« التقرير السنوي 2006 للمنظمة العربية للاصلاح الجنائي | Page d'accueil | إنذار قانوني لوزير العدل المصري لإلزامه بإعلان نتيجة التحقيق مع القاضي عبدالفتاح مراد »

08.08.2007

محمد على الحلواني: التيار المهيمن على التجديد محكوم بالانغلاق

·         لماذا انسلختم من حركة التجديد في هذا الظرف بالذات الذي يعيش فيه الحزب منعرجا تاريخيا؟

a4d5c93fe1a02eab53f7720311e84f3b.jpgـــ جاء انسلاخي من حركة التجديد في هذا الظرف بالذات جراء انقطاع الأمل نهائيا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه هيكليا وسياسيا إزاء تواصل مسار التدهور الذي شهدته الحركة منذ الفترات الأولى لتحضير المؤتمر إلى اختتام أعماله. وكان هذا التدهور نتيجة إقصاء شبه كلي للهياكل القيادية للحركة عن التحكم في آليات تحضير المؤتمر حتى يتم تمرير إجراءات تنظيمية محسوبة ومشبوهة قادت بالضرورة إلى دحر الحركة في عقر دارها.

·         لماذا وصفتم بعض التجديديين بالدور التخريبي الذي يحاول السطو على الحركة ...ألم يكن الأمر يتعلق بمؤتمر توحيدي، بما يعنيه من وجود انتخابات وتحالفات وغيرها بوسعها أن تهيمن من خلالها أغلبية (ربما كانت أقلية في وقت سابق)، مثلما يجري في العمليات الديمقراطية المتعارف عليها؟

ـــ يختزل السؤال في نظري المسالة عندما يحصرها فقط في ما دار في المؤتمر الأخير. وهذا في اعتقادي يسيء كثيرا إلى قراءة هذا الحدث قراءة سياسية سليمة، لأن المؤتمر ليس وليد ساعته بل جاء نتيجة مسار تحضيري طويل وعسير شهد صراعا شديدا بين أنصار إقصاء الهياكل القيادية للحركة عن تحضير المؤتمر وبين مجموعة ظلت متشبثة بحق الحركة في الإشراف على عمل اللجان المشتركة حتى حلول موعد المؤتمر.

و يرجع هذا الصراع في الحقيقة إلى نزاع قديم نشب بين شقين في التجديد حول تعديل الخط السياسي للحركة إبان مؤتمرها الأول في 2001، حيث حاول طرف الإطاحة بالطرف الآخر وإزاحته من القيادة بتهمة اتباعه سياسة وفاقية تجاه السلطة بينما يعلم الجميع أن هذه المسالة قد حسمت قبل المؤتمر بتأكيد الحركة على الخروج من سياسة الوفاق.


و في نهاية الأمر وحتى لا أطيل، اجتهدت هذه الأقلية (داخل التجديد) لتجد السبل التي تمكنها من السيطرة الكاملة على هياكل الحركة. وكانت ثمرة هذا الاجتهاد تخريب بنية الحركة وتعطيل مسار تحركها الطبيعي ــ ما عدا الخلايا الموالية لطرحها (وهي عادة خلايا سابقة للحزب الشيوعي التونسي القديم أبت الالتحاق بالتجديد). وقد حققت هذه المجموعة هدفها المنشود وهو متمثل حسب رأيي، في إضعاف الحركة وإنهاك قدراتها إلى الحد الذي أصبح معه ممكنا إرغامها بدون أي قيد أو شرط على قبول كل مقترح إجرائي لاختيار نيابات المؤتمر وذلك للتحكم والسيطرة على مساره، خاصة من خلال التحالف مع بعض المستقلين الموالين لهم.

 وما المؤتمر إذن إلا الحلقة الأخيرة من هذا المسلسل. ولذلك فالمسألة لا تنحصر في وجود طبيعي لأغلبية أو لأقلية داخل المؤتمر كما يدعي البعض، لأن الأمر كان محسوما إجرائيا قبل المؤتمر وغير قابل لأي جدل فالأمر يتعلق بالأساس بمخادعة نواب المؤتمر التجديديين وبإيهامهم بأن النيابات الجديدة كلها نيابات سليمة بينما لم يواكب أغلبها أعمال المسار التوحيدي كما كان مشروطا، بل زج بها فقط لتغليب شق على شق آخر لا غير.

