« الرقابة المفروضة على الصحافة التونسية: النموذج المثالي المتّبع منذ عشرين عاماً | Page d'accueil | تونس : عفو رئاسي عن قيادات بـالنهضة »
06.11.2007
معارضة لا مشروعية مجتمعية لبرامجها وحكومة لا مشروعية مجتمعية لتواجدها في الحكم
بقلم حافظ بن عثمان
بعد أيام قليلة يهل علينا هلال السابع من نوفمبر ليصبح مجموع الحساب الشمسي 20 سنة بالتمام والكمال20 سنة مرت كأنها لم تكن وما أسرع الأيام في انقضائها ويوم يقول المجرمون ما لبثنا إلا قليلا.وفي مثل هذه المناسبات تكثر التقييمات والحسابات والتكهنات والعرافة السياسية بماذا سيأتي يوم 8 نوفمبر بجديد.
رغم أن الأمر في مجموعه لا يستحق كل هذا الضجيج لأن الأحلام و الأماني لا تحق حقا و لا تبطل باطلا أقول هذا الكلام ليس تشاءما لكن وأنا السامع لمختلف الخطابات من أقصى اليمين لأقصى اليسار من خطابات السلطة الممجدة إلى خطابات المعارضة التي تريد أن تعارض فتخطئ الهدف مرورا بالمعارضة التي لا تعارض فان المشهد التونسي كما هو وكما عهدناه خطابات سلطوية متطرفة في الإبداع حتى أنهم لم يتركوا شيئا يستحق أن يفعل إلا و فعلوه وعلى هذا الأساس نم هنيئا مريئا يا أيها المواطن فان لك والله ما لا تقدر نعمته فتشكر وإنكم يا أيها القوم لجاحدون حاسدون !!.
وفي المقابل تجد خطابات لمعارضة ترغب في فعل المعارضة فلا تقدر إلا على قول والله أعلم بما يقولون وهم واثقون وموافقون على أن أمر التغيير حان ولم يعد يفصل عنه إلا لحظات يخرج فيها فارس بنو عبس و بنوهمام ليعيد الأمور إلى نصابها مشهد مؤلم مضحك ومفزع يتقاسم فيه الأدوار المهرجون السياسويون نسبة لفعل سياسة لا يفعل والساسيون نسبة لساس يسيس أي يطلب متاع الله ومن اعتز بغير الله ذل.
منذ أيام كنت أفكر في كتابة شيء ما عن قفا نبك بين الحبيب وعابدين على تونس بين عهدين فإذا بي أجد نفسي معني بالحديث عن معارضتنا التي لا تعارض وستفهم يا صديقي سبب انزعاجي ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم إن أخذت خطابات السادة الأمناء للأحزاب السياسية في تونس منذ خمس سنوات وليس 20 سنة أو أكثر تجد أغلب الخطابات غارقة بين أوهام الأيديولوجيا و أحلام العانسات في زوج لن يأتي.
تجد في هذه الخطابات ما يقارب 99 بالمائة خطاب هجومي على السلطة ولست هنا لأدافع عنها أو أقول أنه ليس صحيحا ما يقولونه بل ما أريد أن أعيب عليه معارضتنا أنها حقيقة لا تتطور و لا تراكم و لا تراجع و لا تتراجع لحجمها الحقيقي و لا تريد أن تفهم أنها لن تقدر على تطوير الأوضاع و القيام بدور المعارضة ما لم تعي فعلا بحجمها الحقيقي والواقعي .و أنه إذا كان هناك بين السلطة والشعب فجوة بإمكانها أن تتسلل منها وتلعب عليها سياسيا فان بينها وبين الشعب جفوة وإنها فعلا تبقى أحزاب لا تمثل إلا عدد منخرطيها اللذين أتحدى أي حزب أن يتجاوز عدد منخرطيه الألف وفي هذا العدد سعة وتفاؤل.
إذا أين المشكلة وهل إني استهزأ أو هل إنني أقنط الناس من رحمة المعارضة لا بل أريد فقط على المعارضة أن تفهم أن خللها الحقيقي ليس فقط في نظام الاستبداد و أن خللها ليس فقط في شعاراتها التي ترفعها في السماء بينما المواطنون يعيشون فوق الأرض في المعامل و الأسواق في الأحياء الشعبية والراقية بين القبور والقصور في المساجد وفي المقاهي.
إن كانت رسالتكم رسالتنا كمعارضة تستهدف هؤلاء الناس فلننزل إليهم أين يوجدون و لنتكلم يرحمكم الله كلاما يفهمونه ولنجعل برامجنا من همهم وطموحاتهم و أحلامهم ولا نجعل همنا وطموحاتنا و أحلامنا برامجهم .
على معارضتنا أن تطور وتغير من استراتيجياتها ومن خطابها حتى تستطيع أن تصبح قادرة على التعبئة ضد الاستبداد وان تحقق فعلا توازن القوى الذي يدفع النظام السلطوي للتنازل و إلا فلن يقع توازن ولن يقع تغيير لأن السلطة الداخلية متأكدة من هشاشة المعارضة ومحدودية عمقها المجتمعي لذلك فلن تستطيع أن تعطيها أكثر من حقها في التعامل السياسي.
إن الحزب الحاكم رغم انه قد يكون يعاني من نفس عدم الامتداد المجتمعي الحقيقي إلا انه دائما يبدوا قادرا على التعبئة ترغيبا وترهيبا وقادر على المراوغة والمناورة والتحكم في اللعبة السياسية مادامت أحزابنا المعارضة هي نفسها لا تمارس السياسة وتضع نفسها في ساحة عارية الصدر وبدون ظهر مجتمعي يسندها.
إن معارضة بدون قيادات متجددة وبدون قيادات شابة لن تتمكن من التأثير في الفعل السياسي نحو الأفضل نفس الوجوه ونفس الخطاب يقول لي أن معارضتنا لا تقل إفلاسا عن النظام في ما يخص علاقتها وتمثيليتها المجتمعية إن حالنا حال معارضة لا تعارض لأنها بدون قوة بشرية تسندها وبدون برامج واقعية ولها القدرة التمثيلية والخلل فيها. و حكومتنا حكومة لا تحكم لأنها لا تمثل إلا صندوق خشبي امتلئ بأوراق يانصيب يوم أحد.
إننا بين معارضة لا مشروعية مجتمعية لبرامجها وحكومة لا مشروعية مجتمعية لتواجدها في الحكم
حافظ بن عثمان - شبكة الحوار الإعلامية – 5 نوفمبر 2007
01:10 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Opposition, Pouvoir, Dictature



