« 2007-10 | Page d'accueil | 2007-12 »

29.11.2007

مــــحـــمــــــود درويـــــش لا تـــســتــلــمــهـــا

c415afb9cda1fa35ddf4aee0d9a43b14.jpgفي نيسان من العام 2000 منحت الدولة التونسية، الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش "الصنف الأول من الوسام الوطني للاستحقاق الثقافي" تقديرا لما قدمه من إضافات متميزة للشعر العربي. وقد قلد الجنرال بن علي شخصياً هذا الوسام إلى الشاعر الفلسطيني بحضور العديد من وسائل الإعلام التي نقلت بدورها إلى أرجاء العالم تلك الصورة الشهيرة والغريبة لمحمود درويش يقف منتصباً في مقابل الديكتاتور التونسي، في حين يقوم الأخير بتعليق وسام الاستحقاق بفرح ظاهر على صدر واحد من أكبر الشعراء العرب المعاصرين.

يومها قيل وكتب الكثير في مغزى هذا الحدث، من حول من تكرّم ومن أهين؟ في هذا التبادل الرمزي الذي جمع قمة الهرم السلطوي التونسي مع واحد من أبرز ممثلي الأدب الفلسطيني والشعر العربي. ومن بين الحجج التي سيقت وقتها في تبرير قبول درويش استلام مثل هذه الجائزة، القول بأن الدولة التونسية، بمؤسساتها وتاريخها، هي التي كرمت محمود درويش وكرمت من خلاله الأدب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وأن تاريخية العلاقات التونسية - الفلسطينية لا تسمح للشاعر برفض هذا التكريم.  وقيل أيضاً ان محمود درويش لم يكن يعرف حين قدومه إلى تونس لتسلم الجائزة، أن الرئيس بن علي شخصياً هو من سيقلده هذا الوسام على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام وعدسات الكاميرات. كما قيل وكتب الكثير عن الالتزامات والضرورات البروتوكولية المفروضة على محمود درويش دون غيره من المبدعين العرب نتيجة البعد المزدوج الذي يجسده درويش كواحد من أكبر شعراء العربية من جهة وكأحد أهم ممثلي القضية الفلسطينية والثقافة الفلسطينية في العالم من جهة أخرى.

الأكيد أن هذا الدور المزدوج لم يرق يوماً لمحمود درويش وظل يرفض على الدوام أن يتم سجنه، هو وشعره، في هذه الهوية الضيقة التي اسمها "شاعر القضية الفلسطينية". وحتى عندما قبل أن يتبوأ في فترة محددة منصباً رسمياً كعضو في اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية فإنه لم يلبث أن استقال منه غداة توقيع اتفاقات أوسلو، مفضلاً أن يبقى بشخصه وشعره ورمزيته بعيداً من التباسات اتفاقات أوسلو وتعقيداتها.

لكن التباسات علاقة الشاعر بالسلطان، عادت من جديد لتلقي بظلالها على سيرورة محمود درويش ولتنتقص من علو المكانة الرمزية التي تبوأها عن جدارة بشعره وإبداعه وفلسطينيته، ولتسيء إلى هامش الاستقلالية، الضيق والهش ولكن الحقيقي، الذي نجحت الثقافة العربية في تكريسه خلال العقود الماضية في مواجهة السلطات السياسية المستبدة.

الأنباء الآتية من تونس تفيد بأن الرئيس زين العابدين بن علي قرر أن يمنح شخصياً الشاعر الفلسطيني الكبير "جائزة 7 نوفمبر للإبداع" لمناسبة احتفال تونس بالذكرى العشرين لتولي الرئيس بن علي السلطة خلفا للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. ففي خطاب ألقاه في هذه المناسبة وخصص جزأه الأكبر لمديح الذات وعرض المنجزات، افتتح الرئيس التونسي كلمته بالعبارات الآتية:

"يسعدني بهذه المناسبة المجيدة أن أمنح "جائزة 7 نوفمبر للإبداع" للشاعر العربي الفلسطيني الكبير محمود درويش الذي نقدر إبداعه ونضاله ووفاءه لقضية شعبه ولمبادئ العدل والحرية في العالم، فقد كانت كلماته دوما تعبيرا خالص الصدق عن إرادة الشعب الفلسطيني الشقيق وكفاحه. وإذ أهنئه بهذا التكريم، فإني أحيي من خلاله كل المبدعين الفلسطينيين مقدرا لهم صمودهم ومكبرا عطاءهم الذي لم ينضب رغم صعوبة أوضاعهم".

والحقيقة أن هذه الجائزة لا علاقة لها بالإبداع بشيء وإنما هي تحتفي بوصول الجنرال التونسي إلى السلطة بفضل انقلاب ابيض نفذه بحكم سيطرته على الجيش وقوى الأمن ووجد مخرجاً شرعياً له تقرير طبي محرّر من قبل سبعة أطباء مباشرين للرئيس بورقيبة يقرّ عجزه التام عن الاضطلاع بمهماته. وخلال السنوات العشرين الماضية وتحت مسمى دولة القانون تم تدعيم الدولة البوليسية وامتلأت السجون بالمعارضين السياسيين من كل الاتجاهات وتم تعديل الدستور بشكل يسمح لزين العابدين بن علي بتجديد ولايته إلى ما شاء بحيث تم انتخابه أربع مرات حتى الآن ودائماً بنسب تزيد عن التسعين في المئة.

الأنباء الآتية من تونس تفيد أن الشاعر الفلسطيني وافق على استلام هذه الجائزة من الرئيس التونسي شخصياً، وهو الآن في طريقه إلى تونس للمشاركة بفاعليات مهرجان أيام قرطاج المسرحية التي تنعقد لمدة أسبوع انطلاقا من 30 تشرين الثاني، والتي ستحتفي به وبمسرح "الصمود" في إشارة إلى المسرح العراقي والمسرحين الفلسطيني واللبناني.

في نيسان 2000، قيل إن محمود درويش تفاجأ بوجود وسائل الإعلام لحظة تقليده الوسام من زين العابدين بن علي، وأنه تم إحراجه ليدلي ببعض كلمات المديح فارتبك وصرح بالآتي: "لقد فاجأني السيد الرئيس بهذه الهدية الثمينة وأربك لغتي ولكن لم يربك عاطفتي تجاهه وتجاه تونس وتجاه الشعب التونسي بكل فئاته لأشعر بسعادة وامتنان كبيرين في حمل هذا الوسام الذي يعبر بالنسبة لي عن العلاقة النوعيّة بين الشعب التونسي والشعب الفلسطيني الذي يعتبر تونس إحدى مرجعياته العاطفيّة. أشعر بامتلاء بالإحساس بالمسؤوليّة والامتنان للسيد الرئيس والشعب التونسي بكل فئاته من أساتذة وطلبة وشغالين الذين ملأوني في هذه الزيارة كما ملأوني في غيرها بكل مشاعر المحبّة والمودة مما يعمق انتمائي العاطفي والمعنوي إلى بلدي الثاني تونس" (نص التصريح موجود على الموقع الرسمي للرئاسة التونسية!).

