« 2008-06 | Page d'accueil

21.07.2008

النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين بكلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل تندد بممارسات الترهيب للناشطين النقابيين داخل القطاع

لائـــــــــــــــحــــــة

      إنّ النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين المجتمعة بمقر الكلية اليوم 09 جويلية 2008 ، لتدارس ما استجدّ من قرار وزارة التعليم العالي بإحالة الأخ نورالدين الورتتاني الكاتب العام لنقابة مدرسي الكلية على مجلس التأديب بتاريخ يوم الأربعاء 23 جويلية 2008 ، و على أساس ملفّات كيديّة ملفّقة تحتوي " تهم  بإخلالات مهنيّة " مزعومة و ذلك بعد هرسلة عن طريق استجوابات متحاملة دامت بضعة أشهر ، يهمّها أن :

1) تسجّل الطّابع الذي أصبح شبه دوري لمثل هذه الممارسات التي تستهدف الحقّ النقابي و ترمي إلى إرباك و ترهيب الناشطين النقابيين داخل القطاع ،

2) تلفت نظر الرأي العام النقابي و الحقوقي إلى عدم جدّية " التّهم " الموجّهة للأخ الكاتب العام و التي تراوحت بين " تهمة الاختلاف مع عضو داخل المجلس العلمي و الانسحاب احتجاجا !!" (و هو العضو الذي عرف باعتداءاته اللفظيّة المتكرّرة على ممثلي الأساتذة داخل المجلس العلمي من النقابيين ...و " التغيّب بتاريخ يوم 08 مارس 2008 لحضور اجتماع المجلس القطاعي لجامعة التعليم العالي و البحث العلمي بدون ترخيص مسبّق !! " (علما و أنّ الأخ الكاتب العام للجامعة قد أعلم إدارة الكلية عن طريق الفاكس و أنّ الأخ الكاتب العام للنقابة الأساسية قد تخلّى عن حقّه في التمتّع برخصة نقابية خالصة الأجر و قام بتعويض تلك الحصص) و " التهديد بتسريح الطلبة مستقبلا و مراسلة سلط الإشراف لتحميلها المسؤولية مع البقاء بالكلية على ذمّة العمل إذا ما تكرّر عدم تمكين طلبته من وسيلة العمل المادية الأساسية المتمثّلة في كراس الأشغال المسيّرة !! " (و هو ما لم يقع أصلا بحكم تمكين الإدارة للطلبة من كراس الأشغال المسيّرة في حصص الأسبوع الموالي )...إلخ ،

3) تذكّر الرأي العام النقابي بالمحاولات السابقة لإحالة الأخ الكاتب العام على مجلس التأديب " بتهم " من مثل " عقد اجتماع نقابي غير مرخّص فيه !!" و الصيغ التحاملية التي وردت في استجواب السيد مدير عام التعليم العالي و التي وصلت حدّ الثّلب و القذف العلني ، و تلفت نظرهم إلى أنّ العديد من أعضاء النقابة المنتخبين لتمثيل الأساتذة بالمجلس العلمي في دورته المنتهية حديثا مستهدفين منذ أن شهّروا بسكوت سلط الإشراف عن مطالبهم المتكرّرة بفتح تحقيق إداري و آخر عدلي لمحاسبة المسؤولين الحقيقيين عن حادثة تغيير جداول أعداد الطلبة مع تدليس إمضاءات الأساتذة والاستبدال الجذري لعشرات أوراق الامتحان لبعض الطلبة مع وضع أعداد جديدة و تدليس إمضاءات الأساتذة و مع ما لجأ له بعض هؤلاء الطلبة المتنفّذين عند استدعائهم من التهديد بالتعرّض للأساتذة الذين أعلموا إدارة الكلية بالتدليس في مراسلات فردية و في مراسلة جماعية للجنة الامتحان و قد اكتفت الكلية بطرد بعض الطلبة من كليتنا و حمّلت المسؤولية لعامل بسيط ، هذا فضلا عن استهداف أعضاء النقابة المذكورين منذ أن رفعوا قضيّة بالمحكمة الإدارية ، لا زالت جارية ، ضدّ العميد السابق على أساس مصادرته لصلاحيات المجلس العلمي و على أساس ما عمد له من رفع جلسة المجلس العلمي بمجرّد أن اتّخذ الأساتذة قرارات لم تعجبه و تجميده طيلة أشهر ثمّ عقد جلسة جديدة مع محاولة اعتبار قرارات الجلسة السابقة بحكم الملغاة ممّا دفع جميع ممثّلي الأساتذة من الصنف " ب " للانسحاب احتجاجا...، و فضلا عن عدم استجابة سلط الإشراف لمطلب فتح تحقيق إداري إثر الاعتداء بالعنف الذي تعرّض له الأخ الكاتب العام من طرف العميد السابق...إلخ ،

4) تندّد بالمنحى المؤامراتي و الأمني الذي بدأت تأخذه الأمور و المتمثّل في إقحام البوليس السياسي ، بعد فشل سلطات الإشراف في إيجاد تهم جديّة توجّهها للأخ الكاتب العام و بالتزامن مع هرسلته بالاستجوابات ، لكي يساهم في مجهود و حملة تلفيق الملفّات و ذلك ما ابتدأ باختطاف الطالب عبد الله بلحسن يوم الخميس 10 أفريل 2008   وهو الكاتب العام لفيدرالية كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل المنتخبة حديثا  و المنضوية تحت الاتحاد العام لطلبة تونس (UGET) و الاحتفاظ به داخل مقرات منطقة الأمن للتحقيق معه و ترويعه (راجعوا نشرة تونس نيوز ليوم 14 أفريل 2008 ) ثمّ محاصرة و مضايقة العديد من طلبة الأخ الكاتب العام يوميا و لمدة أسابيع و مواجهتهم بأسئلة مشبوهة و الزجّ بالجميع في محاولة خلق " تهمة تحريض الطلبة و بثّ البلبلة بينهم !!" التي وردت بتقرير السيد رئيس الجامعة بدون أن يفلح في إيجاد الإثباتات التي تسندها ،

