20.03.2008
القاضي افتخار شودري
عزله الجنرال برويز مشرّف من منصبه كرئيس أوّل للمحكمة العليا في محاولة لفكّ الطوق عنه وتهيئة الأجواء لمرحلة جديدة من الاستبداد والقهر والتحالف مع إدارة بُوش، لا سيما أنّ المنفيّين وفي مقدّمتهم الراحلة بناظير بوتو، ونوّاز شريف قد قرّروا العودة إلى البلاد لخوض غمار الانتخابات التشريعية وما أن بلغ خبر العزل إلى عموم باكستان حتّى بدأت ردود الفعل تتواتر وتتصاعد احتجاجا على قرار العزل وتنديدا بلا دستوريته.
وتجمّعت كلمة المحامين والقضاة والنخب والأحزاب السياسية المعارضة للجنرال لتطلق حملة مساندة للقاضي افتخار شودري وحملة معارضة لقرار معسكر فظّ.
وأصبح القاضي رمزا لاستقلال القضاء وعلامة من العلامات القويّة للتشبّث باستقلاليّة المؤسسة القضائيّة عن السلطة التنفيذية.
ولم ينبئنا التّاريخ عن حالات كثيرة خرج فيها المحامون والقُضاة وجانب من المواطنين إلى الشوارع للتنديد بالإجراء ودعم القاضي افتخار شودري للمطالبة بعودته إلى سالف خطّته
وقد أدّى تجنّد القضاة في هياكلهم أن عجزت السّلطة عن توفير قُضاة في المحكمة العليا يقبلون بإضفاء الشرعية على قرار الجنرال وانتهى الصّراع بفرض العودة المظفّرة لافتخار شودري إلى ممارسة وظائفه على رأس الهيكل الأرفع للقضاء الباكستاني.
وتواصلت المعركة بين الانتصار للقانون والشرعية وهمجيّة البندقيّة يرفعها حاكمٌ استمدّ سلطته من دبّابات عسكرية حرّكها لاغتيال تسلسل سياسي سلمي مدني، ولإرضاء أطماع في باكستان وفي أماكن كثيرة من العالم.
ولم تهدأ العاصفة بين القاضي افتخار شودري بما يمثّله من نزاهة وانتصار لاستقلال القضاء ورفض للهيمنة والعجرفة، وبين حاكم فرضت عليه الانتخابات وضيّقت عليه الخناق حالة الاستنكار العامة لمجمل سياساته اذ عمد مرّة ثانية إلى إعادة عزل القاضي ووضعه رهن الإقامة الجبرية في بيته تحضيرا لظروف مواتية له حتّى لا يعترض القضاء على إجراء إعادة انتخابه رئيسا للبلاد.
وعاود التضامن مع القاضي المعزول إشعال جذوة التجنّد فتوسعت دوائر الاحتجاج على الجنرال بعد أن عاد للبلاد كلّ من بيناظير بوتو ونوّازْ شريف وتجنّدت الطاقات في حركة قوية للتحضير لانتخابات تشريعية تعيد للشرعية الباكستانية رونقها ونضارتها.
ولم تتأخر قُوى الارتداد والتخلّف عن الإقدام على اغتيال زعيمة حزب الشعب بناظير بوتو وهي في أوْج حملتها الانتخابية فمثّل اغتيالها ضارة نفعت الانتخابات حيث مني تحالف مشرّف بهزيمة شنيعة أعادت الأغلبية إلى أصحابها الذين كان أزاحهم بالقوّة وعادت بهذا الانتصار البارز حدّة المطالبات الجارفة باستقالة مشرّف، وبرفع الاقامة عن افتخار شودري وعودته وزملائه من المعزولين إلى سالف وظائفهم، وتنطلق بعد الانتخابات الأخيرة جولة جديدة من ذات المعركة التي مازالت تُقابل حاكما أخضع السلطة لجبروته ومجتمعا مدنيا حيا بجمعياته وأحزابه وهيئاته يتوثّب إلى دعم علوية القانون وشرعية المؤسسات حماية لأسبقية الإرادة الشعبية.
وسوف يذكر التاريخ كما في كلّ مرّة أنّ مسار العدل والاستقلاليّة قد ينحرف بفعل عوامل طارئة لمدّة من الزّمن، ولكنّه لا يمكن أن ينحرف طول الوقْت، لانّ القاعدة في الفعل الإنساني تقوم على سيادة العدل والشفافية والحريّة، وما عدا ذلك من مظاهر مناقضة هي قوْسٌ عرضيّ محدود في الزمان والمكان، وأنّ المشوّّه والمتّسم بالظّلْم والانحراف استثناءٌ لا مناص له من أن يُخْلي مكانة للطبيعي من الظواهر بفضل قوّة الإرادة والفعل الإنسانيين.
