من دوره في إضطهاده وفرض وصايته عنه لحماية الغير مما يهوله لهم من الأفكار التي تسكنه. و إذا كان الرئيس بن على في غياب بديل حقيقي عن إفلاس سياسة نظامه يسعى إلى النفخ في هالة حزبه من خلال تقديم أرقام واهية لعدد منخرطيه أغلبهم من المتكسبين و الإنتهازيين و المنافقين حفاظا على مواقعهم ممن لم يعد يخفى على أحد حقيقة عددهم في كل شعبة من شعبه فإنه يبقى مع ذلك عاجزا عن التعبير عن حقيقة ما يطمح إليه منخرطيه أنفسهم حتى أصبح انخراطهم لا يعبر سوى عن بؤس الأوضاع التي حكمت على الأغلبة الساحقة من بينهم على اليأس من قيمهم و التظاهر بالولاء في مواجهة شظف العيش الذي قادهم إليه حكمه. و هؤلاء سيصفقون لمن بعده كما كانوا يصفقون لمن قبله فطوبى لكم الحضيض الذي ترفعون بهم تحديكم. لكم صفكم و لنا صف كل التونسيات و التونسيين و هيهات للظلم أن يدوم...

المختار اليحياوي – 19 جويلية 2008

23:15 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, congrés du RCD, Dictature

07.07.2008

تونس: حقيقة الصورة و بؤس السيناريو

4e8346e11d400231ee40734499d1c798.jpg

يبدو أنه وقع التخلي في النهاية عن الزيارة التي كانت مبرمجة للجنوب الغربي من طرف الرئيس بن علي لهذه المنطقة التي تشهد منذ فترة توترا إجتماعيا تجلى بشكل مشهود في المظاهرات الإحتجاجية التي شهدتها مدن منطقة الحوض المنجمي بقفصة و معتمدية فريانة من ولاية القصرين. و كان من المفروض أن يشكل تحول رئيس الدولة على عين المكان علامة واضحة على إهتمام الدولة بأوضاع المنطقة و تأكيد للثقة في سعيها إلى حل مشاكلها و هو السلوك السليم الذي يفترض أن يسلكه الرمز الأول للسلطة في مثل هذه الحالات. كما كان من المفروض أن يقع الترفع عن الإعتبارات السياسية الضيقة في مواجهة المشاكل الحقيقية ترسيخا لعلوية الدولة و رفعا لشأنها فوق كل الإعتبارات خاصة عندما تكون أسباب التوتر ناتجة عن الشعور بالظلم بسبب عدم التوازن في معاملة الدولة لمختلف الجهات.

و لكن كل المؤشرات الصادرة منذ نهاية الأسبوع الأول لشهر جوان الماضي تشير إلى أن نظام الرئيس بن علي إختار مرة أخرى سياسة العصا و الجزرة في التعامل مع هذه القضية. فبعد إرسال الجيش لمساندة قوات الأمن في تضييق الحصار و تشديد المطاردة على أهالي الرديف و مدن الحوض المنجمي أطلق مسلسل المحاكمات لتطهير المنطقة من كل "المناوئين" لسياسة نظامه و الإعداد في نفس الوقت لمحاكمة سياسية كبرى جديدة ضد رموز الحركة الإجتماعية.

وعملا بمكيافيلية سياسة "فرق تسد" و بينما تشهر العصا في وجه أبناء ولاية قفصة يقع التلويح بالجزرة لأبناء ولاية القصرين باستدعاء أعوان النظام غير المغضوب عنهم في مختلف مناطق الولاية للإجتماع بالرئيس في قصره بقرطاج في هيئة "مجلس جهوي للولاية" للإستماع لحصيلة الإجراءات الرئاسية المقررة لفائدة الولاية و التي أطلقت عليها الصحافة عنوان "الإجراءات الرئاسية الشاملة لدفع برنامج التنمية و تحسين جودة الحياة في كامل مناطق الجهة" و التي تذكرنا في عدة فصول منها ببسكويت "ماري أنطوانات" مثلما تعلق بتهيئة المنتزهات العمومية و توسيع الملاعب الرياضية و تعبيد المسالك المؤدية للأولياء الصالحين. و ملخص القول أن أعيان القصرين خرجوا طراطير من لقاءهم بحضرة الرئيس ليعودوا إلى ولايتهم و ينضموا مسيرة "عرفان و إكبار" تناشد الرئيس بن على الترشح لانتخابات 2009.

لا أضن هذا التقديم لحقيقة ما يحصل في بلادنا سوف ينظر له المسئولون خارج ما يصنفونه بالكتابات المغرضة في خانة الحاقدين على النظام و "إنجازاته الرائدة" و لكن الموضوع الذي أردت لفت الانتباه إليه في الحقيقة يتعلق بارتداد الممارسة السياسية للسلطة في مختلف مظاهرها و انحباسها داخل توظيف مختلف مقومات الدولة لمحاولة الإيهام بوجود شرعية شعبية لهذا النظام من خلال توظيف كل ممارسة سلطة أو معالجة سياسية لأية قضية إلى بحث محموم عن الزبونية السياسية و لتمرير تواصل إحتكار السلطة من طرف الماسكين بها حاليا لفترة إضافية من خلال موعد إنتخابات 2009 دون تقديم أي تنازل حول مختلف الإستحقاقات الحقوقية و السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية التي باتت تحاصره من كل الجهات.