تراه ماذا سيقول الشاعر الفلسطيني الأكبر هذه المرة وهو يتسلم جائزة تحتفي بوصول الجنرال بن علي إلى السلطة بانقلابه الأبيض؟ ماذا سيقول للمعتقلين السياسيين التونسيين والمعتقلين السياسيين العرب؟ ماذا سيقول للمعتقلين السياسيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية؟ هل سيقول لهم أنشودته الجميلة:

"يا دامي العينين، والكفين!

إن الليل زائلْ

لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ

ولا زَرَدُ السلاسلْ!

نيرون مات، ولم تمت روما...

بعينيها تقاتلْ!

وحبوبُ سنبلةٍ تموت

ستملأُ الوادي سنابلْ... !"

أم أن التطور النوعي الذي طرأ على شكل وبناء ولغة قصيدته بعيداً من المباشرة والغنائية، أبعدها بدوره عن قيم العدالة والاستقلالية والتحدي التي طالما ميزت المثقف النقدي في وجه الاستبداد.

إن شرف الثقافة العربية واستقلاليتها اليوم على المحك، وهي إن كانت ستتلطخ هذه المرة أيضاً بأوحال الديكتاتورية، فإنها قادرة مع ذلك على غسل عارها بأفعال من مثل تلك التي أقدم عليها صنع الله إبرهيم.

فإن لم يكن من أجل هذه الثقافة المنكوبة بالاستبداد، فمن أجلك أنت محمود درويش، لا تستلمها. أعرف أنك ستستلمها، لكن من أجل قهوة حورية وعيني ريتا والقيود في معصمي مروان ووفاء للصداقة في قلوب فاروق وصبحي والياس وفيصل... لا تستلمها... 

محمد علي الأتاسي –النهار – 29 11 2007

28.11.2007

الصحفي المنجي الخضراوي حول النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين: لهم شتاؤهم ولنا الربيع

الصحفي المنجي الخضراوي هو ممّن لا يفوّتون الفرصة البتّة لتسجيل موقف وإبداء الرأي وربّما اتّخاذ تحرّك تمليه الظروف. يجمع الكلّ على قدرته الخطابيّة وأيضًا الإجماع قائم بخصوص ثقافته القانونيّة المتميّزة، حين مثّل ولا يزال أحد القلائل القادرين على التدقيق في أشدّ التفاصيل خصوصيّة ليثبت اعتمادًا على المراجع ما يريد قوله... من ثمّة تأتي أهميّة هذا اللقاء، سواء لتقديم ما يمكن أن نرى فيه استشارة قانونيّة بالمعنى الحقيقي للكلمة، أو كذلك موقفه ممّا جدّ...

بعد الذي جدّ بمقرّ الجمعيّة يوم 24 أكتوبر وبأحد النزل يوم 26 أكتوبر، وما تقرّر آنذاك من حلّ للجمعيّة وتكوين للنقابة، ما هي قراءتك للمستجدات وأيضًا الرأي الذي تحمله عن النتائج الحاصلة؟

عودًا إلى التاريخ، وجب القول أنّنا فوجئنا ككلّ الزملاء، بالاجتماع الذي تداعى إليه بعض الزملاء من الصحفيين يوم 24 أكتوبر الفارط، وبعضهم لم يحبّر مقالا منذ أكثر من عشر سنوات وآخرون لم يتخطّوا باب الجمعيّة منذ سنين، وقد قرّرنا حضور هذا الاجتماع بمعيّة العديد من الزملاء ممّن نشهد لهم بالصدق والنزاهة، بغية التصدّي والوقوف في وجه بعث مشروع نقابة داخل جمعيّة الصحفيين التونسيين، ممّا يعني بكلّ وضوح إحداث شرخ في صلب المهنة ووضعها في حالة تعدّد هياكل. أخبرنا يومها الزميل الهاشمي نويرة أنّ لديه مشروع تأسيس نقّابة، وقد جاء رفضنا مبدئيّا وقطعيّا على اعتبار أنّ هذا المشروع يأتي على خلفيّة ما كان مقرّرًا ليوم 28 أكتوبر بتأسيس نقّابة الصحفيين التونسيين في صلب الإتّحاد العامّ التونسي للشغل، التي وجب القول أنّنا شاركنا في جهود تأسيسها، وسعينا لبعثها على أسس ديمقراطيّة وأن تكون نضاليّة وممثّلة للعاملين في القطاع. تعرضنا أثناء مسيرة التأسيس لعديد الضغوطات الخارجيّة والداخليّة وقد كان آخرها موقف القيادة النقّابيّة الذي فاجأنا بكلّ معاني الكلمة، حين تمّ حرمان الزملاء العاملين في وكالات الأنباء وفي القنوات الأجنبيّة من حقّ الترشّح.

رفضنا هذا الإقصاء من باب التضامن وقد كان همّنا هو الهمّ الذي حملته أجيال من الصحفيين وهو التوجّه بخطى ثابتة نحو تكوين إتّحاد الصحفيين التونسيين، أساسًا من خلال تكوين نقّابة، خاصّة وأنّ جمعيّة الصحفيين التونسيين قد استوفت شروط تطوّرها التاريخي. كنّا ولا نزال مع مبدأ تكوين نقّابة، لكنّ السؤال كان قائمًا بخصوص السبل الكفيلة بقيام هذا المشروع.

رجوعًا إلى يوم 24 أكتوبر، أقول أنّنا قمنا بالدفاع عن موقفنا بعدم جواز تكوين نقّابة يومها في غياب الصحفيين أو هو بالأحرى تغييبهم من الفعل المشبوه في ركن مظلم، وقد كان الإصرار من قبل المجموعة المناهضة لصيغة هذا المشروع بالرفض أوّلا وبوجوب اعتماد شرعيّة القاعدة حصرًا عند اتّخاذ مثل هذه القرارات التاريخيّة، وتمّ تحت الضغط والإصرار دفع الموقف إلى المناداة باجتماع عام ليوم 26 أكتوبر، وجب القول أنّ الحضور فيه كان تاريخيّا من حيث عدد الزملاء.

