« 2008-04 | Page d'accueil | 2008-06 »

29.05.2008

كرة القدم أداة الاحتجاج الاجتماعي في الجزائر وتونس

أعمال الشغب مستمرة في وهران لليوم الرابع على التوالي

استمرت الأربعاء في مدينة وهران، ثاني كبريات مدن الجزائر، أعمال الشغب بين قوات الأمن وأنصار غاضبين على هبوط فريقهم، الذي يعدّ واحدا من أعرق الأندية العربية والأفريقية، إلى الدرجة الثانية. واستخدمت قوات مكافحة الشغب وفرض النظام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا لليوم الرابع على التوالي، وفق ما أبلغ به صحفي جزائري CNN بالعربية.

وقال الصحفي مجيد بن حملات، إنّ الاشتباكات استمرت الأربعاء حتى ساعات الليل، "وزادت وتيرتها" مقارنة باليومين السابقين.وأضاف أنّ المحتجين كرروا شعارات تنطوي على اتهامات صريحة "للسلطات المركزية بتنظيم هبوط" فريقهم إلى الدرجة الثانية، للمرة الأولى منذ عقود.وقدّر عدد الجرحى بأكثر من مائة، ونسب لمسؤول في الشرطة المحلية قوله إنّ عدد الجرحى في صفوف قوات الأمن "كبير"، في حين ذكرت مصادر بأن العدد وصل إلى 40.

واعتقلت قوات الأمن عشرات المحتجين، لاسيما أولئك الذين أحرقوا ونهبوا محّلات تجارية وسيارات، إضافة إلى إلقاء القاذورات في أغلب شوارع المدينة الحيوية. ويرى المتظاهرون أنّ السلطات الرياضية في البلاد "غضّت الطرف" عن تلاعبات قامت بها أندية أخرى أدّت في النهاية إلى هبوط فريقهم.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ردّد مسؤولون صدى اقتراحات "باعتبار الموسم الرياضي أبيض"، أي اعتباره وكأنّه لم يكن، وبالتالي إلغاء جميع النتائج وإعادته من جديد. ومن جهته، اعتبر وزير الاتصال الجزائري عبد الرشيد بوكرزازة أنّ "النهاية المثيرة للجدل للموسم الرياضي هي مبعث انشغال لدى السلطات العمومية."

"فريق الشعب" ضدّ النجم الساحلي

وفي تونس، وبعد نهاية الدوري بتتويج الأفريقي بطلا واكتفاء النجم، حامل اللقب بمركز الوصيف، مازالت التعليقات في الشارع بخصوص نهاية الموسم.وأظهرت صور تلفزيون "حنبعل" التونسي الخاص أنصار النجم الساحلي وهم يحلمون لافتات أثناء مباراة فريقهم ضمن كأس تونس، يعتبرون فيها رمز النسر(علامة البطولة في تونس) الذي أحرزه الأفريقي "نسر العار."

وقال الصحفي الفرنسي جيرار دوبون، الذي يجري سلسلة تحقيقات حول لاعبين محليين يتأهبون للاحتراف في أوروبا، في تصريحات لـCNN بالعربية إنّ الظاهرة ليست جديدة على تونس، حيث كثيرا ما تمّ اتهام الترجي التونسي بكونه يتلقى محاباة السلطات الرياضية لعدة سنوات.وأضاف: "لا يكاد يمرّ موسم رياضي في تونس من دون أن نشاهد مشاكل على علاقة بالجهويات (أي تفضيل جهة على أخرى)، ولكن كانت دوما لا تخرج عن إطارها الرياضي، على خلاف هذا الموسم."

وقال دوبون: "هذا الموسم، شاهدنا فيه أزمة النادي الصفاقسي الذي اتهم السلطات العليا بتنظيم مؤامرة ضدّ فريقه، ثمّ جاء دور النجم الساحلي الآن ليلقي بتبعات فشله على ما يعتبره هو أيضا مؤامرة."وفي حالة الصفاقسي، لقيت تصريحات رئيسه، صلاح الدين الزحاف، استنكارا كبيرا "مجمعا عليه تقريبا" وفق دوبون، بسبب أنّ الوضع لم يكن كما صوّره.

أما بالنسبة إلى النجم الساحلي "فإنّ الأخطر ليس الاتهامات التي يسوقها النجم، حيث أنّها واهية بالنظر لجدارة البطل بلقبه، ولكن تبدو حسب رأيي ردا على ما شهده النجم من مقاومة كبيرة جدا من فريقين من الجهات الأفقر، وهي قفصة وقابس،" حسب دوبون.

وقالت تقارير إنّ الحافلة التي تقلّ لاعبي النجم الساحلي بعد مباراتهم أمام الملعب القابسي ضمن الأسبوع الأخير من الدوري، كانت هدفا لرمي الحجارة والشتائم على طول طريق عودتها من مختلف الأنحاء التي عبرتها.وفي نفس الوقت، وفيما يعدّ أمرا نادرا، كانت الحافلة التي تقلّ لاعبي الأفريقي عند عودتهم من باجة، وهم أبطال، تلقى التحيات وهي في طريقها إلى العاصمة.

كما أنّ عدة "مسيرات فرح" شهدتها عدّة مناطق تونسية من شمالها إلى جنوبها، احتفالا بفوز "فريق الشعب"(حسبما يصرّ أنصار الأفريقي على تسمية فريقهم) للمرة الأولى منذ 12 عاما.

وعلى المنتديات الإلكترونية التونسية، كتب البعض أنّ ما حدث في ذلك اليوم الإفريقي في باجة والنجم في قابس "يبقى من الأحداث التي سيذكرها التاريخ على مدى أجيال، وهي أحداث لا علاقة لكرة القدم ولا للرياضة ولا حتى للفريقين بها."

وأضاف الكاتب: "فبينما خرج السكان في مختلف المدن والقرى التي مر بها الموكب الأول بالهتاف والزغاريد ورفع الأعلام، كان الموكب الثاني يشق بصعوبة رحلة محفوفة بالمخاطر، عرضة القذف بالحجارة والإعتداء على السيارات وتحت وابل الشتم والإستهزاء والتعيير، وفي كل مكان في عداء صريح بدون تحفظ أو أدنى اعتبار لكل ما أحيط به من حماية واحتياطات."

واعتبر البعض أنّ للأمر علاقة بما يحدث في محافظة قفصة من احتجاجات اجتماعية بسبب انعدام فرص العمل والحياة الكريمة "التي يستأثر بها الساحل التونسي،" حسب دوبون.

