« 2007-09 | Page d'accueil | 2007-11 »

27.10.2007

ردا على صحيفة مواطنون: ليس هذا ما يحدث في اتحاد الشغل

0e908c669f5571120d5488b8be3db23b.jpgفي مقالات سابقة، لمت المعارضة الديموقراطية عن حيادها في ما يخص الصراعات الدائرة في صلب الاتحاد العام التونسي للشغل بين قواعد نقابية تتفاقم أوضاعها الاجتماعية يوما بعد يوم، وجهاز بيروقراطي يصر على استبعاد ممثلي القطاعات في المفاوضات الخاصة بها، ويفرض عليها اتفاقات تفرط في مصالحها حفاظا على تصاعد أرباح الأعراف المحليين والعالميين.  

ولكي يفكك نضالاتها، يفرض البيروقراطيون على مجمل الهياكل والقطاعات النقابية هيمنة مطلقة للمكتب التنفيذي يطلق بموجبها أيدي أجهزته القمعية كي تنكل بالمعارضين لهذا النهج التفريطي. وتتكامل تلك الحملة مع حملة أجهزة القمع البوليسي والردع الإداري.

ولكون الديموقراطية النقابية هي شرط بديهي وأولي للديموقراطية ككل، فإن الانتصار لها ضد البيروقراطيين المرتشين هو انتصار للحريات الديموقراطية التي تزعم المعارضة الديموقراطية النضال من أجلها وتأكد على أنها مبرر وجودها. وكما لا يخفى على أحد، فأن هيمنة البوليس على مجمل الحياة السياسية تمر أساسا من بوابة هيمنة البيروقراطية على القواعد النقابية وربط سياسة الاتحاد بسياسات السلطة.

ومن هذا المنطلق، ليس من خارق الذكاء أن نلاحظ أن الهجمة المزدوجة (سلطة/بيروقراطية) على النقابيين الناشطين في قطاعات التعليم الثلاثة والصحة وغيرها، يندرج ضمن سياق حملة تطهيرية تسبق التحضير لانتخابات 2009 من جهة، وتهدف إلى إعادة صياغة علاقة تبعية الاتحاد تجاه السلطة والأعراف من جهة أخرى في ظل الهواجس التي يفرضها عجز الفريق البيروقراطي إلى حد الآن علىالإنقلاب على مبدإ التداول الديموقراطي لقيادة الاتحاد (تسقبف الحق في الترشح بدورتين) المقرّ في مؤتمر جربة والمثبت في مؤتمر المنستير.

Lire la suite

14:15 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, syndicat, UGTT

منظمة الدفاع عن المستهلك: صيغة لتمكين بعض الأعضاء من الترشح لعضوية المكتب الوطني

40133991c74f78492ff38f9fd16cc19d.jpgتونس: الصباح : علمت "الصباح"، أن اللجنة المكلفة بإعداد مؤتمر منظمة الدفاع عن المستهلك، التي تم تشكيلها من قبل المكتب الوطني، اقترحت على قيادة المنظمة، تعديل النظام الداخلي بشكل يسمح بتمكين بعض الأسماء من صفة عضو مؤسس. 

وينص القرار الذي اتخذ في الآونة الأخيرة، على سحب صفة العضو المؤسس على جميع الهياكل القاعدية للمنظمة، بعد أن كان مقتصرا ـ وفقا للقانون الداخلي ـ على الهيكل المركزي فحسب.. وبعبارة أوضح، فإن "الصيغة" الجديدة التي توصلت إليها هذه اللجنة التابعة للمكتب الوطني، تسمح بتوسيع دائرة تصنيف صفة "العضو المؤسس"، بحيث يتم سحبها على الأعضاء المؤسسين في مستوى الفروع أو المكاتب المحلية أو المكاتب الجهوية، الذين سيحتفظون مستقبلا بهذه الصفة عندما ينتقلون إلى المكتب الوطني..

فرصة إضافية..

ويأتي هذا المقترح، في سياق تمكين بعض الأسماء ممن لم يعد يسمح لهم القانون الداخلي والنظام الأساسي بالترشح للمكتب الوطني، من تقديم ترشحاتهم لعضوية قيادة المنظمة.. واللافت للنظر، أن النظام الداخلي بصيغته الحالية، ينص على تخصيص بعض الأسماء دون غيرهم بصفة عضو مؤسس، في سياق التأكيد على مكانتهم الاعتبارية في المنظمة، بوصفهم من الأعضاء الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذه المنظمة، ويوجد من بين أعضاء المكتب الوطني الحالي، السيد البشير فتح الله، الذي تنطبق عليه صفة العضو المؤسس بحسب النظام الداخلي.. 

Lire la suite

حول العائلات الإقتصادية و مستقبل الديموقراطية في تونس

الحديث الذي أوردته و كالة قدس بريس على لساني تم عن طريق الهاتف و قد اجتهد الأخ عادل الحامدي مشكورا على تلخيصه على النحو الذي ورد عليه. وقد ورد التعليق عليه بشكل أعتقد أنه من الفائدة توضيحه دفعا للحوار و إزالة لكل إلتباس. 

*                 *                 *

بالنسبة للنقطة التي قمت بإثارتها (حول التبعات السياسية للتحولات الحاصلة في مستوى البنية الإقتصادية)  كان القصد من التعرض لها القول أن التحديات الحقيقية التي ستواجه أي مجموعة سياسية تحاول أن تتموقع كبديل للسلطة في إطار النظام الديموقراطي التعددي الذي نناضل من أجله ستكون تحديات إقتصادية قبل كل شيء لأن مقياس نجاح أي سلطة يتحدد أساسا بتوفقها في جلب مزيد الرخاء لشعبها. و أن على المعارضة أن تعطي هذا المجال ما يستحقه من حيز في إطار إهتماماتها و أن لا تتقوقع حول بديهيات سياسية هي استحقاقات لا مجال للحديث عن عملية ديموقراطية بدونها و باعتبار أني ممن يعتقدون أن هذه الإستحقاقات ستتحقق لا محالة و في آجال معقولة فإني أرى أن بعض الأحزاب إن لم تبادر بالإنفتاح على هذه الإهتمامات ستجد نفسها في وضع لم تتهيأ له و ستكون نتيجته على حساب الوزن الذي يمكن أن تحصل عليه من خلال أي عملية ديموقراطية حقيقية. و هذا التمشي موجود داخل الحزب الديموقراطي التقدمي و هو الموضوع المركزي للجدل الدائر داخله بين شقيه و ليس كما يصوره البعض تنازع حول الإنفتاح على السلطة القائمة فحسب.

