« الأساتذة المطرودون عن العمل ينفذون إضرابا مفتوحا عن الطعام | Page d'accueil | حول إضراب الجامعيين يومي الاثنين20 والثلاثاء 21 نوفمبر »
21.11.2007
العشرون القبيحة... و منحة "التكالب"
العشرون بالمائة التي تُسند من مقاعد مجلس النواب و المجالس البلدية لأحزاب من المعارضة، فاضت بعد خطاب السيد رئيس الجمهورية الأخير بخمس بالمائة إضافية. و ستفيض خزائن الأحزاب البرلمانية بضعف ما فيها. هذا أهم ما قُدم مؤخرا في اتجاه تطوير الحياة السياسية، و الجميع يعلم أن هذه ليست الإصلاحات المنتظرة التي من شأنها أن تنهض بالوضع السياسي في بلادنا.
إن دعم الأحزاب ماليا أمر هام حتى تؤدى وظائفها في ظروف مريحة و بأكثر نجاعة، على أنه من الضروري أن تكون هناك وظائف و برامج و أدوار لمن يُمنح من أموال الشعب عشرات الآلاف من الدنانير، و لا نعلم مدى المحاسبة التي تقوم بها أجهزة الدولة للممثلين القانونيين الذين يسحبون و يُنفقون و يطلبون المزيد.
و بدون كيل التهم لأحد، نحن على يقين أن هناك سوء تصرف كبير ومعيارنا بسيط جدا، نقدمه عبر التساؤل التالي: هل تمظهرت هذه الأموال التي تتجدد كل سنة في شكل ندوات كثيرة و هياكل ممثلة و جرائد قادرة على صناعة رأي عام ورؤى و برامج تستقطب جمهورا و تقنع و تحرك الساكن؟ كأنما هذه الأحزاب حفر تبلع المال و نادرا ما نرى نبتة خضراء أو مزهرة على بساط الأفعال.
و بطبيعة الحال هذا الكلام ينسحب بالدرجة الأولى على الحزب الحاكم، الذي لا يُنتج غير "الصور" و حفلات "البروباغندا" البائسة، لقد أصبح جسما منتفخا و أداء هياكله روتيني و حذر، فالنافذون في هياكله الوسطي (على وجه الخصوص) أصحاب مصالح خاصة و مآرب ذاتية يتشكلون في إطار لوبيات لهم تقنيات قناصة، لا يرحمون من يفكر، و لو من داخل حزبهم، بأي تغيير فالأمر يشكل خطرا على نفوذهم و مواقعهم التي امتلكوها، شعارهم: الغاية تبرر الوسيلة.. اقتل أخاك!
و الطيبون أفراد موزعون هنا و هناك، مازلوا يؤمنون، لصدقهم أو لسذاجتهم، أنه بالإمكان خدمة المجموعة من أي موقع، و سرعان ما يتعبون، و ينتهي بهم الأمر إلى بيوتهم، يائسين و قد انطفأت جذوة الحماسة فيهم بعد أن عاينوا الخروقات التي لا تحصى، فينوبهم أمثالهم الذين لن يكونوا غير أدوات تُسخَّر، و جُهدهم يُستثمر في ألأرصدة السياسية لبعض الجالسين على كراس فاخرة.
هذا علاوة على أن ميزانية الحزب الحاكم لا تقتصر عما هو مُشرَّع قانونيا فمصادر تمويله كثيرة جدا خاصة و أنه مرتبط بمؤسسات الدولة.
و رغم الأداء الضعيف، و غير الفاعل و المرتكز على الأوامر العليا، للأحزاب "الموالية" للنظام فإنها تُكرَّم و تُدعَّم ماليا، وهذا الأمر ليس لما تقوم به لصالح البلاد و لكنه يندرج في إطار حرص نظام الحكم على دعم "جواره السياسي" الذي يحتاجه ديكورا للمناسبات القادمة أكثر من ذي قبل.