بداية الاجتماع حملت لنا رغبة البعض في تقسيم هذه المهنة، التي لا يتجاوز عدد ممارسيها 600 صحفي، وبالتالي فهي لا تحتمل التقسيم أو وجود أكثر من هيكل واحد، والحال أنّنا كنّا حينها أمام احتمال أو بالأحرى خطر وجود 3 هياكل، نقّابة في صلب الجمعيّة ونقّابة الصحفيين التونسيين، دون الحديث عن الانقلاب الذي حصل في صلب مشروع صندوق التآزر الذي نرجو أن تتوفّر الفرصة للحديث عنه بالتفصيل والإسهاب.

الاجتماع جدّ في قاعة باردو بنزل الهناء الدولي، التي من الغريب أو هي الصدفة، أنها شهدت في السابق محاولة في صفّ مهنة المحاماة، وشهدت يومها رغبة أقليّة صحفيّة حاولت الهدف ذاته. العمق الصحفي عبّر في وضوح وجلاء ودون أدنى غموض عن تمسكّه وإصراره على تكوين النقّابة شريطة حلّ الجمعيّة أوّلا، وأن تكون هذه النقّابة ممثّلة لكافّة الزملاء بمن فيهم بطبيعة الحال من تمّ إقصاؤهم من قبل المركزيّة النقّابيّة. بعد شدّ وجذب وإصرار العمق الصحفي من خلال التصويت، تمّ التوصّل إلى نقاط ثلاث هي، الإعلان عن تأسيس النقّابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين، واعتبارها وريثًا لرصيد جمعيّة الصحفيين التونسيين والتزاماتها على المستويين الدّاخلي والخارجي، وثالثًا تكليف الهيئة المديرة للجمعيّة بمتابعة إجراءات التأسيس وحلّ الجمعيّة.

معروف عنك ثقافة عميقة بالأمور القانونيّة وكذلك دراية واسعة وإلمام عميق، كيف تنظر إلى ما نتج عن يوم 26 من تصرّفات، وأيضًا ما هي الثغرات ومواطن الضعف وحالات الإخلال التي لاحظتها بعد هذا اليوم؟

تمّ الاتّفاق يوم 26 أكتوبر 2007 كما أعلنت وكما هو معلوم على النقاط الثلاث المذكورة وعلى تكوين لجنتين، أولى تتابع تأسيس النقّابة وثانية تنسّق مع المكتب بغية القيام بإجراءات حلّ الجمعيّة وفق ما ينصّ عليه قانونها الأساسي. المفاجأة الأولى جاءت من خلال رغبة المجموعة المتنفّذة في التملّص من هذا المشروع بتأجيل أوّل اجتماع، وثانيا القفز فوق الصحفيين ومحاولة الفعل في تفرّد داخل السياق التأسيسي، وأيضًا الانقلاب على مبدأ تكوين اللّجان. أعلنوا عن هيئة تأسيسيّة للقيام بالإجراءات القانونيّة في علاقة بتقديم ملفّ هذه النقّابة إلى ولاية تونس، وقد أعربنا بمعيّة مجموعة من الزملاء عن رغبة المشاركة في هذه الهيئة التأسيسيّة وأيضًا نادينا بضرورة فتح الباب أمام كلّ من أراد من الصحفيين أن يكون ضمنها. في خلاف لكلّ الأعراف ومبادئ المشاركة، شاهدنا تنصيب هيئة تأسيسيّة، وقاموا إثر ذلك بإجراء بعض التعديلات الجزئيّة على قانون جمعيّة الصحفيين التونسيين واعتبروه قانونا أساسيّا للنقابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين.

هذه العمليّة تمّت في تسرّع وارتجال، ومن دلائل ذلك أنّنا نجد في الفصل الثالث ذكر لتعبير الهيئة المديرة التي تدير هذه النقّابة، في حين أنّ الفصل الخامس يشير إلى المكتب التنفيذي. الوقوف عند كلّ حالات التناقض تستلزم وقتًا يطول، نذكر أشدّها خطورة الفصل 45 الذي ورد في باب الأحكام الانتقاليّة، الذي يرى أنّ نوّاب المؤتمر التأسيسي للنقّابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين هم أعضاء الجمعيّة الحاملين لانخراط 2007 بالجمعيّة، ثمّ نرى في الفقرة الموالية «يمكن خلال المؤتمر التأسيسي للنقّابة الوطنيّة وبصفة استثنائيّة أن يترشّح لعضويّة المكتب التنفيذي الأعضاء العاملون بجمعيّة الصحفيين التونسيين الحاملون لانخراط 2007، والذين لهم 10 سنوات أقدميّة على الأقلّ في المهنة». كنّا نتحدث عن معيار التوريث، ليصبح المعيار ليس الانخراط داخل الجمعيّة ـ الذي من الممكن طرحه للنقاش ـ بل أقدميّة 10 سنوات مهنة. ممّا يعني أنّ شروط الترشّح ليست بيد الهيكل بل بيد المؤجّر.

عفوًا، هذه النقطة تأتي على قدر كبير من الغموض وبالتالي الخطورة، ما معنى الأقدميّة ضمن موضوع الحال؟ هل بمعنى عقد العمل أم من خلال توفير دليل مادي قد يتوفّر لدى العاملين في الصحافة المكتوبة، ولا يتوفّر للعاملين في المجال السمعي البصري؟

من الواجب طرح السؤال على من يدّعون أنّهم هيئة تأسيسيّة. كيف لي أن أناضل ضمن هيكل وأثبت شروط ترشّحي من خارج هذا الهيكل. المنطق يقول بأنّ الترشّح يتمّ في هذه الحالة على أساس الانخراط. كذلك تمّ إقصاء ما يزيد عن 70 في المائة من الصحفيين من خلال عقدة العشر سنوات. إضافة إلى أنّ بعض من وضعوا هذا الشرط الإقصائي هم من حملة البطاقات حصرًا ولم نشاهد لهم أعمالا منذ عشرة سنوات، وفوق ذلك هم من أصحاب الوضعيات المريحة دون عناء أو تعب.

هناك تناقض آخر في الفصل 35 من القانون الأساسي، الذي ينصّ على وجوب أن يكون المترشّح لعضويّة المكتب التنفيذي حاملا لخمس بطاقات انخراط متتالية كعضو عامل آخرها في سنة المؤتمر. عند حلول مؤتمر سنة 2011 لن تزيد عدد الانخراطات لدى كلّ الصحفيين بدون استثناء عن ثلاثة على اعتبار أنّ فترة النيابة مقدّرة بثلاث سنوات، ممّا يعني أنّ لا أحد يملك الأهليّة القانونيّة للترشّح... ممّا يعني لدينا أنّ هذه الجماعة جاءت لضرب تكوين نقابي آخر ولضرب مراكمات نضاليّة.