5) تؤكّد على الطابع التحاملي لممارسات وزارة التعليم العالي و على توظيف السلطة التأديبية المخوّلة لسلطات الإشراف (تحت مراقبة المحكمة الإدارية ) لتصفية الحسابات مع النقابيين داخل القطاع و تذّكر بالسابقة الخطيرة التي تمّ على أساسها توجيه توبيخ لكافّة أعضاء المجلس العلمي بالمعهد الأعلى للعلوم و التكنولوجيا المطبّقة بسوسة على أساس " خروجهم عن جدول أعمال جلسة المجلس العلمي !!" و تسجّل بامتعاض الهجمة الشرسة و " حملة الاستجوابات في إطار تتبّعات تأديبيّة " التي يتعرّض لها بالجملة المناضلين النقابيين بالقطاع و نذكر منهم ، على سبيل الذكر لا الحصر ، الأخ رشيد الشملي النقابي من كلية الصيدلة بالمنستير و الأخ محسن الحجلاوي المسؤول النقابي الأول بالنيابة النقابية بالمعهد العالي للتكنولوجيات الطبية بتونس ،

6) تلفت نظر الرأي العام النقابي و الحقوقي إلى أنّ الوزارة قد اختارت موفّى جويلية ، أي التوقيت الذي يستكمل فيه الأساتذة من نقابيين و أعضاء لجان متناصفة مداولات الامتحانات و يخلدوا للراحة و الذي يدخل فيه أغلبية المحامين في عطلة ، بغية الإنفراد بهؤلاء النقابيين و حرمانهم من المؤازرة و من حقّهم القانوني في الدفاع عن طريق إحضار أعضاء اللجان المتناصفة و من يدافع عنهم من النقابيين و المحامين ،    

7) تدعو الإتحاد الجهوي للشغل بنابل  و نواب مؤتمره المنعقد قريبا و الجامعة العامة للتعليم العالي و البحث العلمي و المركزية النقابية إلى تحمّل مسؤولياتهم في التصدّي لمثل هذه الممارسات المستهدفة للحقّ النقابي و الرامية عرض الحائط بالإتزامات الدولية للحكومة  عبر الاتفاقية 135 في خصوص حماية المسؤولين النقابيين و تؤكّد على أنّ محاولة إيهام الرأي العام بأنّ هؤلاء النقابيين يحالون على مجالس التأديب  "لأسباب مهنية !! " لا تنطلي على أحد رغم كلّ المجهود المبذول للتمويه ، و تطالب جميع هياكل الإتحاد المذكورة و جميع المنظمات الحقوقية و خاصّة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان  بالتدخّل لحماية هؤلاء النقابيين و للحصول على غلق جميع الملفّات التأديبيّة المثارة ضدّهم ،

عن النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين لكلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل

الكاتب العام المساعد المكلف بالإعلام و النشر: مصطفى الجويلي

نابل في 09 جويلية 2008

ملحق إعلامي

مواطنون – الأربعاء 16 جويلية 2008 : نقابيان جامعيان أمام مجلس التأديب

    قررت وزارة التعليم العالي بعد استجوابات استغرقت أشهرا إحالة أستاذينجامعيين نقابيين على مجلس التأديب و هما الأستاذ نورالدين الورتتاني الكاتب العام لكلية الاقتصاد و التصرف بنابل و رشيد الشملي الخبير الصيدلاني و الكاتب العام للنيابة النقابية بكلية الصيدلة بالمنستير و وجهت إلى الأستاذين المذكورين تهم تتعلق بإخلالات مهنية و تهم أخرى ذات صبغة جنائية (للثاني) تخرج في صورة وقوعها عن أنظار مجالس التأديب، مما حدى بالمتابعين لهذين الملفين إلى الاعتقاد الجازم بأنّ وراء هذا الإجراء التأديبي تصفية حسابات نقابية و سياسية في غير ميدان النقابة و لا السياسة. فمتى ننأى بمجالس التأديب عن مثل هذه الأغراض ؟   

الموقف – الجمعة 18 جويلية 2008 : استجواب

      إثر مجموعة من الاستجوابات دامت أشهرا قررت وزارة التعليم العالي هذه الصائفة و بعد أن أغلقت الجامعة أبوابها إحالة الأستاذ نورالدين الورتتاني الكاتب العام لكلية الاقتصاد و التصرف بنابل على مجلس التأديب يوم 23 من الشهر الجاري موجهة له تهما تتعلق باخلالات مهنية. و يرى كثير من المهتمين بالشأن النقابي الجامعي أن هذا الإجراء التأديبي جاء على خلفية النشاط النقابي للأستاذ المذكور.

الوحدة – السبت 19 جويلية 2008 : مجلس تأديب

    تم في المدة الأخيرة إحالة كل من الأستاذ نورالدين الورتتاني كاتب عام الأساتذة الباحثين في كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل و رشيد الشملي كاتب عام النيابة النقابية بالمنستير ، بعد هرسلة دامت عدة أشهر و استجوابات على أساس اخلالات مهنية مصطنعة قررت وزارة التعليم العالي و البحث العلمي إحالتهما على مجلس التأديب بتهم تبدو غريبة و غير مقبولة كالاختلاف مع عضو مجلس علمي و الانسحاب احتجاجا ، التغيب لحضور مجلس قطاعي بدون إذن مسبق ، التشهير بالوزارة...تصرف غريب نتمنى أن لا يتكرر لأنها تسيء إلى سمعة التعليم العالي في بلادنا.

