« بلاغ الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين | Page d'accueil | مشهد سياسي متحرّك... لكن في أي اتجاه؟ »

21.10.2007

مشهد سياسي متحرّك... لكن في أي اتجاه؟

تونس (الشروق) - يقرّ كل المتابعين للحياة السياسية في تونس أن مشهدها يعرف هذه الفترة حركية لافتة تدفع الى طرح عدة تساؤلات حول مآلات هذه الحركية وآفاقها المستقبلية.

هناك إجماع لدى حتى الناشطين السياسيين  أنفسهم بأن المتغيرات بدأت تتراكم وتتزايد بسرعة واضحة وأن حجم الرهانات الموضوعة على عاتق مختلف الأحزاب سواء الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة أصبحت اليوم أكثر جسامة ومسؤولية من أي فترة ماضية، فالتحولات على الصعيد الدولي متواترة والضغوطات التي تستهدف بشكل مباشر آساسات التنمية والرقي في مختلف دول العالم أضحت اليوم أكثر وضوحا وتجليا في ظلّ هيمنة منطق جديد على مستوى الأسواق الدولية وأساسا أسواق المواد الأساسية وفي مقدمتها البترول والمواد الغذائية. 

* في التجمّع

التجمّع الدستوري الديمقراطي يُراهن منذ فترة على رسم خطوط جديدة لتحرّكاته تستدعي بث روح تجديدية وشبابية على مستوى مختلف هياكله القيادية ولاحظنا ذلك خاصة في الاهتمام الذي أصبح موجها للفئة السياسية وفي التعيينات التي تمّ الإعلان عنها بخصوص الكتابات العامة للجان التنسيق بالاضافة الى كثافة منتديات الحوار والنقاش حول مختلف المواضيع والعمق الذي أصبح يتمّ به التطرّق الى ملفات شديدة «السّخونة» مثل العزوف عن العمل السياسي والجمعياتي والمخاطر التي تهدد الشباب بما فيه الشباب التجمعي ومسائل الاصلاح السياسي التعددي في البلاد تنفيذا لاختيارات رئيس التجمع، رئيس الدولة زين العابدين بن علي، وربما لو كشف التجمع عن محتويات وثائقه الداخلية والاستشرافية لأمكن للجميع الاطلاع على الوعي الذي يشدّ التجمعيين الى جملة التغيّرات الحاصلة والتحديات المضروبة على حزبهم من جهة وعلى الدولة التي «يقودونها «  من جهة ثانية. 

* أدوار

على الضفة الأخرى، تشهد مختلف أحزاب المعارضة ديناميكية جديدة تستهدف إعادة تشكيل الأدوار ورسم تحالفات جديدة للمرحلة المقبلة كما تستهدف تقييم جملة وطبيعة التحركات التي يجريها كل حزب وكل «تكتّل» والتي أجراها خلال السنوات الأخيرة.

أحزاب الوفاق الوطني والتي تواجد 4 منها في فضاء «اللقاء الديمقراطي» واصلت رفضها لكل المحاولات «المعارضة» التي ترمي الى خلق ما يشبه «التوتر السياسي» ورغبة في السّطو على نضالات الحركة الديمقراطية ومطالبها المشروعة، مؤكدة في الآن نفسه أن مواصلة الاصلاح السياسي استحقاق وطني واضح ـ كما ورد ذلك في آخر بيان أصدره «اللقاء الديمقراطي»، الذي جاء فيه كذلك أن المحاولات المشار إليها تتقاطع مع غايات قوى الشدّ الى الخلف من أجل ترحيل الاصلاحات السياسية والاستحقاقات الوطنية التي يقتضيها الراهن السياسي.

وتقول هذه الأحزاب ـ تماما كما تشير الى ذلك بلاغات وبيانات حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ـ أن الاصلاح السياسي لا يمكنه أن يكون إلا عبر أسلوب الحوار الجدي والرصين حول أمهات الخيارات الوطنية المعبّرة عن الارادة الحرة لكامل الشعب. 

* انقسام

منطق المجازفة والمغامرة الذي مارسته مؤخرا قوى معارضة وجد انتقادا حتى من الحلفاء أنفسهم، فالدكتور مصطفى بن جعفر الأمين العام للتكتل من أجل العمل والحريات وأحد الفاعلين في تيار 18 أكتوبر عبّر عن «امتعاضه» من سلوك الانفراد والركوب على النضالات وإلغاء منطق التشاور المسبق كما أن أحد الفاعلين الآخرين (مختار اليحياوي) وجّه سهام نقد لاذعة لـ»فلسفة إضراب الجوع» والزجّ بمسائل لا سياسية في أتون المعارك السياسية من أجل المزيد من الحريات والديمقراطية.

وقال في مقالات عديد ة له أن ذلك الأمر مرفوض وأن الحياة السياسية في تونس لا يمكنها اليوم أن تعود الى الوراء بل إنها سائرة نحو الأفضل وأن من شأن هذه «المجازفات» تعطيل مسار الانتقال الى مرحلة جديدة في اصلاحات ومكاسب جديدة ومغايرة للسائد.

كما أن حركة التجديد وبرغم الهنات والضعف الذي خرجت به في أعقاب مؤتمرها الأخير فهي تسعى في جهد وكدح الى لملمة صفوفها والقيام بعمل نقدي ذاتي لتصويب الاختيارات

وربما تكون دعوة هيئتها السياسية مؤخرا الى إعادة تنشيط المبادرة الديمقراطية وتوسيع العضوية بها مندرج في هذا الاطار ورغبة في ايجاد موقع جديد للحركة في ظل الاستحقاقات السياسية والوطنية القادمة. 

* متابعة

السلطة السياسية في البلاد تنظر وتتابع عن كثب مجمل التحركات المشار إليها متمسكة بخيارات جوهرية أولها إيمان بأنها عملية الاصلاح السياسي جهد متواصل وأن العملية الديمقراطية والتعددية لم تنته بعد، وعبّرت مختلف القراءات المقدمة الى توق الى الأفضل وإصرار على الدخول بالبلاد في مرحلة سياسية جديدة أكثر انفتاحا وأكثر ديمقراطية وتعددية مع حلول الاحتفالات بالذكرى العشرين للتحول.

ويبدو أن السلطة على وعي بأن رهانات المستقبل والتحديات الموضوعة أمام مسار التنمية البشرية والاقتصادية للبلاد تستلزم استجماعا لكل القوى الوطنية وهو ربما ما يقتضي «التغاضي» عن زلاّت واتهامات بعض الأطراف المعارضة برغم أنها كانت قائمة على التشكيك في المكاسب المتحققة وإلغاء حسن النية والعزم الصادق على تنفيذ ما تمّ الوعد به للمستقبل.

الاتفاق الحاصل بأن المرحلة المقبلة لا يمكنها أن تكون إلا مغايرة لما سبق وأن عرفته الحياة السياسية مؤشر على أن حركية المشهد السياسي ستدفع نحو المزيد من التقارب في الرؤى وفي التصورات فما أصدره «اللقاء الديمقراطي» مثلا في بلاغه الأخير لا يختلف في شيء عما تطالب به بقية الأحزاب بل ان أحزاب الوحدة الشعبية والخضر للتقدم والاجتماعي التحرري والوحدوي الديمقراطي اتهمت الحزب الديمقراطي التقدمي ومن والاه بـ»السطو» على نضالات كامل الحركة السياسية لحظة اليقين بأن «اصلاحات جديدة هامة» على وشك الولادة. 

خالد الحدّاد  - الشروق 21 أكتوبر 2007

Les commentaires sont fermés.