من ناحية أخرى، شكلت العشرون بالمائة و التي ستكون مستقبلا خمسا و عشرين بالمائة من تمثيلية أحزاب يقع الرضى عنها من طرف السلطة، عائقا كبيرا، و أحد أكثر الأمور سلبية في المشهد السياسي و في الأداء السياسي لعدد من الأحزاب، و ذلك لجملة من الأسباب، نسوق أهمها من خلال النقاط التالية:
في غياب انتخابات حقيقية ليس من إمكانية للوصول إلى البرلمان إلا باتفاق مع نظام الحكم، و هذا يشترط –دون شك- تقديم جملة من الخدمات و التنازلات.
تمثل هذه التقنية عائقا لعمل الأحزاب المعنية بها ذلك أن السلطة، التي تختار من بين رؤساء القائمات، ممثلين لكل حزب برلماني، لها شروط في الأشخاص الذين تختارهم. و هذا الأمر ليس لإرادة هياكل الأحزاب أي دخل فيه، لذلك يلهث اللاهثون إلى التعبير عن استعداداتهم لخدمة الحكم و لا أهمية لمدى حضورهم داخل أحزابهم، و المهم أن يُحضى برئاسة قائمة.
مباشرة بعد كل انتخابات تبدأ الصراعات على رئاسة القائمات، فهناك حرب سرية يومية و قاسية بين المنتسبين للأحزاب، و يصل التنافس أحيانا إلى مستويات لا أخلاقية بالمرة. و هذا عامل يمنع أي إمكانية لفعل حقيقي. و لنراجع مُدَوَّنة ما نُشر بالصحف منذ 1999 (فقط)، من أخبار هذه الأحزاب، سنجد أن أكثرها مرتبط بالخلافات و الصراعات و الطرد و التأديب و الانشقاقات.
إن هذه العوامل، و غيرها جعلت من مجلس النواب، الذي يفترض حسب الدستور أن يكون منتخبا، مجلسا مُعينا بالكامل، فممثلوا الحزب الحاكم يقع تعيينهم أيضا، و تلك حرب سرية أكبر.
وداخل الأحزاب التي تنضبط لأوامر نظام الحكم قَلَّ أن يصل إلى البرلمان من هم جديرون بذلك، و غالبا ما يصاب كل من يصل تحت تلك القبة بلوثة حب المكوث هناك، حيث يلهث الجميع إلى تجديد "تعيينهم" فلا يتوانى الواحد منهم عن فعل أي شيء، و لا ضرر بالنسبة إليه أن يُطعم أبناءه من لحم الجياع.
لقد كان من الممكن أن نُثمن الإجراءات الأخيرة، لو لم تكن في ذات النهج الذي يكرس هيمنة النظام الحاكم على الساحة السياسية، و لا يمكن –بأي حال- اعتبار، هذه الإجراءات، خادمة لتحول ديمقراطي منشود، إن "فخ العطايا" قد كبر، و إن الأفواه الطامعة قد اتسعت و سيكثر عددها. كما أن في الأمر رسالة لكل من أراد أن يكون مستقلا عن النظام.
و إن كنا نعتقد أن هناك أحزابا و تيارات سياسية مستقلة عن السلطة فليس منها من ينادي بالقطيعة مع هذه السلطة، على الأقل باعتبار إشارات إرادة الحوار، و على السلطة أن تعمل –من خلال الإجراءات التي تتخذها- على المساهمة في تطوير الحياة السياسية لا على تعزيز هيمنتها و سيطرتها.
و الأكيد أن ثمة العديد من الناشطين صلب الأحزاب المنتفعة بهذه الإجراءات الأخيرة، ممن يؤمنون فعلا بضرورة تطوير المشهد السياسي، و الذين يعتقدون أن أحزابهم لا تقوم –راهنا- بالأدوار النضالية الضرورية لتطوير المجتمع، ولهم إيمان راسخ أن ما أُعطي لأحزابهم سيزيد من عطالتها و من تخلفها، و ستزيد الخلافات الداخلية التي تسببها الأطماع.
سمير بوعزيز - صحيفة مواطنون العدد 36 بتاريخ 13 نوفمبر 2007
13:38 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Oppostion, Fnancement des partis




Les commentaires sont fermés.