الشعب – السبت 19 جويلية 2008 : وزارة التعليم العالي تواصل ملاحقتها للنقابيين

    يمثل خلال الأيام القليلة القادمة أمام مجلس التأديب بوزارة التعليم العالي و البحث العلمي و التكنولوجيا الأخ محسن الحجلاوي المسؤول الأول بالنيابة النقابية بالمعهد العالي للتكنولوجيا الطبية و الأخ نورالدين الورتتاني الكاتب العام للنقابة الأساسية بكلية الاقتصاد و التصرف بنابل و الأخ رشيد الشملي الناشط النقابي بكلية الصيدلة بالمنستير و ذلك على إثر استجوابهم حول مسائل فيها ادعاء باخلالات بالواجب المهني يعود البعض منها إلى عدة سنوات خلت. و لقد سبق لثلاثتهم التقدم بشكاوي كل في مؤسسته ضد التصرفات غير المقبولة للمسؤولين الأوائل بها سواء تعلق الأمر بالحق النقابي أو بالنشاط العلمي و البيداغوجي و بالحق في البحث. و الكل يذكر اضراب الجوع لمدة شهر الذي قام به الأخ رشيد الشملي  خلال السنة الماضية دفاعا عن حقه الطبيعي و نشاطه العادي في البحث بفضاء المؤسسة و وقوف عميد كلية الصيدلة ضده لمنعه من ذلك.

    إنّ إمعان الوزارة في ملاحقة النقابيين و تشويه ملفاتهم أقل ما يقال فيها أنّها مضخّمة يأتي في غير توافق مع مصادقة الحكومة التونسية مؤخرا على الاتفاقية 135 لمنظمة العمل الدولية و التي تنصّ على حماية المسؤول النقابي كما أنّ من شأن مثل هذا السلوك الضارب للحق النقابي أن يزيد في تعقيد علاقة الوزارة بالجامعة العامة للتعليم العالي و البحث العلمي لا سيما أنّ الوزارة غضت الطرف عن عديد التشكيات حول سلوك بعض المسؤولين  بل إنّ البعض منهم الذي رفعت ضده قضية عدلية في استعمال العنف الجسدي ضد أستاذ وقعت ترقيته بتسميته على رأس مؤسسة لا يؤمها إلا نخبة الطلبة.

   إنّ الحكمة تقتضي حفظ مثل هذه الملفات حتى يتسنى إيجاد و تدعيم مناخ من الثقة بين الطرفين يحتاج إليه إنجاح المسار التفاوضي الناشئ بينهما و الذي يعلق الجامعيون عليه آمالا كبيرة.

* مظلمة ضد لسعد الجموسي

   لم يتمكن الأخ لسعد الجموسي ، الكاتب العام للنقابة الأساسية لأساتذة كلية الآداب بصفاقس ، للسنة الثانية على التوالي من الترشح لمناظرة انتداب الأساتذة المحاضرين في مادة الفرنسية بسبب عدم انعقاد لجنة مناقشة ملف التأهيل و للعلم فإنّ عميد الكلية عمد في فترة أولى إلى تعطيل تكوين لجنة المناقشة بتعلة واهية . ثم تكونت اللجنة بتعليمات من السيد رئيس جامعة سوسة مشكورا و ذلك إثر تدخل الجامعة العامة لديه و لدى ديوان السيد الوزير ، و تنكيلا بالأخ لسعد لم يقع تحديد تاريخ مناقشته رغم إلحاحه و تنبيهه إلى أنه ستفوته فرصة الترشح لمناظرة انتداب الأساتذة المحاضرين حيث ضبطت آجال الترشح في 12 جويلية ، إنّ هذا السلوك غريب عن الأعراف و الأخلاق الجامعية و هذه ليست أول فاتورة يدفعها الأخ لسعد الجموسي و لكننا لن نسمح بأن تطول القائمة أكثر من ذلك و لنا عودة و متابعة للموضوع في أروقة الجامعة و المحكمة الإدارية.

* الانتداب و التمييز

    هذا ما أصبح يشعر به الجامعيون و لا سيما النقابيون منهم عند مطالعتهم لقائمة أعضاء لجان الانتداب لا سيما في مادتي الاقتصاد و التصرف حيث أنّ بعض الأسماء المعروفة فقط بعلاقاتها المتميزة مع الوزارة تتكرر من سنة إلى أخرى و تتداول على مختلف اللجان خاصة تلك المعنية بانتداب المساعدين حيث تفوق المنحة المرصودة لكل عضو عدة آلاف الدنانير. و هي قيمة مهمة كان الجامعيون يأملون – خاصة الذين أمّنوا  هذه المهام سابقا حين كانت دون مقابل – أن يقع التداول على الانتفاع بها من طرف عدد أكبر من الزملاء و الغريب أنّ شائعات غير مشرفة للمسؤولين أصبحت رائجة حول طريقة تعيين أعضاء هذه اللجان و حول أشياء أخرى...و المعروف أنّ العدد الأكبر من هذه اللجان غير منتخبة لأنّ الوزارة سعت عبر طريقة و تواريخ الانتخابات إلى أن يكون الأمر كذلك...

* ضد الأساتذة

   شهدت كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بتونس لجوء بعض الطلبة إلى الشغب داخل قاعات الامتحانات بتعلة صعوبة الامتحان أو خروجه عن البرنامج إلى غير ذلك من التعلات (أنظر نص اللائحة) و لقد اضطر عميد الكلية في أكثر من مرة إلى التدخل شخصيا داخل قاعات الامتحانات فتعرض إلى سوء معاملة من طرف بعض الطلبة. و لقد تلا ذلك محاولة لاحتجاز العميد و مظاهر شغب و عنف اختص بها واحد من التيارات الطلابية الذي يبدو أنه تعود على مثل هذه الممارسات على مرأى و مسمع من البوليس الجامعي. و يبدو أنّ البوليس لم تأته التعليمات للتدخل إلا بعد أن انسحب أصحاب هذا التيار الطلابي. و في ذلك أكثر من علامة استفهام.