نحن نريد نقّابة ديمقراطيّة ومناضلة، لا إقصاء فيها، ونعتقد أنّ فرض مثل هذه الشروط يأتي دليلا على  انقلابيّة هذه الأقليّة التي تريد التأسيس لمشروع شرفاء جدد، نحن نريد أن ننزههم وعليهم فتح باب المشاركة الواسعة أمام كلّ الزملاء من مختلف الطيف العمري، وكافة الطاقات وكافة الخبرات، دون إقصاء، لأنّ لا أحد يعتقد أنّ هذه الجماعة تمثّل خلاصة ذكاء الصحفيين. هناك من الزملاء من يملكون الأقدميّة لكنهم كانوا السبب في حصول مآس، هؤلاء الذين تفاوضوا باسم الصحفيين وفرّطوا ـ أثناء الإمضاء على الاتّفاقيات المشتركة ـ في  مكاسب ضحّى من أجلها القطاع بأكمله.

هل يحقّ لهذه الجماعة إصدار الفتاوى، وما هو مصير هذه الفتاوى؟

أوّلا هذه الهيئة التأسيسيّة هي منصبّة، ولا يحقّ لأعضائها من باب العرف والأخلاق وما جرت به العادة الترشّح، خاصّة وقد كان الإجماع يوم 26 على عدم ترشّح الهيئة التأسيسيّة. هم قاموا بتهيئة الأرضيّة والسياق وشروط اللعبة وقواعدها ومن بعدها يدّعون أهليّة دخول المنافسة. وما أخطر أنّهم يحدّثوننا ويتصرّفون عن هذا القانون الأساسي في صيغة المطلق والمقدّس، والحال أنّه لا يعدو أن يكون سوى مشروعًا يتطلّب موافقة عموم الصحفيين من خلال مؤتمر عام... يمكن نظريّا أن نرى بمعيّة هذا المشروع عشرات المشاريع الأخرى. 

كلمة الختام؟

لهم شتاؤهم ولنا الربيع!!!!

حاوره نصر الدّين بن حديد - المصدر " جريدة مواطنون" 28 نوفمبر 2007

 

25.11.2007

مذكرة إلى السادة أعضاء مجلس النواب من الهيئة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين

نتوجه إليكم اليوم و بمناسبة استعدادكم لمناقشة ميزانية وزارة العدل وحقوق الإنسان وفي نطاق الاضطلاع بمسؤوليتنا كهيئة شرعية لجمعية القضاة التونسيين لإبلاغ صوت القضاة لمجلسكم الموقر و عرض مشاغلهم الحقيقية والتذكير بها مجددا

 السادة أعضاء المجلس الموقر

 إن مطلب القضاة الأساسي ومطمحهم الجوهري كان ولا يزال  سنّ قانون أساسي حام للقضاة يكرس المعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية ويؤمن أوفر الضمانات لمسيرة القضاة المهنية ومنها بالأساس :

 1) مبدأ عدم نقلة القاضي إلا برضاه الذي يرقى إلى مرتبة المبدأ الدستوري في الدول التي تتخذ من القانون والمؤسسات مرتكزا لأنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 2) إصلاح المجلس الأعلى للقضاء وذلك بسن نظام داخلي له وتنظيم طرق عمله وإدارته على أسس الشفافية والإشراك الفعلي لممثلي القضاة في أعماله واعتماد انتخابات حقيقية لأولئك الممثلين تكفل حرية الترشح وسرية الاقتراع وشفافية الفرز وهي ضمانات غائبة في انتخابات المجلس كما تجرى راهنا.

وإنه لا يفوتنا بهذه المناسبة التذكير بما آل إليه التنقيح الأخير للقانون الأساسي للقضاة بمقتضى القانون عدد 81 لسنة 2005 المؤرخ في 4 أوت 2005 من إغراق لذلك التنقيح بأحكام إجرائية تعلقت بالمادة التأديبية مع غياب المعالجة الشاملة واللازمة سواء لوضع القضاة من حيث ضمانات النقلة والترقية والتأديب، أو لوضع المجلس الأعلى للقضاء وما يتطلبه من إصلاح جوهري وهو ما جعل ذلك التنقيح مخيبا لآمال القضاة لعدم تحقيق وان جزءا يسيرا من مطالبهم التي نادوا بها منذ المؤتمر الثالث للجمعية في 11فيفري 1990  حول " سن الضمانات الكفيلة بجعل القضاء سلطة قوية ومستقلة يكون لها القول الفصل في كل النزاعات التي تنشأ بين الإفراد والجماعات وفي ضمان الحريات العامة والفردية وفي فض النزاعات بين الإطراف الاجتماعية وفي مقاومة ظاهرة العنف وصيانة الأموال العمومية وقيم المجتمع بشكل عام "  ( لائحة المؤتمر الثالث )

.و إن ما تم من تفكيك لهياكل الجمعية بواسطة حركة نقل 2005  و ما سلط على أعضائها ومسؤوليها من نقل تعسفية وما يواصل هؤلاء تكبده من معاناة جراء الإقصاء والاستثناء من النقل والترقيات طبق مطالبهم المبررة والمشروعة يقوم شاهدا قويا على هشاشة الوضع القانوني للقاضي وخطورة غياب الضمانات الجوهرية للقضاة من حيث النقلة والترقية وطرق إدارة المجلس الأعلى للقضاء وتأثير ذلك على استقلال القاضي بصفة فردية لما يمثله غياب تلك الضمانات من عوامل رهبة وخوف في أداء الوظيفة القضائية وعلى استقلال القضاء بشكل عام لأن انعدام الضمانات المشار إليها يجعل من اليسير المساس بحق القضاة في الاجتماع والتعبير والدفاع عن مصالحهم المشروعة بواسطة حركة النقل والترقيات.لذلك فإن مطلب الإسراع بسن قانون أساسي حام للقضاة يكرس المعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية يبقى مطلبا ملحا ومتأكدا

.السادة أعضاء المجلس الموقر

إن تسليط الضوء على الوضع الراهن للقضاة في ظل القانون الأساسي الحالي وأسلوب عمل المجلس الأعلى للقضاء يكشف عن مجموعة من الأوضاع أهمها:

أولا : على مستوى النقل:

تكرس المنظومة القضائية الحالية مبدأ النقلة الإجبارية للقاضي وذلك في ظل عدم إقرار مبدأ عدم نقلة القاضي إلا برضاه، وما يلاحظ في هذا الصدد أن مقتضيات الفصلين 14 و20 مكرر من القانون الأساسي قد أبقت على إمكانية النقلة في جميع الحالات استنادا لمصلحة العمل. كما  يتميز وضع القاضي مقارنة بقطاعات أخرى بـ :

*عدم استقرار القضاة بمراكزهم والتجاء الإدارة إلى نقلتهم تحت عناوين متعددة كالترقية والعقوبة التأديبية ومصلحة العمل والتي تستوعب بدورها حالات شتى كتسديد الشغور أو التسمية بخطط قضائية جديدة أو مواجهة ارتفاع بين في حجم العمل أو توفير الإطار القضائي لمحاكم جديدة... هذا فضلا عن لجوء الإدارة إلى نقلة القاضي دون طلب منه أو امتناعها عن نقلته رغم طلبه المبرر في كثير من الأحيان بدواعي أسرية ملحة وعلى رأسها حق تقريب الزوج لما في ذلك من تأثيرات نفسية واجتماعية على حياته 

*غياب أي تنظيم لحركة النقل مما أدى إلى عدم ضبط الأسباب الموجبة للنقلة مع تعدد مقاييس المفاضلة غير الشفافة بين القضاة.