محمد الصالح فليس – جريدة الشعب - السبت 15 مارس 2008
12:25 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans JUSTICE | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Iftkhar Chaoudari
27.02.2008
تونس : الحقيقة الغائبة
انتهت مؤخرا محاكمة المتهمين عن الأحداث الغامضة التي شهدتها أحواز العاصمة خلال الأيام الأخيرة من السنة الماضية و الأولى من السنة الحالية أو ما يعرف ب "مجموعة سليمان". وكما لم تجب هذه المحاكمة عن الأسئلة الحقيقية التي تطرحها هذه القضية لم تقدم الجواب الكافي لكشف الغموض حول حقيقة ما حصل. و من جانب آخر جاء التعاطي مع هذه القضية متناقضا تماما بين الطابع المتسرع و المتشنج في مرحلتها الإبتدائية و الأريحية النسبية التي شهدتها المرحلة الإستئنافية دون أن ينعكس ذلك بصفة ملموسة على حصيلة الأحكام النهائية بما يضيف تناقضا إضافيا و يزيد من إبهام الوضعية.
و للتذكير فقد كانت العاصمة و أحوازها شهدت في الأيام الأخيرة لسنة 2007 و بداية 2008 إنتشارا أمنيا غير معهود و تركيز لنقاط تفتيش على مختلف مداخل و مخارج العاصمة و المدن المحيطة بها و قد صاحبت هذه الحالة مع ما رافقها من تعتيم إعلامي سريان لإشاعات متضافرة عن تسرب عناصر مسلحة و إكتشاف مخططات لإستهداف مقرات دبلوماسية و لتفجير منشئات سياحية بمناسبة إحتفالات نهاية السنة الميلادية و حدوث مواجهات في أماكن مختلفة مما أدى إلى حصول بلبلة لدى الرأي العام وحالة خانقة من التوجس و الخوف. و قد إنتهت تلك الأحداث بعد تدخل الجيش الوطني واستعمال الطائرات المروحية بإعلان وزير الداخلية خلال ندوة صحفية على القضاء على "مجموعة إرهابية" بسقوط 12 فردا من عناصرها و أسر البقية ووفاة عنصرين من الأمن و الجيش أثناء مواجهتهم لها. و قدمت منذ ذلك الوقت عدة قراءات صحفية و حقوقية للأحداث بعضها صادر عن أوساط معارضة لم تخرج عن الرواية الرسمية أو ما ورد في محاضر البحث التي سمح للمحامين بالإطلاع عليها مؤخرا تمهيدا للمحاكمة المتولدة عن هذه القضية.
و الأسئلة الأساسية التي تطرحها هذه القضية و تعطيها أهميتها تتعلق بمعرفة ما إذا كان قد حصل فعلا بناء تنظيم مسلح في الداخل لمواجهة السلطة القائمة؟ و هل أن هذه المجموعة إرتقت في بناء تنظيمها إلى حد استشعار القدرة على مواجهة السلطة بالسلاح؟ و هل تمت مواجهات مسلحة تجاوزت طاقة المؤسسة الأمنية بحيث تطلبت تدخل الجيش؟ و هل أن هذا التنظيم كان يخطط فعلا لقلب نظام الحكم و له من الطاقات ما يمكنه من تولي السلطة؟ و هل لهذا التنظيم خلفية الدينية و إديولوجية ناضجة ولها من الإنسجام و العمق ما يؤهلها للحكم؟
في الحقيقة هذه هي الأسئلة التي تطرحها نصوص الإتهام التي بنيت عليها هذه المحاكمة. و بعبارة أخرى هل أننا بعد خمسين سنة من دولة الإستقلال مع كل التضحيات التي بذلت في سبيلها مازلنا في مستوى نظام يمكن أن يسقط لقمة سائغة لحفنة من المغامرين لا هوية سياسية لهم و لا صلة تجمعهم بكل مكونات الدولة و المجتمع المدني القائمين؟ و هذا لسوء الحظ ما أوحت به طريقة التعامل مع هذه الأحداث و مع المحاكمة الناجمة عنها.
