« بتهمة إهانة ضابط شرطة تونس تحكم على صحفي معارض بالسجن لمدة عام | Page d'accueil | مذكرة توضيحية عن ظروف إيقاف الصحفي سليم بوخذير وبطلان إحالته على القضاء »
05.12.2007
الذكرى 55 لاغتيال الزعيم فرحات حشاد و من يكرم الشهيد يتبع خطاه
تحيي الحركة النقابية في بلادنا الذكرى 55 لاغتيال الزعيم الراحل فرحات حشاد بعد أن تحول يوم 05 ديسمبر إلى ذكرى سنوية دأب الشغالون على الاحتفال بها تعبيرا منهم على وفائهم لشهداء الحركة النقابية وتضحيات رموزها وعن التزامهم بخط المبادئ الذي ساروا عليه طيلة مسيرتهم الزاخرة بنكران الذات وتقديم عظيم التضحيات في بناء مشروع نقابي كبير منخرط في مجرى النضال الوطني ومقاومة المحتل. فبأي وجه تحيي القيادة النقابية هذه الذكرى؟ وبأي مشروعية وأحقية للمركزية التي تنكرت لكل المبادئ والقيم التي خطّها شهدائنا بدمائهم وسطروها بعرقهم وتضحياتهم أن تكرم رموزنا وتحتفل بذكراهم؟
إن حشاد ومن سار على دربه لئن اغتالته يد الغدر الاستعماري مرة واحدة فان اغتياله من طرف القيادة الحالية والمرتبطين بها يتكرر كل يوم ويراق دم الشهداء والرموز وفي كل مناسبة واني واثق لو خيروا حشاد بين الموت وبين أن يحيا ليرى مصير الشغالين وأموالهم ومنظمتهم وتاريخها وأمجادها ومكاسبها تتبخر يوما بعد يوم لاختار الموت عن طيب خاطر خير له من الموت حسرة وكمدا من ممارسات من يتفننون في إحياء ذكرى استشهاده وهم بصدد اغتياله يوميا بحرق تراث بكامله وإراقة موروث نضالي عبّر فيه الشغالون في أحلك الفترات وفي أبشع الظروف عن التزامهم ووفائهم لقضايا شعبهم وأمتهم وشرّعوا صدورهم فداء للحرية والاستقلال في مواجهة المحتل والمطالبة بالتحرير متحمّلين الرصاص والمنافي والسجون والتشريد. فالشهيد حشاد الذي اغتالته اليد الحمراء في 05 ديسمبر تغتاله اليوم الأيادي السوداء بدل المرة ألف مرة وهي تمتد لتعبث بأموال المنظمة أو هي تمتد لتوقّع على قرارات الطرد والتجميد والردع لإقصاء الرأي المخالف وتدجين الرأي المعارض لسياسة مركزية لا همّ لها إلا البقاء على رأس المنظمة التي أهانوها وشوهوها ولا هم لهم إلا الانتصاب بالقوة متكلّمين باسم الشغالين لا قاسم مشترك بينها وبينهم ولا رابط يوحدهم ولا مشاعر ولا عطف أو تعاطف أو إحساس. يجري هذا كل يوم وفي كل جهة وفي كل قطاع وسط بهتة الشغالين المفجوعين في تراثهم ومكاسبهم والمهددين في قوتهم وخبزهم والمصدومين من امتهان إنسانيتهم وكرامتهم عن طريق مجموعة تتكلم باسمهم وتتحرك ضدهم بعد أن استولت على منظمتهم بفعل سياسة التزوير ووسائل التنصيب والمؤتمرات الباهتة بالتعاون مع جهات وأجهزة محمولة على الحياد شرعت هراواتها وسخرت إمكاناتها لتقمع النقابيين وتنكل بالمعارضين وتحمي مديري الانقلابات النقابية ومنظمي المؤتمرات الصورية لتنهار الديمقراطية والاستقلالية وسط أجواء احتفالية حشدت فيها الإمكانات المالية والبشرية ورصدت لها آلة إعلامية لتزين المشهد وتستر العيوب وسط تصفيق حاد من محترفي التصفيق.