وفي حالة الجزائر، قال دوبون، إنّ "الأمر واضح، فهو احتجاج اجتماعي بحت، اتخذ صبغة رياضية.. فجهة وهران تصل فيها نسبة البطالة إلى 70 بالمائة."

وأضاف: "شهدت الجزائر في الآونة الأخيرة، كما تعرفون، احتجاجات للحصول على منازل، ولاسيما في جهة وهران، التي تعدّ من أكبر المناطق في الجزائر. وفي تقديري أنّ ردود الفعل العنيفة جدا من قبل أنصار المولودية، وتهشيم رموز الثروة، هو إعادة للأذهان بكون الأمر يتجاوز كرة القدم."

ويقول محللون إنّ لجوء الناس إلى الشغب في الملاعب أو بسبب مباريات كرة القدم، سواء في المغرب العربي أو حتى في الضفة الأخرى من المتوسط، مردّه حزمة العقوبات القاسية للتعاطي مع الإرهاب، والتي تتخذها السلطات في بعض الأحيان ذريعة لتسليط عقوبات قاسية جدا لقمع المحتجين.

ولذلك، حسب دوبون، فإنّ "كرة القدم هي الميدان الآمن للاحتجاج، لأنّه ما من أحد يمكن أن يتّهم مشجع فريق ما بالإرهاب أو ممارسة السياسة."

CNN بالعربية  – 29 ماي2008

20:20 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Société | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note

20.05.2008

الصحافي سليم بوخذير من زنزانته: كنت اعرف أنني سأعتقل

6d280f97fe6bc48ec2afa9e0a2b961c4.jpgقبل اعتقالي كنت أعرف أنني سأعتقل، كنت أعرف أن النظام يعدّ لي هذا المصير إن آجلا أو عاجلا، كنت أعرف هذا المصير مسبقا منذ سنوات. أذكر أن الأخت راضية (1) قالتها لي على سبيل الدعابة في منزل محمد عبو بعد الإفراج عنه: " الدور عليك هذه المرة.. فبن علي لا يفرج على واحد منا حتى يرمي آخر خلف القضبان".

بهذه الكلمات بدا الصحافي التونسي المعتقل سليم بوخذير رسالته التي حررها في السجن المدني بصفاقس حيث يقضي عقوبة السجن بعام واحد بسبب ما تقول السلطات المحلية انه خرق للقانون و اعتداء على الأخلاق الحميدة .

و في رسالته التي وصلت "إيلاف" نسخة منها اليوم و التي عنونها" مذكراتي ...حبر في زنزانة"، يقول بوخذير المراسل السابق للعربية .نت :'كانت نوايا النظام مؤجلة و طبعا كنت أعطي من غير حساب لتونس غير عابئ بهذا المصير الذي هو شرف لكل من اختار حب تونس ، كنت نهما في ملء الأوراق بالحبر الشريف من أجل العزيزة تونس و مندفعا اندفاع العاشق في إشباع الفضاءات الحقوقية المحرمة بما قدرني الله عليه من بذل ، مهما كان الثمن ، أكان عرقا أو وقتا أو تضحية بابتسامة طفليَّ أو حتى بدمي إن لزم الأمر ، لم أكن أشعر بآلام العسف و المجزرة المكتملة الملامح ، لكل حقوقي كإنسان و كصحفي التي ارتكبها النظام ( اعتداء يتبعه اعتداء ).

ويتساءل بوخذير (39 سنة)  و الذي  اعتُقل يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في طريق عودته من صفاقس (250 كلم جنوب العاصمة) الي العاصمة تونس، أثناء تفتيش امني:'هل سينقصر بريق عطائي لو أن النظام قذف بي في غياهب حدائقه السرية كما هو منتظر " تكريما " لي على جزيل الخدمات التي قدمتها من أجل إعلام نزيه و كلمة صادقة تنير السبيل إلى الفجر القادم؟ هل سأصبر على الآمال الجليلة بالنور المقبل إلى تونس التي تنثرها على قلبي بردا و سلاما أصوات نبيلة مثل أم زياد و سهام بن سدرين و عمر المستيري و المنصف المرزوقي و العياشي الهمامي و محمد النوري و مراد النوري و عميدنا علي بن سالم و كمال العبيدي و خليل زاوية و سهير بلحسن و كمال الجندوبي و خميس و فاطمة قسيلة و مصطفى بن جعفر و حمة الهمامي و راضية النصراوي و فتحي الجربي و زياد الدولاتلي و مية الجريبي و محمد الفوراتي و سامية عبو و نجيب الشابي و نجيب حسني و منذر الشارني و المختار الطريفي و عبد الرحمان الهذيلي و جلال الماطري و راشد الغنوشي و باقي الرفاق فرسان الحرية ؟

يذكر أن الزميل سليم بوخذير عمل مراسلا للعربية.نت و القدس العربي و عدد آخر من المؤسسات الإعلامية المرموقة، وكان معروفا بتقاريره الجريئة التي تتناول حقوق الإنسان في تونس و قضايا الفساد والرشوة والمحسوبية وغياب الديمقراطية وحرية التعبير و غيرها. الامر الذي دفع بالسلطات إلى حجب موقع العربية.نت في تونس ومضايقة توزيع صحيفة القدس العربي في عدة مناسبات.

ويقول بوخذير في رسالته و التي تعتبر الأولى منذ الحكم عليه إنه "محروم لفترات عديدة من أبسط حقوق الإنسان في المعتقل حتى الهواء الكافي و أحيانا حق الماء..' ويكتب :"عشت في المعتقل كل ما لا يليق بحياة آدمية من أوساخ و رطوبة و قذارة و ضيق و منع للتهوئة و نقص الأكسجين .. إلخ ، و قد تحملت و سأتحمل المزيد ، و لن أمنح سجانيّ تونس دمعة واحدة أذرفها على عذاباتي مثلما يحلمون.. أو يسمعوا مني كلمة كفى ..فتونس أغلى و أغلى من أن نعطي سجانيها ركوعا أو خضوعا".

وتقول مصادر حقوقية وأخرى تعنى بحرية الصحافة إن الظروف التي يعيش فيها سليم بوخذير "سيئة للغاية". وكانت منظمة مراسلون بلا حدود قد حذرت خلال إضراب جوع سابق شنه بوخذير في سجنه من أن "حياته وصحته في خطر كبير" .