إن ما نعرفه اليوم بوجه التأكيد لا يتعدى تسرب ستة عناصر مسلحة أحدهم أجنبي كانوا على صلة بالمجموعات المسلحة في الجزائر منذ شهور قبل الأحداث إلى تونس ذكر وزير الداخلية أن مصالحه على علم بهم. كما تبين أن الأسلحة المتوفرة لديهم لم تتجاوز 6 رشاشات و بعض القنابل البدائية المصنعة محليا لم يقع عرضها طبق ما يقتضيه القانون. كما أن جميع المتهمين الرئيسيين بمن فيهم المتسللين قد قتلوا و لم يقدم للمحاكمة إلا من إتصلوا بهم بحكم القرابة أو علاقات الدراسة و التوجه العقائدي و جميعهم لا يملكون إي خبرة في استعمال الأسلحة أو هيكلة سياسية و قد تم إلقاء القبض عليهم إثر فرارهم و مطاردتهم أو بعد التفتيش عنهم ولم يؤسروا إثر مواجهات مسلحة مع مطارديهم كما بينت محاضر بحثهم.
لا شك أن حجم القضية كان سيتغير بشكل كبير لو أنها قدمت منذ البداية على هذا النحو. كما أن القضية نفسها ستصبح مختلفة نوعيا لو جرى تقديمها طبق حقيقة وقائعها و الوسائل المتوفرة لفاعليها. و يتجلى اليوم بشكل لا يدع مجال للشك حصول مغالطة من الخطاب السياسي المعتمد حول هذه الموضوع وأنه وقع توظيف متعمد للإعلام حول هذه القضية بهدف إثارة الرأي العام الداخلي و الدولي للإيحاء بأن البلاد التونسية مستهدفة بصفة جدية من قبل شبكات الإرهاب الدولية و أن نظامها قابل للسقوط بمثل هذه العملية. كما يتبين أن حالة التعبئة التي حصلت لم تكن متناسبة مع طبيعة التهديد و أن إقحام الجيش الوطني بالشكل الذي حصل لمطاردة هؤلاء البؤساء المذعورين لا يجد تفسيرا منطقيا له سوى كونه يندرج في إطار التهويل المتعمد لحقيقة ما حصل.
لذلك نجد أنفسنا منذ البداية أمام قضية سياسية بامتياز لم يتعدى دور القضاء فيها دور الأداة المسيرة لخدمة أهداف لا علاقة له بها شأنه شأن بقية المؤسسات من مؤسسات إعلامية و مؤسسة عسكرية و إدارة عمومية و أمن وطني و غيرها من الوسائل العمومية التي وقعت تعبئتها لحبك السيناريو و تنفيذ الخطة المقصودة منها. وهكذا بقدر ما تتضح بساطة الوقائع الحقيقية للعملية تبرز و تتضخم التسائلات حول وجود مؤامرة خفية على الدولة و المجتمع لم تكن القضية سوى ستارا لها. لذلك فإن أي قراءة تغفل خلفية الأوضاع السياسية التي تمر بها بلادنا في تناول هذه القضية لا يمكن أن تكون عديمة الموضوعية (1) كما أن النتائج المترتبة عنها لم تزد المأزق السياسي و الحقوقي إلا خطورة و تعميقا. (2)
* * *
لو حاولنا اليوم على ضوء المعطيات النهائية المتوفرة لدينا إيجاد تفسير لطريقة لتعامل النظام مع هذه القضية لما وجدنا أكثر من إحتمالين لا ثالث لهما:
الاحتمال الأول: أن النظام يكذب و لم تكن لديه أدنى معلومات عن تسرب عناصر مسلحة من الحدود الجزائرية و دخولها العاصمة و نجاحها في جمع مجموعات لتدريبها بمنطقة عين طبرنق. لذلك تصرف بحالة ذعر و تعامل مع القضية بما تتطلبه أقصى الحلول من تعبئة لجميع الطاقات المتوفرة لديه للدفاع عن نفسه. و نكون بذلك أمام حالة قصور أمني وإستخباراتي خطيرة شبيهة لما حصل في حوادث قفصة في عهد بورقيبة. و لو أن ذلك ما حصل لكان من المحتم أن يتجلى لا حقا في إعادة هيكلة وتغيير جذري في القيادات الأمنية. وهو ما لم يحصل مما يجعلنا نسقط فرضية هذا الإحتمال.
الاحتمال الثاني: أن النظام يكذب و أنه كان على علم تام بتسرب المجموعة و محدودية الوسائل المتوفرة لها و حقيقة التهديد الذي يمكن أن تشكله و كان بإمكان الأجهزة الأمنية إلقاء القبض عليهم و محاكمتهم دون ضجة مثل ما يقع يوميا في كثير من المحاكم بموجب قانون الإرهاب و لكنه تغافل إن لم نقل سهل مأموريتها في انتظار الظرف الزمني و الإطار الذي يلائمه لإعطاء القضية الوقع و الضجة التي يبحث عنها. و هو الإحتمال الأقوى و المنسجم مع حقيقة ما حصل.