    و لقد وقعت أحداث عنف و شغب في مؤسسات استهدفت بعض مسؤولي هذه المؤسسات مثل حادثة تفجير لباب أحد مسؤولي لجان الامتحانات بكلية العلوم بتونس أو محاولة طالب حرق نفسه أمام عميد كلية العلوم ببنزرت.

   ظاهرة خطيرة كنا نعتقد أنّ الجامعة التونسية في مأمن منها. هي ظاهرة لجوء بعض الطلبة إلى استعمال العنف ضد الأساتذة التي تستدعي الانتباه و الدراسة ة الإمعان في الأساليب و الحلول.  

المصدر: النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين بكلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل

20.07.2008

تقرير حقوقي مصري صادر عن مركز القاهر لدراسات حقوق الإنسان يتهم الحكومات العربية بتقويض استقلال القضاء

ركز آخر تقرير لمركز القاهرة لحقوق الإنسان على ملف استقلال القضاء في البلدان العربية ورصد مؤشرات عدها دليلا على تراجع الاستقلالية مقابل تبعية واضحة للسلطة رسختها القوانين المعمول بها.

واتهم التقرير الحكومات العربية بتقويض استقلالية القضاء عبر تشريعات تمررها الأغلبية التابعة للحكومات بالبرلمانات العربية، وانتقد تحكم السلطة التنفيذية متمثلة في وزارات العدل بميزانيات القضاء وتعيينهم وترقيتهم وتفويضهم ومراقبتهم ونقلهم.

واعتبر التقرير أن التشريعات والممارسات التي تبنتها السلطات التنفيذية في معظم الدول العربية "أساءت إلى استقلال القضاء وإلى المعايير القضائية، ما أوهن ثقة الجماهير في قدرة القضاء الوطني على إعمال العدالة والمساواة".

وقال التقرير الحقوقي الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن الدساتير العربية دائما ما تنص على هيمنة السلطة التنفيذية على السلطتين البرلمانية والقضائية، مشيرا إلى أن هذه السيطرة تخالف المعايير الدولية الخاصة باستقلال القضاء.

نماذج عربية

ورصد التقرير أوضاع القضاء في عدد من الدول العربية، منها مصر وتونس ولبنان والأردن وسوريا والمغرب والسعودية، مذكرا في كل حالة بحجم ما وصفها بالقرارات والمضايقات الحكومية التي تستهدف حصار القضاة وإبعادهم تماما عن المشاركة في الحياة العامة.

ففي مصر، اعتبر التقرير أن النظام القضائي شهد استقلالا نسبيا مقارنة بالبلدان العربية، قائلا إنه لا يزال يعاني تدخل السلطة التنفيذية "من خلال تحويل المدنيين إلى القضاء العسكري الاستثنائي، وإنشاء أشكال جديدة للقضاء الاستثنائي كالمحاكم الاقتصادية، وكذلك المضايقات التي يتعرض لها القضاة بسبب مواقفهم السياسية".

وفي تونس، يقول التقرير إنه يتم تعيين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء بقرار من رئيس الجمهورية، كما أن قرارات المجلس تتخذ بالأغلبية وعند الحاجة إلى صوت فاصل، يقوم الرئيس أو وزير العدل بهذا الدور، علاوة على ذلك يمكن محاكمة المدنيين أمام محاكم استثنائية إذا كانت القضية مرفوعة من أحد أفراد القوات المسلحة.

وطبقا للتقرير, تعرض القضاة الذين شاركوا في الدعوة إلى إصلاح النظام القضائي بتونس للعزل.

أما في لبنان، ووفقا للتقرير، فـ"يعين القضاة بموجب مرسوم بناء على توصية من المجلس الأعلى للقضاء. كما تصنف محكمة العدل اللبنانية على أنها محكمة استثنائية، حيث تحال إليها القضايا بمرسوم عن رئيس الوزراء, ولا يمكن استئناف الأحكام الصادرة عن تلك المحكمة أو الطعن بها".

وفي الأردن تعين السلطة التنفيذية رؤساء المحاكم بمراسيم ملكية، كما أن السلطة التنفيذية مسؤولة مباشرة عن التعيين في المناصب القضائية المرموقة. ومن ثم فالمجلس الأعلى للقضاء في الأردن كما يقول التقرير لا يتمتع بأي حال من الأحوال بأي استقلالية.

وفي سوريا، يقول التقرير الحقوقي المصري إن جميع أعضاء المجلس الأعلى للقضاء أعضاء بحزب البعث الحاكم، كما أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس، وهو المسؤول عن تعيين أعضاء المحكمة الدستورية رغم أنها المحكمة الوحيدة المسؤولة عن محاكمة الرئيس في قضايا الخيانة العظمى.

وفي السعودية، يشير التقرير إلى أن تعيين القضاة وعزلهم يستند لمراسيم ملكية وتوصيات من المجلس الأعلى للقضاء الذي يعين رئيسه وأعضاؤه أيضا بمراسيم ملكية.

علاوة على ذلك، يقتصر دور المجلس كما يقول التقرير على اقتراح المرشحين لمناصب نائب رئيس محكمة النقض والمحاكم الابتدائية والمحاكم الجزئية، ثم يعين المرشحون عقب ذلك بمراسيم يصدرها وزير العدل.

وفي المغرب، لا يزال دور المجلس الأعلى للقضاء محدودا حيث يترأسه الملك بنفسه وبيده قبول توصيات المجلس أو رفضها. كما أن القضاة يمنعون من ممارسة الحق في تكوين نقابات أو اتحادات. وطبقت السلطات المغربية مؤخرا تدابير "صارمة" ضد القضاة لعلاقتهم بجمعية الدفاع عن استقلال القضاء, حيث أجبر القضاة على الانسحاب من تلك الجمعية, طبقا للتقرير.