وحتى أجيب على المؤاخذة بأكثر دقة بشأن ظاهرة العائلات الإقتصادية. لابد من التوضيح أولا أن الظاهرة ليست غريبة و لا غير مألوفة، فكل البلدان التي مرت بمراحل الحكم الشمولي و الإستبداد السياسي اقترنت فيها هذه المرحلة بما يعرف بالتراكم الإقتصادي المركز في بعض العائلات المستفيدة من تلك المرحلة، و هذا ما حصل في تونس. شخصيا عندما أتحدث عن هذا الموضوع فإني لا أتحدث عما يتحدث عنه التعليق و الذي يخص القضاء و تطبيق القانون و إنما أتحدث عن الثروات الشرعية طبق القوانين السارية في زمن تكونها بما فيها ما يسمح لأصحابها من الإستفادة من موقعهم من السلطة.

وأهمية هذا الموضوع نابعة من خطورة انعكاساته على مجال التطور السياسي العام للبلاد و مستقبل الإقتصاد الوطني في حد ذاته:

فالظهور السريع لهذه القوى الإقتصادية يجعلها في هذه المرحلة فاقدة للإمتداد الإجتماعي و السياسي و الفكري بحيث أنها تجد نفسها رهينة لدى النظام الشمولي الذي أنتجها و لا تجد من يحميها سواه في حين أن مستقبلها و تطورها مرتبط بتطور الوضع السياسي إلى حالة ليبرالية ديموقراطية ذات قواعد واضحة و شفافة محددة سلفا تبني عليها توقعاتها و توسيع استثماراتها.

أما الإعتبار الثاني و الأهم فيتعلق حسب رأيي في خطورة مثل هذا الخطاب الذي ورد في التعليق و الذي يعطي الإنطباع عن قصد أو غير قصد بتجريم الثروة و أصحاب الثروة و الذي أثبت فشل التجارب الماركسية إفلاسه في حين أن الهدف من كل سياسة هو تحقيق شروط و مقومات الرفاه و النافذ لتحقيق الثروة لكل فرد و مقاومة الإحتكار و حماية حقوق الآخرين. لذلك فإن عملية الإنتقال من الإستبداد إلى الديموقراطية إذا لم تقترن بطمأنة الأوساط الإقتصادية و المالية سينجر عنها حتما انهيار الأستثمار و بالتالي الإقتصاد بما سيحكم بالفشل على العملية الديموقراطية حتما لأنها عوض أن تستجيب لتطلعات أفراد المجتمع في تحسين أوضاعهم ستكون وبالا عليهم. 

إن المواقف السياسية لا تبنى على الأحلام و الشطحات الديماغوجية و لكنها استشراف موضوعي لمستقبل منظور على ضوء معطيات مادية ملموسة متوفرة فعلا في واقعنا لا نزيد غير البناء عليها بكل الحرص على الإستفادة منها بأكبر قدر ممكن حتى تحقق أقصى ما يمكنها أن تبلغ بنا من نتائج و أن يكون مردودها عادلا و لا تستفيد منه فئة على حساب غيرها. 

بقيت ملاحظة أخيرة بشأن الإختلاف في المواقف بخصوص الإضراب عن الطعام الذي تقوم به قيادة الحزب الديموقراطي التقدمي و الذي يعكسه التقرير موضوع هذا التعليق و الذي يجدر قراءته على خلفية صراع التموقع السياسي القائم بين مختلف مكونات الساحة السياسية التونسية. و تبدو القرائة الأولية للتقرير واضحة في تحديد المواقف حيث أبدو معارضا للإضراب و للحزب الديموقراطي التقدمي بينما يبدي الشيخ راشد الغنوشي و حركة النهضة مساندة دون تحفظ له. و لكن الشيخ راشد الغنوشي بحنكته السياسية لا يكتفي بالمساندة بل يستغل المناسبة ليضع حركة النهضة " التيار الإسلامي" في موقع البديل على النظام القائم باعتباره "القوة الصاعدة" و الحزب الديموقراطي التقدمي باعتباره صاحب "الرهان الذكي" بالتموقع في مركز الحليف معها و هو بذلك يقوم بطريقة ذكية بتحجيم طموحات الأستاذ الشابي و حزبه و تذكيره بحقيقة وزنه. 

و مما لا شك فيه أن أي عملية ديموقراطية حقيقية لن تتم في تونس قبل أن يفقد التجمع الدستوري موقعه "كحزب السلطة" و يتحول إلى حزب كبقية الأحزاب و هي وضعية ستجعل منه من سيدفع الثمن. كما أن الصراع المرير القائم بينه وبين الإسلاميين لا يمكن أن يخفي حقيقة أنه الأقرب إيديولوجيا و اجتماعيا لهم بحيث أن حركة النهضة ستكون المستفيد الأساسي من تحول أصوات ناخبيه التقليديين. و هذا السيناريو الذي يعرف المطلعون أنه الأقرب للواقع سيحيلنا على وضعية سياسية لا تختلف عن الوضعية الحالية باستثناء إحتلال حركة النهضة موقع التجمع الدستوري و هو ما ترفضه الأوساط العلمانية في الداخل و الأوساط الغربية في الخارج كما حصل في الجزائر مع جبهة الإنقاذ. لذلك لا بد لتهيئة الأجواء و تسهيلا لعملية التحول الديموقراطي من وجود حزب ثالث قوي قابل لموازنة حركة النهضة و قابل لأن يكون الأقدر على إستيعاب تحول الأصوات الراجعة تقليديا للتجمع و منافسا للنهضة في تلك المرحلة و ليس حليفا لها.