ذلك أنه لبلادنا تقاليد عريقة مع هذا النوع من المحاكمات السياسية و المناورات و المؤامرات التي تختفي خلفها. و لو عدنا إلى تاريخ دولة الإستقلال منذ نشأتها لوجدنا أنه كلما إشتد الضغط الداخلى على السلطة ووجدت نقسها في مأزق يفرض عليها مراجعة منظومتها الشمولية و فتح مجال المشاركة تحت ضغط مكونات المجتمع المدني الصاعدة التجأت إلى الإدعاء بالمؤامرة لحسم الصراع السياسي و تغليب ميزان القوى لصلحها أمنيا باستعمال القوة العامة ضد المجتمع على حساب القانون و السير العادي للمؤسسات الدستورية. و نكتفي لذلك بالحالتين الأخيرتين:
فقد وقع الإلتجاء إلى هذا السيناريو عندما إندلعت الأزمة بين النظام و الإتحاد العام التونسي للشغل منذ ثلاثين سنة ووصلت إلى حد القطيعة بانسلاخ النقابيين عن الحزب الحاكم و قرار الإتحاد العام إعلان الإضراب العام في البلاد لفرض تحقيق مطالبه و برز كقوة معادلة للحزب. وكان جليا أن النظام لم يعد بإمكانه البقاء دون القبول بتنازلات من شأنها أن تغير من طبيعة السلطته المطلقة و منطق الحزب الواحد الذي حكم به البلاد منذ الإستقلال و انحصر الخيار أمام النظام بين القبول بأن يقع مشاركته في السلطة أو الحد منها أو القضاء نهائيا على التهديد الذي تشكله المركزية النقابية.[1] و اختار النظام إتهام قيادة الإتحاد بالمؤامرة و تقديمهم للمحاكمة.
و بعد خمسة عشر سنة من ذلك بعد الإطاحة بالرئيس السابق الحبيب بورقيبة و صدور بيان 7 نوفمبر و العفو على الإسلاميين المعتقلين وقبولهم بتغيير اسم حزبهم و الإمضاء على الميثاق الوطني و بمساندة الرئيس بن على في الإنتخابات الرئاسية و الرضا بالمشاركة بقوائم مستقلة في الإنتخابات التشريعية و تحت الضغط الذي أصبحت تمارسه حركة النهضة على النظام للقبول بها و انتقالها إلى تنظيم المظاهرات و المسيرات الجماهيرية في عملية لي للذراع بينهما و جد النظام نفسه مرة أخرى في مأزق بين القبول بتنازلات تغير طبيعته و تجسد الوعود التي بنى عليها شرعيته أو القضاء على الإسلاميين و خلق حالة رعب توجس من مخاطر محدقة بالبلاد تطلق يديه. و هذا ما حصل بتنظيم المحاكمة الشهيرة أمام المحكمة العسكرية و إطلاق حملة المطاردات على مدى 15 سنة كما حصل بالنسبة للنقابيين على مدي الخمسة عشر سنة التي سبقتها.
و ما يحصل اليوم ليس سوى محاولة تكرار لنفس السيناريو رغم تغير المعطيات بحيث إعتقد بعض النافذين داخل النظام أن التلويح بوجود مخاطر كبيرة و تنظيم محاكمة ضخمة و حملات مطاردة ومحاكمات يومية بدعوى مكافحة الإرهاب تعيد النظام إلى شرعية المدافع عن الأمن و الأستقرار و تسهل شق صفوف مناوئيه من المعارضة و الإسلاميين و تضييق الحصار و زيادة التنكيل و التشويه لكل من يتصدى للمخطط التقليدي في البحث عن عهدة جديدة قائمة على شرعية المنقذ للوطن و حامى الحمى بعد أن اشتد الضجر و الضيق في جميع الأوساط من هذا النموذج المتخلف للسلطة.
و عندما تتحول المحاكمات على هذا المنوال إلى قاعدة متواترة أحرى بنا أن ننتبه لحقيقة ما يحصل حولنا. لأننا نعرف اليوم كم هو مدمر أن نعيش تحت كابوس سلطة لا تحمل أي إعتبار لقيم العدالة و لا تقيم وزنا لأي مؤسسات كلما تعلق الأمر بها. كما إنكشف بكل وضوح الدور الخطير الذي يضطلع به جهاز القضاء في وضعه الحالي في تكريس نظام الإستبداد و الدفاع عن الطابع الشمولي للسلطة منذ الإستقلال.
