« 2008-02 | Page d'accueil | 2008-04 »

29.03.2008

الإنتخابات: خيارات و انتظارات

لا شك أن السلطة في الوضع الحالي الذي تمر به بلادنا لا تزال تحتل موقعا مريحا لإملاء مختلف اختياراتها بشكل أحادي رغم ما تحاول التمويه به من تحريك لبعض الأجهزة القائمة على الولاء لإعطائها صبغة استشارية. و لكن خيارات السلطة أصبحت في الفترة الأخيرة تكشف بصفة جلية عدم توافقها مع انتظارات المجتمع.

و لسنا في حاجة في هذا المجال لتعديد الشواهد و الأمثلة على ذلك سواء ما بلغ حالة المصادمة و الإحتقان مثلما هو الشأن مع تنظيمات المجتمع المدني و أحزاب المعارضة الديموقراطية و الإسلامية و بعض القطاعات الرمزية الحيوية مثل المحاماة و القضاء و الصحافة و التعليم و الصحة و الأساتذة الجامعيين أو ما بقي رغم إحتوائه مختزنا لكم هائل من الغبن و خيبة الأمل وشعور بالخيبة كما هو الوضع في علاقتها بالإتحاد العام التونسي للشغل و أحزاب المعارضة التقليدية أو بمواطني الجهات الداخلية إنطلاقا من الشمال الغربي و حتى الجنوب الشرقي و التي لم تكن الأحداث الأخيرة في الحوض المنجمي بقفصة سوى مؤشرا عن حقيقة الأوضاع فيها.

لذلك و حتى لا تغالطنا بعض المقولات الدعائية للسلطة حول أدائها السياسي فإننا لا بد أن ننتبه إلى أننا بلغنا وضعا بلغت فيه السلطة مستوى العجز في التعامل السياسي مع المجتمع بمختلف مقوماته و لم يعد الفساد و الظلم و المحسوبية سوى مؤشرا على المصالح الحقيقية التي تقف ورائه.

و من هذا المنطلق تتنزل الإنتخابات الرئاسية و التشريعية لسنة 2009 كمحطة تاريخية هامة في إختبار خيارات السلطة في مواجهة إنتظارات المجتمع. و حتى نترك هنا مسافة بيننا و بين المقولات التي لا تستند على أساس واقعي أو موضوعي عدى التهيئات التي تسكن أصحابها فإنني لا أرى مع الوضع الحالي أن هذه الإنتخابات قد تشكل فرصة للتداول على السلطة لسبب بسيط وهو غياب تشكل منظومة أو بديل منسجم يملك من الوضوح والكفاءات ما يؤهله للتقدم كخيار بديل عن السلطة القائمة حتى في صورة توفر شروط إنتخابات حقيقية. فما ينتظره المجتمع التونسي اليوم بمناسبة هذه الإنتخابات ليس إتاحة الخيار أمامه بين سلطة قائمة و سلطة معارضة و إنما تغيير التعامل معه من مجتمع مسير إلى مجتمع مخير و تمكينه من فرصة حقيقية في إنتخاب من يثق بهم لحكمه خلال المرحلة القادمة.

و هكذا يأتي طرح فكرة تعديل الدستور المعلن عليه مؤخرا بقطع النظر عن المقاصد الحقيقية من ورائها مناسبة للحوار و الضغط في سبيل تكريس تغيير نهج التعامل مع إنتظارات المجتمع بتمكينه من الإفصاح عنها و تطوير البناء السياسي للسلطة بحسب ما تفرزه إرادته باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتجنب الوصول إلى حالة لا يملك أحد السيطرة عليها.

إن هذا المنهح فضلا عن اختباره و نجاحه في تجاوز المواجهة التي كادت أن تعصف بكثير من القطاعات بداية من المؤتمر الأخير للإتحاد العام التونسي للشغل ثم الهيئة الوطنية للمحامين ووصولا للمؤتمر الأخير لجمعية الصحافيين قد أثبت نجاعته و مستوى النضج الذي أصبح عليه التونسيون اليوم كلما سمح لهم بقول كلمتهم و يبدوا الأنسب للإختبار اليوم على المستوى الوطني بعيدا عن كل استثناء أو إقصاء فضلا عن التقاء الكثيرين داخل المعارضة نفسها على مختلف أطيافها للمناداة باعتماده دون أن يكون القبول بالإلتقاء مع السلطة نفيا لقناعاتهم لإننا بذلك نكون قد ساهمنا في توفير الأرضية الضرورية لتشكل البدائل الثرية اللازمة لكل تعددية حقيقية.

المختار اليحياوي – 28 مارس 2008

 

02:05 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Elections

27.03.2008

قيادي في الحزب الديمقراطي التقدمي يسجل موقفا مختلفا عن انتقادات الشابي حول انتخابات الرئاسة

beafaffdf1cd57aae0a7bc4b02ee23b7.jpgتونس – دعا فتحي التوزري القيادي بالحزب الديمقراطي التقدمي المعارض في تونس الى التفاعل الايجابي مع خطاب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بمناسبة ذكرى الاستقلال والذي سمح من خلاله لجميع الاحزاب التونسية المعارضة بالترشح لمنصب الرئيس في الاستحقاق الانتخابي القادم.

وقال التوزري في بيان حصلت ميل ايست اونلاين على نسخة منه "تفاعلا مع ما جاء في الخطاب الرئاسي بمناسبة عيد الاستقلال والشباب أرى من الضروري إبراز عناصر ايجابية وواعدة وبناءة تعمل بجاذبية الديمقراطية. وهي عناصر تندرج في صلب الدعوات الملحة لدفع مسيرة الإصلاح السياسي التي تدعو إليها عديد الأطراف لحاجة البلاد إليها لتحسين قدرتها للتكيف مع التحولات ومواجهة التحديات والظرفية الدولية الصعبة."

واضاف "لقد برز من خلال الخطاب الرئاسي تأكيد متجدد على إرادة سياسية لتطوير المنظومة السياسية بما يسمح بتكريس الحقوق والحكم الراشد والتغيير الديمقراطي المنشود. إن الإقرار بالترابط المتين بين التنمية الاقتصادية والتنمية السياسية والتأكيد مجددا على حيوية رفع المقدرة لأحزاب المعارضة واعتبارها جزء من مؤسسات الدولة يفتح الأبواب على ورشة الإصلاح المطلوبة لتعزيز مؤسسات الدولة وقدرتها التنظيمية ومقدرتها في تعبئة الطاقات كافة لتعزيز مكاسب البلاد ومناعتها. لذلك أرى من الضروري دعم هذا التمشي ومزيد تثبيته في الواقع بالمشاركة الحرة والواعية والمسؤولة وبمزيد التفاعل الإيجابي."

وذكر التوزري في بيانه "إن تطوير منظومة المشاركة السياسية أمر مهم للغاية في عملية الإصلاح وتطوير النظام السياسي. وإن القرار الرئاسي بتوسيع إمكانيات الترشح لرئاسة الجمهورية وإن لا يلبي كل التطلعات إلى مزيد فسح المجال للمنافسة السياسية على هذا المنصب الحيوي إلا أنه يشكل انفتاحا حقيقيا على أحزاب كانت مقصية من هذه المشاركة وأرى من الضروري التعامل مع هذا القرار بايجابية وروح بناءة في سبيل التقدم تدريجيا نحو انتخابات حرة ونزيهة تضمن التنافس والتداول في المستقبل."