ظاهرة متزايدة

2681c1d9272cc116253f750e69daf6fc.jpgوتعليقا على ذلك يقول مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان بهي الدين حسين للجزيرة نت إن أعضاء النيابة العامة في معظم بلدان العالم العربي يعانون انتقاص استقلاليتهم ومن الخضوع للسلطات التنفيذية متمثلة في وزارات العدل, وقد أصبح هذا الأمر ظاهرة متزايدة الخطورة, على حد وصفه.

كما اعتبر أن العديد من البلدان العربية تتذرع بمكافحة الإرهاب من أجل تمرير تشريعات خاصة تمنح سلطات أوسع لوكلاء النيابة، ما "يقلص المراجعة القضائية لإصدار أوامر الاعتقال والحبس للمتهمين، ويسمح بالتحفظ عليهم لفترات طويلة لحين الانتهاء من التحقيقات".

ودعا حسين هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان والقضاة في العالم لحث الحكومات العربية على تبني برامج طموح للإصلاح القضائي ترمي إلى تعزيز استقلال القضاء.

وطالب مدير المركز الحقوقي الدول العربية بمراجعة دساتيرها لكفالة التمسك بالمعايير الدولية والالتزامات الخاصة باستقلال النظم القضائية، والحفاظ على استقلال الهيئات القضائية ماديا وإداريا، وحظر جميع أشكال المحاكم الاستثنائية بموجب الدستور.

يشار إلى أن مركز القاهر لدراسات حقوق الإنسان يتمتع بوضع استشاري في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، وأيضا بصفة مراقب باللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وعضوية الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان.

محمود جمعة- الجزيرة 19/7/2008

19.07.2008

التحدي

"التحدي" هو الشعار الذي اعتمده "حزب الرئيس زين العابدين بن علي" لمؤتمره القادم الذي بدأت الإستعدادت له بالإجتماع الأخير للجنته المركزية و سيل الهذيان الذي بدأت تطفح به مختلف وسائل الإعلام الوطنية من خطاب مركز من المغالطات وخارج على السياق و منفصل عن كل الحقائق الدامغة و المشاغل الحية التي يعرفها و ينتظر حلولها كل التونسيون.

f861de735f2143236314b1cdc5753452.jpg

و"التحدي" الذي يرفعه اليوم "حزب الله ينصر من صبح"، عدى ما تحمله العبارة من استفزاز، ليس سوى تحدي لإحياء هذا الخطاب العائد إلينا من عقود سحيقة من تراث السياسات السلطانية بكل ما تحمله في ذاكرتنا من تأليه للطغاة المتجبرين و توسل لتشريع الظلم و تملق و انحطاط أمام الغاصبين. و لعل الكلمات هنا على قسوتها لا تفي بالمعاني اللازمة للتعبير عن شعور الازدراء الذي تضيق به صدور الأغلبية الساحقة من التونسيين.

و ما نراه اليوم من هذا الحزب، سواء في خطابه أو في طرق عمله وشعاراته، ليس جديدا و لا غريبا بل منسجم تماما مع تاريخه و سابق مواقفه. و بقدر ما يذكرنا مؤتمره الحالي بنفس الخطاب الذي كان يرفعه في أواخر عهد رئيسه السابق و مؤسسه ليصحوا ذات يوم على بيان يعلمهم أن معبودهم وزعيمهم و مجاهدهم الأكبر الذي يحكمهم إلى حد ذلك اليوم لم يكن سوى مختل المدارك العقلية بشهادة أطبائه و أقرب أعوانه. ورغم أن هذه المفارقة في حد ذاتها تكفي للوقوف على حقيقة حزب فرط في مصير بلاده لمختل عقليا رئيسا مدى الحياة فإنها لا يمكن أن تنسينا ما حصل منه سواء في ذلك العهد أو خلال العقدين الأخيرين من عهد خليفته، فقد كان دائما وكرا للطمع و الخسة و المناورات الدنيئة ضد كل الشرفاء و النزهاء و الوطنيين. و لم تصدر منه يوما كلمة حق في نصرة مضطهد أو للتنديد بمظلمة منذ قيام حكمه. و كان مع القمع دوما أينما كان و أي كان المستهدف بمحرقته و لو كانوا من بين أعضائه و في صفوف حزبه. و عندما انتفض الشباب وقفوا موقف العداء من أبنائهم فسيجوا الجامعات و ركزوا مراكز الشرطة في مختلف الكليات و بثوا أعوانهم من المخبرين و الجواسيس بين الطلبة و في مختلف إدارات المعاهد و الكليات كما هم بصدد مطاردته اليوم تحت مختلف اللافتات وفي كل الفضاءات. و هم يعرفون كما يعرف اليوم كل التونسيون كيف كان تعاملهم و ما هي مواقفهم ولا تزال من العمال و النقابيين و الضعفاء و المحرومين و المهمشين و ما حل و يحل بالديموقراطيين من عسف و جور و اضطهاد عندما حاولوا التصدي لهم و من من اليسار أو القوميين أو الإسلاميين أو الوطنين الأحرار على اختلاف مللهم ونحلهم لم يكن هدفا في يوم من الأيام لآلة قمعهم ولم يتعرض للمحاكمات و المطاردة و التجويع بسبب معارضته لهم؟

لذلك عندما أتحدث بهذا الكلام فأنا لا أتحدث عن تجربة ذاتية و لا عن مشكلة خاصة قائمة بيني و بينهم بل عن المشكلة القائمة بينهم و بين مجتمعهم و عن مشكلتهم مع تاريخهم من وحي الشعار الذي يرفعونه لمؤتمرهم و عن مشكلتهم مع واقعهم كما يدل عليها خطابهم. فمن هم التجمعيون حقيقة اليوم في يقين ووجدان كل التونسيين عدى كونهم بطانة السلطة مهما تغير الحاكمين و عملاء المتسلطين مهما بلغ مدى ظلمهم و دوسهم للدستور و القوانين و الإنتهازيين المتمعشين من إقصاء غيرهم عن مختلف حقوقهم المشروعة في وطنهم. فإن كانوا لا يستحون كيف لنا أن نستحي من مواجهتهم بحقيقتهم..