إسماعيل دبارة إيلاف – 20 ماي 2008

1 - يقصد الأستاذة راضية النصراوي رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب

مبارك وحقوق الإنسان في ربع قرن!؟

44a42b57a8bb9223f398a222c5886c46.jpg

بقلم : د. سعد الدين إبراهيم

احتفلت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بعيدها الفضي في منتصف إبريل 2008. وبهذه المناسبة منحتني المنظمة جائزة تقديرية كأحد مؤسسيها، وكأول أمين عام لها (1983-1987). وهذه الجائزة هي العشرين بين التي تشرفت بالحصول عليها من منظمات وطنية مصرية (جائزتين) وعربية (ثلاث جوائز)، وعالمية (خمسة عشر جائزة)، خلال السنوات العشر الأخيرة، وكلها تقديراً لدوري في ميدان الدفاع عن حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، مصرياً وعربياً ودولياً.

ولأنه تحديداً بسبب هذا الدور، وضعني نظام الرئيس حسني مبارك في غياهب سجونه ثلاث مرات، بتهم وجدتها محكمة النقض تهماً ملفقة، كما أثبتت في حكم تاريخي غير مسبوق، بتاريخ 18 مارس 2003، والذي لم تكتف فيه بتبرئة ساحتي، وساحة 27 آخرين من العاملين معي في مركز ابن خلدون، ولكنها ذهبت أكثر من ذلك إلى ما يُعتبر محاكمة للنظام، وإدانته، لتركيز السلطة في مؤسسة واحدة، وهي مؤسسة الرئاسة.

وقد تصادف أن زار مصر في نفس الأسبوع، الذي حصلت فيه على جائزة المنظمة العربية لحقوق الإنسان، اثنان من رؤساء الدول السابقين واللاحقين، واللذان كانا وما يزالان من أبطال الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان.

• الأول، هو جيمي كارتر، الرئيس الأمريكي الأسبق، والحاصل على جائزة نوبل للسلام (2002)، وصاحب الفضل في دعم مجهودات السلام في الشرق الأوسط والعالم، وأقوى المدافعين عن هذه القضية الفلسطينية في الساحة الأمريكية.

• والثاني، هو فيكتور شيشنكو، الرئيس الحالي لجمهورية أوكرانيا، والذي فجّر وقاد “الثورة البرتقالية”، ذائعة الصيت، عام 2004، والتي أنهت الحكم الشمولي في بلاده، ودشنت انتقالاً مجيداً إلى نظام حكم ديمقراطي.

والتقى الرجلان بالرئيس حسني مبارك، حيث أثارا معه قضية حقوق الإنسان في مصر، وتحديداً ما يتعرض له أصحاب الرأي من ملاحقات قانونية، وتلفيقات، ومحاكمات صورية، تنتهي بوضع أصحابها أو التهديد بوضعهم خلف القضبان. وضمن ما ذكره الرئيسان الزائران، كل من أيمن نور، وإبراهيم عيسى، وسعد الدين إبراهيم، ومحاكمات الإخوان أمام محاكم عسكرية.

وللغرابة ولدهشة الرئيسين الزائرين، أن حسني مبارك ادعى “بالفم المليان”، أنني (سعد الدين إبراهيم) لست داعية للديمقراطية، ولا مدافع عن حقوق الإنسان، كل ما أقوم به من أنشطة، هو من أجل المال.

وأقول أن الرجلين أصابتهما الدهشة، لأن الرئيس المصري، بدى وكأنه يعيش في كوكب آخر، أو أن أجهزته قد ضللته تمام التضليل، أو خدّرته تمام التخدير.

وبعد مغادرتهما القاهرة، وتواصلهما معي حول لقائهما، تساءل الرئيسان كل على حده: هل الرئيس مبارك مُضلل، أم مُخدر؟

وكانت إجابتي: ربما الاثنان! أي أنه “ضحية التضليل والتخدير معاً”!. وعلق أحدهما، وقد استرعته كلمة “ضحية” .. بالسؤال، كيف يكون رئيسكم “ضحية”؟ ومن هو الجاني إذن؟ وكان أول اجتهاداتي، “أنها الأجهزة الأمنية”.. فقال أكثرهم خبرة بالموضوع، “لا تصدّق ذلك.. فالرئيس هو الذي يعين رؤساء هذه الأجهزة.. وهو المتحكم الأول والأخير في القرار النهائي..”

شكرت الرئيسين على اهتمامهما بإثارة قضية حقوق الإنسان في مصر مع الرئيس مبارك، رغم ازدحام جدولهما بالعديد من المسائل الأخرى. كما شكرتهما على الاهتمام بإبلاغنا بفحوى حديثهما الثنائي مع الرئيس المصري.

وواقع الأمر أن هذه نفس الاسطوانة المشروخة التي يرددها الرئيس مبارك، لكل الوفود الدولية والحقوقية التي تفتح معه قضيتي وقضيّتي أيمن نور وإبراهيم عيسى. بل أتذكر حديثاً طويلاً مع السيدة سوزان ثابت ـ مبارك، قرينة الرئيس، ويعود إلى ثلاثين عاماً مضت، حينما جاءت تطلب مني أن أكون مشرفاً عليها لرسالة الماجستير في علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. وسألتها وقتها عن الموضوع الذي تريد إعداد الرسالة حوله. وسعدت وقتها أنها كانت مهتمة بدراسة ظاهرة الفقر، وكيفية حصاره وتقليصه من خلال التعليم والنشاط التطوعي. وسألتها عن استعداداتها للعمل التطوعي. ووجدت منها حماساً بالغاً. بل وأخبرتني عن شبكة من الجمعيات التي بادرت، هي وأخريات بإنشائها، “للتنمية المتكاملة”، ومن باب حب الاستطلاع سألتها عن رأي السيد النائب ـ أي زوجها حسني مبارك، الذي كان وما يزال. نائباً لرئيس الجمهورية ـ في عملها التطوعي. فأجابتني السيدة سوزان، بأنه لا يصدق أن هناك من يتطوع لوجه الله والوطن، أو من أجل قضية أخرى. ولكنها أضافت، ومع ذلك فهو (أي حسني) لا يمانع في عملها التطوعي، كتسلية بريئة، ربما أفضل من البوكر (الكوتشينة).