ويتيح القرار الرئاسي التونسي الفرصة لزعيمة الحزب الديمقراطي التقدمي مية الجريبي الترشح في الانتخابات كرئيسة للحزب. لكن زعيم الحزب السابق احمد نجيب الشابي اعتبر ان القرار موجها ضده بعد ان اعلن عن ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وقال مراقب سياسي تونسي لم يشأ ذكر اسمه "ان بيان التوزري واضح في معناه. فمن جهة يشخص، ولو بتحفظ، ان القرار الرئاسي ايجابي ومدخل لتوسيع المنافسة السياسية، لكنه يسجل اعتراضا مبطنا على تصريحات الشابي." وقال المراقب السياسي "ترشيح مية الجريبي لنفسها سيسجل سابقة في المشهد السياسي العربي عموما والتونسي خصوصا. في حين ان معارضة الشابي للقرار لن تغير الكثير، بل ان بقية الاحزاب السياسية التونسية المعارضة لا تشاركه الرأي."

واشاد التوزري ايضا في بيانه بالاجراءات التي تتخذها الحكومة التونسية وقال "إن الاحتراز على تطبيق عقوبة الإعدام والاستغناء عنها بعقوبة سجنيًة كما إن سحب الإحترازات بشأن بعض فصول اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل واعتماد بروتوكول الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مكسب هامة تزيد في تكريس الحقوق الاجتماعية تستوجب التنويه وكذلك العمل على تضافر الجهود في سبيل تكريس هذه الحقوق في الواقع."

واضاف "إن اعتماد الحوار كمنهجية للتعامل مع الشباب هو الخيار الأفضل ويجب تدعيمه، كل من موقعه، وتطوير آلياته ومداه ومجالاته لتجنب الإقصاء والتهميش. كما تكمن ايجابية هذا الإقرار باقترانه الواضح والصريح بالدعوة للتعاطي مع قضايا الحوار دون رقابة أو محرمات إلا ما تفرضه الثوابت الوطنية والأخلاقية."

واعتبر "إن الدعوة المتكررة للاستئناس بالآراء في كبرى ملفات الإصلاح السياسي والمؤسساتي والاجتماعي مدخل إيجابي لتطوير شروط حوار وطني يعكس التعددية السياسية ويعطي إشارات قوية لدواعي إبراز حياة سياسية متطورة ببلادنا تسمح بتعبئة المقدرة الجماعية للبلاد لا فقط في المجال الاقتصادي والاجتماعي بل وأيضا في المجال السياسي لرفع التحديات المستقبلية خدمة للبلاد ودعما لمكاسبها ومناعتها."

ميدل ايست اونلاين 27 مارس 2008

بيان من حركة التجديد حول حق الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة

            على إثر ما ورد في خطاب رئيس الدولة يوم 21 مارس من إجراءات تتعلق بحق الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة أصدرت حركة التجديد البيان التالي:

             1) إن الإجراءات المعلن عنها إجراءات استثنائية تندرج في إطار الإبقاء على قاعدة ظلت ثابتة رغم  تنافيها مع أبسط المبادئ الديمقراطية بسبب صبغتها التعجيزية التي تكرس وحدانية الترشح الموروثة عن نظام الحزب الواحد، ويمثل اللجوء للمرة الثالثة على التوالي إلى مثل هذه الإجراءات الانتقالية الصالحة للاستعمال مرة واحدة  اعترافا بأن تلك القاعدة لا تتلاءم مع أدنى متطلبات التعددية. لذلك تعتبر حركة التجديد أنه يجب إلغاؤها وتعويضها بنص تتوفر فيه مقومات الاستقرار قانونا وممارسة وشروط التلاؤم مع روح الدستور والقيم الجمهورية بضمان حق الترشح إلى رئاسة الجمهورية لجميع المواطنين سواء كانوا أعضاء في أحزاب أو شخصيات مستقلة دون أية تضييقات سياسية ذات طابع إقصائي، علما بأن الفرز بين مختلف المرشحين يجب أن يبقى من مشمولات الناخبين وحدهم دون سواهم.

            2) و إذ تسجل حركة التجديد إيجابية التخلي عن التمييز بين الأحزاب القانونية على أساس تواجد أو عدم تواجد ممثلين عنها في مجلس النواب والاعتراف تبعا لذلك بمشروعية حقها جميعا دون استثناء في تقديم مرشحين إلى رئاسة الجمهورية، فإنها تطالب بتجسيم حق الترشح الحر في الانتخابات الرئاسية تجسيما كاملا وضمانه لكل المواطنين ولا سيما قيادات الأحزاب المعترف بها، بعيدا عن الاشتراطات الانتقائية المؤدية إلى الإقصاء لاعتبارات سياسية غير مقبولة شكلا ومضمونا أو تحد من استقلالية قرار الأحزاب في ترشيح من تراه صالحا من أعضاء هيئاتها القيادية، كما تطالب الحركة باتخاذ التدابير القانونية والإدارية الكفيلة بتجسيد مبدأ المساواة في التعامل مع الأحزاب في المجالات الأخرى مثل التمويل العمومي وغيره.

            3) وتؤكد حركة التجديد مرة أخرى أن مسألة حرية الترشح إلى رئاسة الجمهورية ليست إلا جزءا من ملف شامل ينبغي إعادة النظر فيه بصفة جذرية تصورا ونصا وممارسة في اتجاه القطع مع التجارب السابقة بتوفير ظروف المصداقية للانتخابات كلها، سواء كانت رئاسية أو تشريعية أو بلدية، مما يستوجب مراجعة المجلة الانتخابية المعمول بها مراجعة جوهرية. وإذ تجدد الحركة دعوتها إلى حوار وطني جاد ومسؤول حول محتويات وصيغ هذه المراجعة الضرورية، فإنها تقترح أن تتم في اتجاه ضمان تسجيل كافة الناخبين تسجيلا آليا، وتوفير المساواة الكاملة بين المترشحين في إمكانيات الدعاية، وتمكين جميع ممثليهم من المراقبة الفعلية لسلامة الاقتراع بالتقليص من عدد مكاتب الاقتراع طبقا للمقاييس المعتمدة دوليا، وحماية سرية الاقتراع وشفافية فرز الأصوات، وتوخي قاعدة عقلانية وعادلة تعتمد التمثيل النسبي لضمان تواجد مختلف التيارات السياسية في مجلس النواب، والحرص على الحياد التام بين مختلف الأطراف بإسناد الإشراف على كامل العملية الانتخابية إلى هيئة وطنية مستقلة تكون في تركيبتها ومشمولاتها محل توافق بين الجميع في السلطة والمعارضة ومكونات المجتمع المدني.