·         في الوقت الذي يرى المراقبون نجاح المؤتمر التوحيدي وصفتم نتائجه "بالفاشلة" و"التآمرية" و"المخادعة" وغيرها...لماذا هذا الموقف؟ وما هي مبرراته؟

ـــ مع احترامي لكل المراقبين، الذين واكبوا أعمال المؤتمر عن كثب والذين واكبوه عن بعد، فإن نظرتهم، مثل ما أشرت إلى ذلك سابقا، قد تكون اقتصرت على ظواهر الأمور أو على قراءة للأحداث معزولة عن شروطها ومبرراتها. وفي نظري، لا يجب التقليل من خطورة الإخلالات التي حفت بتحضير المؤتمر أو بالنقائص الفادحة في تسيير أعماله، خاصة بعد الفوضى التي انتابت القاعة في اليوم الثاني، ممّا جعلني أنسحب من رئاسة المؤتمر المزدوجة إضافة إلى التنصل من أغلب ضوابط الاقتراع الديمقراطي عند التصويت 

وأرى من جهتي، أن انسحاب مجموعة هامة من التجديديين من المؤتمر وكذلك انسحاب مجوعة هامة أخرى متكونة من أبرز الوجوه ضمن قائمة "المستقلين"إنما يمثل برهانا ساطعا على فشل هذا المؤتمر وعلى نعته بالنعوت التي ذكرت، ناهيك أن تركيبة المجلس المركزي الجديد قد تكونت في ظروف مشبوهة، مطعون في شرعيتها بشهادة الحاضرين القلائل في ساعة متأخرة من الليل.

·         ألم يكن الأجدى النضال من داخل الحزب بدل الانسلاخ منه، أم أن المستقلين هيمنوا بشكل لم يعد للتجديديين مستقبل داخل الحزب؟ 

ـــ يحكم عادة قرار الانسلاخ الإقرار الواضح بعدم إمكانية مواصلة العمل السياسي ضمن مجموعة حزبية تنكرت للأرضية السياسية التي من أجلها حصل الانتماء. وهو ما يحصل لي بالفعل بعد أن اتضح لدي أن أغلب الشيوعيين الذين رفضوا الانتماء إلى التجديد قد التحقوا بالتجديد في مؤتمره الأخير، ولكن ليس من منطلق تبني الخط السياسي التجديدي الذي رفضوه سابقا، بل لفرض رأيهم المذهبي في تغليب الإيديولوجية الماركسية اللينينية على غيرها من العقائديات. وقد اتّضحت مقاصدهم من خلال المناقشات الصاخبة التي سبقت تحضير الأرضية السياسية واللوائح ولكنهم تكتموا عن آرائهم في صياغة النصوص المعتمدة في المؤتمر على خلفية التضليل وكسب أكثر ما يمكن من الأنصار.

·         تحدثتم عن الخط "البراغماتي" و"الميداني"لحركة التجديد وأبديتم تخوفكم من عودة الماركسية اللينينية لخط الحزب في ضوء نتائج المؤتمر...فهل أنتم متخوفون فعلا من التوجهات السياسية للحزب خلال المرحلة المقبلة؟

ـــ ما دمت قد انسلخت، فالمسؤولية تظل الآن ملقاة على أصحاب القرار في الحزب الجديد. ولكن مهما كان من أمر فإن التيار السياسي المشار إليه محكوم في نظري بالانغلاق على نفسه وبانحسار رقعة تأثيره الاجتماعي والثقافي، طالما أنه نابع من فلسفة سياسية لا تعترف بأحقية كل فئات الشعب التونسي لخوض الصراعات التي تناسب تطلعاتها المشروعة إلى العدالة والتقدم، وطالما أنها معزولة بحكم عقائديتها عن أمهات القضايا الوطنية والروحية التي يعيشها الشعب.

وفي الحقيقة ما السياسة الميدانية التي ذكرتها سوى طريقة سياسية صميمة تلزم الإيديولوجي بالتموقع في المكانة المخصوصة به، وتفسح المجال أمام صنع الاتجاهات السياسية الإجرائية الناجعة والتي تمليها الإصلاحات اللازمة و"البراغماتية" في ضوء المطلب الديمقراطي والتقدمي.

·         كيف تقرأ مستقبل حركة التجديد في الفترة القادمة؟ 

ـــ أرى أني أجبت عن هذا السؤال بما فيه الكفاية ضمن ردودي السابقة.

 الصباح -  أجرى الحوار: صالح عطية

رسالة محمد على الحلواني رئيس المجلس الوطني إلى الأمين العام لحركة التجديد

بعد التحية، يؤسفني أن ألفت انتباهكم إلى جملة من الإخلالات الخطيرة التي سجلتها إثر مواكبتي للأعمال التحضيرية لمؤتمر حركتنا، وهي على التوالي  

التعطيل الفعلي والمتعمد منذ أشهر لهياكل الحركة وشل كل نشاطها حاليا، بينما نصت جميع قرارات المجلس الوطني والهيئة السياسية على ضرورة تواصل النشاط الطبيعي للهياكل إلى غاية افتتاح المؤتمر، مما أدخل الفوضى والاضطراب على اختيارات الطرف التجديدي داخل هياكل الشراكة، وفتح الباب أمام المغامرات والأجواء التآمرية  