استرجعت هذا الحديث مع زوجة الرئيس، وتلميذتي السابقة لأنه يقدم تفسيراً، ولو جزئياً لاعتقاد حسني مبارك أن كل نشطاء حقوق الإنسان والديمقراطية، يفعلون ما يفعلونه من أجل المال، ومن أجل المال فقط. أي أن الرجل لا يصدق أن هناك من يتطوعون بوقتهم ومجهودهم، وربما حياتهم، من أجل قضية عامة، وليس من أجل منفعة خاصة!.

وقد زاملت رفيقين لحسني مبارك، جمعتني بهما صدفة السجن المشترك في مزرعة طرة (2000-2003)، وهما الوزير والنائب الأسبق توفيق عبده إسماعيل، والإعلامي والمنتج السينمائي جمال الليثي. وكانا زميلين لحسني مبارك في الكلية الحربية، وافترقت بهم الطرق، بعد التحاق حسني بكلية الطيران بعد التخرج من الحربية، وانضمام كل من توفيق عبده إسماعيل وجمال الليثي للتنظيم السري “للضباط الأحرار”. وسألتهما ألم يكن حسني ضمن هذا التنظيم فتبادلا نظرات الاستغراب للسؤال، وقال أحدهما، “وهل هذا معقول؟ إن حسني مبارك كان مثال الموظف الكفء، ولكنه لم يكن يحيد عن مقتضبات الحد الأدنى للوظيفة، حتى لا يخطأ أو يتورط!”. وقال الآخر: “لذلك، لم يكن حسني طياراً على المقاتلات الجوية، التي تتطلب المناورة، والكر والفر، وسرعة اتخاذ القرار، وكان طياراً على القاذفات، حيث لا يتخذ هو أي قرار أو مخاطرة، فقيادة أعلى في السلاح أو هيئة الأركان، هي التي تتخذ القرار، حول الهدف المطلوب قذفه، وحتى يتم قذفه، وبأي نوع من القذائف.. وما على طيار القاذفات إلا التنفيذ.. أي أنه لا يعدو أن يكون حمالاً (أي شيالاً) أو سائقاً، ينفذ ما يُطلب منه..”

مر أكثر من ربع قرن بين حديثي مع الزوجة (سوزان، 1978)، وزميليّ الدراسة (توفيق عبده إسماعيل وجمال الليثي 2002)، والرئيسين جيمي كارتر وفيكتور شيشنكو، واللذان اجتمعا بحسني مبارك في شهر أبريل 2008. ومن هذه الأحاديث، ومما قرأناه ولاحظناه ورصدناه عن حسني مبارك تتجمع خيوط شخصية الرجل الذي قذفت به الأقدار ليصبح رئيساً لمصر، ويستمر في حكمها كل هذه السنوات (27 عاماً)، ليصبح أطول ثالث حاكم لمصر ـ بعد رمسيس الثاني (حكم 44 عاماً)، ومحمد علي (حكم 40 عاماً).

فما هي هذه الملامح؟

1ـ موظف حكومي منضبط بامتياز.

2ـ إنسان حذر، حويط، لا يغامر، ولا يخاطر.

3ـ لم يشارك في حياته (80 عاماً) في أي نشاط تطوعي، ولم ينضم أبداً لجمعية أو لحزب سياسي.

4ـ لم يُنتخب لأي موقع، في أي عملية تنافسية، بل كان دائماً يتم تعينه بواسطة رئات أو قيادات أعلى.

5ـ لم يستقل في حياته من أي عمل أو موقع عينه فيه آخرون.

بهذه الملامح والمواصفات، لا غرابة أن يصعب على حسني مبارك استيعاب، أو فهم، أو قبول أشخاص يتطوعون، ويخاطرون، ويترشحون، ويضحون. ولذلك فهو لا يصدق أن هناك “عقلاء” يفعلون ذلك. فإذا أدعى أشخاص أنهم يفعلون ذلك، فلا بد أنهم “مُخبولين” أو “مأجورين”..

وكل أو معظم من يعينهم مبارك في مواقع أمنية عامة، هم أيضاً على شاكلته، أي “موظفين”، لم يتطوع أي منهم، أو ينتخب، أو يخاطر، أو يشارك في حزب أو عمل تطوعي عام في حياته. وحينما يرفعون تقاريرهم الأمنية عن النشطاء السياسيين أو الحقوقيين، فلا بد أن هناك “إنه”. و”الإنات” الجاهزة والمفضلة، هي أنهم إما “عملاء” ” لجهات خارجية، أو إجراء يتكسبون مما يفعلون من أجل المال، ومن أجل المال فقط. ولأنها نفس التركيبة، فإن مبارك يُصدق، ويكرر، نفس الاسطوانة المشروخة، حتى لرؤساء الدول الأخرى.

ومن الواضح أنه لا أحد من المعاونين، يُطلع مبارك على ما يتلقاه (سعد الدين إبراهيم) من تكريم في مشارق الأرض ومغاربها في اسطوانته المشروخة.

فلا حول ولا قوة إلا بالله.

المصدر :  مدونة نوره يونس

17.05.2008

قاطعو بلوغر إن كنتم صادقين

36c6d5073710c18621889c5f6c40b191.jpg

بقلم: سامي بن غربية

لقد عودتنا طبيعتنا الإنفعالية و المتشنجة على "رفض" ما هو أمريكي أو غربي عند الحاجة و القبول به… عند الحاجة أيضا. أحسن مثال على هذا هو الدعوة التي أطلقها البعض- ممن أحترم فيهم مناصرتهم لقضايا الأمة العربية- لمقاطعة الندوة التي ستنظمها الإيراكس و ليس مبادرة الشرق الأوسط الكبير كما يوهم البعض. و كأن من سيشارك في هذه الورشة سيدخل "خيمة الإدارة الأمريكية الحالية" مباركا مخططات بوش و بني صهيون في منطقة الشرق الأوسط التي أحببنا أم كرهنا تحكمها أمريكا و ذيولها (باستثناء بعض جيوب المقاومة في لبنان و فلسطين و إيران).

سخافة هذه الإتهامات و حماسة دعوة المقاطعة يأتي في الوقت الذي يستعمل فيه الداعون إليها خدمة تدوين بلوغسبوت أو بلوغر التي شارك مديرها التقني و مؤسس غوغل، سيرغي برين، قبل يومين في مراسم الاحتفالات بعيد ميلاد دولة إسرائيل حيث ألقى خلالها كلمة، و إلى جانبه مارك زوكربغ، مؤسس الشبكة الإجتماعية فايس بوك التي يطوفون حولها يوميا.