ورغم خلافي المعلن مع الخط الذي يمثله الأستاذ نجيب الشابي داخل حزبه فإني أعتقد أن التقدمي لو أتيح له مراجعة استراتيجيته من بين الأحزاب الأقدر على الإضطلاع بهذا الدور و أن الإضراب الأخير من هذا المنطلق زاد في تهميشه و إضعاف حضوضه و هو ما بنيت عليه موقفي منه منذ إعلانه كما أعتقد أن النتيجة الحاصلة داخليا من هذا الإضراب على مستوى فتح آفاق الإنتشار الداخلي و توسيع قاعدة الحزب تحمل من السلبيات أكثر مما أتت به من الإيجابيات.

و لككنا ننسى أحيانا أننا نعيش في ضل دكتاتورية و إنه في مثل أوضاعنا يكون الواقع مشوه و ليس من السهل تبين الصورة الحقيقية لأوضاعنا. لذلك لا تبرز لنا غالبا بوضوح الفروق بين المبادرات السياسية التي لا تشكل سوى انفعالات داخل الأزمة التي نمر بها و المبادرات الواضحة الرؤيا و التي تشكل فعلا مرتبا على خلفية واضحة بهدف الوصول إلى نتيجة مرتقبة ومحددة تؤسس و لا تقوم على المغامرة أو الحسابات الضيقة الظرفية أو الفردية.

الحوار نت - المختار اليحياوي  - تونس الجمعة 19 أكتوبر 2007

مذكرات لزمن الرعية: الظل و الصورة

63c729b97004bccfc1d6944db3a2477d.jpgيسعى نظام السابع من نوفمبر أن يجعل من الذكرى العشرين لتوليه الحكم في تونس على منوال تلك الصورة التي يقدمها عن نفسه للعالم و تلهج بها أجهزة دعايته صباحا مساءا لتذكير رعيته. و هي صورة لو صدقناه في رسمها لما بقي لنا غير التعبير بأسمى عبارات الإكبار و العرفان عن خالص شعور التأييد و الولاء و التكبير طالبين من الله عز وجل أن يديم علينا هذا العهد السعيد. بل أننا لو اتفقنا معه على صدق مضمونها لتجاوزنا ذلك للتنديد بكل ألائك المشككين المناوئين المعارضين "لتجديد الولاية لصانع التغيير و حامي الحمى و الدين" و هي الصيغة التي يستعملونها بشأن الترشح للإنتخابات الرئاسية.

هكذا يريدوننا أن نكون هم يقولون و نحن نبايع ليحكموا أو على الأقل هكذا يفكرون.

و يستحضرني في هذا المجال أبيات لشاعرنا الخالد أبو القاسم الشابي عندما يقول:

مـا كل فعل يجل الناس فاعله            مجدا، فـإن الورى في رأيهم خطل

ففي التماجد تمويه، وشعـوذة،              وفي الحـقيقة ما لا يدرك الدجل

ما المجد إلا ابتسامات يفيض بها         فم الزمان إذا ما انسدت الحيل

و ليس بالمجد ما تشقى الحياة به          فيحسد اليوم أمس ضمه الأزل

و لئن كان من حق إي نظام تقديم إنجازاته و تقييمها بالشكل الذي يرضيه فإن هذا الخطاب يخرج من دائرة العرض عندما يغلق أبواب المناقشة و المحاججة و النقد و المقارنة و التمحيص. بل أنه يتحول إلى استعراض من جانب واحد لا يلبث أن يفتتن بصورته و ينطلي عليه ما أصبح يعتقد أنه حقيقته بما ضخمه بمبالغاته و أخفاه بتكتمه حتى لا يبقى لأي ذي عقل ما يقوله له و بقدر ما ينتشر الصمت من حوله يعتقد أن الناس تصدقه و الحال إنه لم يعد يغالط سوى نفسه. 

لذلك نريد فقط أن نقول و بكل تواضع و بساطة أن الصورة التي تتيحها شرفات قصر الرئاسة بقرطاج و شبابيك مكاتب برج التجمع الدستوري الديموقراطي بشارع محمد الخامس و مكاتب قصر الحكومة بالقصبة وقصر الباي في باردو ليست الصورة التي تفتح عليها منازلنا أو مواطن عملنا أو أماكن تمضية أوقات فراغنا بسبب بطالتنا. لأننا نرى من كل مواقع تواجدنا صورة مختلفة تماما، لا يمكن أن تخطئها العين المجردة.. وهي صورة  صورة رمادية سوداء قاتمة لوضع ممجوج لمجتمع حكم بالعطالة و الشلل على مختلف طاقاته. و حتى يبلغ ما نعنيه بأكثر دقة يمكن أن نشبه الصورة التي أبقيتموها لنا من بلدنا بالمسودة الكربونية للصورة الحقيقية الزاهية لتونسنا و التي جعلتموها حكرا عليكم و ارتأيتم الإستحواذ عليها لخاصة أنفسكم.

لذلك لابد انكم لا تدركون ما نفهم مما تقولون لأنكم لم تعوا أننا لا نبصر ما تبصرون. و لا شك في أن ما تعودتم رؤيته على مدى عشرات السنوات من شرفات قصوركم و قلاعكم و ناطحات سحابكم حري بأن يجعلكم تتطبعون بطباع الأمراء و السلاطين الذين لا شأن لهم بحال الرعية إلا من خلال تقارير الجواسيس و المخبرين عن مدى استكانتها و خضوعها و ما تتطلبه اليقظة لكل ما من شأنه أن يجعل العصيان يدب في صفوفها. و لكنكم تريدون مع ذلك البيعة بالإنتخاب و تريدون أن يقال أنكم رؤساء و نواب و تريدون أن تجعلوا منا جمهورية. ألا يفترض نظامكم أن يكون لكم حراسكم و خدمكم و حشمكم و حاشيتكم وفيالق المتطفلين على أبوابكم و المتوسلين على أعتابكم و كل الذل و النفاق الذي يحيط بكم أينما حللتم حتى يسير كل شيء طبق توصياتكم و تعليماتكم بنا يسمح لكم بأن ترو البلاد كما رأيتم على نحو ما يذكرنا به خطابكم؟ نحن ندرك أننا لم نعد أصحاب صورة و لو رمادية مقهورة و لكننا تحولنا إلى جزء من المشهد الذي صنعه عهدكم. و عندما ندرك أننا لا يمكن أن نبلغ عليّ مقامكم و لا أن يصبح لنا ذكر مع سمو جنابكم لا شك أنكم تفهمون أننا بحاجة لإزالة الحاجز الذي تشكلون حتى نستوي جميعا في وطننا و نعيد الحياة الكريمة الهانئة التي لابد لنا أن ننعم بها ككل أفراد مجتمعنا لأن المشكلة لم تعد حول محتوى سياستكم و إنما تتعلق بجوهر و حقيقة نظامكم. 