لذلك لم يبقى الدعاية الرسمية سوى البحث عن إخفاء كل المطالب الحقيقية بالسهر على تقديم الشعب التونسي في صورة الشعب الواله برئيسه و المتمسك بحكمه و المتوسل له بمواصلة رئاسته. فلا يكاد يحصل حدث أو تمر مناسبة سياسية أو ثقافية أو إجتماعية أو حتى رياضية دون أن تنتهي بمناشدة الرئيس بن على للترشح لانتخابات 2009. و يتواصل هذا المشهد السخيف بشكل أكثر إمعانا في الإسفاف عما حصل في الدورة السابقة سنة 2004 عندما كان النظام بحاجة لإيجاد مسوغ لتجاوز الحاجز الدستوري الذي يمنع الرئيس بن علي من الترشح بعد أستيفاء عدد الدورات التي يسمح له بها الدستور و التي حددها بنفسه سنة 1987 عندما رفع شعار "لا رئاسة مدى الحياة". و بينما تحاول هذه المناورة إبراز الرئيس بن على في مظهر المتعالي المنشغل تماما عن الحملة الطاحنة التي تسوق له بمسؤولياته الرفيعة حتى الموعد المحدد لإعلانه التنازل استجابة لتوسلات شعبه يتم الإعداد للنهاية الطبيعية المنسجمة مع السيناريو القائمة عليه الحملة الرئاسية و التي تقتضي الإعلان ليلة ختم الإقتراع عن فوزه بنسبة تقارب الإجماع و التي لا تبقي أي مجال لمعارضته أو للتصدي لاستبداده و استبداد بطانته.

هذا السيناريو البائس لم يعد يصلح إلا كشاهد عن تخلف هذا النظام و مدى الضرر الذي هو بصدد إلحاقه بهيبة الدولة في سياقه. و قد غدى مهزلة مكشوفة الأدوار و الأطوار لم تعد تنطلي حتى على أشد الأغبياء حمقا و المتخلفين ذهنيا إختلالا في المدارك العقلية في تونس اليوم. و لكنه مع ذلك يبقى الشاغل الأهم لنظام إنفصمت علاقته عن المشاغل الحقيقية لمجتمعه و القضايا المصيرية لبلده. لذلك نجده يجند دولة كاملة بكل طاقاتها على مدى سنوات قبل أوانه لتنفيذه و يجعل منه الشاغل الأول لإدارتها و حكومتها و قضائها و أمنها و جيشها و نوابها و أحزابها و صحافتها و إعلامها كل يدلي بدلوه و يقوم راضيا أو مكرها بدوره في نحت الصنم الشاهد على غياب حريته و انفراط سيادته في وطنه.

كثيرون سينعقون و يزعقون عند قراءة هذا الخطاب و سيرددون على مسامعكم شرعية المكاسب القائمة على ما وقع تحقيقه من إنجازات. و لو كانت إنجازاتهم حقيقية ما لذي يخيفهم و يمنعهم من التقدم بها أمام الشعب التونسي في انتخابات حقيقية. و لكن و قبل كل هذا ما لذي يمكن أن ينتظره مجتمع من نظام يحكم عليه بالقصور السياسي و الوصاية الأبدية.

d92a7d4dda1b0eeaf6976ecdadaa814c.jpg

الحالة الحقيقية للوضع في بلادنا تجسمها هذه الصورة التي نشرتها و كالة تونس إفريقيا للأنباء عن مسيرة "الولاء و التأييد" في القصرين حيث يفرش العلم في الأسفل و ترفع صورة بن علي في الأعلى و هو وضع لا يمكن أن يرتضيه حتى التجمعيون لذلك نعتذر عن قلب الصورة في هذا المقال حتى نعيد علمنا إلى وضعه الصحيح.

المختار اليحياوي – تونس في 7 جويلية 2009

21:40 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Ben Ali

المدونات تزاحم الصحافة الرسمية في تونس

4cd363f6146ea112b160b8509429f497.jpg

يبدو أن المدونات في تونس أصبحت في نظر البعض تمثل مادة إعلامية قيمة تبرز رؤية جديدة غير تلك التي تعود التونسيون على قراءتها في الإعلام التقليدي وخصوصا الرسمي.

وأصبح العديد من الصحفيين التونسيين ينظرون بكثير من الاهتمام إلى طريقة المدونين في صناعة الخبر، خصوصا بعد أن تحول المدون من مجرد كاتب خواطر إلى ناقد اجتماعي واقتصادي وسياسي.

وبدأ بعض الصحفيين في وسائل الإعلام، خاصة الإلكترونية منها، يتناول ما ينشره المدونون، فأصبح الصحفي يطالع أولا ما تنقله المدونات من أحداث على الساحة الوطنية قبل أن يبدأ بكتابة مقاله.

استقطاب الصحفيين

ويقول الصحفي سفيان مهداوي في تصريح للجزيرة نت إن المدونات تحرص على التعاطي مع الخبر بشكل مختلف عن وسائل الإعلام التقليدية، فهي تسعى إلى أن تكون مصدر معلومات جريء ذا مصداقية، وهو ما يشكل للصحفيين مادة إخبارية متميزة.

ويضيف مهداوي أن "المدونات نجحت بفضل تغطيتها وتفاعلها الحي بالنص والصورة مع الأحداث الوطنية والالتصاق بهموم المواطن في جلب اهتمام الصحفيين الذين يواجهون في أغلب الأحيان مشكلة احتكار المعلومة من قبل المؤسسات الإعلامية الرسمية".