            4) إن حركة التجديد تضع في طليعة أولوياتها في المرحلة الراهنة النضال من أجل ضمان الظروف القانونية والسياسية الأساسية اللازمة لكي لا تكون هذه الانتخابات مجرد إعادة إنتاج لسابقاتها بل مناسبة حقيقية لممارسة التعددية وتعبيرا وفيا عن إرادة الشعب في كنف احترام حق المواطنات والمواطنين في أن يختاروا من يمثلهم  بحرية كاملة بعيدا عن شتى  أشكال الوصاية والضغوط وكل أنواع التزييف، كما تحرص الحركة على ربط هذا النضال  بالعمل على تقديم بديل واضح قادر على أن يعبئ حول أهدافه قطاعات واسعة من الرأي العام الوطني والنخب  والشباب وعموم التونسيات والتونسيين في تيار سياسي ديمقراطي حداثي وتقدمي موحد ومؤثر.

            5) لذلك تتوجه الحركة بنداء إلى كافة القوى الديمقراطية، أحزابا ومستقلين، حتى تكثف الحوار والتشاور فيما بينها لتوحيد مبادراتها وتحركاتها لكسب المعركة العاجلة من أجل انتخابات ذات مصداقية، وتتباحث جديا في سبل الالتقاء حول برنامج سياسي مشترك مقنع تستطيع أن تتقدم على أساسه للمواطنين والمواطنات موحدة ومتآزرة في المعركة الانتخابية المقبلة بجزأيها التشريعي والرئاسي.

تونس، في 24 مارس 2008

عن الحركة : الأمين الأول

أحمد إبراهيم

كفى استثناء... كفى إقصاء !

بقلم مصطفى بن جعفر

ألقى رئيس الدولة، بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب، خطابا  كانت الساحة السياسية تنتظر منه، رغم  محدودية التفاؤل، بعض التجاوب مع ما يتطلبه الوضع السياسي العام من مبادرات تضع حدا للاختناق السائد وتفتح المجال لـ"حياة سياسية متطورة" وقع التأكيد على جدارة شعبنا بها منذ أكثر من عشرين سنة. ولئن تخللت الخطاب فقرات طويلة ذات طابع حزبي خاص، فإنه تعرض إلى مسألة جوهرية تتعلق بتنظيم الانتخابات المقبلة وبشروط الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2009، و هو ما يستدعي الملاحظات التالية:

 أوّلا: لقد أعلن الرئيس عن مشروع تنقيح الفصل 40 من الدستور بصورة استثنائية "حرصا على توسيع إمكانية تعدّد الترشحات لرئاسة الجمهورية". و بما أننا لا نشك في أن هذا الحرص ثابت وغير مرتبط بالظرف، فلا مناص من طرح سؤال سبق أن طرحناه: لماذا اللجوء، وللمرة الثالثة على التوالي، إلى التنقيح الاستثنائي لقانون يعلم الخاص والعام  أنه، ومنذ أن وقع سنّه، حاجز منيع ضد تعدد الترشحات؟ لماذا لم نهتد منذ البداية إلى وضع شروط معقولة ومقبولة يمكن للمعارضة أن توفي بها دون تعجيز حتى تصبح انتخاباتنا تعددية بشكل عادي وبدون استثناء؟ ثم ما الذي يمنعنا اليوم من إلغاء هذا الفصل التعجيزي نهائيا وتعويضه حتى نخرج من الاستثناء وتصبح القاعدة قارّة ومعروفة مسبقا لدى الجميع، وبالخصوص لدى كل من يستأنس في نفسه القدرة على دخول حلبة المنافسة لهذا المنصب الذي لا تخفى أهميته على أحد؟

ثانيا: للمرة الثالثة يشمل مشروع التنقيح المزمع تقديمه شروطا تتعلق بالشؤون الداخلية للأحزاب، بثوابتها ومتغيراتها. إن مثل هذا التدخل لا يستقيم قانونا ولا يتناسب مع مقام الدستور باعتباره أعلى قانون يضبط المبادئ العامة بدون التعرّض إلى التفاصيل التي تفقده من هيبته واستقراره بل وتنال من حرمته من خلال تكرار التنقيحات المُدخلة عليه. إنّ ربط  الدستور بالوضع الداخلي للأحزاب يضعه عرضة لانعكاسات ما يقع داخلها من تغييرات. فهو، من ناحية، يفرض عليها مرشحا بعينه ولا يترك لها مجال اختيار غيره، إذا أرادت ذلك، وهذا تدخل سافر وغير مقبول؛ وهو من ناحية أخرى يفرض على هذه الأحزاب أن تجمّد وضعها خلال العشرين شهرا القادمة، وأن لا تقوم بأي شيء من شأنه أن يغيّر من وضعية المرشّح المختار، وإلاّ فقدت إمكانية تقديم مرشح عنها للانتخابات الرئاسية، وهو ما يشكّل أيضا تدخلا سافرا في تسيير الشؤون الداخلية للأحزاب.

ثالثا: خلافا للتنقيحات الاستثنائية التي سبقت انتخابات 1999 و2004، فتح مشروع التنقيح الجديد الباب للحزبين اللذين  ليس لهما نواب بالبرلمان، وهو أمر إيجابي في ظاهره لو لم يُوصِد الباب أمام المرشح الذي اختاره الحزب الديمقراطي التقدمي بشكل واضح وعلني منذ مدة، ولو لم يُلفّق شرطا غريبا و"مبهما" بالنسبة للمرشح المفترض للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات. متى سنضع حدا لمراوغات لا تتناسب مع أهمية القضية وجسامة المسؤولية وهيبة المؤسسة؟

وهكذا، ومن خلال ما سبق يتبيّن أنّ مشروع التنقيح المزمع تقديمه يندرج في نفس التمشّي الذي اتبعته السلطة بمناسبة الانتخابات الرئاسية السابقة، أي تعيين المنافسين و ـ بتعلة أو بأخرى ـ إقصاء بعض المعارضين ومنعهم من حق المشاركة في مسألة ذات أهمية قٌصوى نظرا إلى طبيعة النظام السياسي التونسي الذي يضع بين يدي رئيس الجمهورية كل السلطات.

إن هذا التمشّي التمييزي والإقصائي، والذي يبدو كأنه تصفية حسابات مع أشخاص دون غيرهم، لا يخص الانتخابات بل يشمل جلّ مظاهر الحياة السياسية، حيث أن المغضوب عليهم، وكذلك الأحزاب التي يمثلونها، ممنوعون من وسائل الإعلام السمعية والبصرية الوطنية ومن الفضاءات العمومية ومن التمويل العمومي ومقصيون من الندوات والاستشارات الوطنية، فما بالك بالاحتفالات بالأعياد والمناسبات الوطنية. فكأنهم مواطنون من صنف خاص لم يبق لهم إلا "الحرقان" بحثا عن فضاءات أرحب. فلماذا كلّ هذا التمييز والإقصاء إذا اعتبرنا بحقّ أن الأحزاب السياسية "مدرسة للوطنية و المواطنة والتربية على الحوار والمشاركة"؟ لماذا كل هذا الخوف من الرأي المخالف، خاصة وأنّ بعض ذيول السلطة ما فتئت تردّد أن حاملي هذه الأفكار لا يفوق عددهم "حمولة حافلة"؟ !