فلماذا لا يقوم هؤلاء بمقاطعة خدمات التدوين الأمريكية و "المتصهينة" التي يدونون عليها و التي يحتفل مؤسسوها بقيام دولة إسرائيل على أنقاض حقوق الشعب الفلسطيني. لماذا لا ينتقل هؤلاء الحريصين على عدم دخول الخيمة الأمريكية إلى خدمات التدوين العربية مثل مكتوب و جيران و يقبلون بشروط الإستخدام التي صُممت على قياس “أولي الأمر و يدخلوا خيمة الطاعة العربية التي يطبل لها البعض بصمته عن مناصرة مدون تونسي و هو سليم بوخذير سجن بسبب أرائه و دافعت عنه منصات أمريكية.

لعل البعض ممن يتابع قضايا التدوين العالمي يتذكر جيدا الموقع الذي كان يحتله المدون الإيراني و الأب الروحي لما يسمى بالبلوغستان، حسين درخشان. لقد كان من أشهر المدونين و أكثرهم حظورا في الندوات المهتمة بشؤون التدوين و حرية التعبير على الشبكة خاصة في المحافل الأمريكية الرسمية و الغير رسمية. نجم حسين درخشان "سقط" و تخلى عنه الكثيرون من أصدقائه و من المتشدقين بالدفاع عن حرية التعبير، بل باعوه و لم يساندوه عندما قرر مزود الخدمة الأمريكي شطب مدونته الشهيرة بسبب كتاباته الناقدة لبعض المعارضين الإيرانيين المتحالفين مع المحافظين الجدد بأمريكا.

سبب هذا الإنقلاب على حسين و عزلته هو وقوفه مع حكومة إيران باعتبارها مـُنتخبة و على الرغم من صفته كلاجئ سياسي و دفاعه عن حق إيران في امتلاك التكنلوجية النووية و رفضه توظيف ملف حقوق الإنسان و حرية التعبير من أجل شن حرب على بلده إيران. فهل غيرت الندوات و الإحتفالات و النزل الفاخمة من قيم حسين درخشان و مبادئه؟ أم هل قاطع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد جامعة هارفرد التي تعد معقل المحافظين الأمريكيين عندما ألقى كلمته في حرمها و أمام جمهور يكن له العداء؟

لقد علمتنا الخمسون سنة الماضية من تاريخ النكبات و الهزائم العربية أن لغة الحماس و التخوين و "الذكورة السياسية" و المقاطعة المنافقة (تلك التي تقاطع باليمنى و تأكل باليسرى) لا تصمد أمام تعقيدات الواقع و أنها لم تحل يوما قضية و لم تنتصر في المعارك التي خاضتها. بل أن أؤلائك الذين أقاموا الدنيا و لم يقعدوها ب"طزهم" الثورية ضد أمريكا هم أول من سلم عتاده و ماله إلى الأمريكان.

فقاطعو بلوغر إن كنتم صادقين.

سامي بن غربية - مدونة فكرة – 17 ماي 2008

 

المرجع: بـــــودورو تــــــرفض المـــُــشاركة فــــي مـُــــؤتمرات بــــــوش

16.05.2008

تونس 2009 : استحقاق أم فرجة أم فرصة ؟

أمّ زياد

لا يمكن لأي أحد له قدر يسير من الثقافة القانونية أن يصدّق أنّ موعد 2009 استحقاق انتخابي دستوري ولا أن ينسى أنّ تونس لم يكن لها يوما الدستور والبرلمان اللذان استشهد من أجلهما أبناؤها. فدستورنا ولد ميتا، فكان نصا كثير الرقع والثقب عبث به غرور بورقيبة وجنون عظمته قبل أن يصير خرقة يطويها بن علي ويمدّها كلّما احتاج ذلك لتأكيد حكمه البوليسي وإعطائه صورة دولة القانون. أمّا برلماننا فمحفل للدمى المتحركة التي تصنع القوانين حسب طلب الحاكم وحاشيته وحتى عائلته.

ولا يحتاج المرء إلى الدراسة في أحد المعاهد العليا للعلوم السياسية لكي يدرك أنّ موعد 2009 ليس موعدا أساسيا لأنّ هذا المرء يرى ويسمع ويدرك أنّ تونس لا تدار بالسياسة ولا بالسياسيين بل بعصا البوليس وحكم مناطق النفوذ ومجموعات المصالح... وبإدارة تصريف أعمال تؤمّن استمرار الدولة أو ما يبقى منها. ولا يمكن لمن يعرف أنّ الانتخابات ماهي إلاّ تتويج لممارسة ديمقراطية يومية فيها الحريات وحقوق الإنسان وفيها أحزاب تستطيع العمل بحرية والاتصال بالناس لاطلاعهم على برامجها... وفيها إدارة محايدة تضمن حسن سير العملية الانتخابية وشفافية الاقتراع والنتائج أن يصدّق لحظة أنّ 2009 موعد انتخابي لأنّه يرى أنّ الموجود في بلادنا هو أحزاب كرتونية تابعة أو مستقلة مقيّدة وأنّ الحريات مفقودة في تونس فلا التعبير حرّ ولا الاتصال بالناس ممكن وما الاقتراع عندنا إلاّ لعبة تقليد قرديّة لتقنية الانتخاب.

إذن موعد 2009 ليس استحقاقا انتخابيا ولا سياسيا ولا دستوريا بل هو التاريخ الذي قرر فيه بن علي ومن معه أن يعرضوا الجزء الخامس من مسرحيتهم المعروفة نهايتها قبل بدايتها وأن يحاولوا تغطية دمامة الحكم البوليسي وبشاعته بمساحيق الديمقراطية التي لا تفلح في تغطيتها بل تزيدها ظهورا وانفضاحا.

هذه خامس مرة يلعب فيها النظام لعبته الانتخابية التي لم تعد تجد من الجمهور اهتماما بل ازدراء أخرس ولا مبالاة.

ولكن ماذا عن النخب المهتمة بالشأن العام والتي لا يمكنها بحال أن تتجاهل اللعبة مهما كانت تفاهتها ؟

هناك نخبة من المهتمين بالشأن العام غير المنخرطين فيها بجدية ترى في هذه اللعبة مجرد مادة للفرجة فتنتظر موعدها لترى كيف يلاعب النظام القوي الأقلية الضعيفة التي تقاومه ولتعرف كيف سيحوّر بن علي دستوره حتى إذا جاء الجواب الفاجع رأيت هذه النخبة تتندّر "بشيطنة" النظام البارعة وتضحك حتى الدموع على خيبتها وقلة حيلتها.