وقد تنجح جهود المدونين -حسب بعض المهتمين- في سحب البساط من تحت أقدام الصحافة التقليدية، فالمدونات تتميز بسرعة التعاطي مع الأحداث بعيدا عن الرقابة الذاتية أو الموضوعية، وهو ما يؤهلها في نظر كثير من الإعلاميين للعب دور الإعلام البديل، إذا ما تقيدت بأخلاقيات المهنة.

المدونات تتجه نحو صناعة رأي عام

وكان عدد من الصحفيين العاملين في جريدة لابراس الرسمية، قدموا في 26 مارس/آذار الماضي دعوة للحكومة لإنقاذ صحيفتهم مما سموه التدهور الذي تعيشه بعد أن أصبحت تعتمد على إعلام جامد، يفتقد لخصائص حرية الإعلام.

وتسارعت وتيرة اهتمام المدونين التونسيين بالأحداث الوطنية، ويتجلى هذا الانغماس في الشأن الوطني من خلال ما أصبح يسمى بالأيام التدوينية المشتركة، إذ يتم التفاهم على يوم محدد من قبل المدونين للحديث عن موضوع رئيسي معين.

وكان آخرها يوم 8 يونيو/حزيران الماضي، وسميت بيوم التدوينة الحمراء، وذلك للاحتجاج على الأوضاع التي شهدها الحوض المنجمي بقفصة جنوب البلاد، وقد غلب اللّون الأحمر القاتم على عدد كبير من المدونات.

حرية تعبير

وساهمت المدونات التونسية في توسيع هامش حرية التعبير، وتتجه اليوم حسب الكثير من الإعلاميين نحو صناعة رأي عام ينتقد القرار السياسي، خصوصا بعد أن توسع اهتمام المدونين ليطال محرمات السياسة.

ويقول الصحفي عماد بن سعيد في تصريح للجزيرة نت إن ما لم يكن مسموحا النطق به في الشارع العام تداولته المدونات التونسية بكثير من النقد والتوجيه الهادف، وهو ما شكل برأيه قفزة نوعية في الوعي التونسي.

وأعرب بن سعيد عن تأييده لحرية المبادرة في مجال الإعلام أيا كان نوعها، لكن بشرط احترام حرية الآخرين والتعاطي بكثير من الدقة والموضوعية والاستقلالية في تناول القضايا، بعيدا عن القذف والتجريح كما يقع في بعض المدونات التونسية التي تكتب بالعامية.

وأضاف "على المدونين الالتزام ببعض المعايير الأساسية التي من شأنها أن تدعم المدونات وتحولها من مجرد تعبير عن المشاعر أو الانفعالات الآنية لتتحول إلى منابر يمكن أن تهذب المجتمع وأن تقوده إلى ثقافة راقية وهادفة".

ومع أن الإقبال على تصفح المدونات في تونس في تزايد مستمر، بالنظر أيضا إلى ارتفاع عدد المشتركين في خدمة الإنترنت، إلا أنه من الواضح أن المدونات لم تجلب اهتمام الصحافة فقط، بل جذبت إليها كذلك عيون الرقابة التي حجبت الكثير من المواقع والمدونات.

المصدر:             الجزيرة-  خميس بن بريك- تونس

21:35 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Liberté d'expression | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Blogs, Journaux

24.06.2008

...هنيئا لتونس

تموت الأسود في الغابات جوعا *** ولحم الضأن تأكله الكلاب

الإمام الشافعي

مبارك عليكم أهل تونس أجمل يد لقد كانت ڤفصية الكف جنوبية الرحم تونسية المنبت.. تخيلوا أن ڤفصة الملبدة سماؤها دائما بالغبار. المتجهمة وجوه ناسها من الصباح إلى ما بعد المساء... تصوروا هذه المدينة ذات المزاج الصاخب تنجب فتاة تفوز بمسابقة أجمل يد.. أليست هذه ثمار الديمقراطية واللامركزية الجهوية..

a625dee28ad728da5d738d311f8e6536.jpg

هنيئا لتونس بأجمل يد

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم....

ولاية ڤفصة تخفي في شعابها قرية جبلية بعيدة عن أنظار الدولة والسماء.. قرية لا تطلب إلا لذاتها.. الشمس قريبة منها تكاد تلامسها بيديك إذا أردت.. وإن لم ترد ملامسة الشمس فلتتعلم درس من يعبرون إلى الشمس صاخبين.. هي آخر شيء في كل شيء ..

الرديف..

قرية بحجم وطن.. فيها أخشن الأيادي الوطنية منذ رسمت الخرائط والخرائب في تلك التلال.. تلك الأيدي معفرة بالفسفاط مشققة بحجارة الصوان..

وذلك هو الفوز العظيم..

ثم ماذا أقول ؟؟ في اليوم الوطني للأيادي البيضاء، الناعمة، الملفوفة في الحرير

أقول ما قاله القرآن عن فرعون:

"واستخفّ قومه فأطاعوه"

أو

وعبد قد ينام على حرير *** وذو نسب مفارشه التراب

الشافعي مرة أخرى....

595c8673b2526a93dac08511ed99645b.jpg

لقد اعتقل عدنان حاجي ورفاقه لأن يديه خشنتان ولسانه أخشن.. ومعطفه خشن.. وكل ما فيه وكل من معه وكل من سقطوا وكل من ذهبوا وكل من هربوا وكل من كتبوا.. كلهم تحت معطف عدنان يحتمون.. لأنه معطف خشن.