إنّ الأهمية التي نوليها للانتخابات باعتبارها الوسيلة المثلى للتغيير الديمقراطي السلمي تدفعنا إلى التأكيد أن الأهمّ في نظرنا يكمن في الظروف العامة التي ستنظم فيها الانتخابات القادمة، الرئاسية والتشريعية، ولا تمثل مسألة الترشح للانتخابات الرئاسية، على أهميتها، إلاّ جزءا منها. ولذلك فهي لن تلهينا عن مشروع تعبئة كل القوى الوطنية من أجل انتخابات ديمقراطية ونزيهة  تضمن حق الانتخاب الحرّ والعام والسرّي لكلّ المواطنين الذين بلغوا سنّ الانتخاب. لا يمكن بأية حال حصر هذه القضية في حقّ الترشح لانتخابات رئاسية نعلم جميعا أن الرهان الانتخابي عليها، في ظروف الانغلاق والاحتكار التي نعيشها، رهان وهمي و مغالطة.

ونحن، في التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، إذ نستلهم نضالنا من تضحيات أحرار تونس وشهداء 9 أفريل، فإنّنا نؤكّد أنّنا لسنا مسكونين بهوس السلطة بل إنّ همّنا الأساسي هو أن نجسّم على أرض الواقع ما حلم به هؤلاء المناضلون وضحوا من أجله: استقلال تونس وحرية أبنائها وبناتها ومشاركتهم الفعلية في تقرير مصيرهم. فمتى ستعيش تونسنا العزيزة انتخابات الحريّة والسلطة تهدر كلّ الفرص منذ أكثر من نصف قرن على تحقيق الاستقلال وإعلان الجمهورية؟

صحيفة "مواطنون" العدد 55 بتاريخ 26 مارس 2008

24.03.2008

المدونات في العالم العربي: مدارس لتعليم الديمقراطية ومراصد لفظائع الدكتاتورية

c13558395211cecc38b914e3f37daa6f.jpgتتولى المدونات في الدول الاستبدادية لاسيما في الشمال الأفريقي وظيفةً مهمة، حيث تُشكِّل منبرا لنشر الأخبار المستقلة ولخوض النقاشات الحادة التي تتناول مواضيع غالبًا ما يتم التعتيم عليها في الحياة السياسية العامة. الفرِد هاكنبيرغر في عرض لأهمية هذه المدونات ومصائر أصحابها.

تقوم المدونات في العالم العربي بدور مهم في عملية التنوير السياسي والديموقراطي يتساءل فؤاد الفرحان على موقعه في الانترنت في كانون الأول/ديسمبر 2007 عن سبب الكتابة في المدونات عن المملكة العربية السعودية. وبدا جليًا أنَّ إجابات المدونين لم ترق للدوائر الحكومية، حيث تم اعتقاله. وكان فؤاد الفرحان قد انتقد الفساد في بلاده ودعا لإجراء إصلاحات سياسية فيها.

إلا أنَّ اعتقاله أدّى بلا شك إلى عكس ما كانت تبتغيه السلطات السعودية، وبدلاً من كتم صوت فؤاد الفرحان وإخماد انتقاداته، شاعت فرضياته في كل أنحاء العالم عبر الانترنت. ويقال إنَّ الرئيس الأمريكي ذاته قد سأل محذرًا عن مصير المدوِّن أثناء زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية في شهر كانون الثاني/يناير الماضي.

نهاية احتكار الدولة للإعلام

يقول "العربي الهلالي" صاحب أحد المدونات الأكثر نجاحًا في المغرب بهذا الصدد: "لقد ولّى زمن السيطرة المطلقة للدولة على الإعلام. لا يمكن لأحد أنْ يضبط بشكلٍ تام هذا الكم الهائل من المعلومات الموجود في الشبكة العنكبوتية أو أن يصفِّي محتوياتها حسب رغبته بعد الآن".

ويؤكد فخورًا بأنَّ المدونات قد أصبحت قادرة على تعبئة الكثير من الناس. إلا أنَّ انتقاد الحكّام أو الإسلام يبقيان موضوعين حسّاسين رغم التطور الإيجابي، وقد يؤديا بالمنتقِد في البلدان العربية إلى السجن.

تم الحكم على زهير يحياوي في تونس بالسجن لمدة سنتين في عام 2002 بحجة مزعومة عن إشاعته "لمعلومات خاطئة" عن انتهاكات حقوق الإنسان. وكان زهير يحياوي يكتب في مدونته عن حرية الرأي في تونس مستخدمًا الاسم المستعار "التونسي". وقد عُذِّب في السجن حسب أقوال منظمة "صحافيين بلا حدود". وبعد أن أضرب ثلاث مراتٍ عن الطعام صدر بحقه حكمٌ بالسجن لمدة عامٍ مع وقف التنفيذ ثم أطلِق سراحه في نهاية المطاف. توفي ابن السادسة والثلاثين من العمر في عام 2005 جراء نوبة قلبية.

قضى كريم عامر (22 عامًا) أربع سنوات خلف قضبان السجن في مصر في عام 2007 متهَمًا بانتقاد الرئيس المصري حسني مبارك والدين الإسلامي.

يقول "العربي الهلالي": "لم يتم النيل من أحد المدونين في المغرب حتى الآن، وبوسعنا أن نتكلم عن كل شيء بحرية نسبية، ما يشكِّل استثناءً كبيرًا مقارنةً بالبلدان العربية الأخرى".

تعرض كتاب المدونات والقائمين عليها للعديد من حملات القمع والاضطهاد في بعض البلدان العربية ويضيف "العربي الهلالي" أنَّ السلطات المغربية حجبت بوابة الفيديو "يو تيوب" لمرّات عديدة، إلا أنَّها عادت وأزالت الحجب بعد فترة وجيزة، ويعود الفضل الأكبر في هذا إلى المدونين الذين نظموا حملات استنكارٍ عالمية. "إنها ثورة صغيرة" كما يرى "العربي الهلالي"، الذي يدير موقعًا على الانترنت يتصفحه نحو 3500 زائر يوميًا.

سيف القضاء المُسلط على الدوام

تلقى "العربي الهلالي" 18 ألف ردّ منذ شروعه بالمدونة في عام 2004، وقد كتب ما يزيد عن 450 تدوينًا حتى الآن. تناقش هذه التدوينات الدستور المغربي مثلاً أو إذا كانت للملك سلطةً مفرطةً أو شحيحة. "بطبيعة الحال لا بد للمرء في هذه النقاشات من الانتباه لعدم قول كلمة خاطئة"، كما يشرح "العربي الهلالي". حيث إنَّ "سيف القضاء المُسلط على الدوام يحوم فوق رأس كل مدوِّنٍ ولا يمكن لأحدٍ تقدير رد فعله".

ظهر هذا الخطر بوضوح في حالة فؤاد مرتضى (26 عامًا) مهندس تقنيات المعلوماتية الذي تقمص هوية أمير مغربي على موقع فيس بوك Facebook.com وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة سنوات بسبب ذلك، قبل أن يعاد الإفراج عنه.