و تدركون انه عندما يصل الحال على هذا المنوال إنما نكون قد وصلنا إلى وضع تنتهي فيه الحاجة إلى عبقرية المثقفين و استراتيجيات السياسيين فهم آخر المخدوعين بتعقيدات نظرياتهم و المدركين لحقيقة أوضاع بلادهم لأننا ننتهي جميعا كما أردتم لنا أن نكون لا فرق بيننا و بين الجمهور.  

لذلك لن أحدثكم هذه المرة على القضاء المقهور و العدل المهدور فقد برهنتم أن هذا ليس خطأ في سياستكم و إنما سمة أساسية من سمات عهدكم. كما لن نسألكم أن تدعونا نشارككم الحديث في ما يهم مستقبلنا و مستقبل وطننا و أن لا تجعلونا نخاف منكم عندما ننتقدكم لأننا لم نعد نرى أثرا لوجودكم في أي مستقبل يحقق كرامتنا و ينقذ من الإنهيار بلادنا و يعيد الأمل و البسمة لأبناء وطننا. 

لقد حان الأوان لنترك معزوفة حقوق الإنسان فما جدوى أن نحصل منكم على حقوق بعد أن تكونوا قد سلبتم منا الإنسان الكامن فينا عدى مزيد تمجيدكم و الإنحناء لكم بالشكر على مكرمتكم لأننا في مثل تلك الحال ندرك أننا لم نعد نصلح لها أو نجد ما نفعله بها.

كيف لنا أن نواصل مطالبتكم بتمكيننا من حرية النشاط لأحزابنا و نقاباتنا و جمعياتنا حتى ننتهي قهرا و كمدا على تحويلها معاقل لمحاصرتنا و مراصد لمراقبتنا و ماذا بقي لنا نفعله بها بعد أن شطبتم حياتنا و لم يبقى مجال لغير نشاطكم و سداد رأيكم و حكمة توجيهاتكم وبعد نظركم و عظمة إنجازاتكم و جمهورية غدكم.  

و أية دولة قانون و مؤسسات يمكن أن ترتجى منكم وقد حولتم البلاد منذ أول يومكم إلى ثكنة عسكرية تحكم طبق قواعد الإنظباط و تنفيذ التعليمات. ليتكم تعودون إلى بزتكم و نياشينكم فهي خير ما يليق بكم حتى يمكننا على الأقل توسل إنهاء خدمتنا الوجوبية بعد عشرين سنة من الطوارئ الأبدية أو مطالبتكم بإعلان حربكم حتى ندرك من هو العدو و ما هي القضية. 

سادتي قادة العهد الجديد هل لي أن أدلكم على ما يفيدكم و يدخل في جوهر مشاغلكم. فلا زال في البلاد مجال كبير من السباخ و الأراضي السائبة مما لا يمكن أن ينازعكم فيها أحد لو رغبتم بيعها لبعض الأثرياء الأجانب المغفلين و جنيتم منها ما طاب لكم لأن غنمها سيكون لوطننا العزيز بما ستجلبه من استثمارات و تحققه من إنجازات عدى ما سينوبنا نحن بتشغيلنا خدما و مساحين لدى المعمرين القادمين من الخليجيين و الغربيين.  

كما أنه لا شك لا يخفى عليكم أن تونس بفضل بركة أوليائها لا ينقبض خيرها و لا يزال فيها من المؤسسات الرابحة و المشاريع المجزية ما يغني كل عائلاتكم حتى لا تتنازعوا على الصفقات فينفض شملكم و تذهب ريحكم. و إن كنت لا أنصحكم بشركة التطهير و البالوعات و المواسير بعد أن انكشف حالها فإن شركة المياه غنيمة حقيقية و يمكن تصنيف المياه التي توزعها كمياه معدنية و بيعها بسعر القوارير بشارع بورقيبة و مقاهي المنار بحيث نحقق اقتصادا في المياه و لا تذهب أي قطرة للمواسير لتنافس فيها مياه الأمطار وقت الفيضانات و الأمطار. كذلك عليكم بشركة الكهرباء فهي مما لا غنى لأحد عن بضاعتها مهما غلا سعرها. و كما تعلمون مازال غيرها كثير... 

كما أنه لا يفوتني لفت نظركم لضرورة أخذ إحتياطات حازمة لتنظيم الفوضى التي أصبحت تعم الأسواق بفعل كثرة التجار و انتشار الإزدهار. ذلك أنه خلافا لما ادعاه ابن خلدون من أن تجارة السلطان مهلكة للرعية فقد أكدت هذه الظاهرة أن تجارة السلطان يمكن أن تصبح نعمة حقيقية على الرعية بفضل أثمانها الزهيدة عدى كونها تقضي على البطالة نهائيا و تحول كل العاطلين إلى تجار ثياب مستعملة و منتصبين فوضويين و باعة متجولين بحيث نحقق التشغيل الكامل و ننافس أكثر الدول نموا في جداول إحصائيات التنمية البشرية.

هكذا تتحول السلطة إلى مدخل للمغانم و المحاصصة في نهب المال العام و تملك المؤسسات الوطنية بعقلية ربحية فردية و هو مجال مهما حاولنا تخبل ما يدور حقيقة داخله لا تلبث أن تأتي الحقيقة لتكذبنا و تعلمنا أن الواقع فات تخيلنا.