و يكفينا اليوم شاهدا على "ديمقراطيتهم" احتقارهم لكل من كان معارضا لهم فردا كان أو تنظيما مهما بلغت درجة ضآلته. لذلك تجدهم لا ينضرون بنضرة الإختلاف و لكن بنضرة العداء لكل من خرج عن خط الإذعان و المنافقة لهم حتى أنهم لا يدركون وهم ينفخون في صور بعض الرموز البائسة لتعدديتهم ممن نصبوهم على أحزاب بطشوا بمناضليها و سجنوا قيادتها الفعلية أن مهزلتهم الغبية لم تعد تنطلي على أحد سواهم. لذلك نجدهم من خلال سعيهم المحموم لابتزاز شواهد الولاء و التأييد لحكمهم لا يكشفون سوى حقيقة اغتصابهم للسلطة و طبيعة استبدادهم بالحكم إلى درجة العجز عن تصور طريقة أخرى لممارسته لا تكون قائمة على احتكارهم المطلق و تفردهم دون حسيب أو رقيب. و هذا ما يجعلنا نلمس ما نراه اليوم في خطابهم من أقوال لا مضامين لها تصدم العقل من فرط تخلفها و تبعث على النفور لتعارضها مع حقيقة ممارساتهم.

و هكذا تتضح حقيقة "التحدي" الذي يرفعه اليوم "حزب الرئيس زين العابدين بن علي" من خلال مؤتمره. و هذا التحدي ليس قائما على منطق سياسي من خلال جدلية اجتماعية و اقتصادية و إنما أساسا على حد أخلاقي بين نظرة تملك بالبلاد و تحكم في الرعية تسخر الخطاب لإحكام الجهل و التخلف و التسليم لمنطق القوة بالتجويع و السلب و الإقصاء و التشجيع على الخضوع بالتوسل و الإستجداء و التطميع كما يحصل هذه الأيام مع القصرين و قفصة و بين نظرة كفاحية تضع الحرية في أسمى مراتب تجلي الذات الإنسانية قولا و ممارسة و تعبر من خلالها على رؤيا تستجمع كل الأحلام و الأهداف و الطموحات التي يمكن أن تخالج أي فرد من أفراد مجتمعها خارج أي رؤية سياسية مرتهنة لممارسة السلطة باعتبار السلطة ليست سوى أداة يجب تسخيرها لخدمة كل هذه الأحلام و الأهداف و الطموحات.

و هذه الرؤيا لا تحتاج إلى خطاب جميل منمق بالمعاني السامية و الوعود الخاوية بينما يعجز عن المواجهة المباشرة القائمة على طرح المشاكل الحقيقية و الإنتظارات الفعلية لأنه خطاب قائم على مغالطة شعبه لا يسعى لتأليف مجتمعه و جمعه للمشاركة في رفع مختلف التحديات التي تواجهه بل إلى إقصائه و تجميده و كتم صوته لمصلحة أقلية تنتهب مقدرات وطنه و تستخف بمصيره. و هو علاوة على ذلك نظام يستمد موقعه بين قادة الأمم من تحقير شعبه و شرعيته من دوره في إضطهاده وفرض وصايته عنه لحماية الغير مما يهوله لهم من الأفكار التي تسكنه. و إذا كان الرئيس بن على في غياب بديل حقيقي عن إفلاس سياسة نظامه يسعى إلى النفخ في هالة حزبه من خلال تقديم أرقام واهية لعدد منخرطيه أغلبهم من المتكسبين و الإنتهازيين و المنافقين حفاظا على مواقعهم ممن لم يعد يخفى على أحد حقيقة عددهم في كل شعبة من شعبه فإنه يبقى مع ذلك عاجزا عن التعبير عن حقيقة ما يطمح إليه منخرطيه أنفسهم حتى أصبح انخراطهم لا يعبر سوى عن بؤس الأوضاع التي حكمت على الأغلبة الساحقة من بينهم على اليأس من قيمهم و التظاهر بالولاء في مواجهة شظف العيش الذي قادهم إليه حكمه. و هؤلاء سيصفقون لمن بعده كما كانوا يصفقون لمن قبله فطوبى لكم الحضيض الذي ترفعون بهم تحديكم. لكم صفكم و لنا صف كل التونسيات و التونسيين و هيهات للظلم أن يدوم...

المختار اليحياوي – 19 جويلية 2008

23:15 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, congrés du RCD, Dictature

07.07.2008

تونس: حقيقة الصورة و بؤس السيناريو

4e8346e11d400231ee40734499d1c798.jpg

يبدو أنه وقع التخلي في النهاية عن الزيارة التي كانت مبرمجة للجنوب الغربي من طرف الرئيس بن علي لهذه المنطقة التي تشهد منذ فترة توترا إجتماعيا تجلى بشكل مشهود في المظاهرات الإحتجاجية التي شهدتها مدن منطقة الحوض المنجمي بقفصة و معتمدية فريانة من ولاية القصرين. و كان من المفروض أن يشكل تحول رئيس الدولة على عين المكان علامة واضحة على إهتمام الدولة بأوضاع المنطقة و تأكيد للثقة في سعيها إلى حل مشاكلها و هو السلوك السليم الذي يفترض أن يسلكه الرمز الأول للسلطة في مثل هذه الحالات. كما كان من المفروض أن يقع الترفع عن الإعتبارات السياسية الضيقة في مواجهة المشاكل الحقيقية ترسيخا لعلوية الدولة و رفعا لشأنها فوق كل الإعتبارات خاصة عندما تكون أسباب التوتر ناتجة عن الشعور بالظلم بسبب عدم التوازن في معاملة الدولة لمختلف الجهات.