ثانيا : على مستوى الترقية:

يتميز الوضع الحالي ببطء في حركة الترقيات وتزايد عدد المحرومين منها وتضخم قائمات الانتظار وبروز ما أصبح يعرف بين القضاة بظاهرة الرسوب (أي تجاوز أغلبية القضاة للأقدمية المحددة للترقية مع طول مدة التأخير التي أصبحت لا تقل عن 4 سنوات). وظاهرة التسريع في ترقية بعض القضاة في مدة قياسية لاعتبارات غير مهنية والاستناد في اختيار القضاة لبعض الخطط الوظيفية إلى معايير غير مضبوطة.

السادة أعضاء المجلس الموقر،

إن أهمية المطالب المتعلقة بالنقل والترقيات وتنقيح القانون الأساسي في اتجاه إصلاح شامل لتلك الأوضاع لا يحجب عنا المشاغل اليومية للقضاة التي تتعلق أساسا بأوضاعهم المادية وظروف العمل بالمحاكم.

أ) في الوضع المادي للقاضي

إنه لمن الثوابت التي نادت بها المنظمات القضائية الدولية وتم تبنيها على مستوى المواثيق الدولية المتعلقة باستقلال القضاء تمتيع القضاة بأجور محترمة تحفظ هيبة القاضي والسلطة التي يمثلها وتجعله في مأمن من جميع الإغراءات.

وإن ما يلاحظ على مستوى أجور القضاة  أن منحة القضاء لم تشهد ترفيعا خارج الزيادات العامة منذ سنين بالرغم من تزايد الأعباء القضائية والاختصاصات المحدثة (قاضي الأسرة، قاضي الضمان الاجتماعي، قاضي السجل التجاري قاضي المؤسسة، قاضي الأطفال  قاضي الجباية، قاضي تنفيذ العقوبات  إقرار مبدأ التقاضي على درجتين في المادة الجنائية  الإرشاد القضائي...) وهي و لئن كانت تمثل مكسبا بالنسبة الى المنظومة القضائية  إلا أنها قد زادت في حجم العمل وتشعبه على جميع درجات التقاضي  سيما وأنه لا ينتدب لها ولا يرقّى إليها قضاة جدد بل غالبا ما تنضاف إلى أعمال القضاة الأصلية فينجر عن ذلك زيادة في عدد الجلسات  وفي حصص المفاوضة وفي الأبحاث القضائية المكتبية والميدانية وتلخيص الأحكام ومراجعتها بعد الرقن  بحيث تقع مباشرتها دون مقابل أي دون زيادة على مستوى الأجر.

وإن عدم الزيادة في منحة القضاء خارج الزيادات العامة قد أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للقضاة في مواجهة نسق ارتفاع الأسعار وكلفة الحياة خاصة وأن عددا كبيرا منهم يتنقلون للعمل بمحاكم بعيدة عن مقراتهم الأصلية الأمر الذي يفرض على الكثير منهم التخلي عن أجزاء هامة من مرتباتهم في نفقات التنقل والسكن والأمر صالح خاصة بالنسبة إلى قضاة الرتبة الأولى والثانية وهم يمثلون الاغليبية فالعدد الكبير منهم مضطرون إلى إنفاق ما بين 300 و400 دينار أي حوالي  25 إلى 30 بالمائة من مرتباتهم في تسديد نفقات التنقل في ظل الارتفاع المشط لأسعار المحروقات وأعباء السكن والإقامة بعيدا عن أسرهم  مع العلم أن هولاء هم الأصغر سنا ولأحوج في مقتبل حياتهم الأسرية إلى الإمكانيات المادية لمواجهة ما يتطلبه مستقبلهم من التزامات ثم أن هولاء المتنقلين هم الذين لا تسمح لهم رتبتاهم بامتياز كميات البنزين الشهرية ، والملاحظ أيضا أن السنوات التي يقضيها هؤلاء بعيدا عن أسرهم صارت تمثل عبئا متزايدا على أسر القضاة  في ظل غياب ضمانات النقلة وحق القضاة مثل غيرهم في حياة عائلية عادية يتوفر فيها الحد الأدنى من الاستقرار وهو المبدأ الذي تقره كثير من الأنظمة القضائية في العالم مثلما أقر ذلك فقه القضاء الإداري الفرنسي سنة2002 . لذلك فإن طلب إقرار زيادة في منحة القضاء في الفترة القادمة لفائدة كل القضاة وخارج الزيادات العامة يكون مبررا ومتأكدا.

ثم إنه ومن جهة أخرى وبالنسبة إلى منحة الاستمرار ونظرا إلى أن قضاة التحقيق وقضاة النيابة العمومية وقضاة النواحي بالمناطق النائية يتحملون المسؤولية الأكبر في تأمين حصص الاستمرار( فضلا عن الحصص العادية المقررة لجميع القضاة ) وذلك خارج التوقيت الإداري في النهار و خلال الليل وفي أيام العطل الأسبوعية والرسمية فإنه يكون من العدل إقرار منحة استمرار خاصة بهم تغطي الحصص التي يؤمنونها في أوقات مخصصة في العادة للراحة والحياة العائلية والاحتفال.

ب) في ظروف العمل بالمحاكم:

تطرح هذه النقطة مشكل مقرات المحاكم وحالة القدم والتداعي التي أصبحت عليها العديد منها  فضلا عن عدم استجابة الكثير منها لمواصفات المباني المعدة لإيوائها ؛ كما تشكو مكاتب القضاة والكتبة داخل الكثير من المحاكم من الاكتظاظ (المحكمة الابتدائية بتونس، محكمة التعقيب ومحكمة الاستئناف بتونس) ومن النقص الفادح في التأثيث اللائق من مكاتب وخزائن وستائر وكراس ووسائل عمل ضرورية كالهواتف مع غياب التدفئة والتكييف أو نقصهما كما تفتقر إلى التجهيزات الصحية اللائقة و إلى النظافة والصيانة والتعهد بشكل عام... وتخص هذه الأوضاع عددا كبيرا من المحاكم : قرنبالية وزغوان و الكاف  والقصرين وسيدي بوزيد وسليانة وباجة وجندوبة وقفصة ومدنين وسوسة وصفاقس وأغلب محاكم النواحي وعدد من فروع المحكمة العقارية التي تعاني بدورها أوضاعا صعبة ومزرية.