مبارك على أهل تونس اليدين الناعمتين

مبارك على أهل الرديف معطف عدنان

أنا لا أقدس الناس حتى أبي.. والمقدس لا يكون أهلا للتقديس إذا لم يبرهن على أنه فوق الزمان والمكان.. وعدنان في الزمان والمكان نفسه يتردد على مقهاه فإن واعدته وجدته.. وإن وعد لم يخلف موعده.. امض إليه يمض إليك.. لا يشرب الخمر الرديء دائما ولكنه يكتفي ببعض البيرة لأن كليته الوحيدة تؤلمه... أنا لا أقدس أحدا ولكنني أحببت عدنان هذا دون أن أراه.. وحينما قررت رؤيته أخذوه ليلا وتركوا لي الذاكرة..

هنيئا لكم أهل تونس انضافت لتاريخكم القليل يدان ناعمتان.. ومعطف عدنان الخشن.. ولكم أن تختاروا بين الحقيقة والفضيحة.. وإليكم هذا المثال:

يقدّر عدد الشهداء الذين سقطوا على مدى الفترة الاستعمارية وعلى كامل مناطق ما يسمى بالجمهورية، بأربعة آلاف شهيد.. وهذه الفترة امتدت حوالي سبعين سنة.. وفي غضون ستة أشهر من العهد الجديد الذي لا يزال جديدا استشهد ستة شباب في منطقة واحدة.. ولأهل الحساب أن يقيسوا الزمن والناس والشهداء.. ولأهل الحساب أن يحسبوا أو إن كانوا أهل حساب عليهم أن يحاسبوا وأن يقارنوا بين الزمنين وأن يتكلموا قبل فوات الأوان..

كلنا يتذكر فيلم البريء بطولة أحمد زكي وإخراج عاطف الطيب.. ألم يخض البطل حروبا في المعتقل مع أعداء الوطن وفي النهاية اكتشف الحقيقة وسقط الناي..

حقيقة هذا الفيلم تجري في الرديف من دون مخرج أو كاميرا إلا ما ندر.. فتصورا الجيش الوطني يصبح خادما للبوليس الوطني.. ولا ضير، ماداما يبحثان عن مصلحة الوطن.. فكلاهما وطني كما يدل الاسم. ومصلحة الوطن تقضي بإبادة أعداء الوطن وهم في مدينة الرديف يعششون ويفرخون..

وكل صباح مشية عسكرية:

أنا الجندي أنا البطل... أنا السباق للقتال

لكن قتال من؟

إذن الصحيح أن نقول:

أنا الجندي أنا "الطبل" ... أنا السباق "للقتل"

الجيش يدخل إلى الأحياء الغنية بالشباب.. يحاصرها.. ويترك المجال للبوليس الفقير ليأخذ ثروات الناس من المحلات وليقتل إذا لزم الأمر.. ومن علامات الرجولة الوطنية أن يظهر بعض الأشاوس من البوليس الوطني عورته أمام نساء الرديف..

ذكرني بعورة عمرو بن العاص أمام علي بن أبي طالب في معركة صفين حينما خاف من الموت فكشف عن عورته فاستنكف علي عن قتله..

تصوّروا جيشا وبوليسا يكشفون عوراتهم ويحاصرون قرية أنهكها المرض والتلوث وأعباء الزمن.. يريدون إطفاء آخر شمعة فيها..

مبارك لكم أهل تونس انطفاء الشموع

انتهى الفيلم وكعادة الجينيريك فإننا نتوجه بالشكر إلى كل من ساهم في إعداد هذا العمل التاريخي العظيم وإخراجه.. أهنئ الجماعة الآتي أسماؤهم بانطفاء الشموع. وأرتبهم بحسب الأهمية:

برهان بسيس وبوبكر الصغير وعمارة العباسي وشركة فسفاط قفصة والاتحاد العام التونسي للشغل وأمينه العام خليفة فرحات حشاد وابن محمد علي الحامي وتلميذ الحبيب عاشور السيد جراد وهو لقب على مسمى.. ووزير العدل وحقوق الإنسان ووزير الداخلية ووزير الدفاع والأمين العام للحزب الحاكم ورئاسة الجمهورية ورؤساء الشعب ومدير الإذاعة والتلفزيون والشرطي البطل الذي أدخل في دبر الشاب جابر طبابي عصا والبوليس الهمام الذي كشف عن عورته.. وفندق قمرت الذي نظم مسابقة الأيادي الناعمة وسجن زروق في قفصة.. ورئيس فرقة الأنياب أو الكلاب.. وكل الصحف التونسية.. من الحرية إلى الشروق إلى الصباح... حتى الغروب...

أسوق لهم جميعا

أما ترى البحر تعلو فوقه الجيف **** وتستقر بأقصى قاعه الدرر

ثم لا يفوتنا أن نشكر..

كل الأحزاب المعارضة والمثقفين الصغار والكبار والمفكرين والمتدينين والملحدين والليبراليين والمتسولين والجمعيات الحقوقية والقضاة والمحامين والمجتمع المدني الذي لا أعرفه.. وأشكر كل الشعب التونسي الشجاع الهمام الثائر أبدا الذي يعطي درسا للشعوب فاق الدرس الفلسطيني في النضال ولا أستثني منهم أحدا.. نشكر كل هؤلاء وأولئك على بيانات التنديد القصيرة وما يحملونه في القلوب من حزن ووجل. نشكرهم كما نقول باللهجة التونسية على "الماخذة بالخاطر". ونقول لهم أتعبتم أنفسكم وكتبتم ليتكم بكيتم أو سكتم يا أشباه الأحزاب والناس...