انكشاف دور أقلية فاعلة داخل حركة التجديد، عملت منذ مؤتمر 2001، وبمؤازرة بعض الوافدين الجدد، على قلب موازين القوى داخل الحركة، بهدف إزاحة الأغلبية الحالية، على خلفية تعويضها بأغلبية أخرى لا ترمي إلى إعادة بناء حركة التجديد كما تزعم، بل ترمي في الحقيقة، إلى إعادة بناء الحزب الشيوعي التونسي، على أسس أيديولوجية ماركسية لينينية واضحة، رغم التستر خلف غطاء الديمقراطية والتعددية  

التنكر التام للخط السياسي الذي تأسست عليه الحركة إبان انبعاثها وأيضا في مؤتمرها الأول، والذي تبنى إلى جانب قبول مبدإ تنوع الإيديولوجيات واختلافها، مبدأ عدم هيمنة إحداها على خطها السياسي الميداني، إذ من مؤشرات الاتجاهات السياسية الحداثية تخلصها من هيمنة المعتقدات الدينية أو الفلسفية على الحياة السياسية والمدنية، لأنها أحادية الجانب على غرار كل فكر قديم. (وعلى هذا الأساس مثلا، قبلت عضوية الماركسيين المتجددين دون غيرهم لقبولهم مبدأ القطيعة الإبستيمية بين الفلسفة الماركسية، والعمل السياسي المستوحى منها  

رفض الهياكل المشتركة الدخول في عملية نقد ذاتي حصيف وموضوعي للأداء السياسي لليسار التونسي بعد أن كانت قد أقرته في وثائقها المعلنة وبدأت في إنجازه  

عدم الإفصاح عن خط سياسي موحد وواضح (ولا أقول خطا إيديولوجيا) للحزب الموعود، يمنحه مكانة مميزة في الخارطة السياسية، والإصرار خلافا لذلك، على خط سياسي ائتلافي ضبابي، بدعوى احترام التنوع والاختلاف. ولاشك أن هذا الخط قد يتلاءم مع مهام المنظمات الجبهوية التي لا تراعي في تحالفاتها إلا اتفاقها على الحد الأدنى المشترك. إلا أنه لا يصلح أبدا لإدارة الصراعات السياسية في المؤسسات الحزبية لأن منطق المؤسسة الحزبية يقتضي بالضرورة الإختيار والحسم بين إمكانيات واختيارات مصيرية ذات اتجاه محدد وملائمة لظرف معين، باعتبار أن الحسم يستلزم تناسقا وتناغما وتوحيدا بين المواقف وامتدادا في الزمن، خلافا لطرق الحسم في الجبهات والائتلافات التي تتجاوز بحكم طبيعتها، هذا الاقتضاء الصارم  

انتهجت اللجان الخاصة بتحضير المؤتمر في أعمالها طريقة لم تحترم خصوصية مهمة العمل السياسي الصميم، فوقعت في الخلط بينه وبين الأعمال الأكاديمية، حتى وإن كان موضوعها هو السياسي بعينه، فكانت أعمالا غير ملائمة مع الغرض المطلوب منها. ومن نتائج هذا النهج، هيمنة بعض المواقف والاتجاهات على غيرها لغياب نقاش حقيقي ومعمق، أعني نقاشا ذا بعد سياسي يدور بين أصحاب القرار السياسي أنفسهم. وبالفعل، اتخذت أغلب اللجان طريقة العرض الإخباري أو المنحى التلقيني الأكاديمي، في خصوص قضايا من المفروض أن تكون لدى السياسي القيادي من قبيل التحصيل الحاصل أو المرتكز المعرفي السابق للمجادلات السياسية. وبقطع النظر عن أهمية ما يقال في هذه الندوات، تبقى العملية في معظمها هدرا للطاقات واستنزافا للوقت طالما أن المطلوب من القياديين ليس حضور الجامعات الصيفية بغاية التعلم بل إن مهمتهم الدقيقة تنحصر في مقارعة الحجة بالحجة لبلورة المواقف السياسية اللازمة حيال المسائل المطروحة، علما بأن هذا الدور لا يتماهى كما يظن البعض مع مجرد التنظير والمعرفة، وإن كان يرتكز عليهما  تقزيم حركة التجديد والحط من قيمة مجهودها لتغيير واقع النضال السياسي في تونس ناهيك عن القدح العلني لبعض رموز الحركة ولمجمل هياكلها بشتى أنواع المغالطات والتلبيسات لهذه الأسباب أطلب منكم بحكم مسؤولياتكم أن تتخذوا، بعد التحريات التي ترونها القرارات التي يفرضها هذا الوضع المتردي ونحن على مشارف انعقاد المؤتمر  

مع فائق الاحترام والتقدير

رئيس المجلس الوطني لحركة التجديد

محمد علي الحلواني