يقول "العربي الهلالي" بهذا الصدد مطرقًا: "ابتدأ الأمر بدعابة وانتهى بمأساة. كان هذا بمثابة تحذير شديد اللهجة لجمهور المدونين، على الرغم من أنه لم يطلنا بشكل مباشر". بيد أنَّ هذا الحكم القاسي يُظهر المدى الذي يمكن للقضاء أن يمضي فيه متى يشاء.

يوجد في المغرب نحو ثلاثين ألف مدونة وأربعة ملايين مستخدِم مسجَلٍ للانترنت – وهذا قليل نسبيًا بالمقارنة مع ألمانيا، حيث يفترض وجود ستمائة ألف إلى مليون مدونة. ويبلغ عدد المدونات في دولة الجزائر المجاورة أقل من ستة آلاف مدونة. كما لا يتجاوز عددها الألف في تونس بحسب التقديرات، ولا عجب في ذلك نظرًا للسيطرة القوية للدولة وغياب التسامح. ناهيك عن أن عدد مستخدمي الانترنت المسجلين لا يزيد عن 1,6 مليون مستخدم.

"لغة عامية" تتناول القضايا العامة

بيد أنه في تونس كما في العديد من البلدان العربية الأخرى ذات الحكم الاستبدادي، لا يمكن إيقاف ثورة الانترنت وحرية الرأي على المدى البعيد. فاحتياج الناس لأخبار وآراء أخرى كبير في تلك البلدان التي تصدر فيها المعلومات رسميًا من قبل الدولة. وتشكِّل المدونات إحدى الوسائل لإشباع هذه الحاجة.

يؤكد "العربي الهلالي" على أنَّ: "المدونات لا تملك بعد بحال من الأحوال السلطة التي من شأنها أنْ تحوز عليها أو ربما من المفترض أنْ تكون متوفرة لها. وهو يعتبر المدونات "اللغة العامية التي تتناول القضايا العامة". كما يرى في نقاشات المدونات أهمية أكبر من المجادلات التي تدور في مقاهي الدار البيضاء أو القاهرة أو في منتديات الصحف اليومية.

ويقول مضيفًا بأنَّ: "المنتديات تقوم بدور مدارس تعليم الديمقراطية، حيث تأخذ على عاتقها المهام التي لا يتم تأديتها في الإعلام العربي أو في مجالس الشعب أو البرلمانات الوطنية". ويرى أنها بمثابة استخبارات الشعب الجمعية، فهي مواضع تتم فيها النقاشات والمجادلات الحادة حول السياسة والدين وتحفز على التفكير النقدي.

يَعتبر المدوّن المغربي عمل زميله المصري وائل عباس بدايةً لما سيأتي لاحقًا. حيث نشر المدوّن المصري في مدونته "الوعي المصري" (Misr Digital)، صورًا للشرطة وهي تمارس العنف. حاولت السلطات ترهيبه في البداية، فروَّجت عنه أقوالاً بأنه مجرم وذو ميولٍ جنسية مِثليِّة. بيد أنَّ لقطات الفيديو التي كانت في حوزته ساعدت فيما بعد على إثبات إدانة أفراد الشرطة المعتدين. حيث رُفِعت دعاوى بحق شرطيين بتهمة التعذيب وحكم عليهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وحصل وائل عباس البالغ من العمر ثلاثا وثلاثين عامًا على "جائزة فارس الصحافة الدولية" من المجلس الدولي للصحفيين في واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر 2007 على هذا العمل.

الفرد هاكنبيرغر - ترجمة: يوسف حجازي - قنطرة - 24 مارس 2008

18:20 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Liberté d'expression | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Blog, Dictatures, Pays Arabes

أربعة وزراء يُفوتون في منطقة أثرية هامة لبعض المتنفذين

حمل الرائد الرسمي في عدده الصادر يوم 19 فيفري الماضي أمرا غريبا يقضي بالتفويت في قسم هام من المنتزه الأثري القومي بقرطاج. ويُعتبر هذا المنتزه مكسبا أثريا وطنيا يقع في موقع استراتيجي وتحديدا في المنطقة الفاصلة بين سيدي الظريف والمرسى. ومعلوم أن هذا المنتزه الغني بالآثار مُصنف لدى المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) بصفته تراثا إنسانيا عالميا ينبغي حمايته والمحافظة عليه.

لكن سكان المناطق المجاورة فوجئوا منذ أشهر بأحد المقاولين المتنفذين يُطلق آلياته لتهية المنطقة كي تصبح مشروعا عقاريا، بل وبادر إلى وضع لوحة كتب عليها "أراضي للبيع" وتحمل رقمي هاتف أحدهما جوال والثاني في منطقة الساحل. ولم يكن صعبا الإهتداء إلى اسم المقلاول الذي كانت له صولات وجولات مماثلة، مع شركاء معروفين في مناطق أخرى، آخرها ربوة حمام سوسة التي تم التفويت فيها له في ظروف غامضة فقسمها إلى مقاسم كبيرة في إطار المشروع العقاري الفخم "خليج الملائكة".

وجاء في الأمر عدد 393 الصادر بالرائد الرسمي والمؤرخ بالحادي عشر من فيفري 2008  أنه "باقتراح من وزير الثقافة والمحافظة على التراث وبعد الإطلاع على مجلة حماية التراث الأثري والتاريخي والفنون التقليدية الصلادرة بمقتضى قانون عدد 35 لسنة 1994 كما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة له، وعلى الأمر المؤرخ في 18 جوان 1918 المتعلق بالتصرف والتفويت في الملك العقاري الخاص للدولة كما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة له، وعلى الأمر عدد 773 لسنة 1985 المتعلق بتصنيف موقع قرطاج كما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة له، وعلى رأي وزير الداخلية والتنمية المحلية ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزيرة الاتجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، وعلى رأي المحكمة الإدارية، يصدر الأمر التالي نصه:

الفصل الأول : أخرج من المنتزه الأثري القومي بقرطاج وأدمج بملك الدولة الخاص العقار التابع للرسم العقاري عدد 7367 / 56102 تونس المحاذي للطريق الرابطة بين سيدي الظريف والمرسى من ولاية تونس والمحاط باللون الأحمر بالمثال مقياس 1 / 10000 المصاحب لهذا الأمر وذلك لإنجاز مشروع سكني.

الفصل الثاني: على مثال التهيئة العمرانية للبلدية المعنية أن يأخذ بعين الإعتبار الأحكام الواردة بهذا الأمر.

الفصل الثالث : وزير الداخلية والتنمية المحلية ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزيرة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية وزير الثقافة والمحافظة على التراث مكلفون، كل في ما يخصه، بتنفيذ هذا الأمر الذي ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

الموقف العدد 444 بتاريخ 21 مارس 2008

00:01 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Tunisie | Lien permanent | Commentaires (2) | Envoyer cette note | Tags : Carthage, Zone Archéologique

23.03.2008

منافسة "نزيهة"

أذكر عندما كنت في مرحلة التعليم الثانوي كان أستاذ الرياضة أكثر من نتوق لحصته لأنها كانت كل أسبوع ساعتين مخصصة لمقابلة في كرة القدم. و كان أستاذنا – الذي أصبح ممرنا لعدة فرق بالقسم القومي- أشد شغفا منا باللعب. و قد اختار منذ البداية الانضمام للفريق الذي يتكون من التلاميذ الأقل تميزا في اللعب بدعوى التوازن بين الفريقين و لكنه احتفظ لنفسه بدور حكم المقابلة دون أن يتجرأ أحد عن مجادلته.