ثم أرجوهم أن يتركونا لوحدنا سنخبز خبزنا بدم وطين وإذا مات عدنان فأرجوكم لا تولولوا ولا تحزنوا ولا تمشوا في جنازته يكفيه أهل الرديف يصلون عليه ليضمن جنة البشر والرب...

"يريدونني ميتا

كي يقولوا كان منا وكان لنا"

محمود درويش

خيبان - الرديف

04.06.2008

المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي يقرر إحالة القوماني على لجنة النظام

تونس الصباح: في خطوة مفاجئة، قرر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي، إحالة السيد محمد القوماني، عضو قيادة الحزب، على لجنة النظام، "بناء على إساءاته المتكررة للحزب، وبعد استيفاء كل المحاولات الرامية لإقناعه بالتراجع عمّا صدر عنه ودعوته إلى الانضباط للمؤسسات الحزبية".. جاء ذلك في بيان أصدره الحزب بتاريخ غرة جوان الجاري، وحمل توقيع الأمينة العامة للحزب، السيدة ميّة الجريبي..

ويأتي قرار الإحالة على لجنة النظام، على خلفية تباين بين قيادة الحزب ومحمد القوماني، حول حضور هذا الأخير في منتدى الدوحة للتنمية والديمقراطية في أفريل المنقضي، وهو المؤتمر الذي حضرته وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، حيث اعتبر ذلك "شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني"، وفق نص بيان للحزب صدر بالمناسبة، وأعلن تبرؤه من حضور القوماني الجلسة التي خطبت فيها الوزيرة الإسرائيلية..

لكن القوماني، رفض هذا التبرؤ وأصدر بدوره بيانا شدد فيه على رفضه التطبيع وتمسكه بالقضايا القومية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لكنه اتهم قيادة الحزب "بالجلوس إلى السفير الأمريكي والاختلاء به"، (الى جانب التذكير بأن عددا من قيادة الحزب حضرت مؤتمرات مماثلة في الدوحة كان فيها مسؤولون اسرائيليون، بينهم الأمين العام السابق، السيد نجيب الشابي) وهو ما أثار حفيظة قيادة الحزب التي طرحت الموضوع على المكتب السياسي..

وعلى الرغم من المناقشات المكثفة التي حصلت صلب المكتب السياسي للحزب في مرات عديدة، والجلسات الثنائية والثلاثية بين القوماني والسيد أحمد نجيب الشابي، للبحث عن صيغة لتسوية الموضوع، بعيدا عن "الأسلوب العقابي والتأديبي"، ورغم بعض الوساطات التي حصلت بغاية تطويق هذا الخلاف، فقد أصرت قيادة الحزب، على الذهاب بعيدا نحو لجنة النظام التابعة للحزب..

وأعرب محمد القوماني، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي، في تصريح لـ "الصباح" عن عميق أسفه "للجوء فريق من الحزب إلى هذا الشكل من أشكال إدارة الخلاف داخله".. واعتبر انه لم يسىء إلى الحزب، وأنه يحترم هياكل الحزب ولديه ما يقول أمام لجنة النظام..

ويرى مراقبون، أن دخول الحزب هذا الشكل من أشكال المعالجة لخلافاته الداخلية، ذات الطابع السياسي بالأساس، قد يلحق الحزب الديمقراطي التقدمي بقائمة الأحزاب التي تتخذ من "الآلة التنظيمية"، وسيلة لحسم خلافاتها، فيما يرى آخرون أن إدارة الخلاف الداخلي بهذه الطريقة، قد يهدد تجربة الحزب التي تقوم على توليفة سياسية وإيديولوجية نادرة في تونس والوطن العربي..

فهل يمضي الحزب باتجاه هذا الخيار، أم أنه يستخدم أسلوب "التهديد التنظيمي" ـ إن صح القول ـ بهدف عدم تكرار ما حصل لاحقا؟

صالح عطية الصباح – 4 جوان 2008

03.06.2008

شباب تونس: "الحرقة" هي الحلّ

إسماعيل دبارة

تزايدُ محاولات الهجرة غير الشرعية من السواحل التونسية والليبية نحو إيطاليا مع تحسّن الأحوال الجوية في عرض البحر الأبيض المتوسط يبدو سمة الأسابيع الثلاث الأخيرة. ففي حادثة هي الأكثر مأسوية منذ مطلع سنة 2008 توفي ما لا يقل عن خمسين مهاجرًا أفريقيًا غير شرعي من ضمنهم سيدة بعدما جنح المركب الذي كانوا يستقلونه إثر عطل أصاب محركه.

16 من المسافرين الناجين طلبوا النجدة بعد اقتراب المركب الصغير الذي دفعته الرياح إلى السواحل التونسية وأعلموا خفر السواحل التونسيين الذين أنقذوهم - خلال التحقيق معهم - أن زملاءهم قضوا جوعًا وبردًا بعدما أمضوا أكثر من أسبوع في عرض البحر، ما اضطرهم لإلقاء جثثهم في البحر خوفًا من تعفنها.

وفي سياق متصل، أكدت صحف محلية العثور على ثماني جثث من ضمن القتلى في عملية إبحار غير شرعية من سواحل مدينة المهدية (وسط) منذ أيام أدت إلى وفاة أو فقدان 23 شابًا جميعهم من التونسيين بعدما جنح المركب الذي كانوا يستقلونه على بعد سبعين كيلومترًا من السواحل التونسية.

