« مذكرة إلى السادة أعضاء مجلس النواب من الهيئة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين | Page d'accueil | مــــحـــمــــــود درويـــــش لا تـــســتــلــمــهـــا »

28.11.2007

الصحفي المنجي الخضراوي حول النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين: لهم شتاؤهم ولنا الربيع

الصحفي المنجي الخضراوي هو ممّن لا يفوّتون الفرصة البتّة لتسجيل موقف وإبداء الرأي وربّما اتّخاذ تحرّك تمليه الظروف. يجمع الكلّ على قدرته الخطابيّة وأيضًا الإجماع قائم بخصوص ثقافته القانونيّة المتميّزة، حين مثّل ولا يزال أحد القلائل القادرين على التدقيق في أشدّ التفاصيل خصوصيّة ليثبت اعتمادًا على المراجع ما يريد قوله... من ثمّة تأتي أهميّة هذا اللقاء، سواء لتقديم ما يمكن أن نرى فيه استشارة قانونيّة بالمعنى الحقيقي للكلمة، أو كذلك موقفه ممّا جدّ...

بعد الذي جدّ بمقرّ الجمعيّة يوم 24 أكتوبر وبأحد النزل يوم 26 أكتوبر، وما تقرّر آنذاك من حلّ للجمعيّة وتكوين للنقابة، ما هي قراءتك للمستجدات وأيضًا الرأي الذي تحمله عن النتائج الحاصلة؟

عودًا إلى التاريخ، وجب القول أنّنا فوجئنا ككلّ الزملاء، بالاجتماع الذي تداعى إليه بعض الزملاء من الصحفيين يوم 24 أكتوبر الفارط، وبعضهم لم يحبّر مقالا منذ أكثر من عشر سنوات وآخرون لم يتخطّوا باب الجمعيّة منذ سنين، وقد قرّرنا حضور هذا الاجتماع بمعيّة العديد من الزملاء ممّن نشهد لهم بالصدق والنزاهة، بغية التصدّي والوقوف في وجه بعث مشروع نقابة داخل جمعيّة الصحفيين التونسيين، ممّا يعني بكلّ وضوح إحداث شرخ في صلب المهنة ووضعها في حالة تعدّد هياكل. أخبرنا يومها الزميل الهاشمي نويرة أنّ لديه مشروع تأسيس نقّابة، وقد جاء رفضنا مبدئيّا وقطعيّا على اعتبار أنّ هذا المشروع يأتي على خلفيّة ما كان مقرّرًا ليوم 28 أكتوبر بتأسيس نقّابة الصحفيين التونسيين في صلب الإتّحاد العامّ التونسي للشغل، التي وجب القول أنّنا شاركنا في جهود تأسيسها، وسعينا لبعثها على أسس ديمقراطيّة وأن تكون نضاليّة وممثّلة للعاملين في القطاع. تعرضنا أثناء مسيرة التأسيس لعديد الضغوطات الخارجيّة والداخليّة وقد كان آخرها موقف القيادة النقّابيّة الذي فاجأنا بكلّ معاني الكلمة، حين تمّ حرمان الزملاء العاملين في وكالات الأنباء وفي القنوات الأجنبيّة من حقّ الترشّح.

رفضنا هذا الإقصاء من باب التضامن وقد كان همّنا هو الهمّ الذي حملته أجيال من الصحفيين وهو التوجّه بخطى ثابتة نحو تكوين إتّحاد الصحفيين التونسيين، أساسًا من خلال تكوين نقّابة، خاصّة وأنّ جمعيّة الصحفيين التونسيين قد استوفت شروط تطوّرها التاريخي. كنّا ولا نزال مع مبدأ تكوين نقّابة، لكنّ السؤال كان قائمًا بخصوص السبل الكفيلة بقيام هذا المشروع.

رجوعًا إلى يوم 24 أكتوبر، أقول أنّنا قمنا بالدفاع عن موقفنا بعدم جواز تكوين نقّابة يومها في غياب الصحفيين أو هو بالأحرى تغييبهم من الفعل المشبوه في ركن مظلم، وقد كان الإصرار من قبل المجموعة المناهضة لصيغة هذا المشروع بالرفض أوّلا وبوجوب اعتماد شرعيّة القاعدة حصرًا عند اتّخاذ مثل هذه القرارات التاريخيّة، وتمّ تحت الضغط والإصرار دفع الموقف إلى المناداة باجتماع عام ليوم 26 أكتوبر، وجب القول أنّ الحضور فيه كان تاريخيّا من حيث عدد الزملاء.