ولا يفوتنا في هذا الصدد الإشارة إلى عدم وجود المكتبات بالمحاكم وإن وجدت فان أغلبها أصبح مكاتب للكتبة في ظل ضيق الحيز المكاني والاكتظاظ  كما أن معظمها  يفتقد إلى المراجع الضرورية لعمل القضاة و والى الرائد الرسمي المجمّع( مرجع القضاة الأول)  والى المجلات القانونية وهي فضلا عن ذلك غير مجهزة بالإعلامية علما وأن الحواسيب لم تعمم بعد على القضاة وأن أغلبهم غير متمكن من التقنية الإعلامية على أهميتها في تعصير القضاء وتحديثه والارتقاء بجودة العدالة  كأداة محددة في التنمية البشرية وهو ما يحتم استكمال برامج تأهيل القضاة في هذا المجال وتمكينهم من الحواسيب التي وعدوا بها منذ أكثر من سنتين ولذلك فانه يكون من المتعيّن رصد اعتماد إضافي للنهوض بأوضاع المحاكم

كما أن نقص الكتبة والحجاب في أغلب المحاكم أدى إلى حالة غريبة من تداخل المهام وتقاطع المسؤوليات والوظائف اذ كثيرا ما يتحول الحاجب إلى كاتب والكاتب إلى حاجب والسائق إلى حاجب وكاتب , وعامل التنظيف إلى حاجب وهكذا يعوض الكلّ الكلّ مع ما يعنيه ذلك من خطورة تداخل المسؤوليات وتعذر تحديدها عند الاقتضاء  وهو مظهر من مظاهر التخلف الإداري التي لم تعد لائقة . كما أن الأحكام مازالت في عديد المحاكم تأخذ وقتا طويلا لتجد طريقها إلى الرقن بل إن بعض الأحكام الاستعجالية تتعطل أكثر من 4 أشهر وقد تصل هذه المدة إلى 8 أشهر بالنسبة للأحكام الأصلية وذلك بسبب النقص الفادح في إطار الرقن.

 ولا بد من الإشارة هنا أيضا وفي آخر هذا الباب إلى ضعف الحماية الأمنية في المحاكم لقلة عدد أعوان الأمن العام أو افتقادهم تماما في كثير من الحالات و بالنسبة إلى الجلسات المكتبية خاصة الشيء الذي يجعل القضاة عرضة للاعتداءات ونشير هنا بالخصوص على سبيل الذكر لا الحصر إلى الاعتداء الذي تعرض له زميلنا قاضي ناحية منزل بوزلفة في أواخر السنة القضائية الماضية ونؤكد لفتا للانتباه على السهولة التي تمكن بها المعتدي من الوصول إلى القاضي الجالس حينها متسلحا بما تسلح به من أدوات خطيرة ثم إلى تمكنه بعد ذلك من الفرار في يسر .وقد أثارت هذه الحاثة دهشة الأوساط القضائية واستغراب الرأي العام الوطني إذ أسهبت الصحافة في ذكر تفاصيلها الغريبة . كما أن ضعف الوجود الأمني قد مكن بعض الموقوفين من الفرار كما حدث ذلك دائما على سبيل الذكر في المحكمة الابتدائية بقابس و محكمة الاستئناف بالكاف  .وهو ما يدعونا إلى التشديد على ضرورة تعزيز الطاقم الأمني بمقرات المحاكم.

وفي الأخير ونحن نثير قضية ظروف العمل  فان الدعوة موجهة إلى حضرات النواب إلى القيام بزيارات إلى مقرات المحاكم للوقوف على أوضاعها التي لا يمكن لمذكرة غير تفصيلية non exhaustive  مثل هذه أن تأتي على دقائقها.

 ج ) في حجم العمل:

إن ما يجدر تسجيله في هذا الباب هو غياب مقاييس كمية مضبوطة لعمل القضاة وهذا ما يفرض عليهم داخل المحاكم ذات الكثافة العالية (محاكم المدن الكبرى والمحاكم ذات مرجع النظر الواسع) القيام بالعمل مهما تعاظم حجمه ومهما فاق حدود الطاقة المعقولة.  إذ هناك من الجلسات ما أصبح يمتد إلى ساعات متأخرة من الليل.

 إن الاكتظاظ بتلك  المحاكم والتسارع في نسق العمل بها والتضييق في  صلاحية  رؤساء الدوائر في تعيين القضايا وتوزيعها على الجلسات بدوائرهم حسب ما تقتضيه تلك القضايا من زمن معقول للفصل وما تتطلبه من جهد أعضاء الدائرة أصبحت عوامل تشكل خطرا على حقوق المتقاضين لزيادة هامش الأخطاء القضائية الناجمة عن ضغط العمل وتجاوزه حدود طاقة القاضي البشرية.

. لذلك فانه من الضروري التفكير في وضع مقاييس  مضبوطة ومعلومة لحجم العمل القضائي الموكول لكل قاض طبق الاختصاص وقدرة الشخص العادي على أداء العمل مما يجعل هذه المقاييس تتحول إلى مرجع موضوعي وشفاف يحسم ويحدد مدى احتياجات كل المحاكم للإطار القضائي حتى لا يقع إثقال كاهل القاضي أو المساس بمصلحة المتقاضي.

السادة أعضاء المجلس الموقر

في النهاية نؤكد أن ملاحظاتنا هذه تأتي في نطاق تغذية الحوار البناء بين مجلسكم الموقر و الهياكل المهنية المستقلة ونحن على يقين بأنها ستجد لدى سيادتكم القبول المؤمل و الدعوة موجهة إليكم لتعميق النظر في التشريعات المرتبطة بالنظام القضائي وما تقتضيه من مبادرات التطوير والإصلاح ولايلاء مزيد العناية بإدارة العدالة في بلادنا لدورها المحدد في إرساء أسس المجتمع العادل والآمن ولكم منا في الأخير أسمى معاني الاحترام مع تمنياتنا لكم بالنجاح في أعمالكم.