بهذه الأحداث المأسوية بدأ "موسم الهجرة إلى أوروبا " الذي يشهد تطورات دراماتيكية كبيرة في مثل هذه الفترة من كل سنة، الأمر الذي يُنبئ بصيف ساخن جدًا خصوصًا مع تزايد المحاولات الفاشلة للهجرة وإرتفاع الضحايا وتشدّد خفر السواحل الايطالية والتونسية والليبية في التعرض لهؤلاء الخارجين عن القانون كما يحلو لبعضهم تسميتهم.

مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين تقول إن نحو 20 ألف مهاجر إفريقي وصلوا العام الماضي الى ايطاليا على متن قوارب قادمين من شمال إفريقيا من بينهم ما لا يقلّ عن 471 غرقوا أو اعتبروا في عداد المفقودين.

قضيّة الهجرة السّرية أو غير القانونية أو "الحرقان" كما اصطلح الشباب على تسميتها، لم تعد مجرّد خرق للقوانين والتراتيب الإداريّة المنظّمة للهجرة، أو مجرّد حالات شاذة تحصل بين الفينة والأخرى، إذ تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة اجتماعيّة لها مبرراتها الاقتصادية والسياسيّة والثقافية.

وعلى الرغم من التشريعات التونسية الزجريّة والصارمة والتي عوّضت عقوبة الهجرة السريّة من شهر سجنا إلى 15 سنة في بعض الحالات كما ورد في قانون الهجرة السرية، وعلى الرغم من ارتفاع التكلفة الماديّة "للحرقان" والمستقبل المجهول الذي يتنظر المغامر بحياته في الدولة الأوروبية التي اختارها أو حلم بالعيش فيها، إلا أن وتيرة محاولات الهجرة السريّة عبر الشواطئ التونسيّة ارتفعت بشكل ملحوظ حتّى أصبحت المادة الأولى للصحف المحلية ومختلف وسائل الإعلام التونسي.

وعلى الرغم من تركيزه في تغطيته على أن الموتى ليسوا تونسيين، وإنما من دول افريقية فقيرة، لم يتمكن الإعلام التونسي من إقناع جمهوره المتعطش لمعرفة أخبار "الحراقة" بذلك.

وسام (ع) شاب يبلغ من العمر 25 سنة أصيل منطقة جبنيانة (جنوب)، حكايته مع البحر والحلم الأوروبي المنشود ارتبط بشبح الموت و بالسجون.فقد قضى سنة وشهرين سجنًا بسبب محاولتين فاشلتين للهجرة عبر السواحل التونسية إلى ليبيا المجاورة وثم إلى ايطاليا، لكن محاولاته تلك باءت بالفشل الذريع وآلت به إلى ظلمة السجن، فهل تاب وعاد إلى رشده؟

"حاولت مرتين وعوقبت وإلى اليوم لم ادرِ لمَ عوقبت بالضبط ؟ هل يعاقب الإنسان في تونس لأنه طمح إلى تحسين مستوى عيشه؟ هل يعاقب لأنه حاول البحث عن شغل في مكان آخر بعد أن عجز أخوته وأهله عن إيجاد شغل شريف له ؟هذا منطق لا يمكنني فهمه بتاتا...مستعدّ لتكرار التجربة للمرة الثالثة لو أتيحت لي الفرصة فالسجن و البطالة أضحيا سيّان بالنسبة لي...الحرقة هي الحلّ الأمثل إلى أن يأتي ما يخالف ذلك."

حالة الشاب وسام لم يجد لها الدكتور سامي نصر الباحث في علم الاجتماع وصاحب عدد من الدراسات في موضوع "الحرقان" من تبرير سوى القول إن: "تدني مستوى المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة، وعدم تكافؤ فرص العمل من الأسباب التي تجعل شبابنا يصرّون على المقامرة بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل لهم.

ويضيف: 'من الطبيعي والمعقول أن يحلم كل شاب تونسي بالاستقرار في إحدى دول الشمال إما للشغل أو للدراسة أو غير ذلك، خصوصًا بعد أن اكتشف الشباب الهوة الشاسعة التي تفصل بين نمط عيش أوروبي مقبول ومريح، وبين واقع تونسي صعب للغاية للشباب، خصوصًا لمن لم يواصل تعليمه إلى الدرجات العالية، وهو ما أدى الى حالة من اليأس والقنوط تجعلهم يتسابقون نحو قوارب الموت التي أضحت رديفا للخلاص والعيش الرغيد'.

حالة نسيم 30 سنة أصيل منطقة بن قردان تبدو مؤثرة للغاية، فالشاب قضى في عرض البحر 9 أيام بلياليها بعد أن ظلّ مركبه الذي كان يضم 15 شخصًا طريقه وثم تعطّل وتلاطمته الأمواج إلى أن رصدهم خفر السواحل الايطاليون وأعادوهم إلى تونس ومباشرة إلى السجن بذات التهمة المألوفة.