و لكن كل المؤشرات الصادرة منذ نهاية الأسبوع الأول لشهر جوان الماضي تشير إلى أن نظام الرئيس بن علي إختار مرة أخرى سياسة العصا و الجزرة في التعامل مع هذه القضية. فبعد إرسال الجيش لمساندة قوات الأمن في تضييق الحصار و تشديد المطاردة على أهالي الرديف و مدن الحوض المنجمي أطلق مسلسل المحاكمات لتطهير المنطقة من كل "المناوئين" لسياسة نظامه و الإعداد في نفس الوقت لمحاكمة سياسية كبرى جديدة ضد رموز الحركة الإجتماعية.

وعملا بمكيافيلية سياسة "فرق تسد" و بينما تشهر العصا في وجه أبناء ولاية قفصة يقع التلويح بالجزرة لأبناء ولاية القصرين باستدعاء أعوان النظام غير المغضوب عنهم في مختلف مناطق الولاية للإجتماع بالرئيس في قصره بقرطاج في هيئة "مجلس جهوي للولاية" للإستماع لحصيلة الإجراءات الرئاسية المقررة لفائدة الولاية و التي أطلقت عليها الصحافة عنوان "الإجراءات الرئاسية الشاملة لدفع برنامج التنمية و تحسين جودة الحياة في كامل مناطق الجهة" و التي تذكرنا في عدة فصول منها ببسكويت "ماري أنطوانات" مثلما تعلق بتهيئة المنتزهات العمومية و توسيع الملاعب الرياضية و تعبيد المسالك المؤدية للأولياء الصالحين. و ملخص القول أن أعيان القصرين خرجوا طراطير من لقاءهم بحضرة الرئيس ليعودوا إلى ولايتهم و ينضموا مسيرة "عرفان و إكبار" تناشد الرئيس بن على الترشح لانتخابات 2009.

لا أضن هذا التقديم لحقيقة ما يحصل في بلادنا سوف ينظر له المسئولون خارج ما يصنفونه بالكتابات المغرضة في خانة الحاقدين على النظام و "إنجازاته الرائدة" و لكن الموضوع الذي أردت لفت الانتباه إليه في الحقيقة يتعلق بارتداد الممارسة السياسية للسلطة في مختلف مظاهرها و انحباسها داخل توظيف مختلف مقومات الدولة لمحاولة الإيهام بوجود شرعية شعبية لهذا النظام من خلال توظيف كل ممارسة سلطة أو معالجة سياسية لأية قضية إلى بحث محموم عن الزبونية السياسية و لتمرير تواصل إحتكار السلطة من طرف الماسكين بها حاليا لفترة إضافية من خلال موعد إنتخابات 2009 دون تقديم أي تنازل حول مختلف الإستحقاقات الحقوقية و السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية التي باتت تحاصره من كل الجهات.

لذلك لم يبقى الدعاية الرسمية سوى البحث عن إخفاء كل المطالب الحقيقية بالسهر على تقديم الشعب التونسي في صورة الشعب الواله برئيسه و المتمسك بحكمه و المتوسل له بمواصلة رئاسته. فلا يكاد يحصل حدث أو تمر مناسبة سياسية أو ثقافية أو إجتماعية أو حتى رياضية دون أن تنتهي بمناشدة الرئيس بن على للترشح لانتخابات 2009. و يتواصل هذا المشهد السخيف بشكل أكثر إمعانا في الإسفاف عما حصل في الدورة السابقة سنة 2004 عندما كان النظام بحاجة لإيجاد مسوغ لتجاوز الحاجز الدستوري الذي يمنع الرئيس بن علي من الترشح بعد أستيفاء عدد الدورات التي يسمح له بها الدستور و التي حددها بنفسه سنة 1987 عندما رفع شعار "لا رئاسة مدى الحياة". و بينما تحاول هذه المناورة إبراز الرئيس بن على في مظهر المتعالي المنشغل تماما عن الحملة الطاحنة التي تسوق له بمسؤولياته الرفيعة حتى الموعد المحدد لإعلانه التنازل استجابة لتوسلات شعبه يتم الإعداد للنهاية الطبيعية المنسجمة مع السيناريو القائمة عليه الحملة الرئاسية و التي تقتضي الإعلان ليلة ختم الإقتراع عن فوزه بنسبة تقارب الإجماع و التي لا تبقي أي مجال لمعارضته أو للتصدي لاستبداده و استبداد بطانته.

هذا السيناريو البائس لم يعد يصلح إلا كشاهد عن تخلف هذا النظام و مدى الضرر الذي هو بصدد إلحاقه بهيبة الدولة في سياقه. و قد غدى مهزلة مكشوفة الأدوار و الأطوار لم تعد تنطلي حتى على أشد الأغبياء حمقا و المتخلفين ذهنيا إختلالا في المدارك العقلية في تونس اليوم. و لكنه مع ذلك يبقى الشاغل الأهم لنظام إنفصمت علاقته عن المشاغل الحقيقية لمجتمعه و القضايا المصيرية لبلده. لذلك نجده يجند دولة كاملة بكل طاقاتها على مدى سنوات قبل أوانه لتنفيذه و يجعل منه الشاغل الأول لإدارتها و حكومتها و قضائها و أمنها و جيشها و نوابها و أحزابها و صحافتها و إعلامها كل يدلي بدلوه و يقوم راضيا أو مكرها بدوره في نحت الصنم الشاهد على غياب حريته و انفراط سيادته في وطنه.

