« الجمعية الدّولية للدّفاع عن المساجين السّياسيين | Page d'accueil | صحفيون وحقوقيون يستنكرون سجن السلطات التونسية لسليم بوخذير »
11.12.2007
مؤسسة الأمانة العامة
دخل للخطاب النقابي منذ اجتماع الهيئة الإدارية الأخيرة للاتحاد العام التونسي للشغل مصطلح جديد هو " مؤسسة الأمانة العامة ". وقد ولد هذا المصطلح في غمرة النقاشات التي شهدتها أشغال الهيئة الإدارية حول مشروع تنقيح النظام الداخلي للمنظمة النقابية الذي أعده قسم النظام الداخلي وعرضه من قبل على المكتب التنفيذي الوطني للنقاش والتعديل.
وكان يفترض من أعضاء الهيئة الإدارية مساءلة المكتب التنفيذي الوطني حول التأخير في الدعوة لعقد اجتماع هذا الهيكل المسير لأكثر من خمسة أشهر من دون تفسير قانوني ومعقول. فقد نص الفصل التاسع من القانون الأساسي على أنه من مهام الهيئة الإدارية " - المصادقة على النظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل وذلك في مدة أقصاها ستة أشهر بعد المصادقة على تنقيح القانون الأساسي من قبل المؤتمر. "
وعلى معنى هذا الفصل كان على المكتب التنفيذي دعوة الهيئة الإدارية للانعقاد للمصادقة على النظام الداخلي قبيل 16 جوان الماضي لا يومي 22 و23 نوفمبر عملا بصيغة الحصر والتشديد ( على أقصى تقدير ) الواردة بالفصل المذكور.
وبصرف النظر عن هذا الإخلال الشكلي بصريح النص فإن الهيئة الإدارية الوطنية أقرت ضمن النظام الداخلي الجديد جملة من التنقيحات التي تتعارض ومضمون النصوص القانونية المسيرة للمنظمة وتتناقض والتمشي العام الذي سار عليه الاتحاد باتجاه مزيد إشاعة وترسيخ الديمقراطية الداخلية.
في غمرة النقاشات التي شهدتها الهيئة الإدارية أثير من جملة ما أثير موضوع تحوير المسؤوليات داخل المكتب التنفيذي الذي لم يكن هناك ما يقننه في النظام الداخلي على خلاف بقية التشكيلات ( أنظر الفصل 63 – قديم ) فتعددت الأفكار والآراء. وذهب البعض من أعضائها إلى فصل مسألة تحوير المسؤولبات داخل الأمناء العامين المساعدين، أي الأعضاء الـ12، عن التحوير الذي يشمل الأمين العام.
ومرد هذا التفريق حسب أصحاب هذا الاتجاه هو أن تحوير المسؤوليات داخل الإثني عشر عضوا يجري فيما بينهم باعتبار أن توزيع المسؤوليات كان حصل من قبل فيما بينهم ( وهو من الإصلاحات التي أدخلت على النظام الداخلي بعد مؤتمر جربة لأن توزيع المسؤوليات وتحويرها كان في عهد السحباني وبتدبير من مسؤول النظام الداخلي آنذاك الأمين العام الحالي يتم داخل المكتب التنفيذي الموسع ). وقد تم العمل بهذه الصيغة إثر مؤتمر جربة الفارط حينما تم تحوير مسؤولية المالية والإدارة واتفق كافة أعضاء المكتب التنفيذي بما في ذلك الأمين العام على تنحية السيد رضا بوزريبة من هذا القسم وتكليف السيد محمد سعد به بدلا عنه.
وكان مفهوما أن تحوير المسؤوليات داخل المكتب التنفيذي الوطني في جميع خططه يجري داخل المكتب التنفيذي دون سواه حسب الشروط المعمول بها ولكن بعض أعضاء الهيئة الإدارية رأوا خلاف ذلك وأطلقوا عنان خيالهم لاستحضار مبررات إعفاء الأمين العام مما ينطبق على بقية زملائه. وقد ذهب الأمر ببعضهم إلى حد الحديث عن سمو " مؤسسة الأمانة العامة " عن ذلك واقترح البعض أن يتم تحوير مسؤولية الأمانة العامة تحت إشراف لجنة النظام الوطنية أو منسقها واقترح الكاتب العام للتعليم الثانوي أن يقع ذلك بحضور عضوين من الهيئة الإدارية ممثلين عن أكبر قطاعين وعضوين ممثلين عن أكبر جهتين مطلقا ولأول مرة عبارة " مؤسسة الأمانة العامة " واصطف إلى جانبه بعض زملائه في ترديد هذا المصطلح الجديد الدخيل على الخطاب النقابي. ورأى غيره أن أهمية تحوير خطة الأمين العام تتجاوز حتى ممثلين عن عشرة قطاعات وعشر جهات وتواصل الجدل والمزايدات إلى غاية إقٌرار مبدأ تحوير الأمين العام داخل الهيئة الإدارية الوطنية.
وكما هو واضح فإن إقرار هذه الصيغة مخالف لروح ومبادئ " التشريع " عامة والتشريع النقابي وهو أولا وقبل كل شيء مخالف لأحكام القانون الأساسي وما جاء في الفصل التاسع منه الذي حدد مهام الهيئة الإدارية الوطنية حيث خصها بصلاحية تسديد الشغور في المكتب التنفيذي الوطني وفي اللجنتين الوطنيتين للنظام الداخلي والمراقبة المالية، وشرح ذلك في فصله التاسع والخمسين ولكنه سكت تماما عن تمكينها من صلاحية إجراء التحوير في أي من هذه التشكيلات. واعتقادي أن صمت القانون الأساسي عن هذا التفصيل نابع من انه ليس من صلاحية الهيئة الإدارية القيام بذلك عملا بمنطوق الفصول المتعلقة بتحوير المسؤوليات في باقي التشكيلات التنفيذية واستنادا على المبدأ العام المستشف من روح النص في هذا الباب.