و حتى يكون هناك حافز حقيقي للمقابلة رغم أن هزيمة الأستاذ كانت أكبر حافز بالنسبة لفريقنا فقد كان على الفريق المنهزم دفع ثمن علب الحليب التي نشتريها في طريقنا للملعب لتناولها بعد المقابلة. و رغم أن جملة الرهان لم تكن تتجاوز الدينار الواحد لأن علبة نصف اللتر من الحليب كانت ب 45 مليم في ذلك الوقت إلا أنه كان كافيا ليجعل منها مقابلة ثأرية في كل مرة.

و لكن هزائمنا تكررت و تلاحقت حتى أصبحنا نشعر أننا نبتزّ كل أسبوع ليشربوا الحليب على حسابنا. لم تكن المشكلة في انسجامنا كلاعبين و لا في طريقة لعبنا و لكنها كانت في الحكم الذي لم ينجح معه أي إحتجاج و لا منطق لإقناعه بأن يكون نزيها في تحكيمه و بعدم الإنحياز الأعمى لفريقه. فكانت أهدافنا تلغي بينما كانت قراراته تضمن في كل مرة لفريقه الخروج بنتيجة المقابلة حتى أدركنا أنه لا فائدة للجدل معه ولا طائل من ورائه و اتفقنا على اعتماد طريقة تشفي غليلنا منه تعويضا عن تحيله في ربح نتيجة المقابلة.

و كانت الخطة تقوم على حرمانه من متعة اللعب و ذلك بإسقاطه بكل ما يتسنى لنا من القوة كلما إقتربت الكرة من قدمه.  فكنا نضحك وهو يصفر المخالفات في البداية ثم أصبح يلوم و يهدد و نحن نماريه ثم تحول إلى الصراخ و محاولة إستعمال صفته كأستاذ و لكننا نلنا منه لدرجة اضطراره للخروج كله كدمات و جروح ممزق الثياب و مراقبة المقابلة كحكم و لكن من خارج الملعب.

لقد بقي أستاذنا في الذاكرة ذلك الصديق الذي تتمتعنا بلعب كرة القدم معه كل أسبوع دون أن يساورنا شك منذ ذلك اليوم في نزاهة. كما تعلمنا منه درسا لا علاقة للكرة به و هو أن لا ننخدع بقبول الدخول في لعبة على قواعد مغشوشة و أن لا نكون بالغباء بحيث يتصور لنا إمكانية التحصيل على شيء ما إذا قبلنا بأن يكون الخصم هو الحكم و أخيرا أن نرثي لحال البؤساء المخدوعين الذين بقيت هذه أحوالهم في أي مجال من مجالات الحياة.

المختار اليحياوي – 22 مارس 2008

 

15:20 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Constitution, Amendements

21.03.2008

تونس ما بعد الاستقلال، ماذا بقي من المشروع الوطني ؟

نشطاء وسياسيّون : رغم المكاسب فإنّه لا خيار اليوم إلاّ بالخروج من دولة التعليمات إلى دولة القانون

def640c88433922de54b44759044e359.jpgأحيت تونس يوم الخميس 20 مارس اثنتان وخمسين سنة على استقلال تونس. وهي مناسبة سنوية يتوقف عندها التونسيون سلطة ومجتمعا لاستذكار تجربة الاستعمار الفرنسي وما تلاها من تجربة امتدت اليوم لأكثر من 50 عاما متطلعين للتخلص من الكثير من سلبياتها ومراراتها وإحباطاتها، مستلهمين عناصرها الإيجابية. فلم يعد إحياء التونسي لذكرى الاستقلال الذي أعلن في 20 مارس 1956  استعادة لتجربة التحرر الوطني وإنّما باتت هذه المناسبة فرصة للتأمل والوقوف على تجربة دولة الاستقلال التي حملت في طياتها حلم التونسيين كلّ وتطلّعه. وهو ما يجعل محطات التقييم متعددة يقسّمها كل طرف بحسب رؤيته.

السلطة في تونس تعتقد بوجود مرحلة واحدة شعارها الرسمي المتداول اليوم "مسيرة الإصلاح من خيرالدين التونسي (توفي 1889) إلى زين العابدين بن علي". أي أنّ القيادة الحالية للبلاد واصلت مشروع التحديث الذي قاده خير الدين التونسي في نهاية القرن التاسع عشر وتتجلى معالمه واضحة في مجالات التعليم والصحة والبنى التحتية وحرية المرأة... ينضاف إلى وجود دولة حافظت على الأمن والاستقرار بعد خروج جيش المستعمر. وهو ما يؤهلها لشرعية الوجود والاستمرار.

لكن يرى آخرون أنّ هناك فئة محدودة قد احتكرت لنفسها تراث البلاد وتطلعاتها وتضحياتها، ففرضت رؤيتها ونهجها، مصادرة حسب تقديرهم أحلام أجيال برمّتها بانحرافات ونكوص عن أهداف جيل التحرير والمقاومة. وهو ما مثل حسب رأي هؤلاء خسائر للبلاد ووضعها أمام تحديات تدفع بها نحو المجهول.

فخلال 52 سنة من الاستقلال وإعلان الجمهورية لم تعرف تونس سوى رئيسين قضى الأول وهو الزعيم الحبيب بورقيبة 30 سنة في الحكم، بينما أكمل خلفه الرئيس بن علي 20 عاما وهو يتجه بإصرار للاستمرار في الحكم إلى وقت غير معلوم. بينما  يسيطر الحزب الحاكم منذ الاستقلال  على الحياة السياسية ويبسط نفوذه على جميع مؤسسات الدولة من البرلمان بغرفتيه إلى الحكومة ومنظمات المجتمع المدني إلاّ هامش ضئيل متروك لمنظمات لا تختلف معه كثيرا.

دلالات منقوصة للاستقلال

ويرى القاضي مختار اليحياوي أنّه ليس من السهل اليوم الحديث عن دلالة الاستقلال والتعبير عن المعاني التي تثيرها الذكرى 52 لاستقلال البلاد، ويعود ذلك حسب رأيه إلى سببين  "فالمجتمع التونسي اليوم لم تشهد أغلبيته غياب الاستقلال حتى تدرك قيمة الحصول عليه. كما يعود ذلك أيضا لسبب واقعي ناجم عن تغير القيم حيث أصبحت الهجرة لبلاد المستعمر السابق و الحصول على جنسيته أهم حلم يراود التونسي و يشعره باستكمال مقومات ذاته و خاصة لدى الشباب حتى أن مجتمعنا أصبح اليوم في نسبة هامة منه مزدوج الجنسية".