تونس في 21-11-2007

                                                السيد أحمد الرحموني الرئيس الشرعي للجمعية

                                               السيدة كلثوم كنو الكاتب العام

                                                السيدة روضة القرافي عضو المكتب التنفيذي

                                                السيدة وسيلة الكعبي عضو المكتب التنفيذي

                                                السيدة ليلى بحرية عضو الهيئة الإدارية

                                               السيد محمد الخليفي عضو الهيئة الإدارية

                                                السيد حمادي الرحماني عضو الهيئة الإدارية

                                                السيدة نورة حمدي عضو بالجمعية

23.11.2007

من حسني مبارك . إلى شعب مصر

شعر أحمد فؤاد نجم

ياشعبي حبيبي ياروحي يابيبي ياحاطك في جيبي يابن الحلال

ياشعبي ياشاطر ياجابر خواطر ياساكن مقابر وصابر وعال

ياواكل سمومك يابايع هدومك ياحامل همومك وشايل جبال

ياشعبي اللي نايم وسارح وهايم وفي الفقر عايم وحاله ده حال

احبك محشش مفرفش مطنش ودايخ مدروخ واخر انسطال

احبك مكبر دماغك مخدر ممشي امورك كده باتكال

واحب اللي ينصب واحب اللي يكدب واحب اللي ينهب ويسرق تلال

واحب اللي شايف وعارف وخايف وبالع لسانه وكاتم ماقال

واحب اللي قافل عيونه المغفل واحب البهايم واحب البغال

واحب اللي راضي واحب اللي فاضي واحب اللي عايز يربي العيال

واحب اللي يائس واحب اللي بائس واحب اللي محبط وشايف محال

واحبك تسافر وتبعد تهاجر وتبعت فلوسك دولار او ريال

واحبك تطبل تهلل تهبل عشان مطش كوره وفيلم ومقال

واحبك تأيد تعضض تمجد توافق تنافق وتلحس نعال

تحضر نشادر تجمع كوادر تلمع تقمع تظبط مجال

لكن لو تفكر تخطط تقرر تشغلي مخك وتفتح جدال

وتبدأ تشاكل وتعمل مشاكل وتنكش مسائل وتسأل سؤال

وعايز تنور وعايز تطور وتعمللي روحك مفرد رجال

ساعتها حجيبك لايمكن اسيبك وراح تبقى عبره وتصبح مثال

حبهدل جنابك وأذل اللي جابك وحيكون عذابك ده فوق الاحتمال

وامرمط سعادتك واهزأ سيادتك واخلي كرامتك في حالة هزال

وتلبس قضيه وتصبح رزيه وباقي حياتك تعيش في انعزال

حتقبل ححبك حترفض حلبك حتطلع حتنزل حجيبلك جمااااال

19:47 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Culture | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Egypte, Moubarak, Najm, Poesie

21.11.2007

حول إضراب الجامعيين يومي الاثنين20 والثلاثاء 21 نوفمبر

أكد السيد سامي العوادي الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي أن نسبة المشاركة في إضراب الجامعيين الذي استمر يومي الاثنين والثلاثاء بلغ نحو 85 بالمائة على المستوى الوطني وأوضح الكاتب العام أن الإضراب حقق نجاحا واضحا في جميع المؤسسات الجامعية المهيكلة نقابيا والتي تمت فيها الدعوة للإضراب

و كانت وكالة تونس إفريقيا للأنباءأوردت أن المعدل الجملي لنسبة مشاركة أساتذة التعليم العالي في الإضراب الذى دعت إليه الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي يومي 19 و20 نوفمبر الجارى بلغ 6 فاصل13 بالمائة 13%ر6بعد أن كانت نسبة المشاركة في اليوم الأول من الإضراب قد بلغت 5 فاصل 88 بالمائة 88ر%5

13:57 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Société | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Grèves, Universités

العشرون القبيحة... و منحة "التكالب"

العشرون بالمائة التي تُسند من مقاعد مجلس النواب و المجالس البلدية لأحزاب من المعارضة، فاضت بعد خطاب السيد رئيس الجمهورية الأخير بخمس بالمائة إضافية. و ستفيض خزائن الأحزاب البرلمانية بضعف ما فيها. هذا أهم ما قُدم مؤخرا في اتجاه تطوير الحياة السياسية، و الجميع يعلم أن هذه ليست الإصلاحات المنتظرة التي من شأنها أن تنهض بالوضع السياسي في بلادنا. 

إن دعم الأحزاب ماليا أمر هام حتى تؤدى وظائفها في ظروف مريحة و بأكثر نجاعة، على أنه من الضروري أن تكون هناك وظائف و برامج و أدوار لمن يُمنح من أموال الشعب عشرات الآلاف من الدنانير، و لا نعلم مدى المحاسبة التي تقوم بها أجهزة الدولة للممثلين القانونيين الذين يسحبون و يُنفقون و يطلبون المزيد. 

و بدون كيل التهم لأحد، نحن على يقين أن هناك سوء تصرف كبير ومعيارنا بسيط جدا، نقدمه عبر التساؤل التالي: هل تمظهرت هذه الأموال التي تتجدد كل سنة في شكل ندوات كثيرة و هياكل ممثلة و جرائد قادرة على صناعة رأي عام ورؤى و برامج تستقطب جمهورا و تقنع و تحرك الساكن؟ كأنما هذه الأحزاب حفر تبلع المال و نادرا ما نرى نبتة خضراء أو مزهرة على بساط الأفعال.

Lire la suite

13:38 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Oppostion, Fnancement des partis

الأساتذة المطرودون عن العمل ينفذون إضرابا مفتوحا عن الطعام

دخل اليوم20 نوفمبر 2007  الأساتذة المطرودون عمدا محمد مومني وعلي الجلولي ومعز الزغلامي، كما كانوا أعلنوا عن ذلك في الأسبوع الفارط، في إضراب عن الطعام للمطالبة بحقهم في الشغل. وقد تبنّت النقابة العامة للتعليم الثانوي تحركهم و دعت النقابة إلىندوة صحفية يوم الأربعاء 21 نوفمبر 2007 بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل بتونس بقاعة أحمد التليلي على الساعة الحادية عشرة صباحا. كما أصدرت البيان التالي:

بيــــــان النقابة العامة للتعليم الثانوي

أقدمت وزارة التربية والتكوين على إجراءات تعسفية طالت جملة من المدرّسين المعاونين الذين تمسكوا بممارسة حقهم في الإضراب الذي خاضه القطاع خلال السنة الدراسية المنقضية 2006-2007 شأنهم في ذلك شأن بقية زملائهم دفاعا عن مطالبهم المشروعة، فنقلت عددا كبيرا منهم نقلا تعسفية وأطردت ثلاثة منهم رغم أن التقارير البيداغوجية تشهد بكفاءتهم، على الدخول في إضراب جوع دفاعا عن حقهم في الشغل والكرامة. 

ورغم كل الجهود النقابية المبذولة فإن وزارة التربية والتكوين مازالت تتمسّك برفض كل المقترحات الداعية إلى التراجع عن هذه الإجراءات التعسفية هادفة إلى ضرب الحق النقابي وبث مشاعر الخوف في صفوف المدرّسين لعرقلة العمل النقابي في قطاعنا. 