و كما تنحسر المنافسة في تسخير اقتصاد البلاد لخدمة مصالح بعض العائلات تنحسر السلطة الحقيقية بين بعض الأيدي الخفية و تغيب أهداف السياسة الحقيقية في ثنايا الأراجيف و المغالطات المسخرة لها ترسانة دعائية أهم سماتها أنها تحيل على نموذج لا عقلاني متخلف للسلطة يكرس الإنحراف و التواطؤ على التورط  في استغلال النفوذ لا مخرج منه سوى تكريس الجهل و الفوضى و الديماغوجية و دحر المجتمع إلى الإستكانة و الذل و التسليم بالعدم و القدرية. حتى نصل للنموذج الذي يجعل القائمين على السلطة على منوال ما عرفته بلادنا في عصر البايات و الإستعمار من مماليك و مستعمرين أجانب عنه و لم يبقى أثر لعلاقة تربطهم به و لو أنهم من أبناء وطنه. و أي علاقة بالمجتمع يمكن أن تبقي لوزير لم يتزحزح عن الوزارة منذ عشرات السنين و يمكنه أن يشغل أي حقيبة لا فرق بين الرياضة أو التجهيز أو الخارجية أو الداخلية، مجرد مناصب تتداول فيما بينهم دون أن تكون لهم سلطة حقيقية عدى رهائن يكرسون بإمضاءاتهم كل التجاوزات و الإنتهاكات بعد أن أدركوا أنهم تورطوا و لا ملاذ لهم غير السلطة التي يستأجرون لها حماية لأنفسهم. 

عندما يحل 7 نوفمبر بعد أيام تأكدوا أن الصورة التي ترونها تخدعكم حتى لا يسيل أكثر مما سال لعابكم. فتونس الخضراء جميلة فعلا و لكنها غاضبة حقا حتى لا يخدعكم سكونها طمعا في مزيد اغتصابها. و لعل ما لا تدركونه أننا صرنا على الأقل ندرك من أنتم و لم نعد ننخدع بكل ما تسرفون فيه بما تتنكرون لإخفاء حقيقتكم. لقد ضاقت دائرة السلطة الحقيقية من حولكم حتى لم يبقى فيها مجال لغير الولاء القائم على المحسوبية و القرابة العائلية فجمهورية آل من أنتم ؟ 

لعلكم لن تكونوا عدى "عابرين في كلام عابر" ككل المستبدين قبلكم... لأنكم لستم سوى الظل الذي يخيم على صورة تحتضر حتى صارت كل البلاد متأهبة لانقشاعه تنتظر. 

 المختار اليحياوي – تونس في 20 أكتوبر 2007

* الصورة لشارع الحبيب بورقيبة بعد أمطار يوم السبت 13 أكتوبر نشرتها جريدة "لوموند" الفرنسية

00:30 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Ben Ali, 7 Novembre

21.10.2007

مشهد سياسي متحرّك... لكن في أي اتجاه؟

تونس (الشروق) - يقرّ كل المتابعين للحياة السياسية في تونس أن مشهدها يعرف هذه الفترة حركية لافتة تدفع الى طرح عدة تساؤلات حول مآلات هذه الحركية وآفاقها المستقبلية.

هناك إجماع لدى حتى الناشطين السياسيين  أنفسهم بأن المتغيرات بدأت تتراكم وتتزايد بسرعة واضحة وأن حجم الرهانات الموضوعة على عاتق مختلف الأحزاب سواء الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة أصبحت اليوم أكثر جسامة ومسؤولية من أي فترة ماضية، فالتحولات على الصعيد الدولي متواترة والضغوطات التي تستهدف بشكل مباشر آساسات التنمية والرقي في مختلف دول العالم أضحت اليوم أكثر وضوحا وتجليا في ظلّ هيمنة منطق جديد على مستوى الأسواق الدولية وأساسا أسواق المواد الأساسية وفي مقدمتها البترول والمواد الغذائية. 

* في التجمّع

التجمّع الدستوري الديمقراطي يُراهن منذ فترة على رسم خطوط جديدة لتحرّكاته تستدعي بث روح تجديدية وشبابية على مستوى مختلف هياكله القيادية ولاحظنا ذلك خاصة في الاهتمام الذي أصبح موجها للفئة السياسية وفي التعيينات التي تمّ الإعلان عنها بخصوص الكتابات العامة للجان التنسيق بالاضافة الى كثافة منتديات الحوار والنقاش حول مختلف المواضيع والعمق الذي أصبح يتمّ به التطرّق الى ملفات شديدة «السّخونة» مثل العزوف عن العمل السياسي والجمعياتي والمخاطر التي تهدد الشباب بما فيه الشباب التجمعي ومسائل الاصلاح السياسي التعددي في البلاد تنفيذا لاختيارات رئيس التجمع، رئيس الدولة زين العابدين بن علي، وربما لو كشف التجمع عن محتويات وثائقه الداخلية والاستشرافية لأمكن للجميع الاطلاع على الوعي الذي يشدّ التجمعيين الى جملة التغيّرات الحاصلة والتحديات المضروبة على حزبهم من جهة وعلى الدولة التي «يقودونها «  من جهة ثانية. 

* أدوار

على الضفة الأخرى، تشهد مختلف أحزاب المعارضة ديناميكية جديدة تستهدف إعادة تشكيل الأدوار ورسم تحالفات جديدة للمرحلة المقبلة كما تستهدف تقييم جملة وطبيعة التحركات التي يجريها كل حزب وكل «تكتّل» والتي أجراها خلال السنوات الأخيرة.