كثيرون سينعقون و يزعقون عند قراءة هذا الخطاب و سيرددون على مسامعكم شرعية المكاسب القائمة على ما وقع تحقيقه من إنجازات. و لو كانت إنجازاتهم حقيقية ما لذي يخيفهم و يمنعهم من التقدم بها أمام الشعب التونسي في انتخابات حقيقية. و لكن و قبل كل هذا ما لذي يمكن أن ينتظره مجتمع من نظام يحكم عليه بالقصور السياسي و الوصاية الأبدية.

d92a7d4dda1b0eeaf6976ecdadaa814c.jpg

الحالة الحقيقية للوضع في بلادنا تجسمها هذه الصورة التي نشرتها و كالة تونس إفريقيا للأنباء عن مسيرة "الولاء و التأييد" في القصرين حيث يفرش العلم في الأسفل و ترفع صورة بن علي في الأعلى و هو وضع لا يمكن أن يرتضيه حتى التجمعيون لذلك نعتذر عن قلب الصورة في هذا المقال حتى نعيد علمنا إلى وضعه الصحيح.

المختار اليحياوي – تونس في 7 جويلية 2009

21:40 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Ben Ali

المدونات تزاحم الصحافة الرسمية في تونس

4cd363f6146ea112b160b8509429f497.jpg

يبدو أن المدونات في تونس أصبحت في نظر البعض تمثل مادة إعلامية قيمة تبرز رؤية جديدة غير تلك التي تعود التونسيون على قراءتها في الإعلام التقليدي وخصوصا الرسمي.

وأصبح العديد من الصحفيين التونسيين ينظرون بكثير من الاهتمام إلى طريقة المدونين في صناعة الخبر، خصوصا بعد أن تحول المدون من مجرد كاتب خواطر إلى ناقد اجتماعي واقتصادي وسياسي.

وبدأ بعض الصحفيين في وسائل الإعلام، خاصة الإلكترونية منها، يتناول ما ينشره المدونون، فأصبح الصحفي يطالع أولا ما تنقله المدونات من أحداث على الساحة الوطنية قبل أن يبدأ بكتابة مقاله.

استقطاب الصحفيين

ويقول الصحفي سفيان مهداوي في تصريح للجزيرة نت إن المدونات تحرص على التعاطي مع الخبر بشكل مختلف عن وسائل الإعلام التقليدية، فهي تسعى إلى أن تكون مصدر معلومات جريء ذا مصداقية، وهو ما يشكل للصحفيين مادة إخبارية متميزة.

ويضيف مهداوي أن "المدونات نجحت بفضل تغطيتها وتفاعلها الحي بالنص والصورة مع الأحداث الوطنية والالتصاق بهموم المواطن في جلب اهتمام الصحفيين الذين يواجهون في أغلب الأحيان مشكلة احتكار المعلومة من قبل المؤسسات الإعلامية الرسمية".

وقد تنجح جهود المدونين -حسب بعض المهتمين- في سحب البساط من تحت أقدام الصحافة التقليدية، فالمدونات تتميز بسرعة التعاطي مع الأحداث بعيدا عن الرقابة الذاتية أو الموضوعية، وهو ما يؤهلها في نظر كثير من الإعلاميين للعب دور الإعلام البديل، إذا ما تقيدت بأخلاقيات المهنة.

المدونات تتجه نحو صناعة رأي عام

وكان عدد من الصحفيين العاملين في جريدة لابراس الرسمية، قدموا في 26 مارس/آذار الماضي دعوة للحكومة لإنقاذ صحيفتهم مما سموه التدهور الذي تعيشه بعد أن أصبحت تعتمد على إعلام جامد، يفتقد لخصائص حرية الإعلام.

وتسارعت وتيرة اهتمام المدونين التونسيين بالأحداث الوطنية، ويتجلى هذا الانغماس في الشأن الوطني من خلال ما أصبح يسمى بالأيام التدوينية المشتركة، إذ يتم التفاهم على يوم محدد من قبل المدونين للحديث عن موضوع رئيسي معين.

وكان آخرها يوم 8 يونيو/حزيران الماضي، وسميت بيوم التدوينة الحمراء، وذلك للاحتجاج على الأوضاع التي شهدها الحوض المنجمي بقفصة جنوب البلاد، وقد غلب اللّون الأحمر القاتم على عدد كبير من المدونات.

حرية تعبير

وساهمت المدونات التونسية في توسيع هامش حرية التعبير، وتتجه اليوم حسب الكثير من الإعلاميين نحو صناعة رأي عام ينتقد القرار السياسي، خصوصا بعد أن توسع اهتمام المدونين ليطال محرمات السياسة.

ويقول الصحفي عماد بن سعيد في تصريح للجزيرة نت إن ما لم يكن مسموحا النطق به في الشارع العام تداولته المدونات التونسية بكثير من النقد والتوجيه الهادف، وهو ما شكل برأيه قفزة نوعية في الوعي التونسي.

وأعرب بن سعيد عن تأييده لحرية المبادرة في مجال الإعلام أيا كان نوعها، لكن بشرط احترام حرية الآخرين والتعاطي بكثير من الدقة والموضوعية والاستقلالية في تناول القضايا، بعيدا عن القذف والتجريح كما يقع في بعض المدونات التونسية التي تكتب بالعامية.

وأضاف "على المدونين الالتزام ببعض المعايير الأساسية التي من شأنها أن تدعم المدونات وتحولها من مجرد تعبير عن المشاعر أو الانفعالات الآنية لتتحول إلى منابر يمكن أن تهذب المجتمع وأن تقوده إلى ثقافة راقية وهادفة".

ومع أن الإقبال على تصفح المدونات في تونس في تزايد مستمر، بالنظر أيضا إلى ارتفاع عدد المشتركين في خدمة الإنترنت، إلا أنه من الواضح أن المدونات لم تجلب اهتمام الصحافة فقط، بل جذبت إليها كذلك عيون الرقابة التي حجبت الكثير من المواقع والمدونات.

المصدر:             الجزيرة-  خميس بن بريك- تونس

21:35 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Liberté d'expression | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Blogs, Journaux

Toutes les notes