« قضية سليمان: اختلاف بين المحكمـــــة والدفاع حول التأخيــر، ومواقف المتهمين بين الانكار والاعتراف والندم | Page d'accueil | بيان الهيئة الوطنية للمحامين بتونس »

17.12.2007

نعيب زماننا والعيب فينا

 من تحصيل الحاصل أن فاقد الشيء لا يعطيه. كما انه من نافلة القول إلصاق التهمة بالغير للتعبير عن العجز في القيام بمهمة النضال في سبيل تحقيق الهدف المنشود هي أسهل السبل واقصرها تعبا. بل قل هي طريق الخلاص لمن هم مرغمون عن النضال ومجرورون في حركة الفعل النضالي من اجل تغير الواقع المريض إلى واقع صحيح يعبر عن طموحات الشعب والوطن والأمة. لقد صدق أبو السقاء الرندي قديما حين قال:

نعيب زماننا والعيب فينا             وما لزماننا عيب سوانا

نمر إلى الموضوع الرئيس بعد هذه المقدمة الغير بريئة فنقول إن

قضية الإخوة المضربين عن الطعام علي الجلولي ومعز الزغلامي ومحمد المومني هي قضية القطاع بالفعل ويجب أن يجند لها كل الإمكانيات المتاحة في سبيل تحقيق المطلب الشرعي والذي لا تنازل عنه وهو رجوع الإخوة إلى سالف عملهم. فبعد التجمع الأخير ليوم السبت 15 ديسمبر 2007 والذي كان دون المأمول نقول إن الواجب النقابي يدعو كل من يؤمن بعدالة قضية هؤلاء الثالوث الغاضب جوعا والمعبر عن ضمير الحركة النقابية في التمسك بالحق في الشغل والحق النقابي إلى الحضور المكثف في التجمع وفي كل الفعاليات والمواقف الداعمة لهذه القضية. فنحن نتساءل بدورنا كيف تتسابق كل الأطراف على النقابات وقت الانتخابات عبر بيانات انتخابية وحملات كشف ونقد لبعضها البعض محرضة على المضي قدما في التمسك بمبادئ الاتحاد والحال أنها تظهر على حقيقتها في أول خطوة نضالية ؟

فلو قمنا بتعداد الأعضاء الموجودين في النقابات الأساسية للتعليم الثانوي في تونس الكبرى فقط لوجدنا المئات.

فما بالك لو أضفنا الهياكل الأساسية والجهوية لقطاعات التعليم الأساسي والتعليم العالي والصحة والبريد مثلا ؟ فهل يكون الحضور باهتا على تلك الشاكلة؟ فالحال لا يخلو من أمرين أحلاهما مر . إما أن المتسابقين للهياكل يبحثون عن موقع مريح لمصلحة شخصية مرتبطة بالبيروقراطية المتهمة من طرف هؤلاء مزايدة لا غير أومن اجل حسابات ضيقة وفئوية للتأبيد في موقع المسؤولية النقابية والتمتع بما يدر عليه هذا المنصب من مصالح. وفي كلا الحالتين الحركة النقابية هي الخاسر الوحيد باعتبار تخلي هؤلاء عن الموقف النقابي التقدمي المناضل والصامد في وجه اختيارات الأعراف والسلطة. من اجل ذلك بدا الموقف النقابي في حالة زجر وانحصار. فإذا كنا نريد الحقيقة فالواجب يدعونا إلى نقد الأداء النقابي اليومي نقدا موضوعيا لان العقلية التي سادت خلال سنوات هي كسب الموقع على حساب الموقف. وهذا يؤدي بالضرورة إلى ما نحن عليه من وهن وضعف. أليس من الشجاعة أن نعترف بعيوبنا حتى نعالجها؟فإذا كان موقف السلطة عبر وزارة التربية والتكوين غير مستغرب فكيف يكون موقف المكتب التنفيذي محتشما جدا والحال انه الذي يمثل الشغالين بالفكر والساعد؟ .

وبما أننا اليوم نحن في أمس الحاجة إلى الموقف وليس الموقع لاسيما وان الإخوة المضربين مهددين بالموت نرجئ الحديث في النقد إلى وقت آخر.فنتجه إلى قطاع التعليم الثانوي أولا لنقول:

المطلوب من القطاع الآن وليس غدا الإعداد إلى تجمع حاشد يكون ناجحا جماهيريا وتعبويا خاصة وان المضربين اشرفوا عن الشهر وصحتهم مهددة بالخطر بالموت في كل لحظة والإقدام على خطوات أكثر فاعلية. وفي هذا الإطار يتنزل إلزام أدبي لكل عضو نقابة أساسية أو جهوية من الحضور والاعتصام والتحرك الجدي.

ثانيا: بات من الأكيد ولا جدال في ذلك إقحام الهيئة الإدارية الوطنية والمكتب التنفيذي في صلب المعركة. فالي متى وهم واقفون على الربوة. فالحديث على حل الإضراب وان السلطة لا تتفاوض تحت التهديد هو موقف غير مقنع لأن سياسة السلطة ببساطة هي المسئولة عن ذلك بغلقها لباب التفاوض في موضوع الحال حيث وصلت إلى حد لا يطاق  من الانغلاق  والتحجر والاستبداد بالرأي الشيء الذي كان سببا في إعلان إضراب الجوع.

إن معركة الإخوة المضربين هي في جوهرها معركة من اجل التمسك بالحق النقابي والحق في الشغل بكل عزة وشرف. فلنقف جميعا صفا واحدا في النضال من اجل إرجاع المطرودين. ولنتحمل مسؤوليتنا جميعا دون استثناء. 

النفطي حولة

11:30 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Société | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Syndicat, profs exclus