وقال في تصريح خاص لقدس برس إنّ "الاستعمار التي نحتفل بمرور أكثر من نصف قرن على تجاوزه عندما حل ببلادنا إنما جاء للقضاء على المشروع التحديثي الذي بدأ يتبلور في بلادنا في ذلك الوقت. فالاستقلال ليس كسبا في حد ذاته بقدر ما هو نجاح في التخلص من عائق كان يرمي إلى حرمان بلادنا من إبراز طاقتها و ووجهها الحضاري بين الأمم". ويضيف اليحياوي "إن" الوضع لم يتغير و لا يزال نفس المشروع الوطني تحديا قائما على مختلف الأجيال إنجازه و لا بد من الوقوف أمام كل من يحاول تعطيله أو تهميش المجتمع عن دوره في تحقيقه حتى يتم إنجازه و يستعيد التونسي فخره بالانتماء إلى وطنه".

ويشترك كثير من المنتقدين للنظام التونسي في اعتبار أنّ الدولة هي سبب وجود أزمة عنوانها الاستبداد وغياب الحريات واحتكار السلطة والفساد والضعف الاقتصادي. كما يحذّر البعض من عواقب استمرار هذه الحالة. وفي هذا الصدد أكّد الوجه الإسلامي البارز المحامي نورالدين البحيري لقدس برس أنّه "رغم ما تحقق من مكاسب في العديد من المجالات وعلى مستويات متعددة  فإنّ استمرار هيمنة الحزب الواحد على الحياة السياسية وأجهزة الدولة وغياب حياة برلمانية تعددية حقيقية معبّرة عن التوازنات القائمة في المجتمع وممثلة لمكوناته الفاعلة واستمرار بعض مظاهر مصادمة الهوية والسياسات الداعمة للتغريب في العديد من المواقع والمجالات. والتراجعات المسجلة في ما تحقق من مكاسب في خصوص ضمان مجانية التعليم والعلاج واستفحال ظاهرة التفاوت الطبقي والتمايز بين الجهات كلّها وغيرها مظاهر تدل على أنّه ما زال يفصلنا الكثير على تحقيق طموحات أبناء شعبنا وتجسيد أمل الشهداء والمقاومين في السيادة الوطنية والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية". وحذر البحيري من "أنّ ما تعيشه بلادنا من انغلاق سياسي ومظاهر تمييز وتفاوت يهدد الوحدة الوطنية والاستقلال الوطني في الصميم ويمثل خير أرضية لاتساع مظاهر الرفض والغضب وتنامي ظاهرة العنف الفردي والمنظم التي من شأنها لو استفحلت أن تعصف بكل ما تحقق من مكاسب".

ويعتبر الدكتور مصطفى بن جعفر الأمين العام للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات أنّ أزمة النظام السياسي التونسي مرشحة وفق المعطيات الحالية إلى الاستمرار وقال "إن ما يعانيه النظام السياسي التونسي منذ البداية، من طابع رئاسوي، ازداد خطورة إثر التحويرات التي أدخلت سنة 1988 و 2002 على الدستور حيث جعلت من رئيس الدولة شخصا يمسك بكل السلطات ولكنه في نفس الوقت محصن عدليا ولا يسأله أحد في أمر. فنظام تونس اليوم بات نظام حكم مطلق". وحسب رأيه فإنّ من مخلفات هذا النظام "انتشار الفساد في عديد المجالات منها النظام البنكي الذي أصبح محل نقد من طرف صندوق النقد الدولي نتيجة لتفاقم حجم الديون المشبوهة وتعكر مناخ المعاملات وغياب الشفافية والاستقرار اللازمين في مجال التصرف والتسيير".

فرص مهدورة

رغم حصول أزمات في علاقة الدولة بالمجتمع كشفت عن فشل سياسات الدولة وعدم الرضى فإنّ النظام "خيّر في كل الحالات الحلّّّّ القمعي على حساب الحلول السياسية التي تفرض القطع مع الحزب الواحد والرأي الواحد، وتقر بضرورة وجود "سلطة مضادة"، وبمبدأ تشريك المواطن في الشأن العام. فكانت جل الأزمات بمثابة الفرص المهدورة والمحطات الحالكة التي ترمز إلى تعطل التنمية السياسية"، حسب الدكتور بن جعفر.

 وفي هذا السياق يشير القاضي مختار اليحياوي إلى مآلات الحكم الفردي وانعكاساتها على قدرة المجتمع على المشاركة في صنع مستقبل بلاده قائلا "إنّ مجتمعنا خرج فعلا من حالة بؤس مادي ولكن إلى حالة بؤس معنوي أفقدتنا و خاصة شبابنا- تلك الشعلة المشحونة بالآمال والمشاريع التي أجبرت المستعمر على الرحيل وجعلتنا نمسك بناصية مصيرنا- إلى حالة سلبية من الإحباط والتهميش واهتزاز القيم والمبادئ حكمت على الأغلبية بشعور الأسر في قيود مشروع لم يعد يراهن عليه ولا يشعر بأنه مشروعه ولا يتمنى غير فرصة الفرار من كابوسه".

استئناف حلم الشهداء

لا مناص لأي متدخل في الساحة السياسية في تونس من أن يحيل على الحركة الإصلاحية والحركة الوطنية كل من وجهة نظره حكما ومعارضة ونخبة فكرية. وفي حين تعتبر السلطة أنّها راسخة في المشروع الإصلاحي الذي ظهر قبل دخول الاستعمار، تعتبر المعارضة أنّ مشروع الإصلاح وحتى المشروع الوطني للاستقلال قد وقع إجهاضه.

يعتبر الدكتور بن جعفر أنّه "لم يعد للترميم أي جدوى بل أصبح من المتأكد النضال من أجل تغيير جذري لعلاقة الدولة بالمجتمع وللخروج من دولة التعليمات إلى دولة القانون، ومن قاعدة الولاء مقابل الامتيازات إلى قاعدة الحقوق مقابل الواجبات ومن الزبائنية إلى المواطنة، ومن القمع إلى الحرية. ذاك هو بديلنا الذي حلم به شهداء 9 أفريل 1938 والذي سنحققه لا محالة".

كما يرى نورالدين البحيري أنّه "متى وعينا بأنّ الانغلاق والظلم السياسي والاجتماعي ومعاداة الثوابت الوطنية أيسر السبل لتوفير أرضية خصبة لنموّ التطرف والإرهاب فإنّ الطريق الوحيد لحماية البلاد من آثاره المدمرة وتأهيلها لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة يمر حتما عبر الوفاء لدماء الشهداء وتحقيق مطامح شعبنا القديمة الجديدة في حماية السيادة الوطنية والديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية وحماية واحترام ثوابت الأمة ومقدساتها".

ومن جهته يعتقد مختار اليحياوي "أن أهم مغزى لذكرى الاستقلال اليوم هو الوعي بحتمية إدخال تعديلات جوهرية على المشروع الوطني الذي انبثق عنه من خلال الجمهورية بإعادة الثقة في عدالته وفتح مجال الحرية للجميع في إطاره و التصدي لكل الانحرافات التي أوصلتنا للوضع الذي نحن فيه".