* * *
يمكن القول من الآن أن هذه المحاكمة فشلت سياسيا و أظهرت أن الشعب التونسي لم يعد من السذاجة لينخدع بمجرد إيهامه بوجود مؤامرات و أن الفعاليات الحية رغم نيل الإضطهاد من كل ما حاولت جاهدة لبنائه من تنظيمات لازالت قادرة على تحمل المسؤولية في أقسى الوضعيات. لذلك لم تجلب هذه المحاكمة لمن خططوا لها سوى الإستهجان من الداخل و الخارج و زادت من تعميق عزلتهم و توسيع الشكوك حول حقيقة طريقة ممارستهم للسلطة و مسؤوليتهم عن الأوضاع التي أدت إلى مثل هذه القضية إظافة إلى الخطر الذي أصبحو يشكلونه على كيان الدولة نفسها. و هي ليست تعبير عن شماتة معارض و لكنها تلخص الشعور الذي يحمله كل تونسي لا يريد غير الخير لبلده و مجتمعه مهما كان موقفه و موقعه من السلطة نفسها.
لذلك لاحظنا كيف وجد نفسه النظام نفسه في وضعية وأمام الضغوط مجبرا على تغيير تعامله كليا في تسيير هذه القضية في الطور الإستنئنافي و لكنه تحول تحول شكلي لم يعي تماما حقيقة ما حصل لذلك لم تتغير نتيجة المحاكمة و هو مازاد الأمور تعقيدا. فلئن سمح هذا التغيير في التعامل مع القضية بكشف الخروقات و بطلان الإجراءات و الممارسة المنهجية للتعذيب و فضح حضر رموز من السلطة لممارسته فقد أقام الدليل أيضا على عدم حياد القضاة الذين تعول عليهم السلطة و تغاضيهم عن إستخلاص النتائج المنطقية التي يقتضيها القانون عن مداولات المحاكمات التي تتم أمامهم. و هذا ما كان نبه إليه التقرير الأخير لمنظمة هيومن واتش بقوله " يفتقر القضاء إلى الاستقلالية، وكثيراً ما يتغاضى النواب العموميون والقضاة عن مزاعم التعرض إلى التعذيب حتى عندما يقدم المحامون شكاوى رسمية بهذا الشأن. ويصدر قضاة الحكم أحكامهم على المتهمين استناداً، فقط أو بشكل أساسي، إلى اعترافاتٍ منتزعةٍ قسراً أو إلى أقول شهود لا يحظى المتهمون بفرصة مواجهتهم في المحكمة." و عكسته حدة البيان الأخير لمنظمة العفو الدولية الصادر إثر هذه المحاكمة الذي تضمن تصريح مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة بأن "هذه القضية تشكل انحرافاً عن مجرى العدالة ولا يجوز السماح بتمرير الإدانات والأحكام"، و أنه "ينبغي على السلطات التونسية الآن تصحيح سوء تطبيق العدالة هذا وإصدار أمر بإحالة القضية إلى إعادة المحاكمة، حتى تتسنى إقامة العدل". و لا شك أن تصريحات كهذه تنسف أحد الركائز الأساسية للنظام لأنه لا يمكن لأي نظام في الوقت الحاضر المحافظة على شرعيته الدولية إلى ما لا نهاية له بواسطة مؤسسات شكلية منحرفه على النحو الذي أصبح عليه قضائنا و مؤسساتنا.
كما زاد الوضعية المترتبة عن هذه المحاكمة تعقيدا تنزلها ضمن سلسلة من المحاكمات أعطت الإنطباع بأنها لم تكن سوى تصفية لحسابات أوعزت بها السلطة للقضاء لتصفية بعض خصومها.
فقد جاءت محاكمة الصحفي المعارض سليم بوخذير تحمل جميع مواصفات الكمين المرتب لاستفزازه بقصد خلق المبررات اللازمة لاعتقاله. و هو ما تم صبيحة يوم توجهه من صفاقس إلى تونس بقصد إستخراج جواز سفر بناءا على إتصال جرى معه في اليوم السابق يدعوه للقدوم لحل الإشكال بشأنه بعد أن كان قد أنهى إضرابا عن الطعام للمطالبة بحقه في جواز سفر منذ مدة قصيرة.
ثم جاءت قضية المنشط الفكاهي الهادي أولاد باب الله الذي ألقي عليه القبض بعد أن قام بتقليد الرئيس بن على بصورة فيها الكثير من الجرأة خلال حفل سبق ذلك ببضعة أيام و حوكم بتهمة عثور أعوان المرور على مواد مخدرة و عملة مزيفة في السيارة التي كان يتسوغها. و هو ما لم يصدقه أحد عدى القاضي الذي حكم بسجنه.
كما أن القضية التي يتواصل إعتقال الصديق السابق للرئيس بن على و منافسه في الإنتخابات الرئاسية عبد الرحمان التليلي المضرب على الطعام حاليا منذ أكثر من شهر لا يرى فيها الرأي العام سوى عملية تصفية حسابات على خلفية خلافات سياسية بقطع النظر عن ثبوت وقائعها خاصة وأن ظاهرة الإثراء من السلطة متفشية وليست مقتصرة عليه لو اتجهت الإرادة لوضع حد لها.