وهناك نخبة لا تحبّ أن تبقى متفرجة ولا أن تضحك على خيبتها بل تحاول أن تكشف اللعبة وتتجاوز الخيبة وأن تخرج بالوضع من الحلقة الفارغة والتي تزداد ضيقا بازدياد ممارسات النظام خرقا وانحطاطا.

ولكن هذه النخب- ولسوء الحظ- لم تتوصّل إلى التأثير في الواقع وإن توصّلت إلى فضح انحرافات النظام بعض الشيء. لا أريد هنا محاسبة أحد من المعارضة ولا التعريض بسوء اختياراته في المواعيد "الانتخابية" كما لا أريد التنويه بأحد والقول إنّه كان على صواب في مواقفه، بل ما أريد قوله هو أنّ عشرين سنة من الكذب على أنفسنا وعلى الناس ومن انتظار ما لا يأتي تكفي !

اليوم علينا أن ندرك أنّ هذه المواعيد الانتخابية التي يختلقها النظام ليست استحقاقات حقيقية ويمكن أن نشارك فيها ولو مشاركة احتجاجية لأنّ المشاركة فيها تعطيها جدية لا تستحقها. وأنّ من العار علينا أن نقف حيالها متفرجين لأنّ الفرجة عليها استقالة تلامس الخيانة وتأييد غير مباشر لممارسات النظام وأفاعيله. ولكن هذا لا يعني يجب أن نتجاهل هذه المواعيد وأن نتركها تمر على النظام بسلام يرسي مكانته ويمدّه في غيّه.

موعد 2009 بالذات وما يكتنفه من تأزم اجتماعي يؤذن بالانفجار يجب أن يكون فرصة لبداية مرحلة جديدة في مقاومة الاستبداد مقاومة صريحة وشجاعة وكذلك مسؤولة وأعني بالمسؤولية مسؤولية المعارضة الوطنية حيال الشعب ومستقبل البلاد.

لست آتية بحل سحري بل أنا مذكّرة بأفكار يعبّر عنها الناس هنا وهناك: إنّ الخروج بالبلاد من دوّامة المواعيد الكاذبة مرتهن بأربعة أشياء من السهل الذي ظلّ ممتنعا وهي:

- هدف واضح ومتناسب مع الوضع الذي صرنا فيه بعد عشرين سنة من المماطلات وانتظار انصلاح ما لا ينصلح. وهذا الهدف هو التغيير الجذري والقطع نهائيا مع حكم البوليس والعصابات... إنّه شيء شبيه بحركة "كفاية" المصرية التي استصغر كثيرون شأنها وقلل من قيمتها إلى أن فوجئوا بفعلها المتدرج في المجتمع المصري الخارج كل يوم من سلبيته استجابة لنداءات كفاية.

_ إطار جامع يؤلف بين الأطراف المعنيّة بالتغيير ويضمّ جهود بعضها إلى جهود بعض. ويجب أن يكون هذا الإطار إطارا للجميع بلا إقصاء ولا توظيف لصالح فئة دون أخرى وأن يكون إطارا سياسيا يخدم الهدف المذكور وليس حقوقيا يحاول أن يحلّ محلّ الجمعيات ولا فكريا يهدر الوقت والجهد في مناقشة قضايا غير ملحّة ولا ذات صلة مباشرة بالتغيير المنشود.

- خطط مرحلية محكمة تتدرّج من موعد 2009 وتمتدّ إلى ما بعده حتى تصل إلى المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي طالما وقع ترحيله من موعد إلى آخر.

- وسائل عمل مستحدثة تقطع مع الوسائل القديمة التي لم يعد لها مفعول يذكر على النظام.

على المعارضة أن تغيّر ما بها قبل أن تتطلّع إلى تغيير النظام... وبكلّ نزاهة، علينا أن نعترف بأنّ النظام يطوّر وسائل قمعه أكثر ممّا تطوّر المعارضة وسائل مقاومتها.

السيدة نزيهة رجيبة (أم زياد) –كلمة تونس – 15 ماي 2008

15.05.2008

الحزب الديمقراطي التقدمــــــي: 6 أعضاء من المكتب السياسي يؤكدون أزمة الحزب وينبّهـون إلى مخاطــر التصـدّع

c4b58cc7d5b306d474220b7cd4332088.jpgفي تطوّر مثير ولافت للأنظار، أصدر ستة من أعضاء المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدّمي بيانا ألمحوا فيه الى أن أرضية الوفاق والتنوّع والاختلاف التي تأسس عليها الحزب اعتراها التداخل وأصبحت مهددة بمخاطر التصدّع على حد عبارة البيان.

الممضون على البيان الذي حصلت عليه «الشروق» هم السادة فتحي التوزري وجيلاني العبدلي ومحمد الحامدي وعبد العزيز التميمي وهشام بوعتور والحبيب بوعجيلة، أبرزوا خطورة المرحلة التي يمرّ بها الحزب وأكدوا أن الإدانة المتكررة لعضو المكتب السياسي السيد محمد القوماني تؤشر إلى حالة تأزم قصوى في العلاقات الحزبية وتعدّ منعرجا خطيرا في إدارة الاختلافات الداخلية.

وأضاف الموقعون على البيان أنهم يعبّرون عن تباينهم مع آخر بيانين صادرين عن المكتب السياسي منبهين إلى التداعيات السلبية لهذه المعالجة الخاطئة لخلاف لم يعد خافيا حول التمشّي السياسي للحزب والتي برزت حدتها في التفاعل مع مشاركة القوماني في منتدى الدوحة الثامن للتنمية والديمقراطية والتجارة الحرّة.

ودعا أصحاب «البيان» كافة أعضاء المكتب السياسي وسائر مناضلي الحزب إلى التعقل ومراعاة أرضية الوفاق والتنوّع والاختلاف التي تأسس عليها الحزب الديمقراطي التقدّمي وذلك لتجنيب هذه التجربة المتميّزة ـ على حدّ عبارة البيان ـ التي ساهم الموقّعون على البيان في بنائها وعلّق عليها كثيرون آمالا عريضة خشية مخاطر التصدّع.