وفي هذا الإطار يدخل زملاء لنا تعرّضوا للطرد التعسفي في إضراب جوع دفاعا عن حقهم في الشغل والكرامة وهم : محمد مومني وعلي الجلولي (اختصاص فلسفة) ومعز الزغلامي (اختصاص انقليزية). 

إن النقابة العامة للتعليم الثانوي تعبّر عن تبنّيها لهذا التحرك النضالي الذي يخوضه هؤلاء الزملاء وتعتبره خطوة في سياق التحركات النضالية التي ما انفكّ القطاع يخوضها من أجل إلغاء الإجراءات التعسفية.

والنقابة العامة إذ تدعو كافة الأساتذة وهياكلهم النقابية إلى إسناد هذا التحرك والدفاع عن مطالب القطاع بكل الوسائل النضالية المشروعة، فإنها تحمّل وزارة الإشراف تبعات كل ما ينجرّ عن عدم استجابتها للمطلب المشروع الذي يرفعه زملاؤنا المضربون عن الطعام. 

عاشت نضالات الأساتذة

عاش الاتحاد العام التونسي للشغل ديمقراطيا مستقلا مناضلا

تونس في 20 نوفمبر 2007

عن النقابة العامة للتعليم الثانوي

الكاتب العام:الشاذلي قاري

20.11.2007

وضع حد للتمييز فكرا وممارسة: المدخل الوحيد نحو الإصلاح الشامل

 الأستاذ نور الدين البحيري*

b75b794f3c093497975492cfffc23af7.jpgتشهد البلاد منذ مدة حراكا نسبيا يؤشر على تطور الإستعدادات لدى الكثيرين ( فعاليات ومجموعات ) للتحرر بأقدار متفاوتة من الخوف والإنتظارية السلبية.وإذا كان توسع دائرة المؤمنين بضرورة تجاوز موقف المتفرج والفعل الإيجابي في الواقع بمختلف الأشكال والصيغ المتاحة أمرا إيجابيا في حد ذاته فإنه لا مفر من تأكيد الخشية من أن يؤدي التركيز على إبراز بعض القضايا الفوقية والجزئية فردية كانت أو حزبية ( رغم مشروعية التحرك من أجلها ) والإفراط في إستعمال أحد الأشكال النضالية إلى تجاهل القضايا العامة الجوهرية التي تشغل بال أوسع فئات الشعب وإلى فشل تلك التحركات وعزلتها عن العموم والنخب على حد سواء بما يضاعف من إحتمالات إصابة المبادرين بها قبل غيرهم بالإحباط و إهتزاز ثقتهم في أنفسهم وفي محيطهم بعد أن يكون تسبب في إبتذال الأداة النضالية المتبعة وإفقادها قيمتها وتأثيرها ــ  

وإنني أعتقد شخصيا ( والله أعلم ) أنه من الضروري جدا التنبيه إلى أن الأهم من النجاح في إختيار الشكل النضالي والعناصر المشاركة النجاح في تحديد محتوى التحرك وأهدافه وشعاراته وأفقه بعد التوافق الأوسع على ضبط الأولويات والتي يجب أن تكون وطنية وجامعة بعيدا عن الإعتبارات الشخصية والفئوية والحزبية مع تقديم الأهم على المهم والعام على الخاص والشامل على الجزئي... في مسعى نضالي مترابط الحلقات منطلقه مطلبي جامع وأفقه المساهمة في تحرير المجتمع من حصار السلطة وهيمنتها ووضع حد ( ولو بتدرج ) لإختلال موازين القوى بين مكونات المجتمع المدني وفعالياته ومؤسساته من ناحية والحكم من ناحية ثانية كخطوة نحو الإصلاح الشامل.   

ومن هذا المنظور وحتى لا تتحول التحركات المتفرقة إلى أعمال متوازية تعيق بعضها بعضا وفاقدة لكل أثر إيجابي إن لم تتحول إلى سبب من أسباب تفجير التناقضات والتحريض على التناحر والدفع نحو الإحباط في أوساط عديدة أرى من الضروري التذكير أن قراءة بسيطة لواقع البلاد تكشف بوضوح أن ما يعانيه مجتمعنا من خوف وشلل وما تعانيه أحزاب المعارضة وهيئات المجتمع المدني وفعالياته من ضعف وتشتت وعزلة ليس إلا بعضا من آثار الكارثة التي حلت ببلادنا خلال العشرية الماضية بعد أن إلتهمت آلة القمع المتغولة كل الثيران والأرانب على حد سواء يوم أكلت الثور الأبيض.

Lire la suite

14:10 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Opposition, Justice

19.11.2007

محكمة تونسية تسلط عقوبة شديدة جدا على متهم اثبت الإختنار الطبي انه مختل عقليا وغير مسؤول جزائيا

الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تسلط عقوبة شديدة جدا على متهم اثبت خبير حكومي انه مختل عقليا وغير مسؤول جزائيا

أصدرت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس برئاسة القاضي محرز الهمامي بجلستها المنعقدة يوم 17 نوفمبر 2007 بمناسبة النظر في القضية عدد 11089  حكما قضى بسجن كل من كريم المهــــــــــداوي( المولود في 12/8/1984) وعبدالباري العايب ( تاجر مولود في 1/12/1979 ) وهشام المناعي (عامل يومي مولود في 17/11/1985 )  ومحجوب الزياني ( طالب مولود في 9/7/1981 ) ونادر الفرشيشي ( تاجر مولود في 5/12/1980 ) وعلي السعيدي ( مولود في 30/11/1980 ) وحسني الناصري ( مولود في 6/10/1974 ) وانيس الكريفي (عامل يومي مولود في 24/6/1980) وعبدالحميد عروة ( مولود في 16/5/1978 ) وتوفيق القادري ( طالب مولود في 1/12/1982 وطارق بوكحيلي ( طالب مولود في 17/5/1979 ) مدة خمسة اعوام مع خطية بمبلغ خمسة الاف دينار .

 كسجن كل من عقبة الناصري ( مولود في 21/5/1981) وطارق الهمامي (موظف مولود في 22/9/1976) ومحمد زبير القروي (صايغي مولود في 17/6/1983) وايمن غريب ( تلميذ مولود في 27/9/1983) وميمون علوشة ( مولود في 4/11/1980 ) والامجد الحمري ( مولود في 16/8/1983) وصبري الماجري ( تلميذ مولود في 28/1/1983) وزياد بنجدو( مولود في 2/10/1984 ) ومحمد بن عبدالكريم العباشي ( موظف مولود في 21/5/1981 ) وماهر شمام ( مولود في 17/6/1983 ) مدة خمسة عشرة عاما وتخطئة كل واحد منهم بخمسةعشر الف دينار.