لذلك نجد الشعور السائد اليوم يتلخص في وجود حالة تعفن تضافرت القرائن على تأكيد خطورتها. و لا نشك في أن الكثيرين في السلطة نفسها شعروا بمستوى التردي الذي بلغته حالة نظام أصبح لا يجد غير محرز الهمامي شهر "محرز بوقة" يتستر ورائه و يتركه يصول و يجول في قصر العدالة و يعبث بالقضاء و يدوس القوانين و يهين العميد و المحامين غير مكترث بمصير أبناء عشرات العائلات من التونسيين. و لعل في الإستجابة السريعة لرئيس الدولة لكل المطالب المزمنة للمحامين و استقباله السيد البشير الصيد و منح نادي المحامين للهيئة علامة على الوعي بخطورة ما حصل و محاولة لجبر بعض الضرر.
* * *
إننا لا نرمي إلى الإستهانة بخطورة الأفعال التي تعلقت بها هذه القضية و لا إلى التهوين من مسؤولية المتهمين عما إقترفوه بل إلى الدعوة إلى الإرتفاع إلى مستوى الدولة التي تحترم مواطنيها و تلتزم قوانينها تعلي شأن مؤسساتها و هو ما تضمنته بيانات كل المنضمات الحقوقية الوطنية و الدولية التي تابعت هذه القضية و ليس لنا ما نضيف عليه.
و لكننا نهدف من هذه القراءة إلى تجاوز الموقف الحقوقي و محاولة ملامسة التبعات السياسية المحتملة لهذه الوضعية في مجرد ومضات حتى لا نستبق الوعي العام لنخبنا و مجتمعنا الذي هو بصدد التفاعل و التشكل حاليا.
الملاحظة الأولى تتعلق ببروز شكوك جدية حول صلابة الدولة الوطنية و مستوى الثقة فيها و هنا لا نتحدث عن النظام القائم لكن عن الدولة نفسها التي أصبحت تتحمل نفس المطاعن التي توجه للنظام و تكاد تندمج فيه و هي وضعية لا تشرع سوى للمواجهة المسلحة و التي أصبحت مستساغة بما كشفته هذه القضية من السهولة التي تمكن بها المسلحون من إستدراج كل هؤلاء المتهمين.
الملاحظة الثانية تتعلق بالتحول العميق الذي تشهده الساحة السياسية الداخلية بين توجهين رئيسيين يكادان يقلبان كل الموازين المعهودة رأسا على عقب و لا فرق بين وضع السلطة و وضع المعارضة بهذا الشأن.
تيار يبحث عن تجاوز الإحتقان وعيا بالتحديات و يحاول بناء جسور لحوار وطني شامل بقدر الإمكان بحثا عن الحلول اللازمة لتجاوز مأزق مرحلة النظام الشمولي المتسلط نحو مستقبل لا يقوم على الإقصاء ولا على الإضطهاد و تتحقق فيه قيم العدالة المساوات و الحرية التي يحلم بها مجتمعنا و القضية هنا لا تتعلق بتخفيض سقف المطالب و إنما بالبحث المشترك عن تقييم موضوعي مشترك لما يمكن أن يبدأ تحقيقه منها أعتقد شخصيا أن هذا التيار يحمل من الوعود ما يجعله قادرا على تقويض منظومة الإستبداد كليا.
و تيار في السلطة كما في المعارضة يستشعر أيضا مؤشرات التحول ولكنه يراهن من كل جهة على ضعف و مأزق الجهة المقابلة للإجهاز عليها بكل طاقاته ممنيا نفسه الإنفراد بالساحة و انتهاز الفرصة التاريخية بما توفرت له من طاقات ذاتية. و لاشك أن هذا التوجه لو تغلب فسيقودنا مباشرة إلى المواجهة و سيدخل البلاد في دوامة لا يمكن لأحد التنبئ بنهايتها و هو في كل الحالات سواء تغلب شق الإستبداد في السلطة أو شق الإنتهازية في المعارضة لن تكون غلبته إلا بدعم قوى أجنبية.
و تبدو المرحلة رغم تشابك معطياتها سائرة نحو توضح الرؤيا و تحقيق شفافية سياسية غير معهودة قد تؤسس لوعي سياسي جديد و سليم يعيد للقيم مركزيتها بما سيساعد على تعزيز جانب النزاهة و المكاشفة و النقد الذاتي و يفتح مرحلة المشاركة السياسية و الوعي بقيمة عامل القوى البشرية في بنائنا الحضاري و هي مقومات لا بد منها في بناء أي ديموقراطية.
