« لجنة حماية الصحفيين : حالات قتل الصحفيين تصل إلى أعلى مستوياتها خلال عقد | Page d'accueil | مئات المدرسين يصعدون احتجاجاتهم ضد الحكومة في تونس »
18.12.2007
ـ «مؤتمر الحصاد المر»: كيف السبيل لاستقامة الأمور داخل حركة التجديد؟
ماتزال الاختلافات والتباينات متواترة بخصوص المؤتمر الأخير لحركة التجديد، هذا المؤتمر الّذي وإن حقّق تداولا على المنصب الأوّل للحركة فإنّه بدا إلى حدّ الآن عاجزا عن تحقيق أحد أهمّ أهدافه وهو توحيد صفوف التيارات اليساريّة التقدميّة، فبعد الاستقالة من عضويّة المجلس الوطني الّتي قدّمها النائب في البرلمان السيّد محمّد ثامر إدريس عشيّة المؤتمر المثير للجدل والرسالة الشهيرة لمحمّد علي الحلواني مرشّح المبادرة الديمقراطيّة لرئاسيّة 2004 وعرائض الوجوه المستقلّة الّتي شاركت في الإعداد للمؤتمر المذكور وتمّ إقصاؤها لاحقا من المسار التوحيدي، حصلت الشروق على نسخة من رسالة جديدة من المنتظر أن تثير المزيد من النقاش حول تقييم المنجز «التجديدي».
الرسالة أمضاها السيّد محمّد قدوار العضو السابق في المجلس الوطني لحركة التجديد تستمدّ أهميتها بالأساس بالظرفيّة الّتي ظهرت فيها وهي يوم وحيد (الشروق حصلت على الرسالة يوم السبت الفارط) قبل انعقاد المجلس الوطني للحركة الّذي التأم أوّل أمس الأحد، وبحسب مصادر لـ»الشروق» فإنّ مضمون الرسالة يتقاطع مع رؤى العديدين من الّذين شكّكوا في مصداقيّة وسلامة التركيبات القياديّة الحالية للحركة إعتمادا على الأخطاء والتجاوزات الّتي وقعت في المؤتمر وتجسيدا لمقولة ما بُني على الخطإ فهو خطأ وعلى العجز المتواصل للهياكل القياديّة الجديدة على استيعاب حالة التناقض وعدم الاتفاق الّتي استتبعت المؤتمر الأخير.
وقال قدوار في رسالته أنّ المؤتمر الأخير لم يكن وفيا لطموح المساهمين فيه ولا لشعاره المركزي ممّا لم يترك أمام «القيادة» المنتجـــة لهذا المأزق إلا انتهاج سياسة الهروب إلى الأمام ومحاولة اللعب على عامل الوقت، مدعومة بلجنة الضماتات الديمقراطية التي حولت مهامها إلى لجنة تشخيص مصلحة القيادة.
وأضاف المتحدّث أنّه وبعد مرور خمسة أشهر على انتهاء أشغال المؤتمر، لم تقدم المجموعة التي استولت على القيادة على أي إجراء لمعالجة مخلفات هذا المؤتمر من خلال تقييم هادئ ومسؤول. كما أنها لم تكلف نفسها حتى الرد على تهمة تحويل وجهة المؤتمر من مؤتمر توحيدي تنظيميا وسياسيا إلى مؤتمر تفتيتي أنتج وضعا غريبا على المشهد التقدمي واليساري التونسي..
* «قشرة الفجل الحمراء»
وانتهى السيّد محمّد قدوار إلى القول بأنّ المشهد الذي أفرزه المؤتمر فيه من التناقضات الموروثة والمستحدثة الشيء الكثير منها على وجه الخصوص أنّ نحلة ضيقة جاءت من ماضي الحزب الشيوعي التونسي، كانت رأت في تأسيس حركة التجديد افتكاكا لأصلها التجاري، اندمجت في شركة مساهمة متعددة الألوان حد التناقض، لتمارس أساليب هي أقرب إلى الأساليب العشائرية منها إلى العمل السياسي، متخفية تحت قشرة الفجل الحمراء التي سرعان ما انكشفت عن أرضية سياسية وفكرية باهتة لا لون ولا طعم ولا رائحة لها. فالمتأمل في نص الأرضية الصادر بالطريق الجديد باللغة العربية غير موجه للرافضين القراءة بهذه اللغة- يجدها نسخة من أرضية أحزاب الوسط متراجعة في ذلك عن الأرضية التأسيسية لحركة التجديد ذات التوجه التقدمي واليساري ذي الأفق الاشتراكي.