بداية الاجتماع حملت لنا رغبة البعض في تقسيم هذه المهنة، التي لا يتجاوز عدد ممارسيها 600 صحفي، وبالتالي فهي لا تحتمل التقسيم أو وجود أكثر من هيكل واحد، والحال أنّنا كنّا حينها أمام احتمال أو بالأحرى خطر وجود 3 هياكل، نقّابة في صلب الجمعيّة ونقّابة الصحفيين التونسيين، دون الحديث عن الانقلاب الذي حصل في صلب مشروع صندوق التآزر الذي نرجو أن تتوفّر الفرصة للحديث عنه بالتفصيل والإسهاب.

الاجتماع جدّ في قاعة باردو بنزل الهناء الدولي، التي من الغريب أو هي الصدفة، أنها شهدت في السابق محاولة في صفّ مهنة المحاماة، وشهدت يومها رغبة أقليّة صحفيّة حاولت الهدف ذاته. العمق الصحفي عبّر في وضوح وجلاء ودون أدنى غموض عن تمسكّه وإصراره على تكوين النقّابة شريطة حلّ الجمعيّة أوّلا، وأن تكون هذه النقّابة ممثّلة لكافّة الزملاء بمن فيهم بطبيعة الحال من تمّ إقصاؤهم من قبل المركزيّة النقّابيّة. بعد شدّ وجذب وإصرار العمق الصحفي من خلال التصويت، تمّ التوصّل إلى نقاط ثلاث هي، الإعلان عن تأسيس النقّابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين، واعتبارها وريثًا لرصيد جمعيّة الصحفيين التونسيين والتزاماتها على المستويين الدّاخلي والخارجي، وثالثًا تكليف الهيئة المديرة للجمعيّة بمتابعة إجراءات التأسيس وحلّ الجمعيّة.

معروف عنك ثقافة عميقة بالأمور القانونيّة وكذلك دراية واسعة وإلمام عميق، كيف تنظر إلى ما نتج عن يوم 26 من تصرّفات، وأيضًا ما هي الثغرات ومواطن الضعف وحالات الإخلال التي لاحظتها بعد هذا اليوم؟

تمّ الاتّفاق يوم 26 أكتوبر 2007 كما أعلنت وكما هو معلوم على النقاط الثلاث المذكورة وعلى تكوين لجنتين، أولى تتابع تأسيس النقّابة وثانية تنسّق مع المكتب بغية القيام بإجراءات حلّ الجمعيّة وفق ما ينصّ عليه قانونها الأساسي. المفاجأة الأولى جاءت من خلال رغبة المجموعة المتنفّذة في التملّص من هذا المشروع بتأجيل أوّل اجتماع، وثانيا القفز فوق الصحفيين ومحاولة الفعل في تفرّد داخل السياق التأسيسي، وأيضًا الانقلاب على مبدأ تكوين اللّجان. أعلنوا عن هيئة تأسيسيّة للقيام بالإجراءات القانونيّة في علاقة بتقديم ملفّ هذه النقّابة إلى ولاية تونس، وقد أعربنا بمعيّة مجموعة من الزملاء عن رغبة المشاركة في هذه الهيئة التأسيسيّة وأيضًا نادينا بضرورة فتح الباب أمام كلّ من أراد من الصحفيين أن يكون ضمنها. في خلاف لكلّ الأعراف ومبادئ المشاركة، شاهدنا تنصيب هيئة تأسيسيّة، وقاموا إثر ذلك بإجراء بعض التعديلات الجزئيّة على قانون جمعيّة الصحفيين التونسيين واعتبروه قانونا أساسيّا للنقابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين.

هذه العمليّة تمّت في تسرّع وارتجال، ومن دلائل ذلك أنّنا نجد في الفصل الثالث ذكر لتعبير الهيئة المديرة التي تدير هذه النقّابة، في حين أنّ الفصل الخامس يشير إلى المكتب التنفيذي. الوقوف عند كلّ حالات التناقض تستلزم وقتًا يطول، نذكر أشدّها خطورة الفصل 45 الذي ورد في باب الأحكام الانتقاليّة، الذي يرى أنّ نوّاب المؤتمر التأسيسي للنقّابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين هم أعضاء الجمعيّة الحاملين لانخراط 2007 بالجمعيّة، ثمّ نرى في الفقرة الموالية «يمكن خلال المؤتمر التأسيسي للنقّابة الوطنيّة وبصفة استثنائيّة أن يترشّح لعضويّة المكتب التنفيذي الأعضاء العاملون بجمعيّة الصحفيين التونسيين الحاملون لانخراط 2007، والذين لهم 10 سنوات أقدميّة على الأقلّ في المهنة». كنّا نتحدث عن معيار التوريث، ليصبح المعيار ليس الانخراط داخل الجمعيّة ـ الذي من الممكن طرحه للنقاش ـ بل أقدميّة 10 سنوات مهنة. ممّا يعني أنّ شروط الترشّح ليست بيد الهيكل بل بيد المؤجّر.