فأن تخول الهيئة الإدارية لنفسها حق تكليفها بمهمة كهذه فهو مخالف للقانون الأساسي في اجتهادها في معالجة حالة تهم المكتب التنفيذي وبالتحديد في ما يخص تحوير مسؤولية الأمانة العامة داخله بالتمييز بين أعضاء هذه التشكيلة من دون مبرر قانوني عدى أهمية الدور الذي يضطلع به الأمين العام وهي أهمية لصيقة بتلك الخطة ( الفصل 10 – ب – 2 – 1 ) ولا تتضمن أي تمييز من أي درجة كانت مقارنة بأهمية بقية الخطط داخل المكتب التنفيذي، وهي مطالبة بعد إقدامها على هذا القرار:
- إما على تضمينه في النظام الداخلي فقط وبذلك سيكون الفصل أو الفقرة الجديدة متعارضة مع جميع أحكام القانون الأساسي وخاصة الفصل التاسع منه الذي تولى وعلى سبيل التصريح والدقة تكليف الهيئة الإدارية باختصاص البت في مسألة الشغور دون سواها
- وإما على المساس بالقانون الأساسي نفسه وهي في هذه الحالة غير مخولة تماما للمساس بالقانون الأساسي لا بالإضافة ولا بالحذف أو بالتعديل في أي من أحكامه والمؤتمر الوطني هو الوحيد المخول بذلك حسب ما جاء صراحة في الفصل 86 من القانون الأساسي " لا يجوز تنقيح القانون الأساسي للاتحاد العام التونسي للشغل إلا من قبل المؤتمر الوطني ".
وحتى التعلل بمضمون الفصل 86 من النظام الداخلي القائل بأنه " يمكن للهيئة الإدارية الوطنية إضافة أو توضيح بعض الفصول في النظام الداخلي حسب الوضعيات والإشكاليات التي لا يوجد لها نص واضح في الغرض " فهو سند ضعيف ولا يمكن أن يعتمد لتبرير هذا القرار لسببين:
- أولا لأن ذات الفصل 86 من النظام الداخلي يواصل فيوضح " شرط ان لا تكون مخالفة لأحكام القانون الأساسي للاتحاد العام التونسي للشغل " وهو كما نرى نهي واضح وصريح عن الاجتهاد في ما يخالف نص القانون الأساسي
- وثانيا لأن سد الفراغ القانوني في وضعية او إشكالية ما، ينبغي أن ينسجم مع سياق القانون العام ومع التجربة النقابية ( أو ما يسمى في القانون بفقه القضاء ) والروح العامة لنصوص قوانين المنظمة هو عدم التمييز بين أعضاء نفس التشكيلة ( أنظر ما جاء بخصوص سد الشغور أو تحوير المسؤوليات في باقي التشكيلات ).
والأمر المثير للغرابة حقا هو أن يقترح البعض وضع مسألة تحوير الأمين العام بين أيدي منسق لجنة النظام الوطنية الذي هو عضو ملاحظ بالهيئة الإدارية أي لا يتمتع بصلاحية تقريرية في هذا المنبر فيتحول بقدرة قادر إلى صاحب قرار لا يتمتع به أعضاء المكتب التنفيذي الإثني عشر. وهنا يجدر التساؤل حول مغزى تجريد أعضاء المكتب التنفيذي الوطني من هذه الصلاحية والحال أنهم هم الذين اختاروا من بينهم الأمين العام عند توزيع المسؤوليات داخل هذه التشكيلية. ومعلوم أنه من مبادئ القانون البسيطة أن يكون المنتخب مسؤولا أمام من انتخبه ومن مبادئ الفهم الديمقراطي للمسؤوليات هو أن يكون الناخب صاحب سلطة سحب الثقة ممن انتخب فأن يعطى للمكتب التنفيذي صلاحية انتخاب الأمين ثم يمنع عنه حق سحب المسؤولية منه لتعطى لطرف آخر لا علاقة له بالموضوع ليس بالأمر البرئ ولا المطابق لروح القانون الذي يعمل به الاتحاد.
وربما كان من الأجدر بالهيئة الإدارية الوطنية وخاصة بالذين دبروا هذا القرار وتدبروا الحجج والمبررات والتنظيرات الواهية التي اعتمدوها أن يقترحوا بكل بساطة وضع الأمين العام خارج اللعبة الديمقراطية سواء عند الانتخاب أو عند تحويره ويكون الأمر عندئذ أسلم من الناحية الشكلية على الأقل. وعندئذ أيضا يمكننا أن نتفهم معنى العبارة الجديدة " مؤسسة الأمانة العامة". كان من الأجدر بالهيئة الإدارية والضالعين في تمرير مثل هذا القرار أن يعودوا بنا وبكل بساطة إلى الطريقة التي كان يعمل بها السحباني، ينتخب من قاعة المؤتمر ولا أحد له عليه سلطة لتحويره أو سحب الثقة منه إلا نواب المؤتمر مجتمعين في مؤتمر وطني اللهم إلا إذا استقال " من محض إرادته " كما حصل سنة 2001.
إن مراجعة النظام الداخلي بخصوص هذه القضية وبتلك التبريرات الفجة اللاقانونية واللاديمقراطية دق آخر مسمار في نعش " التصحيح النقابي " الذي في إطاره هبت النسائم الديمقراطية القليلة على قوانين المنظمة وطرق العمل والعلاقات داخلها.
جيلاني الهمامي - الكاتب العام السابق لجامعة البريد
قائمة مراسلات الديموقراطية النقابية و السياسية
01:40 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, UGTT