* اتهامات خطيرة وتحول وجهة
ويقول المتحدّث كذلك أنّه وحتى نكون منصفين احتوت مسودة الأرضية على فقرة مفصلية تعطي هوية تقدمية ويسارية إلا أنها حذفت بالكامل من النص النهائي. فلم يعد لحركة التجديد علاقة بالتراث الاشتراكي ولا باليسار التونسي وتياراته ولا بحركة التحرر العربية والعالمية، وانسحبت الحركة من صف معاداة الامبريالية وتخلت عن تبني الدفاع عن القضية الفلسطينية ومعاداة الصهيونية وليس مستبعدا أن تنخرط في محاولات التطبيع. كما غيبت الأرضية عن قصد النضال ضد الاستعمار العائد بقوة إلى منطقتنا بزعامة الامبراطورية الأمريكية باحتلال العراق .
فليس غريبا حسب عبارة صاحب الرسالة - والحال هذه أن تبحث «القيادة» أو بعض عناصرها النافذين عن موقع في زواريب الشرق الأوسط الجديد الذي تنوي أمريكا بسطه على أنقاض حركة التحرر. والعجيب أن رفاق النحلة كانوا قد دافعوا عن النقاء الايديولوجي أثناء النقاشات العسيرة والمتوترة لتلك الأرضية، فاتضح أن ذلك الدفاع يرمي إلى ما تم من إقصاء وليس دفاعا عن الموروث اليساري والتقدمي المعادي للاستعمار والمنحاز للطبقات الشعبية.
* «حزب بلا مناضلين لمحترفين بلا حزب»
وبحسب صاحب الرسالة فإنّ الجانب التنظيمي فلم يكن بأحسن حال مما تعرضت له الأرضية من إفقار وتحويل وجهة. فأول التجليات التنظيمية الصارخة التي أفرزها المؤتمر لم يأت من الذين تم إقصاؤهم من المسار التوحيدي، بل جاء من داخل المجلس المركزي و من جزئه المعين من خلال بيان لم ينشر في الطريق الجديد لأنه يدعو إلى ضرورة رأب الصدع وإيجاد السبل لذلك، وتم الرد عليه في الطريق الجديد بعنف وتحجر من طرف لجنة تشخيص مصلحة القيادة، وهكذا أصبحنا أمام قيادة برأسين وهو ما يزيد الإرباك الحاصل داخل الحركة. أما الهيكل المشرف على التنظيم فهو مستقل نهائيا عن الحركة، وللأمانة، فهو الوحيد الوفي مع نفسه منذ بداية مسار المؤتمر. إذ سطر خارطة طريق منذ جوان 2006 توافق «حزب بلا مناضلين لمحترفين بلا حزب» والتزم بها على عكس رفاق الأرضية الذين تنكروا لها بمجرد القبض على الأمانة الأولى.
ويضيف قدوار: «لذلك كان موقف السادة المنتمين لخارطة الطريق هذه عدم الاعتراف نهائيا بحركة التجديد وبماضيها، ومنهم من قاطع جلسة افتتاح المؤتمر باعتبارها آخر تجلي لحركة التجديد، وباشروا مهامهم بمجرد حلول الفراغ في مؤسسات الحركة واستطاعوا بحرفية ونجاعة التواجد في كافة المستويات القيادية ومنهم من قفز إلى عضوية المكتب السياسي وقد كان قبل أسبوعين معارضا للمسار برمته وغير مشارك فيه. وبعد نجاح المرحلة الأولى لخارطة الطريق بدأت عملية التأسيس الهيكلي بنفس التصميم على إلغاء ماضي الحركة وتقاليدها التنظيمية. لذلك لم يتم إصدار القانون الداخلي للحركة و تتجه النية إلى إصدار قانون داخلي وقع التصرف فيه بعد المؤتمر».
كما لم تنج جريدة الطريق الجدبد في عدديها اليتيمين بعد المؤتمر من الاصطباغ بالتفرد والإقصاء والدعاية الممجوجة للقيادة لتذكرنا بزمن خلناه ولى وانقضى.
* ليبراليّة ويساريّة
ووجّه العضو السابق في المجلس الوطني لحركة التجديد اتهامات صريحة مفادها أنّ النية كانت مضمرة لإقصاء الجزء الأهم من مكونات المسار التوحيدي من داخل حركة التجديد الأصلية والكثير ممن ساهموا بجدية في إحياء أمل التوحيد منذ انطلاق المبادرة الديمقراطية. والحصيلة البينة هي القطيعة مع المسار ومع حركة التجديد في نفس الوقت لفائدة تجمع غير واضح لا فكرا ولا تنظيما ولا ندري ماهو برنامجه السياسي. الأكيد أنه برنامج غير يساري لغلبة النزعة الليبرالية الجديدة على القيادة المستحدثة، وليس وطنيا -بمفهوم معاداة الاستعمار- لافتقار الأرضية لأية إشارة لذلك.
خالد الحداد – الشروق الثلاثاء 18 ديسمبر 2007
13:19 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Opposition, Mouvement Ettajdid