أحزاب الوفاق الوطني والتي تواجد 4 منها في فضاء «اللقاء الديمقراطي» واصلت رفضها لكل المحاولات «المعارضة» التي ترمي الى خلق ما يشبه «التوتر السياسي» ورغبة في السّطو على نضالات الحركة الديمقراطية ومطالبها المشروعة، مؤكدة في الآن نفسه أن مواصلة الاصلاح السياسي استحقاق وطني واضح ـ كما ورد ذلك في آخر بيان أصدره «اللقاء الديمقراطي»، الذي جاء فيه كذلك أن المحاولات المشار إليها تتقاطع مع غايات قوى الشدّ الى الخلف من أجل ترحيل الاصلاحات السياسية والاستحقاقات الوطنية التي يقتضيها الراهن السياسي.

وتقول هذه الأحزاب ـ تماما كما تشير الى ذلك بلاغات وبيانات حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ـ أن الاصلاح السياسي لا يمكنه أن يكون إلا عبر أسلوب الحوار الجدي والرصين حول أمهات الخيارات الوطنية المعبّرة عن الارادة الحرة لكامل الشعب. 

* انقسام

منطق المجازفة والمغامرة الذي مارسته مؤخرا قوى معارضة وجد انتقادا حتى من الحلفاء أنفسهم، فالدكتور مصطفى بن جعفر الأمين العام للتكتل من أجل العمل والحريات وأحد الفاعلين في تيار 18 أكتوبر عبّر عن «امتعاضه» من سلوك الانفراد والركوب على النضالات وإلغاء منطق التشاور المسبق كما أن أحد الفاعلين الآخرين (مختار اليحياوي) وجّه سهام نقد لاذعة لـ»فلسفة إضراب الجوع» والزجّ بمسائل لا سياسية في أتون المعارك السياسية من أجل المزيد من الحريات والديمقراطية.

وقال في مقالات عديد ة له أن ذلك الأمر مرفوض وأن الحياة السياسية في تونس لا يمكنها اليوم أن تعود الى الوراء بل إنها سائرة نحو الأفضل وأن من شأن هذه «المجازفات» تعطيل مسار الانتقال الى مرحلة جديدة في اصلاحات ومكاسب جديدة ومغايرة للسائد.

كما أن حركة التجديد وبرغم الهنات والضعف الذي خرجت به في أعقاب مؤتمرها الأخير فهي تسعى في جهد وكدح الى لملمة صفوفها والقيام بعمل نقدي ذاتي لتصويب الاختيارات

وربما تكون دعوة هيئتها السياسية مؤخرا الى إعادة تنشيط المبادرة الديمقراطية وتوسيع العضوية بها مندرج في هذا الاطار ورغبة في ايجاد موقع جديد للحركة في ظل الاستحقاقات السياسية والوطنية القادمة. 

* متابعة

السلطة السياسية في البلاد تنظر وتتابع عن كثب مجمل التحركات المشار إليها متمسكة بخيارات جوهرية أولها إيمان بأنها عملية الاصلاح السياسي جهد متواصل وأن العملية الديمقراطية والتعددية لم تنته بعد، وعبّرت مختلف القراءات المقدمة الى توق الى الأفضل وإصرار على الدخول بالبلاد في مرحلة سياسية جديدة أكثر انفتاحا وأكثر ديمقراطية وتعددية مع حلول الاحتفالات بالذكرى العشرين للتحول.

ويبدو أن السلطة على وعي بأن رهانات المستقبل والتحديات الموضوعة أمام مسار التنمية البشرية والاقتصادية للبلاد تستلزم استجماعا لكل القوى الوطنية وهو ربما ما يقتضي «التغاضي» عن زلاّت واتهامات بعض الأطراف المعارضة برغم أنها كانت قائمة على التشكيك في المكاسب المتحققة وإلغاء حسن النية والعزم الصادق على تنفيذ ما تمّ الوعد به للمستقبل.

الاتفاق الحاصل بأن المرحلة المقبلة لا يمكنها أن تكون إلا مغايرة لما سبق وأن عرفته الحياة السياسية مؤشر على أن حركية المشهد السياسي ستدفع نحو المزيد من التقارب في الرؤى وفي التصورات فما أصدره «اللقاء الديمقراطي» مثلا في بلاغه الأخير لا يختلف في شيء عما تطالب به بقية الأحزاب بل ان أحزاب الوحدة الشعبية والخضر للتقدم والاجتماعي التحرري والوحدوي الديمقراطي اتهمت الحزب الديمقراطي التقدمي ومن والاه بـ»السطو» على نضالات كامل الحركة السياسية لحظة اليقين بأن «اصلاحات جديدة هامة» على وشك الولادة. 

خالد الحدّاد  - الشروق 21 أكتوبر 2007

19:12 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Opposition

17.10.2007

بلاغ الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

نظرت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الإبتدائية بتونس ، برئاسة السيد محرز الهمامي ، في سلسلة من قضايا ما يعرف بمكافحة الإرهاب ، وهي على التوالي  :

 * القضية عدد12991 التي يحال فيها كل من : سيف الدين بن كحلة و محمد باشا بتهمة الإنضمام لتنظيم إرهابي و السعي لتلقي تدريبات بالخارج، على خلفية ما نسب لهما من التفكير في الإلتحاق بالمقاومة العراقية، وتقرر تأجيل الجلسة ليوم 27 أكتوبر 2007 بطلب من المحامين، 

* القضية عدد 13649 التي أحيل فيها كل من: يوسف العمدوني و صلاح الفارسي و فريد بن عمارة بتهمة الإنضمام لتنظيم إرهابي و التخطيط للسفر إلى الجزائر ومنها إلى العراق، و قد رفض القاضي السماح للمتهمين بالحديث عما تعرضوا له غلى يد البوليس السياسي من أشكال التعذيب وترافع المحامون مبينين خاصة أن المحجوزات تتمثل في كتب تباع في المكتبات العمومية و أشرطة لأيمة تستقبلهم أغلب الفضائيات بالتبجيل و ليس في ما يدعون له حث على الإرهاب أو تبرير له، كما أكدوا على أن مساندة الشعب العراقي الشقيق هو واجب و ليس جريمة، خاصة و أن مجلس الأمن الدولي في قراره عدد 1546 بتاريخ 8 جوان 2004 قد أقر بأن  العراق تحت الإحتلال،  وقد  أصر أحد المحامين، رغم محاولة القاضي مقاطعته، على لفت الإنتباه إلى أن المتهمين لا يزالون يحملون أثار التعذيب الذي تعرضوا له في محلات الداخلية رغم مرور أشهر عديدة على إيقافهم، و قد حجزت القضية للتصريح بالحكم في ساعة متأخرة من هذا اليوم .

