« الصحفي محمود الذوادي لـ"آفـاق": في تونس هناك رئيس تحرير واحد لجميع الصحف | Page d'accueil | رسالة من وراء القضبان : دفاعا عن المساجين السّياسيّين في تونس »
10.12.2007
بيـــــــــان الرابطـــة التونسيـــة للدفـــاع عن حقــــوق الإنســـان
تونس في 09 ديسمبر 2007
تحتفل بلادنا مع سائر بلدان العالم يوم 10 ديسمبر 2007 بالذكرى التاسعة والخمسين لصدور الإعلان العالمي لحقوق ألإنسان، وبداية من هذا التاريخ يبدأ الاستعداد في محافل كثيرة للاحتفال العام القادم بالذكرى الستين لهذا الميثاق ومن المتوقع عقد ندوات ولقاءات هامة بهذه المناسبة.
وعلى الصعيد الوطني يتمّ الاحتفال رسميّا ككل سنة بهذه الذكرى وتسند جائزة لحقوق الإنسان، غير أنّ واقع هذه الحقوق يبقى دون المأمول بكثير، وبعيدا عمّا كانت تطمح له البشريّة حين وضعت هذا الميثاق وأردفته بعديد المواثيق والعهود والمعاهدات الأخرى المتعلقة بالحقوق والحريات، ومازالت بلادنا مطالبة بالاستجابة إلى متطلّبات احترام هذه الحقوق والحريات وفق ما نصّت عليه تلك النصوص وما ضبطته الآليات المعدّة لمراقبة تطبيقها.
فعلى الصعيد الوطني وبدءا بقضية الرابطة يستمرّ الحصار المضروب على هذه المنظمة الأعرق على المستويين العربي والإفريقي، فمقرات فروعها محاصرة منذ سبتمبر 2005 ويمنع كلّ شخص من دخولها دون أيّ سند قانوني، إذ يحاصرها البوليسي ليلا نهارا، فيما يحاصر المقرّ المركزي ولا يدخله إلا أعضاء الهيئة المديرة، وتستمرّ السلطة في عدم الاستجابة إلى النداءات المتكررة والمبادرات المتعدّدة لحلّ هذه الأزمة ورفع يدها عن الرابطة وعدم تعطيل أنشطتها ومنعها من عقد مؤتمرها السادس.
وتستمرّ السلطة من جهة أخرى وفي سياق متصل في عدم الاعتراف بعديد الجمعيات والمنظمات المستقلة التي تريد العمل في ظلّ القانون، وتخرق السلطة قوانين البلاد بعدم السماح لهذه المنظمات حتى من تقديم ملفاتها للجهات الإدارية المعنية بهدف الاعتراف القانوني، ومن تمكن من هذه الجمعيات من تقديم ملفه ورفض طلبه مازال ينتظر البتّ قضائيّا في الطعن المرفوع ضدّ قرار الرفض.
ورغم إطلاق سراح عدد كبير منهم المساجين السياسيين ومساجين الرأي، وهو ما استبشرت به الرابطة وثمنته في حينه، فإنّ عددا من هؤلاء المساجين مازالوا رهن الاعتقال لأكثر من ستّة عشر عاما، فيما تشنّ حملات اعتقال كثيرة تطال مجموعات من الشبّان ممّن يتّهمون بالانتماء إلى تيّار السلفيّة الجهاديّة، دون احترام الحدّ الأدنى من الضمانات القانونية التي من الواجب توفرها مهما كانت التهم والأشخاص والقوانين المنطبقة، ويتواصل استعمال التعذيب للحصول على "اعترافات" ويستمرّ القضاء في إصدار أحكام قاسية جدّا دون توفير الشروط الدنيا للمحاكمة العادلة.
وعلى صعيد الإعلام ورغم الوعود المتكررة تستمرّ سيطرة الحزب الحاكم شبه المطلقة على وسائل الإعلام التي يحرم من التعبير بواسطتها كلّ من يخشى أن يكون خطابه نقديّا. وتحاصر بعض الصحف المستقلّة والمعارضة التي بقيت تصدر حتى لا تبلغ إلى عموم المواطنين وتحرم من الحقّ في التمويل العمومي والإشهار.
وتواصل السلطة فرض سيطرتها على القضاء وتسخيره وتوظيفه ضدّ النشطاء والحقوقيين والسياسيين. وما القضايا التي علقت بالرابطة وكيفية معالجتها إلاّ أحد الأدلة الساطعة على ذلك، ولمواصلة تحقيق هذه الغاية عمدت السلطة إلى وضع اليد على جمعية القضاة التونسيين مبعدة المكتب التنفيذي الشرعي منكلة بعضواته وأعضائه.
وفي هذه الذكرى نستحضر ما قطعته الدولة التونسية من عهود بشأن التزاماتها في مجال التعاطي مع هياكل وآليات الأمم المتحدة ذات العلاقة بحقوق الإنسان فهي لم تستجب إلى الطلبات المتكررة التي يتقدّم بها المقرّرون الخاصون لزيارة تونس في إطار المهام الموكولة إليهم، وقد كانت تلك الوعود صريحة عند ترشح تونس سنة 2006 لعضوية مجلس حقوق الإنسان وانقضت ولاية تونس في هذا المجلس دون أن تتحقق الوعود.
إنّ الهيئة المديرة عند استعراضها لما سبق وغيره من القضايا الهامة في مجال حقوق الإنسان تؤكّد على الآتي :
- أنّ الاحتفال بهذه الذكرى يفرض اتخاذ إجراءات عملية لوضع الالتزامات موضع التطبيق الفعلي من ذلك احترام استقلالية منظمات المجتمع المدني ورفع الحصار المفروض على الرابطة وفروعها والاعتراف بالجمعيات المدنية الراغبة في ذلك، وإطلاق حرية الإعلام ورفع القيود المفروضة على الصحافة، واحترام تعدّد الآراء والمواقف واحترام استقلال القضاء وعدم توظيفه.
- إنّ إطلاق سراح المساجين السياسييين وسنّ قانون العفو التشريعي العام وإيقاف حملات الاعتقال والمحاكمات لكلّ من لم تثبت مشاركته الفعلية في أعمال إجرامية بعد أن تكفل له الضمانات القانونية وأولها اعتبار كل متهم برئ إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة. كلّ هذا يبقى من أوكد الواجبات المحمولة على السلطة حتى يمكن الحديث عن دولة الحق والقانون.
- إنّ دخول العالم بداية من 10 ديسمبر 2007 في السنة الستين لهذا الإعلان يطرح على الحكومات احترام تعهّداتها الوطنية والدولية وتطوير منظومة حقوق الإنسان واحترام آليّاتها.
عـن الهيئـة المديـرة
رئيـــس الرابطــة المختـار الطريفــي
01:14 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Communiqués d'opposition , Droits de l'homme | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, LTDH