تونس- قدس بريس- 21 مارس 2007

18:20 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Independance

20.03.2008

العراق: مئات الصحافيين مجبرون على الاغتراب بعد مرور خمسة أعوام على بداية الحرب

بعد مرور خمسة أعوام على بداية الحرب في العراق في آذار/مارس 2003، تنشر مراسلون بلا حدود للمرة الأولى تقريراً كاملاً حول وضع الصحافيين العراقيين المجبرين على الاغتراب. فقد لجأ معظمهم إلى الأردن أو سوريا إثر نجاتهم من محاولات اغتيال أو تعرّضهم للتهديد. وبهذا، حاول المئات استعادة حياتهم الطبيعية في عمان أو دمشق أو المدن الكبرى في أوروبا أو أمريكا الشمالية.

في هذا الإطار، أعلنت المنظمة : "يعيش هؤلاء الصحافيون في مأمن إثر نجاتهم من الجحيم العراقي لا سيما أن هذه الدولة تعدّ الأكثر دموية في العالم بالنسبة إلى المحترفين في القطاع الإعلامي. ولكن الابتعاد عن الوطن لا يعني نهاية مشاكلهم. فمعظم هؤلاء عاطلون عن العمل. فقد اضطر عدد كبير منهم للتخلّي عن وظائفهم مع الإشارة إلى أن جميعهم تقريباً يعيشون في أوضاع سيئة لوحدهم أو مع أسرتهم".

وأضافت المنظمة : "باتت الأردن وسوريا تستضيفان مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين، ما يحتّم على الدول الأوروبية كما دول أمريكا الشمالية والعالم العربي وضع سياسة جدية لاستضافتهم. ولا بدّ لفرنسا من بذل الجهود في هذا الصدد. ففي خلال الفصل الأول من العام 2007، تمكن 9300 عراقي من التقدّم بطلبات اللجوء إلى السويد بعد حصولهم على التأشيرات مقابل 63 في فرنسا في الفترة نفسها. وبالرغم من الرسائل التي وجهتها مراسلون بلا حدود إلى الوزارة المختصة، إلا أن طلبات أربعة صحافيين للجوء إلى فرنسا قوبلت بالرفض في تشرين الأول/أكتوبر الماضي".

وقع الصحافيون العراقيون ضحية الميليشيات السنية والشيعية وتنظيم القاعدة، ولكن أيضاً السلطات، ولا سيما الشرطة، وقوات التحالف بقيادة الأمريكيين. صحيح أن وزارة الداخلية فتحت تحقيقات في عمليات اغتيال الصحافيين نظراً إلى مقتل 210 منهم منذ آذار/مارس 2003، إلا أن عدداً ضئيلاً من هذه التحقيقات أدى إلى اعتقال القاتلين الذين لا يزال معظمهم يستفيد من إفلات تام من العقاب.

ولا يقتصر الوضع على الاغتيال: فيتعرّض المحترفون في القطاع الإعلامي للاختطاف أيضاً على يد جماعات تسيّرها الأسباب السياسية أو جني الأرباح بكل بساطة. وقد أحصت مراسلون بلا حدود 87 عملية اختطاف لصحافيين منذ بداية النزاع في العراق. وفي هذا السياق، لا يزال 15 معاوناً إعلامياً، من بينهم بريطاني، محتجزين كرهائن في العراق فيما لا يزال الصحافي الفرنسي من المحطة البريطانية آي تي أن ITN فريد نيراك في عداد المفقودين إثر وقوعه ضحية النيران المتبادلة بين الأمريكيين والعراقيين في اليوم التالي من الحرب.

لإعداد هذا التقرير، التقت مراسلون بلا حدود بعدة صحافيين عراقيين متغرّبين عن بلادهم شأن المراسل السابق لوكالة الأنباء الإسبانية EFE الذي فر من بلاده إثر قراءة اسمه على إعلان في فرن الحي الذي يقطنه في بداية العام 2007. وبما أن هذا الحي يخضع لسيطرة تنظيم القاعدة، قرر الرحيل على الفور مع زوجته وولديه باتجاه العاصمة السورية دمشق؛ أو هذا المصور الذي رفض الكشف عن هويته خوفاً من تعرّضه لأعمال انتقامية : "في أيار/مايو 2007، علمت بأن جيش المهدي (تنظيم مسلّح شيعي أسسه مقتدى الصدر ومتورّط في التطهير الإثني في أحياء بغداد المختلطة) يطرح أسئلة حولي في الحي الذي أقطن فيه. أنا صحافي وأعمل في قناة أمريكية وأنا سني، صفات كافية لأكون هدفاً. لذا، قررت مغادرة المدينة وتوجهت إلى سوريا".

أما حسين المعاضيدي فقد أثار غضب السلطات العراقية والقوات الأمريكية على حد سواء إثر كشفه النقاب عن مجزرة حديثة في الصحافة (وفي التفاصيل أن فرقة من البحرية الأمريكية خسرت أحد رجالها إثر تفجير وقع في منجم. فما كان من الجنود إلا أن قرروا إطلاق حملة عسكرية تأديبية ضد السكان قاتلين النساء والأطفال في تشرين الثاني/نوفمبر 2005). وفي هذا الصدد، يقول الصحافي : "أقدمت الشرطة على تفتيش منزلي 23 مرة. لم أعد إلى المنزل في العامين الأخيرين. حتى أنني عملت باسم آخر لتفادي انتقام الشرطة. فأنا أزعجهم بمقالاتي التي تدور حول ما يجري فعلاً من أحداث في غرب البلاد". وفي تشرين الأول/أكتوبر 2007، قرر مغادرة العراق.

وقد ورد في تقرير مراسلون بلا حدود ما يلي : "لا يختلف الصحافيون العراقيون عن المواطنين باختيارهم طريق الاغتراب. فقد تعرّضوا للاستهداف والتهديد والاختطاف، وسئموا وضعاً أمنياً هشاً أبداً. وتبقى الأردن وجهتهم المفضّلة لأنها أكثر الدول التي يستطيعون تدبّر أمرهم فيها. أما الحياة في سوريا فأصعب على اللاجئين. إلا أن السلطات في عمان كما دمشق تسمح للصحافيين العراقيين بالعمل بحرية طالما أن عملهم يقتصر على الشؤون العراقية ولا ينتقد الدولة التي تستضيفهم".

في أوروبا، تواصل الأقلية من الصحافيين المبعدين عملها في هذا القطاع. فيأمل أحمد العلاف الذي يعمل كدليل لعدة مؤسسات إعلامية أجنبية من بينها صحيفة لو موند Le Monde معاودة دراسته في الصحافة ليتمكن من الانضمام إلى أسرة تحرير فرنسية على المدى الطويل. ولكنه يدرك كل الصعوبات التي تنتظره : "فقدت منزلي وسيارتي ومدخراتي. تشتتت أسرتي في أرجاء العالم كافة. وبالرغم من هذا، أريد البدء من جديد وأسعى جاهداً بتعلمي اللغة الفرنسية". والواقع أن هذا المعاون الذي يستفيد من دعم وسائل إعلام مرموقة في أوروبا قد حصل على وضع اللاجئ في غضون سب