* القضية عدد : 14130 التي يحال فيها : لطفي لاغة  بتهمة الإنضمام إلى وفاق إجرامي علما بأنه موقوف قبل دخول قانون ما يسمى بكافحة الإرهاب حيز النفاذ و قد تسلمته السلطات التونسية من الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن كان محتجزا منذ سنة 2002 في معتقل غوانتانامو سيء الذكر،

و الجمعية إذ تواكب جميع هذه المحاكمات بحضور مراقبين عنها بالإضافة إلى من يمثلها في هيئة الدفاع فإنها :

- تجدد مطالبتها باحترام حق الموقوفين في محاكمة عادلة و في احترام حرمتهم الجسدية طبق ما يضمنه الدستور و المواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية الذي ينص في فصله 10 على أنه :  ( ..يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية ، وتحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني ..) و الإتفاقية الدولية  حول مناهضة التعذيب  و غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة  التي تنص في فصلها 15 على أنه :( ..تضمن كل دولة عدم الإستشهاد بمعلومات يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب كدليل في أية إجراءات ..) . 

- تدعو كل الجمعيات و المنظمات الحقوقية المستقلة إلى اليقظة  و التنسيق  و التعاون  لمواجهة الخروقات الواسعة  التي تواكب سلسلة المحاكمات شبه اليومية التي تسارع نسقها في الآونة الأخيرة . 

تونس في 17 أكتوبر 2007

   عن الجمعية

الرئيس  : الأستاذة سعيدة العكرمي

12.10.2007

المعارضة بين الانتظارية وردّات الفعل

سمير بوعز

هل يمكن لنا أن نعتبر المعارضة التونسية أكثر من مجموعات ضغط داخل مشهد أصبحت السلطة تتحكم فيه بشكل شبه تام ؟
هل قدّمت المعارضة التونسية بديلها السياسي المقنع، وتحرّكت في اتجاه تعديل ميزان القوى لصالحها؟
هل يمكن لنا أن نعتبر ما يصدر عن المعارضة أفعالا ؟
وهل تركت السلطة مجالا لقيام بدائل وطنية؟

" سدنة بيت الحكم "

لقد عملت السلطة على جعل حركة معارضيها شبه مشلولة ولا زالت تعمل على إعاقتها لكي لا تترك منها غير عناوين يمكن توظيفها في الإجابة على أنّ هناك آخرين غيرها، من خلال تمشّ لا يخدم مصلحة البلاد في شيء ولا يخدم مصلحتها على المدى المتوسّط والبعيد حين تكون مجبرة على إعلان الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وفي حال احتجاج عفوي للمواطنين سيكون حالة انفلات.

ولا زال شق متنفذ في السلطة ينتهج سياسة الانغلاق ويحرص على رفض كلّ رأي مخالف ويكرس عقلية داخل "الحزب المهيمن" متخلفة ورافضة للآخر " الوطني " وتوظّف الإدارة لضرب كلّ مبادرة لتطوير الحياة السياسية بوجود أصوات ومواقف مختلفة وفضاءات بألوان جديدة. ولا فرق عند " سدنة بيت الحكم " بين من يدعون إلى صَلْبهم وبين من يمدون أيديهم باسم الحوار الوطني والشراكة والدفاع المشترك عن المصلحة العليا، ففي الأمر فتوى قديمة يقع تحديثها وعصرنتها باعتبار مجريات الأحداث والضغوط الخارجية. كلّ الرّافضين في خندق واحد، وحتى الرافضين من صنيعة بعض الأجهزة الكبرى يصيبهم أذى أجهزة صغرى تحسبا للحظة محتملة يصدّقون فيها أنهم رافضون ومعارضون بحقّ.

وحينما تصبح "اللوبيّات" هي الفاعلة علينا إعادة القراءة وسحب المشهد إلى زاوية مخبريَّة غير تقليدية حيث تغيب التوجهات الثابتة والرؤية الواضحة، ويصعب على المتتبع الاستنتاج والتقدير والتحليل العقلاني. و يصعب على الفاعلين السياسيين التعامل مع طرف الحكم فالتداخل بين المواقف وبالونات التجريب كثيرة، والحركة (إلى الأمام) تراوح مكانها، فكلما كان التقدير بـ"الانفراج" أتى من الأخبار و السلوكات ما ينفيها. كما أن "الجهة المسؤولة" تصبح زاوية منفرجة كخط لا يمكن ضبطها، متعددة و متلونة... لعل الأمر متعمد!!

من يختلق الأزمات؟؟

يبدو أن أطرافا من داخل أجهزة السلطة الحزبية أو الإدارية أو أحد "اللوبيات" تسعى إلى خلق حالات توتر دائمة، حيث أن عديد الملفات التي يمكن حلها، دون أن يكون الحُكم مدعو لتقديم تنازلات، يكون التعامل معها بـ"تعنت"، و يقع افتعال أزمات مع أحزاب أو جمعيات أو نقابات أو قطاعات، و الحال أنه من الممكن أن تقع الاستجابة بشكل هادئ لمطالب هذه الجهة أو تلك، و كثيرا ما تكون الحلول متاحة، و الجهة المُطالِبة لا نية لها في تصعيد الوضع. 

 

Lire la suite

01:40 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (1) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Opposition

10.10.2007

أوهام المعارضة التونسية

محمد عمامي

منذ انفجار الوفاق الوطني وسقوط الإجماع حول بن على في بداية الألفية الثالثة، تطورت حركة معارضة ديموقراطية لنظامه تتسم عموما بالنخبوية وسيادة روح الفردانية في الأشكال النضالية حتى تحول إضراب الجوع الذي عهدناه في العقود الماضية شكلا خاصا بالمساجين الذين لا حيلة لهم سوى مخاطبة الضمير الإنساني للسجان واستدرار عطف قوى الضغط عليه، إلى شكل نضالي مهيمن في صفوف المعارضة التي عملت على تصنيع أسطورة الموت من أجل الحرية مكان العيش من أجلها.