المختار اليحياوي – 27 فيفري 2008
[1] - كان مقر الإتحاد بساحة محمد علي محاصرا ليلا نهارا في ذلك الوقت من طرف قوات ضخمة من الشرطة و المخبرين الذين يراقبون أدق ما يحصل داخلة منذ شهور. و بعدما تقرر الهجوم على مقر الإتحاد و إلقاء القبض على كامل قيادة الإتحاد يم 26 جانفي 1978 قع إعلام وكالة الجمهورية بتونس بتورط الإتحاد في مؤامرة لقلب نظام الحكم فوقع التحول في اليوم الموالي إلى دار الإتحاد لمعاينة أدوات المؤامرة و فعلا تم العثور على ما يعادل حمولة عدة مجرورات من العصي الغليضة "يد بالة" المكدسة بمختلف مكاتب دار الإتحاد و مثلها من الحجارة المتنوعة الأحجام بما يبعث على الحيرة حول كيفية وصولها بذلك الحجم لمثل ذلك المكان فضلا عن إستحالته تحت الحصار المضروب عليه في تلك الأيام. و لم يكن يراود أحدا من القضاة أنه وقع إحضارها في نفس الليلة قبل حضورنا كما لم يكن القضاء و القضية سوى الأداة التي سيقوم بواسطتها النظام القضاء على الإتحاد.
03:06 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans JUSTICE , Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie
24.02.2008
بـــيــان من الهيئة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين
إن الهيئة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين الممضية على هذا البيان بعد وقوفها على المستجدات الأخيرة المرتبطة بنشاطها و بالأوضاع المهنية لأعضائها والتداول بشأنها وخصوصا:
أ) عدم استجابة السيد وزير العدل وحقوق الإنسان لطلبات الترخيص بالسفر الصادرة عن أعضاء المكتب التنفيذي الشرعي لحضور جلسة خاصة معينة ليوم 16 فيفري 2008 بروما تحت إشراف الاتحاد العالمي للقضاة و عدد من أعضاء مجلس الرئاسة ومن بينهم رئيسة الاتحاد ونائبها ورئيسة المجموعة الإفريقية.
ب) استجواب السيد وزير العدل وحقوق الإنسان بواسطة التفقدية العامة لعدد من القضاة من الهيئة الشرعية و المساندين لها وهم السيدتان وسيلة الكعبي وليلى عبيد والسادة أحمد الرحموني وحمادي الرحماني وتوفيق سويدي .
ج) إنذار السيد وزير العدل خارج إطار العقوبات التأديبية لعدد من القضاة المنتمين للهياكل الشرعية بناء على مقتضيات الفصل 51 من القانون الأساسي للقضاة ويتعلق الأمر بالسيدة وسيلة الكعبي وبالسيدين حمادي الرحماني وتوفيق سويدي.
د) صدور الإذن من السيد وزير العدل باقتطاع جملة من المبالغ المالية سواء على مستوى الأجر الشهري أو على مستوى المنح الراجعة للقضاة ممن استجوبوا أو انذروا .
ه) إسقاط عدد من أعضاء الهيئة الشرعية من جداول الكفاءة المعلنة أخيرا والمتعلقة بالترقية المهنية وتواصل حرمانهم من حق التدرج الطبيعي في وظيفتهم.
وإذ تذكربالاجراءات السابقة كالنقل التعسفية وتجميد الترقيات والاستجوابات والمساس بالمداخيل المالية والمنع من السفر المتخذة منذ سنة 2005 ضد عدد من أعضاء الهيئة الشرعية ومنخرطي الجمعية على خلفية نشاطهم داخل هياكلها:
أولا: تلاحظ أن الدعوة الموجهة للمكتب التنفيذي الشرعي قد استندت إلى وقوف الاتحاد العالمي للقضاة على جدية النزاع حول تمثيلية جمعية القضاة التونسيين صلب هذا الهيكل الدولي على اثر الوقائع المشهودة التي آلت إلى الانقلاب على الهيئة الشرعية وتنصيب لجنة مؤقتة لإدارة شؤونها وانعقاد مؤتمرين باسم القضاة التونسيين بناء على ذلك.
ثانيا: تلاحظ أن الاستجوابات والعقوبات المهنية والمالية قد أعقبت بصفة مباشرة الطلبات الموجهة من أعضاء المكتب الشرعي إلى السيد وزير العدل قصد الترخيص لهم بمغادرة تراب الجمهورية طبق مقتضيات الفصل 39 من القانون الأساسي للقضاة وقد أرفقت هذه الطلبات برسالة الدعوة الرسمية الصادرة عن الاتحاد العالمي.
