« حضور أمريكي نشط في تونس وواشنطن ترى فيها نموذجا مميزا في الاستقرار | Page d'accueil | العراق: مئات الصحافيين مجبرون على الاغتراب بعد مرور خمسة أعوام على بداية الحرب »

20.03.2008

القاضي افتخار شودري

4323ddbc7cd490fd4feb670639e71100.jpgعزله الجنرال برويز مشرّف من منصبه كرئيس أوّل للمحكمة العليا في محاولة لفكّ الطوق عنه وتهيئة الأجواء لمرحلة جديدة من الاستبداد والقهر والتحالف مع إدارة بُوش، لا سيما أنّ المنفيّين وفي مقدّمتهم الراحلة بناظير بوتو، ونوّاز شريف قد قرّروا العودة إلى البلاد لخوض غمار الانتخابات التشريعية وما أن بلغ خبر العزل إلى عموم باكستان حتّى بدأت ردود الفعل تتواتر وتتصاعد احتجاجا على قرار العزل وتنديدا بلا دستوريته.

وتجمّعت كلمة المحامين والقضاة والنخب والأحزاب السياسية المعارضة للجنرال لتطلق حملة مساندة للقاضي افتخار شودري وحملة معارضة لقرار معسكر فظّ.

وأصبح القاضي رمزا لاستقلال القضاء وعلامة من العلامات القويّة للتشبّث باستقلاليّة المؤسسة القضائيّة عن السلطة التنفيذية.

ولم ينبئنا التّاريخ عن حالات كثيرة خرج فيها المحامون والقُضاة وجانب من المواطنين إلى الشوارع للتنديد بالإجراء ودعم القاضي افتخار شودري للمطالبة بعودته إلى سالف خطّته

وقد أدّى تجنّد القضاة في هياكلهم أن عجزت السّلطة عن توفير قُضاة في المحكمة العليا يقبلون بإضفاء الشرعية على قرار الجنرال وانتهى الصّراع بفرض العودة المظفّرة لافتخار شودري إلى ممارسة وظائفه على رأس الهيكل الأرفع للقضاء الباكستاني.

وتواصلت المعركة بين الانتصار للقانون والشرعية وهمجيّة البندقيّة يرفعها حاكمٌ استمدّ سلطته من دبّابات عسكرية حرّكها لاغتيال تسلسل سياسي سلمي مدني، ولإرضاء أطماع في باكستان وفي أماكن كثيرة من العالم.

ولم تهدأ العاصفة بين القاضي افتخار شودري بما يمثّله من نزاهة وانتصار لاستقلال القضاء ورفض للهيمنة والعجرفة، وبين حاكم فرضت عليه الانتخابات وضيّقت عليه الخناق حالة الاستنكار العامة لمجمل سياساته اذ عمد مرّة ثانية إلى إعادة عزل القاضي ووضعه رهن الإقامة الجبرية في بيته تحضيرا لظروف مواتية له حتّى لا يعترض القضاء على إجراء إعادة انتخابه رئيسا للبلاد.

وعاود التضامن مع القاضي المعزول إشعال جذوة التجنّد فتوسعت دوائر الاحتجاج على الجنرال بعد أن عاد للبلاد كلّ من بيناظير بوتو ونوّازْ شريف وتجنّدت الطاقات في حركة قوية للتحضير لانتخابات تشريعية تعيد للشرعية الباكستانية رونقها ونضارتها.

ولم تتأخر قُوى الارتداد والتخلّف عن الإقدام على اغتيال زعيمة حزب الشعب بناظير بوتو وهي في أوْج حملتها الانتخابية فمثّل اغتيالها ضارة نفعت الانتخابات حيث مني تحالف مشرّف بهزيمة شنيعة أعادت الأغلبية إلى أصحابها الذين كان أزاحهم بالقوّة وعادت بهذا الانتصار البارز حدّة المطالبات الجارفة باستقالة مشرّف، وبرفع الاقامة عن افتخار شودري وعودته وزملائه من المعزولين إلى سالف وظائفهم، وتنطلق بعد الانتخابات الأخيرة جولة جديدة من ذات المعركة التي مازالت تُقابل حاكما أخضع السلطة لجبروته ومجتمعا مدنيا حيا بجمعياته وأحزابه وهيئاته يتوثّب إلى دعم علوية القانون وشرعية المؤسسات حماية لأسبقية الإرادة الشعبية.

وسوف يذكر التاريخ كما في كلّ مرّة أنّ مسار العدل والاستقلاليّة قد ينحرف بفعل عوامل طارئة لمدّة من الزّمن، ولكنّه لا يمكن أن ينحرف طول الوقْت، لانّ القاعدة في الفعل الإنساني تقوم على سيادة العدل والشفافية والحريّة، وما عدا ذلك من مظاهر مناقضة هي قوْسٌ عرضيّ محدود في الزمان والمكان، وأنّ المشوّّه والمتّسم بالظّلْم والانحراف استثناءٌ لا مناص له من أن يُخْلي مكانة للطبيعي من الظواهر بفضل قوّة الإرادة والفعل الإنسانيين.

محمد الصالح فليس جريدة الشعب - السبت 15 مارس 2008

12:25 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans JUSTICE | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Iftkhar Chaoudari