أيها الشغالون بالفكر والساعد، الإخوة النقابيون، ما كان هذا ليحدث اليوم لولا انخراط البعض من المتململين الآن في اللعبة بالكامل وقبلوا قوانينها واختاروا السير فيها وتوهموا أنهم سيغنمون من نتائجها فتخلوا على الديمقراطية وانساقوا في تيار التصفيات وساهموا في إفقاد المنظمة مناعتها ونزعوا على القوانين حصانتها وقبلوا منطق الإقصاء طالما لم يشملهم ومكنوا المجموعة المتنفذة من إمكانات الجهاز وباركوا خطواتها في كل المراحل التي سبقت مؤتمر المنستير وأثناءه ليجدوا أنفسهم بعد ذلك على رأس قائمة الضحايا بعد أن فتحت شهية الواقفين على الماكينة وشراهتهم للمزيد من التصفيات لينقلب السحر على الساحر وتدخل المنظمة في دوامة جديدة من التآكل الداخلي قد تهددها بمزيد تصدعها وضرب وحدتها وشل هياكلها والحد من أداءها لدرجة أفردت هيئة إدارية خاصة بالنظام الداخلي استغلها القائمون عليها للتهديد والوعيد وإرهاب كل من تسول له نفسه الاحتجاج أو المعارضة دفاعا على وحدة ملغومة على قياس المستفيدين منها والمروجين لها متناسين أن الوحدة الحقيقية لا يمكن أن تقوم أو تدوم إلا على أساس احترام حق الاختلاف وقبول التعدد والتنوع والتعامل إيجابا مع الرأي الآخر دون أن يلاحق صاحبه أو يعامل معاملة العدو ولا أساس لوحدة نقابية إلا على قاعدة احترام مبادئ الديمقراطية والاستقلالية وتحكيم صندوق الاقتراع أين تقول القواعد كلمتها الأولى والأخيرة دون وصاية أو إقصاء أو تهميش وبعيدا عن تقنيات التدليس والتزوير والتلاعب بالنتائج أو اعتماد قهر الجهاز لغة في الحوار فيما بين المتنافسين.
الإخوة النقابيون، لن اعدد المشاكل ولن استعرض واقع المنظمة وما آلت إليه الأوضاع في الفترة الأخيرة فتلك وسائل باتت الآن مكشوفة يعلمها القاصي والداني فالخيانة والغدر والجرائم بمختلف أشكالها ما عادت في أيامنا هذه تمارس في الخفاء وما عاد يحرج أصحابها أن تكون محل امتعاض أو حديث الساحة النقابية وما يمكن أن أقوله أن إرث الرداءة لن يعدم الأوفياء وفي أوقات الردة لن نفتقد المخلصين ممن امنوا بالقيم وبالمبادئ ورفعوا شعارات الرموز والشهداء من زاوية قناعة راسخة بمصداقيتها وليست مجرد شعارات كاذبة للمزايدة والاستهلاك وليست منفذا أو ملاذا لمن تلفظه ماكينة المؤامرات أو آلة التصفيات فيحتمي بالمعارضة النقابية بعد أن يفقد موقعه أو ينتابه الخوف من فقدانه. فإكرام الشهداء يفترض احترام سيرتهم ويقتضي الالتزام بخطهم لا المتاجرة باسمهم أو المزايدة بمسيرتهم من قيادة اختارت الوقوف على نقيض سياستهم فكرست الانتهازية وأبدعت في تكوين وإعداد تركيبة وذهنية نقابية جديدة/قديمة أساسها التمعش على حساب نكران الذات والوصولية على حساب القيمة والمبدأ والغدر على أنقاذ قيم الشهامة والمبدئية والوفاء فتشابكت المصالح واختلطت الأوراق لدرجة لم يعد أحد يفهم من مع من؟ ومن ضد من؟ ليكون بداية فرز بين الخنادق المتقابلة بعيدا عن ثرثرة الشعارات وخطاب المزايدة والتمويه أو المتاجرة بدماء الشهداء أو بقوت وخبز الأبرياء من أبناء شعبنا الكادح المهدد يوميا في قوته وقوت أبنائه برحى سياسات اقتصادية أملتها العولمة وسطرتها تحت يافطة نظام عالمي جديد لا مكان فيه ولا مستقبل للضعفاء إلا على قاعدة توحيد صفوفهم وتنظيم طاقاتهم لمواجهة غول البطالة والجوع المخيم على سكان المعمورة بكاملها والدفاع على مكاسب و حقوق فرضتها الشغيلة في العالم بدماء شهدائها وتضحيات رموزها.
في الختام، الشهداء أكرمنا جميعا، ومن يكرم الشهيد يتبع خطاه لذلك لن أفوت المناسبة لأتوجه بكل عبارات التقدير والاحترام للإخوة من أبناء منظمتنا ممن رفضوا الإغراءات ولم يرضخوا للمساومات واختاروا السير في طريق المبادئ والتضحيات وأعلنوا عاليا التزامهم بالانخراط في المعارضة النقابية والمجاهرة برفض ما يحدث داخل المنظمة وفي كواليسها من جرائم ومؤامرات والتصدي لذعر الجهاز والماسكين به والسائرين في مزيد تكريس نهج التصفيات ومزيد إفراغ النقابة من النقابيين بلجان النظام والقرارات الزجرية تحت عنوان المحافظة على وحدة المنظمة بشل هياكلها وإلغاء التنوع والتعدد داخلها وتحريم التفكير أو النقد فيها.
دمتم للنضال
إلى الأمام والنصر حتما حليف الصامدين
الحبيب بسباس
18:44 Publié dans Communiqués d'opposition | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Farhat Hachaed




Les commentaires sont fermés.