"عندما أسمع أن أترابي و أصدقائي و رفاق صغري يعيشون بفرنسا الآن عيشًا رغيدًا، ويعودون كل صيف بأبهى الحلل وبأفخر السيارات ينتابني نوع من الغبن والغيظ... فهل هم أوفر مني حظًا؟ أم هم أشجع مني لما غامروا وفازوا في نهاية المطاف؟ حسمت أمري وقررت السير على نهجهم... لكن "عكستني الرياح" هكذا يفسر لإيلاف التي سألته أيضًا هل فكر في والديه، أخوته وفي مصيره، وفي شبح الموت الذي يترصّد "الحرّاقة" في عرض البحر، فردّ بلا تردد: من يفكر في حياته أو أهله أو إخوته وقتئذ؟... كل ما أفكر فيه هو فرصة العمل والثراء وأوروبا المتفتحة والتخلص من الظلم والحيف الاجتماعي الذي عانيت منه الأمرّين، ثم إن هنائي ورقيّي الاجتماعي يعني رقيًّا وهناء لعائلتي من بعدي.

ويرى الدكتور سامي نصر أن القضية تسير نحو الأسوأ والأخطر فازدياد أعداد القتلى تدل على أن الحلول الأمنية لاقت فشلاً ذريعًا في التصدي لمحاولات الهجرة غير الشرعية، وحتى مع تضافر الجهود الأوربية والشمال افريقية في هذا الموضوع لا يزال عدد المتسلّلين بحرًا يعدّ بالعشرات الأمر الذي يستدعي حلولاً سياسية واقتصادية واجتماعية لا حلولاً أمنية.

ويقول: لطالما تحدث الإعلام وكرر حديثه عن الموضوع، اعتقد أن أسباب الظاهرة فُهمت الآن بشكل جيد، متفقون على أن أسباب الهجرة السرية عادة ما تكون اقتصادية بفعل البطالة وتدني مستوى العيش لدى الشباب التونسي. فما الذي ننتظره لإيجاد حلول جذرية لمشكلة البطالة؟ الجدية تنقص المسؤولين التونسيين ليعالجوا هذه الظواهر الكارثية، شخصيًا أستغرب من خطاب رسمي يؤكد على أهمية الشباب ويرفع شعار "الشباب هو الحل وليس المشكل" في حين تبقى مشاكل هذه الفئة العمرية من دون حلول حقيقية".

وتبقى المشكلة قائمة في تونس، على الرغم من الإجراءات التي سارعت السلطات إلى اتخاذها بمعية عدد من الدول الأوروبية خصوصًا في إطار معاهدة برشلونة الشهيرة التي وقعت عليها 12 دولة متوسطية. إضافة إلى خطط وإستراتيجيات عملية تهدف إلى اعتراض المهاجرين سرًا والتصدي لمحاولاتهم في التوجه شمالاً أو تقديم النجدة والإسعافات لهم في حالة حدوث ما لا يحمد عقباه.

حلول لم تفد "أم هشام" أصيلة محافظة "مدنين" الجنوبية في شيء لما فقدت ولديها في يوم واحد و هما يحاولان "الحرقة" إلى أوروبا انطلاقًا من شاطئ جرجيس. وتقول بحسرة: 'صدق من سماها حرقة يا ولدي فو الله الحرقة تملا قلبي الجريح على فلذات أكبادي على الرغم من مرور سنتين على وفاتهما في عرض البحر الغادر، أدعو الله أن يبعد هذا البؤس عن أولادنا ويحفظهم"

إسماعيل دبارة - إيلاف - الثلائاء 3 يونيو/جوان 2008

29.05.2008

كرة القدم أداة الاحتجاج الاجتماعي في الجزائر وتونس

أعمال الشغب مستمرة في وهران لليوم الرابع على التوالي

استمرت الأربعاء في مدينة وهران، ثاني كبريات مدن الجزائر، أعمال الشغب بين قوات الأمن وأنصار غاضبين على هبوط فريقهم، الذي يعدّ واحدا من أعرق الأندية العربية والأفريقية، إلى الدرجة الثانية. واستخدمت قوات مكافحة الشغب وفرض النظام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا لليوم الرابع على التوالي، وفق ما أبلغ به صحفي جزائري CNN بالعربية.

وقال الصحفي مجيد بن حملات، إنّ الاشتباكات استمرت الأربعاء حتى ساعات الليل، "وزادت وتيرتها" مقارنة باليومين السابقين.وأضاف أنّ المحتجين كرروا شعارات تنطوي على اتهامات صريحة "للسلطات المركزية بتنظيم هبوط" فريقهم إلى الدرجة الثانية، للمرة الأولى منذ عقود.وقدّر عدد الجرحى بأكثر من مائة، ونسب لمسؤول في الشرطة المحلية قوله إنّ عدد الجرحى في صفوف قوات الأمن "كبير"، في حين ذكرت مصادر بأن العدد وصل إلى 40.

واعتقلت قوات الأمن عشرات المحتجين، لاسيما أولئك الذين أحرقوا ونهبوا محّلات تجارية وسيارات، إضافة إلى إلقاء القاذورات في أغلب شوارع المدينة الحيوية. ويرى المتظاهرون أنّ السلطات الرياضية في البلاد "غضّت الطرف" عن تلاعبات قامت بها أندية أخرى أدّت في النهاية إلى هبوط فريقهم.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ردّد مسؤولون صدى اقتراحات "باعتبار الموسم الرياضي أبيض"، أي اعتباره وكأنّه لم يكن، وبالتالي إلغاء جميع النتائج وإعادته من جديد. ومن جهته، اعتبر وزير الاتصال الجزائري عبد الرشيد بوكرزازة أنّ "النهاية المثيرة للجدل للموسم الرياضي هي مبعث انشغال لدى السلطات العمومية."