يذكر أن عددا من الموقّعين على بيان «الدعوة إلى التعقّل» كانوا أصدروا عددا من الوثائق بمناسبة الاحتفال بخمسينية عيد الاستقلال وعيد الجمهورية وبمناسبة عشرينية التحوّل وثائق اعتبرت انتهاجا لمسلك سياسي جديد لا فقط داخل الحزب الديمقراطي التقدّمي بل كذلك داخل المشهد السياسي الوطني المعارض، مسلك وصفه بعض المتابعين والمحللين السياسيين بالخط الثالث، خط وسطي يتنحّى عن المطلبية المجحفة ولا يقع في الموالاة العمياء والديكورية.

البيان بما فيه من لهجة جادة يُنبئ بتطوّرات أخرى ويعكس حالة الاختلاف التي أصبحت تحكم الحزب، حالة اختلاف لم تعد تتناغم مع ما تردده قيادة الحزب من أنه اختلاف بنّاء، اختلاف يؤشر إلى تأزّم حقيقي ويوجد مخاطر تصدّع حقيقية كما جاء في البيان... لننتظر.

خالد الحدّاد - جريدة "الشروق"  الصادرة يوم 14 ماي 2008

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تعرض خطة عمل لتجاوز أزمتها

7fca778429e6de0856d09fe01c980837.jpgناقشت الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان على مدار أسابيع عديدة خطة عمل للخروج من الأزمة التي تشهدها الرابطة خاصة في علاقتها بالسلطة منذ مؤتمرها الخامس في نهاية أكتوبر 2000 وانتهت إلى إعداد ورقة في الموضوع (ننشرها صحبة هذا البيان) وقد اتفقت الهيئة المديرة على إبلاغ تلك الورقة للسيد المنصر الرويسي رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات العامة غير أنه اعتذر عن قبول وفد من الهيئة المديرة كان يعتزم مقابلته للغرض.

وقررت الهيئة المديرة البدء في تطبيق هذه الخطة بالحوار مع كل الرابطيين في مقراتهم، وهي تطالب السلطة بتسهيل هذا الحوار برفع الحصار على المقر المركزي ومقرات الفروع حتى تحتضن هذا الحوار. وستعلن الهيئة المديرة خلال الأيام القادمة عن مواعيد هذه اللقاءات .

خطــــة عمــــــل

حرصت الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان منذ أول لقاء لرئيس الرابطة بالسيد المنصر الرويسي رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات العامة في فيفري 2007 على التقدّم بمقترحات للخروج من الأزمة التي تشهدها الرابطة خاصة في علاقتها بالسلطة منذ مؤتمرها الخامس في نهاية أكتوبر 2000. وهي إذ تفعل ذلك فإنها تنطلق من مبادئ عامة تشكل بالنسبة لها مرجعية ثابتة.

من بين هذه المبادئ التمسك باستقلالية الرابطة وصيانة حرية قراراتها والاحتكام إلى هياكلها الشرعية المنتخبة. وهي استقلالية تجاه السلطة وتجاه الأحزاب والتيارات السياسية باعتبار أن الرابطة منظمة حقوقية تحتكم إلى الإعلان العالمي والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. ومن هذا المنظور، نتمسك بانتماء الرابطة إلى الشبكة الدولية لحقوق الإنسان، وترى فيها السند الطبيعي لها باعتبار أن المنظومة الحقوقية تتجاوز الحدود الجغرافية وتقوم على مبدأ التضامن لمواجهة كل أنماط التجاوزات. والرابطة في المقابل تميز بين ذلك وبين العلاقة بالحكومات التي لا تتجاوز التقاليد البروتوكولية المعمول بها في جميع دول العالم. كما أن الرابطة تعتبر بأن التمويل العمومي غير المشروط حق من حقوقها إضافة إلى كونه الأصل والأساس للقيام بنشاطها وتغطية كل حاجياتها، أما التمويل الخارجي فهو مكمل للأول، ويقع اللجوء إليه عند الضرورة، وبالأخص عندما تحرم منظمات المجتمع المدني من أي سند مالي، كما هو الشأن بالنسبة للرابطة. وأخيرا تمسك الهيئة المديرة بالوفاق كصيغة مثلى لتحقيق التعايش داخل هياكلها بعيدا عن كل إقصاء على أساس سياسي وحزبي.

في ظل تلك المبادئ أكّدت الرابطة على استعدادها للوصول إلى حلّ وفاقي مع جميع الأطراف المعنية وفي إطار احترام استقلالية الرابطة وطبيعة مهامها، يتوج بعقد المؤتمر الوطني السادس في أحسن الظروف على أن يتمّ ذلك عبر مسار يتمّ الاتفاق على كافة مراحله ويشكّل "حزمة" لا تتجزّأ. وفي هذا السياق وجّه رئيس الرابطة رسالة بتاريخ 21 جوان 2007 إلى سيادة رئيس الجهورية عن طريق السيد الرويسي أكدنا فيها " إننا نتطلع إلى عنايتكم السامية لكي تثمر الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة وعقد مؤتمر الرابطة في مناخ توافقي بناء..."

وقد أكدت الهيئة المديرة خلال كامل هذه الفترة استعدادها لإيجاد حلول للمشاكل العالقة ومنها:

   مسألة استكمال الهيكلة وما قد تتطلبه إعادة النظر في بعض جوانبها بما يحقق توافقا بين جميع الرابطيين ليسهل عقد المؤتمر الذي نحرص على أن ينتخب هيئة مديرة توافاقية دون اقصاء.

   التأكيد على أنّ كل الرابطيين بمن فيهم الذين تقدموا بقضايا ضدّ الهيئة المديرة والذين مارسوا حقّهم في النقد دون الوصول إلى المحاكم معنيين بالحلّ وأنّ الهيئة المديرة ساعية للحوار مع الجميع للوصول إلى ذلك الحلّ.

ولذلك ولتفادي جميع الإشكالات فإنّ الهيئة المديرة تقترح حزمة متكاملة للوصول إلى عقد المؤتمر الوفاقي المنشود.

ويكون ذلك عبر المراحل التالية المترابطة :

   فتح المقرّ المركزي ليحتضن لقاءات بين الهيئة المديرة وفروع تونس وكذلك بين الهيئة المديرة والذين تقدّموا بشكايات لدى المحاكم وتكون هذه اللّقاءات الأوّلية للوقوف على مواقف الجميع، إذ تقدم الهيئة المديرة تصورها للحلّ فيما يقدّم محاوروها تصوّراتهم أيضا ويتمّ خلال هذه اللّقاءات ضبط رزنامة ما يتوجب من لقاءات لاحقة لإنهاء الحوار والوصول إلى توافقات بشأن المشاكل العالقة. وتتم هذه المرحلة خلال اجل لا يتجاوز شهرا من بداية تطبيق الخطة.

