« تونس تدخل منطقة التبادل الحر مع أوروبا الليلة وسط جدل واسع | Page d'accueil | بعد التنقيح الاخير «لمجلة الاتصالات» أيهما أجدر بالمراعاة حق المواطن في الإعلام وتعزيز قنوات التعبير.. أم تأمين توازن سوق الإشهار؟ »
03.01.2008
تيار «الشد إلى الخلف» يتحرّك من جديد... لكن من بوابة الرياضة
ما يزال الوضع الإعلامي في بلادنا، وهامش الرأي والرأي الآخر في صحفنا وقنواتنا الإذاعية والتلفزيونية، يسيل الكثير من الحبر بين الفينة والأخرى، وهو حبر يطال في الحقيقة، مسألة توسيع ذلك الهامش، بين مطالب بـ«فتح الحنفية» بشكل كلّي، ومناد بالاكتفاء بطريقة «القطرة-قطرة» تجنّبا لمخاطر «الانحرافات» و«الانفلاتات» التي حصلت في تجارب كثيرة مماثلة، سواء في محيطنا العربي أو في سياقات جغرافية أخرى، إفريقية وآسيوية وغيرها...
بين عقليتين...
لكن اللافت للنظر، والمثير للنقاش فعلا، أن يطلب البعض من الاعلام، القيام بـ«خطوة إلى الخلف»، مسجلا بذلك قفزة إلى الوراء، ليس فقط عما هو متوفر حاليا، بل عن مطالب الاعلاميين والصحفيين والنخب والمسؤولين أيضا.
ففي الوقت الذي يتطلع فيه المتحركون في المشهد الاعلامي إلى توسيع هامش الرأي والرأي الآخر، والتعامل مع المعلومة بعقلية «تحررية»، في فضاء إعلامي دولي يتميّز بانسياب المعلومة، نجد في بلادنا من يطالب بإخفاء بعض الحقائق عن الرأي العام التونسي، بذريعة قديمة ممجوجة، وهي «الخوف» على المواطن ووعيه وردود فعله، بل الأنكى من ذلك والأمرّ، التعلّل بوجود متابعين للاعلام التونسي، وبخاصة للفضائيات التونسية، ليس من «اللائق» أن نكشف لهم عما يجري في ساحتنا الاعلامية، وكأن ما يجري في محيطنا المحلي، جزء من «عوراتنا» التي تستوجب الستر الدائم إلى ما لا نهاية..
ما حملني على كتابة هذه الأسطر، هو النقاش «البيزنطي» الذي أثير حول أداء برنامج «بالمكشوف» الرياضي في قناة حنبعل.. فقد اعتبر بعض المدربين والمسؤولين على الأندية، أن الكيفية التي يتعامل بها هذا البرنامج مع الأحداث الكروية في بلادنا، إنما يدخل في سياق «الإثارة» المجانية لمشكلات لا تحتاج إلى ضجة من هذا القبيل... فهو - في نظرهم - برنامج «يفتعل» في قضايا من لا شيء، و«يعمل من الحبّة قبّة»، على رأي المثل الشعبي التونسي، بل هو برنامج يلعب على «وتر الجهويات»، ويقوم بتغذية بعض النعرات.
الكاميرا.. واستحقاقاتها..
فلا معنى لفتح حوار بين المدرب الوطني وأحد اللاعبين الذين لم تتم دعوتهم للمنتخب، ولا أهمية لتلك اللقطات التي تلتقطها كاميرا البرنامج من الملاعب، رغم أنّها لقطات من الملاعب التونسية وليست من بايرن أو ميلانو أو غيرهما... ولا وجود لمبرر لنقل بعض الأحداث والحوارات الجانبية، رغم أنها تخفي حقيقة العلاقات بين الرياضيين والمسؤولين على الأندية والحكام... بل ليس مجديا - أصلا - أن تطرح هذه الموضوعات للنقاش لأنها هوامش و«ترهات»، و«خزعبلات» وما إلى هنالك من هذه النعوت والأوصاف التي قالها البعض علانية على قناة حنبعل بالذات، ويقولها آخرون في الملاعب وفي كواليس الكرة بشكل عام...
