« تونس ما بعد الاستقلال، ماذا بقي من المشروع الوطني ؟ | Page d'accueil | أربعة وزراء يُفوتون في منطقة أثرية هامة لبعض المتنفذين »
23.03.2008
منافسة "نزيهة"
| أذكر عندما كنت في مرحلة التعليم الثانوي كان أستاذ الرياضة أكثر من نتوق لحصته لأنها كانت كل أسبوع ساعتين مخصصة لمقابلة في كرة القدم. و كان أستاذنا – الذي أصبح ممرنا لعدة فرق بالقسم القومي- أشد شغفا منا باللعب. و قد اختار منذ البداية الانضمام للفريق الذي يتكون من التلاميذ الأقل تميزا في اللعب بدعوى التوازن بين الفريقين و لكنه احتفظ لنفسه بدور حكم المقابلة دون أن يتجرأ أحد عن مجادلته. و حتى يكون هناك حافز حقيقي للمقابلة رغم أن هزيمة الأستاذ كانت أكبر حافز بالنسبة لفريقنا فقد كان على الفريق المنهزم دفع ثمن علب الحليب التي نشتريها في طريقنا للملعب لتناولها بعد المقابلة. و رغم أن جملة الرهان لم تكن تتجاوز الدينار الواحد لأن علبة نصف اللتر من الحليب كانت ب 45 مليم في ذلك الوقت إلا أنه كان كافيا ليجعل منها مقابلة ثأرية في كل مرة. و لكن هزائمنا تكررت و تلاحقت حتى أصبحنا نشعر أننا نبتزّ كل أسبوع ليشربوا الحليب على حسابنا. لم تكن المشكلة في انسجامنا كلاعبين و لا في طريقة لعبنا و لكنها كانت في الحكم الذي لم ينجح معه أي إحتجاج و لا منطق لإقناعه بأن يكون نزيها في تحكيمه و بعدم الإنحياز الأعمى لفريقه. فكانت أهدافنا تلغي بينما كانت قراراته تضمن في كل مرة لفريقه الخروج بنتيجة المقابلة حتى أدركنا أنه لا فائدة للجدل معه ولا طائل من ورائه و اتفقنا على اعتماد طريقة تشفي غليلنا منه تعويضا عن تحيله في ربح نتيجة المقابلة. و كانت الخطة تقوم على حرمانه من متعة اللعب و ذلك بإسقاطه بكل ما يتسنى لنا من القوة كلما إقتربت الكرة من قدمه. فكنا نضحك وهو يصفر المخالفات في البداية ثم أصبح يلوم و يهدد و نحن نماريه ثم تحول إلى الصراخ و محاولة إستعمال صفته كأستاذ و لكننا نلنا منه لدرجة اضطراره للخروج كله كدمات و جروح ممزق الثياب و مراقبة المقابلة كحكم و لكن من خارج الملعب. لقد بقي أستاذنا في الذاكرة ذلك الصديق الذي تتمتعنا بلعب كرة القدم معه كل أسبوع دون أن يساورنا شك منذ ذلك اليوم في نزاهة. كما تعلمنا منه درسا لا علاقة للكرة به و هو أن لا ننخدع بقبول الدخول في لعبة على قواعد مغشوشة و أن لا نكون بالغباء بحيث يتصور لنا إمكانية التحصيل على شيء ما إذا قبلنا بأن يكون الخصم هو الحكم و أخيرا أن نرثي لحال البؤساء المخدوعين الذين بقيت هذه أحوالهم في أي مجال من مجالات الحياة. المختار اليحياوي – 22 مارس 2008 |
15:20 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Constitution, Amendements




Les commentaires sont fermés.