عفوًا، هذه النقطة تأتي على قدر كبير من الغموض وبالتالي الخطورة، ما معنى الأقدميّة ضمن موضوع الحال؟ هل بمعنى عقد العمل أم من خلال توفير دليل مادي قد يتوفّر لدى العاملين في الصحافة المكتوبة، ولا يتوفّر للعاملين في المجال السمعي البصري؟

من الواجب طرح السؤال على من يدّعون أنّهم هيئة تأسيسيّة. كيف لي أن أناضل ضمن هيكل وأثبت شروط ترشّحي من خارج هذا الهيكل. المنطق يقول بأنّ الترشّح يتمّ في هذه الحالة على أساس الانخراط. كذلك تمّ إقصاء ما يزيد عن 70 في المائة من الصحفيين من خلال عقدة العشر سنوات. إضافة إلى أنّ بعض من وضعوا هذا الشرط الإقصائي هم من حملة البطاقات حصرًا ولم نشاهد لهم أعمالا منذ عشرة سنوات، وفوق ذلك هم من أصحاب الوضعيات المريحة دون عناء أو تعب.

هناك تناقض آخر في الفصل 35 من القانون الأساسي، الذي ينصّ على وجوب أن يكون المترشّح لعضويّة المكتب التنفيذي حاملا لخمس بطاقات انخراط متتالية كعضو عامل آخرها في سنة المؤتمر. عند حلول مؤتمر سنة 2011 لن تزيد عدد الانخراطات لدى كلّ الصحفيين بدون استثناء عن ثلاثة على اعتبار أنّ فترة النيابة مقدّرة بثلاث سنوات، ممّا يعني أنّ لا أحد يملك الأهليّة القانونيّة للترشّح... ممّا يعني لدينا أنّ هذه الجماعة جاءت لضرب تكوين نقابي آخر ولضرب مراكمات نضاليّة.

نحن نريد نقّابة ديمقراطيّة ومناضلة، لا إقصاء فيها، ونعتقد أنّ فرض مثل هذه الشروط يأتي دليلا على  انقلابيّة هذه الأقليّة التي تريد التأسيس لمشروع شرفاء جدد، نحن نريد أن ننزههم وعليهم فتح باب المشاركة الواسعة أمام كلّ الزملاء من مختلف الطيف العمري، وكافة الطاقات وكافة الخبرات، دون إقصاء، لأنّ لا أحد يعتقد أنّ هذه الجماعة تمثّل خلاصة ذكاء الصحفيين. هناك من الزملاء من يملكون الأقدميّة لكنهم كانوا السبب في حصول مآس، هؤلاء الذين تفاوضوا باسم الصحفيين وفرّطوا ـ أثناء الإمضاء على الاتّفاقيات المشتركة ـ في  مكاسب ضحّى من أجلها القطاع بأكمله.

هل يحقّ لهذه الجماعة إصدار الفتاوى، وما هو مصير هذه الفتاوى؟

أوّلا هذه الهيئة التأسيسيّة هي منصبّة، ولا يحقّ لأعضائها من باب العرف والأخلاق وما جرت به العادة الترشّح، خاصّة وقد كان الإجماع يوم 26 على عدم ترشّح الهيئة التأسيسيّة. هم قاموا بتهيئة الأرضيّة والسياق وشروط اللعبة وقواعدها ومن بعدها يدّعون أهليّة دخول المنافسة. وما أخطر أنّهم يحدّثوننا ويتصرّفون عن هذا القانون الأساسي في صيغة المطلق والمقدّس، والحال أنّه لا يعدو أن يكون سوى مشروعًا يتطلّب موافقة عموم الصحفيين من خلال مؤتمر عام... يمكن نظريّا أن نرى بمعيّة هذا المشروع عشرات المشاريع الأخرى. 

كلمة الختام؟

لهم شتاؤهم ولنا الربيع!!!!

حاوره نصر الدّين بن حديد - المصدر " جريدة مواطنون" 28 نوفمبر 2007

 

Les commentaires sont fermés.