بالطبع، ليس حديثنا عن الكرة وتداعياتها ومشكلاتها المتراكمة منذ عقود طويلة، وليس للتنويه أيضا بقناة (حنبعل) أو اللاعبين الأساسيين في برنامج «بالمكشوف»، إنما الهدف من هذه الأسطر هو الإشارة إلى ملاحظات أساسية أهمّها:
* وجود عقلية «تخشى» الكاميرا، وترتاب من نقل الأحداث و«الهوامش» - إذا صحت تسميتها هوامش فعلا - عقلية لم تتجاوز أفق الثمانينات من القرن المنقضي عندما كان هنالك تلفزيون واحد وكاميرا واحدة، وبالتالي رأي واحد، مثل تلك الشجرة التي تخفي غابة من المشكلات والقضايا والملفات المتراكمة...
* أنّ البعض، بل العديد من الأوساط المسؤولة على الأندية (والأمر ينسحب على عديد النخب والمسيسين والمثقفين والإعلاميين)، ما يزال يتعامل مع الاعلام وكأنه «عجلة خامسة» - كما يقال، فليس دوره إثارة القضايا وفتح الحوار والنقاش بشأنها، إنما دوره ينحصر في مجرد نقل «بعض الأحداث والوقائع»، تلك التي لا تغضب ولا تكشف المستور، ولا تطول «التابوهات».. أحداث عادية، يشاهدها المرء ثم يخلد لنعاس طويل إلى حين برنامج جديد وأحداث جديدة، لا يشكل المرور عليها أية إضافة لا للأحياء ولا للأموات...
ثقافة الرأي الواحد.. تتحرك..
* لقد كشف برنامج «بالمكشوف» فعلا، عن وجود «تابوهات»، لكنها من صنع البعض من الفاعلين في الحقل الرياضي، ممن يقتات من ثقافة «المنع» ومن عقلية الخوف والخشية من الاعلام، وما يطرحه من سجالات أو ما يكشفه من عورات، ظلت تتدثّر ردحا طويلا من الزمن بأخطائها وممارساتها وثقافتها التقليدية، وأسلوبها في إدارة الأندية، فلم تجد من «يعرّي» هذا الوضع ويقدمه على حقيقته، بلا رتوش أو مساحيق مهما كان شكلهـــا ولونها ومصدرهـــــا..
* لا شك أنّ البعض من هؤلاء وغيرهم لم يتعوّدوا قراءة المشهد من زاويتين، ولم يتدرّبوا بالشكل الكافي على ثقافة «الرأي والرأي الاخر»، لذلك يُفاجئهم الاختلاف في التقييم، وتعدّد وجهات النظر لنفس المشهد، وهو ما يستوجب الصبر على هؤلاء، حتى ينخرطوا في الأفق الإعلامي الجديد، ويستوعبوا جيّدا بأن المشهد الاعلامي الحديث هو في تعدّد زواياه ومقارباته وليس في تلك الصورة النمطية للمجتمع والرياضة والسياسة والحوار والنقاش..
* لقد حان الوقت لكي يكفّ البعض عن التعامل مع الرأي العام التونسي، بوصفه «ناقص عقل»، أو من باب الخشية عليه من المعلومات والسجالات، سواء كانت فكرية أو سياسية أو اقتصادية، فهذا الرأي العام مثقف وواع وليس بحاجة إلى وصاية أي كان...
تبقى الإشارة إلى نقطة مهمة في هذا السياق، وهو حياد السلطة إزاء ما يجري من حـــــوار، حيـــــاد سيستفيد منــــه الاعلام والرأي العام والملفات المطروحة في البلاد، طالما أنها في الاطار الذي لا يتجاوز منطق المصلحة العامة...
صالح عطية – الصباح – 3 جانفي 2007
11:55 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Liberté d'expression | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Liberté d'expression




Les commentaires sont fermés.