"فريق الشعب" ضدّ النجم الساحلي

وفي تونس، وبعد نهاية الدوري بتتويج الأفريقي بطلا واكتفاء النجم، حامل اللقب بمركز الوصيف، مازالت التعليقات في الشارع بخصوص نهاية الموسم.وأظهرت صور تلفزيون "حنبعل" التونسي الخاص أنصار النجم الساحلي وهم يحلمون لافتات أثناء مباراة فريقهم ضمن كأس تونس، يعتبرون فيها رمز النسر(علامة البطولة في تونس) الذي أحرزه الأفريقي "نسر العار."

وقال الصحفي الفرنسي جيرار دوبون، الذي يجري سلسلة تحقيقات حول لاعبين محليين يتأهبون للاحتراف في أوروبا، في تصريحات لـCNN بالعربية إنّ الظاهرة ليست جديدة على تونس، حيث كثيرا ما تمّ اتهام الترجي التونسي بكونه يتلقى محاباة السلطات الرياضية لعدة سنوات.وأضاف: "لا يكاد يمرّ موسم رياضي في تونس من دون أن نشاهد مشاكل على علاقة بالجهويات (أي تفضيل جهة على أخرى)، ولكن كانت دوما لا تخرج عن إطارها الرياضي، على خلاف هذا الموسم."

وقال دوبون: "هذا الموسم، شاهدنا فيه أزمة النادي الصفاقسي الذي اتهم السلطات العليا بتنظيم مؤامرة ضدّ فريقه، ثمّ جاء دور النجم الساحلي الآن ليلقي بتبعات فشله على ما يعتبره هو أيضا مؤامرة."وفي حالة الصفاقسي، لقيت تصريحات رئيسه، صلاح الدين الزحاف، استنكارا كبيرا "مجمعا عليه تقريبا" وفق دوبون، بسبب أنّ الوضع لم يكن كما صوّره.

أما بالنسبة إلى النجم الساحلي "فإنّ الأخطر ليس الاتهامات التي يسوقها النجم، حيث أنّها واهية بالنظر لجدارة البطل بلقبه، ولكن تبدو حسب رأيي ردا على ما شهده النجم من مقاومة كبيرة جدا من فريقين من الجهات الأفقر، وهي قفصة وقابس،" حسب دوبون.

وقالت تقارير إنّ الحافلة التي تقلّ لاعبي النجم الساحلي بعد مباراتهم أمام الملعب القابسي ضمن الأسبوع الأخير من الدوري، كانت هدفا لرمي الحجارة والشتائم على طول طريق عودتها من مختلف الأنحاء التي عبرتها.وفي نفس الوقت، وفيما يعدّ أمرا نادرا، كانت الحافلة التي تقلّ لاعبي الأفريقي عند عودتهم من باجة، وهم أبطال، تلقى التحيات وهي في طريقها إلى العاصمة.

كما أنّ عدة "مسيرات فرح" شهدتها عدّة مناطق تونسية من شمالها إلى جنوبها، احتفالا بفوز "فريق الشعب"(حسبما يصرّ أنصار الأفريقي على تسمية فريقهم) للمرة الأولى منذ 12 عاما.

وعلى المنتديات الإلكترونية التونسية، كتب البعض أنّ ما حدث في ذلك اليوم الإفريقي في باجة والنجم في قابس "يبقى من الأحداث التي سيذكرها التاريخ على مدى أجيال، وهي أحداث لا علاقة لكرة القدم ولا للرياضة ولا حتى للفريقين بها."

وأضاف الكاتب: "فبينما خرج السكان في مختلف المدن والقرى التي مر بها الموكب الأول بالهتاف والزغاريد ورفع الأعلام، كان الموكب الثاني يشق بصعوبة رحلة محفوفة بالمخاطر، عرضة القذف بالحجارة والإعتداء على السيارات وتحت وابل الشتم والإستهزاء والتعيير، وفي كل مكان في عداء صريح بدون تحفظ أو أدنى اعتبار لكل ما أحيط به من حماية واحتياطات."

واعتبر البعض أنّ للأمر علاقة بما يحدث في محافظة قفصة من احتجاجات اجتماعية بسبب انعدام فرص العمل والحياة الكريمة "التي يستأثر بها الساحل التونسي،" حسب دوبون.

وفي حالة الجزائر، قال دوبون، إنّ "الأمر واضح، فهو احتجاج اجتماعي بحت، اتخذ صبغة رياضية.. فجهة وهران تصل فيها نسبة البطالة إلى 70 بالمائة."

وأضاف: "شهدت الجزائر في الآونة الأخيرة، كما تعرفون، احتجاجات للحصول على منازل، ولاسيما في جهة وهران، التي تعدّ من أكبر المناطق في الجزائر. وفي تقديري أنّ ردود الفعل العنيفة جدا من قبل أنصار المولودية، وتهشيم رموز الثروة، هو إعادة للأذهان بكون الأمر يتجاوز كرة القدم."

ويقول محللون إنّ لجوء الناس إلى الشغب في الملاعب أو بسبب مباريات كرة القدم، سواء في المغرب العربي أو حتى في الضفة الأخرى من المتوسط، مردّه حزمة العقوبات القاسية للتعاطي مع الإرهاب، والتي تتخذها السلطات في بعض الأحيان ذريعة لتسليط عقوبات قاسية جدا لقمع المحتجين.

ولذلك، حسب دوبون، فإنّ "كرة القدم هي الميدان الآمن للاحتجاج، لأنّه ما من أحد يمكن أن يتّهم مشجع فريق ما بالإرهاب أو ممارسة السياسة."

CNN بالعربية  – 29 ماي2008

19:20 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Société | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note