   يتم بعد ذلك مباشرة فتح مقرّات الفروع داخل الجمهورية لنفس الغرض وخاصة للقاء هيئات الفروع والمنخرطين بتلك الجهات لإنضاج الحلول المقترحة. وتسعى الهيئة المديرة لإنهاء هذه المرحلة خلال أجل لا يتجاوز شهرا من بداية تطبيقها

   مع تقدّم الحوار وبلورة المقترحات المختلفة يتمّ عقد مجلس وطني يدعى إليه بصفة ملاحظين من يمكنهم طرح وجهة النظر غير الممثلة في المجلس أو التي يمكن الاستفادة منها للخروج من الأزمة.

   يتمّ الشروع في تنفيذ ما يتّفق عليه بشأن الهيكلة وبالتوازي يتمّ سحب القضايا العدلية التي تمّ القيام بها ضدّ الهيئة المديرة حتى يمكن عقد المؤتمر الوفاقي دون تعطيل.

   يتمّ تحديد تاريخ المؤتمر خلال مجلس وطني ثان ( يكون من بين اعضائه رؤساء الفروع التي شملتها عملية استكمال الهيكلة ) يقوم أيضا بتشكيل لجان عمل لإعداد ذلك المؤتمر.

   يعقد المؤتمر في اجل لا يتجاوز الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.( 10 ديسمبر 2008)

وإنّ الهيئة المديرة التي ترى أنّ هذه المقترحات مترابطة ولا يمكن أن يتمّ تنفيذها إلاّ بالاتفاق المسبق عليها كقاعدة عمل و"حزمة" غير قابلة للتجزئة مستعدّة للشروع حالا في إنجازها عبر المراحل المشار إليها وذلك بالبدء في الحوار داخل المقرّ المركزي مع هيئات فروع تونس ومع غيرهم من الشاكين و"الغاضبين" على أن يتمّ تنفيذ بقية المراحل تباعا حتى نعجّل بإنهاء هذه المهام وعقد المؤتمر في أسرع وقت ممكن.

تونس في 12 ماي 2008

عن الهيئــة المديـــرة

الرئيـــس: المختــار الطريفـــي

21، نهج بودليــر – العمران – 1005 تونس – الهاتف : 71.280596 – الفاكس : 71.892866 البريــد الإلكترونـــي : ltdhcongres6@yahoo.fr

12:53 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Droits de l'homme | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, LTDH

14.05.2008

ليس بصياح الغراب يجيء المطر

من الاشياء الغريبة التي تسيطر على التدخلات في الملتقيات والمنتديات والندوات والتجمعّات الوطنية أو الاقليمية أو الجهوية والتي عادة ما يحضرها ممثلون عن الحكومة أو عن الحزب الحاكم هي ظاهرة الشكر فما إن يضع أحدهم المصدح في يده او يصعد على المنبر إلاّ وينسى ما من أجله حصل على الكلمة وينطلق في المدح والشكر والدعاء والثّناء ولو كان حاله في أسفل سافلين.

وإذا ما أطلق أحدهم العنان للشكر فإن فيروس المدح والثناء سرعان ما يتفشى بين الحاضرين ويعيش الاجتماع حالة من المزايدات المحمومة التي قلّما تتوفّر حتى بأكبر الدور العالمية للبيع بالمزاد العلني.. مزايدات محمومة خالية من كل العواطف الصادقة.. مزايدات لا تختلف في شيء عمّا اعتدنا سماعه منذ عقود مع تغيير بسيط لبعض الكلمات المفاتيح التي يستوجبها الظرف.

وكم من مرّة يبادر عضو حكومة يتحلّى بالشجاعة اللاّزمة بايقاف هذه المزايدات المحمومة والدعوة للعودة الى جوهر الموضوع الذي من أجله نُظّم الاجتماع لكن قلّما تجد دعوته صدى.. وأذكر مرّة أن أحد كبار المسؤولين قال في اجتماع ضمّ مهنيين حول مشاكل تتعلّق بقطاعهم بأنه جاء للاستماع لمشاغلهم لا للشكر فإذا بأحدهم يعقب على تدخلّه متحمّسا فهل تعرفون ماذا قال؟ لقد شكر هذا المسؤول على اهتمامه بمشاغل نظرائهم ودعاه لابلاغ تحيّاته ومدح وناشد ثم نزل من أعلى المنبر فرحا مسرورا ولم تمض أسابيع الاّ ودخل القطاع أزمة كبرى.

ظاهرة الشكر هذه تستفحل داخل قبّة البرلمان فإذا ما حصل نائب على الكلمة ـ وعادة ما تكون مدتها محددة بثلاث دقائق ـ في مداولات ميزانية الدولة الا وقضّى في سرد ديباجة الشكر الجزء الأكبر من الوقت المخصّص له وعندما يصل جوهر الموضوع تُقطع كلمته فهل يتأثر لذلك وهل يأسف لأنه لم يبلّغ صوت من انتخبه؟ طبعا لا فهو يظنّ أنه عندما ينطق بالشكر لم يشذ عن القاعدة.. قام بالواجب من جهة ولم يحرج الحكومة من جهة أخرى وضمن لنفسه رضاء كل الفاعلين وأوفر حظوظ البقاء لدورة جديدة.

إن الاجتماعات والملتقيات والحوارات البرلمانية التي تخصّص لها ميزانيات هامّة من المال العام ان لم تؤد ما بعثت من أجله فإن البرامج الحكومية والمخطّطات الوطنية ستظلّ دون تقييم موضوعي جدّي لسبب بسيط وهو ان كلّ ما يقوم به الانسان ليس بمعصوم من الخطأ وان بالنقد البناء وحده يمكن للحكومة الحصول على رجع الصدى وتعديل المسار إن استوجب الأمر ذلك.. أما الشكر فإنه لا يضيف شيئا وقديما قالوا: «ليس بصياح الغراب يجيء المطر».

حافظ الغريبي - الصباح - 13 ماي 2008

00:57 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie

10.05.2008

كيف تمّ إبرام معاهدة الحماية الفرنسية (12 ماي 1881)؟

بقلم: الأستاذ محمد لطفي الشايبي (قسم التاريخ، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية - تونس)