وإذا كانت استعمالات إضراب الجوع الأولى من طرف أفراد معزولين محاصرين في جميع شؤونهم الخاصة والمهنية، ضمن سياق شبيه بالسجن، في مواجهة أجهزة بوليسية في أوج عربدتها وفي غياب شبه كلي لقوى إسناد منظمة، فإن استهلاك هذا الشكل في ما بعد بصورة متكررة من طرف أحزاب وأحلاف حزبية قد غيّر من محتواه ونزله ضمن مدلول جديد أصبح مميزا للمعارضة التونسية. فما هو ذلك المدلول وما الذي يجعل المعارضة التونسية أحزابا وأحلافا تستلهم تجربة أفراد محاصرين/مسجونين؟

 الوهم الأوّل: الشعب المستكين الذي لا فائدة ترجى منه!

لا شك أن المعارضة الديموقراطية تتعرض لأبشع أنواع التنكيل من قبل نظام بوليسي لا يمكنه أن يستوعب مطالبها ولو كانت أدنى الأدنى مثل المطالب الثلاث لحركة 18 أكتوبر والتي لا تهدد كيانه في شيء ولا تدعو إلى إسقاطه ولا حتى إلى عدم ترشيح بن على لدورة أخرى وهو هاجسه الحالي، أو أية إصلاحات جذرية للدستور، بل كل ما تطالب به هو العفو التشريعي العام وحرية التنظم وحرية الإعلام.

Lire la suite

20:35 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Dictature, Opposition

انتخابات بلدية جزئية في حمام الانف وزغوان وحلق الوادي يوم 9 ديسمبر

تونس - الصباح: بعد حل مجالس بلديات كل من حمام الأنف وزغوان وحلق الوادي وتعيين نيابات خصوصية في هذه الدوائر تولت تسيير شؤونها، تقرر تنظيم انتخابات بلدية جزئية يوم 9 ديسمبر القادم لانتخاب أعضاء مجلس البلديات الثلاث... وقد دعا الأمر عدد 2364 لسنة 2007 المؤرخ في 27 ستبمبر 2007 الناخبين الى الالتحاق بمراكز الاقتراع لانتخاب نوابهم البلديين. 

 وحسب المجلة الانتخابية الصادرة بمقتضى القانون عدد 25 لسنة 1969 المؤرخ في 8 أفريل 1969 فإن تصاريح الترشح لعضوية المجلاس البلدية المذكورة يجب أن تودع وجوبا في مقر المعتمدية مرجع نظر كل بلدية وذلك بداية من يوم الأحد 11 نوفمبر القادم ولغاية يوم السبت 17 نوفمبر 2007 بدخول الغاية من الساعة الثامنة والنصف صباحا الى الساعة السادسة مساء. 

 وتقرر أن تفتتح الحملة الانتخابية قبل أسبوع من موعد الانتخابات أي يوم 2 ديسمبر على الساعة صفر وتنتهي يوم الجمعة 7 ديسمبر عند منتصف الليل، على أن ينطلق الاقتراع يوم 9 ديسمبر على الساعة الثامنة صباحا ويختتم على الساعة السادسة مساء.

Lire la suite

15:36 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Elections communales

عنف ضد طلبة الشباب الإشتراكي اليساري بالجامعة

بـيـــــــان الشباب الإشتراكي اليساري   

شهد المركب الجامعي بتونس/المنار أيام 2و3و4 أكتوبر الجاري أحداثا خطيرة، حيث أقدمت مجموعة، عرفت باسم "النقابيين الراديكاليين"، على ممارسة "العنف المنظم"، أي الإرهاب في المراحل الأولى لميلاده، تجاه مجموعة من طلبة الشباب الإشتراكي اليساري تناضل في صفوف الإتحاد العام لطلبة تونس.

وقد جرت هذه الإعتداءات بإيعاز من عز الدين زعتور، الأمين العام للإتحاد، وتنفيذا من قبل شاكر العواضي، عضو المكتب التنفيذي، لإرهاب إطارات المنظمة الطلابية وجمهور منخرطيها الرافضين لاستهتار زعتور ومجموعة "النق.رد." بقوانينها وهياكلها وهيئاتها والمعرضين لقرارته الفردية بشأن الإنتخابات القاعدية وتغيير المهام داخل المكتب التنفيذي وعدم دعوة الهيئة الإدارية للإنعقاد وتأجيل المؤتمر بثلاث سنوات لإحكام الإنقلاب عن الشرعية والدخول بالإتحاد في مسار مجهول.

وتمثلت الأحداث في ما يلي:

- 2 أكتوبر، نظم المكتب الفيديرالي"عمار الطواهري" بكلية العلوم تونس، تظاهرة حائطية تضمنت بيانا عن العودة الجامعية، تمهيدا لتنظيم اجتماع عام حول الصعوبات التي يعيشها الطلبة وحول منظومة "إمد"، وإذا بمجموعة من "النق.رد." يتقدمها شاكر العواضي ونجيب الدزيري تمزق التظاهرة وتعتدي على كل من فتحي عويتية وعصام الزعنوني، عضوي المكتب الفديرالي.     

- 3 أكتوبر، الإعتداء على كل من الرفيقين نجيب العبيدي وبلال الجلاصي بساحة كلية الحقوق، من قبل مجموعة من "النق.رد."من بينهم شاكر العواضي ونجيب الدزيري وعمار، حيث مارسوا عنفا وحشيا وهمجيا ضد الرفيق بلال بضربه بالعصي والسلال المغلفة بالبلاستيك على ظهره وضرب رأسه على "الدروج" والدوس عليه بالأقدام حتى أغمي عليه وتهديده بالقتل.

Lire la suite

02:26 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Société | Lien permanent | Commentaires (6) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Violence, Université

Toutes les notes