ثالثا: تنبه إلى أن اتخاذ تلك الإجراءات قد اعتمد بصفة أساسية على سلطة السيد وزير العدل استنادا إلى إشرافه المباشر واقعا وقانونا على التفقدية العامة وأعضاء النيابة العمومية إضافة إلى رؤساء المحاكم المعنية و إلى أن مساءلة القضاة قد تعلقت بغيابهم عن مكاتبهم في غير أوقات عملهم القضائي بناء على تقارير سابقة الوضع من رؤسائهم المباشرين
رابعا: تعتبر أن رفض الاستجابة لطلبات الترخيص المقدمة من أعضاء المكتب التنفيذي الشرعي بهدف منعهم من مغادرة التراب التونسي و من ممارسة حقهم في الدفاع عن استقلالية الجمعية في إطار الاتحاد العالمي للقضاة يمثل تعديا على حرية القضاة في التعبير والتنقل خارج البلاد كسائر المواطنين ومسّا من حقهم في الانضمام إلى الجمعيات القضائية أو غيرها من المنظمات و في حماية استقلالهم.
خامسا: تعتبر أن الإجراءات الزجرية المتخذة بحق عدد من أعضاء الهيئة الشرعية أو من القضاة المساندين لها قد صدرت على خلفية الشكوى المقدمة من المكتب الشرعي للاتحاد العالمي للقضاة وعلى ذلك الأساس تعبر عن رفضها لتلك الأساليب و تنزّه الزملاء المشمولين بتلك الإجراءات عن الإخلال بواجباتهم الوظيفية وتدعو إلى التراجع عن العقوبات الصادرة ضدهم.
سادسا: تؤكد على أن معالجة أزمة جمعية القضاة لا تتناسب مع استعمال الصلاحيات الواسعة للسيد وزير العدل بحكم إشرافه الإداري على القضاة والمحاكم وجميع المؤسسات القضائية وتدعو إلى وضع الأزمة في إطارها الملائم ومعالجتها بشكل يحفظ للقضاة هيبتهم واستقلال السلطة التي يمثلون
سابعا: تشير أخيرا إلى أن إهدار إمكانات الحل عن طريق الاتحاد العالمي للقضاة وسد المنافذ أمام الحلول الجماعية والمبادرات الايجابية وتشديد الضغوط على أعضاء الهيئة الشرعية ستؤدي لا محالة إلى تفاقم الأزمة في جميع وجوهها كما تؤكد على أن تغليب فرص الحوار يبقى دائما وفي كل الحالات السبيل الأنسب لإنقاذ الهيكل الموحّد للقضاة
تونس في 16- 02-2008
الهيئة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين
- السيد أحمد الرحموني الرئيس
- السيدة كلثوم كنو الكاتب العام
- السيدة وسيلة الكعبي عضو المكتب التنفيذي
- السيدة روضة القرافي عضو المكتب التنفيذي
- السيدة ليلى بحرية عضو الهيئة الإدارية
- السيد محمد الخليفي عضو الهيئة الإدارية
- السيد حمادي الرحماني عضو الهيئة الإدارية
- السيدة نورة حمدي عضو بالجمعية
19:30 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans JUSTICE | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Association des Magistrats Tunisiens
21.02.2008
تثبيت حكم الإعدام على احد المتهمين في قضية السلفيين
ثبتت محكمة الاستئناف في العاصمة التونسية حكما بالإعدام كان صدر على واحد من ثلاثين سلفيا تونسيا وأحكاما بالسجن مدى الحياة على سبعة آخرين جرت محاكمتهم بتهمة "الإرهاب". وثبتت المحكمة في قرارها ليل الاربعاء الخميس الحكم على صابر الرقوبي (24 عاما) بالاعدام لكنها خففت حكما مماثلا كان صدر على عماد بن عامر الى السجن المؤبد. وحكم على ستة مدانين آخرين بالسجن المؤبد بينما حكم على المتهمين ال22 الآخرين بالسجن لمدد تتراوح بين ثلاثين عاما وثلاثة اعوام بعد ان خففت الاحكام الصادرة على سبعة منهم.
وجرت محاكمة هذه المجموعة التي تتراوح أعمار أفرادها بين 22 و42 عاما ويؤمن بعضهم بأفكار سلفية بتهمة التورط في مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط 14 قتيلا بينهم ضابط ورجل امن بين كانون الأول/ديسمبر 2006 وكانون الثاني/يناير 2007 حسبما ذكرت السلطات.
وشهدت جلسات استئناف الأحكام الصادرة مرافعات متواصلة استمرت يومين من قبل محامي الدفاع الذين طالبوا بتبرئة متهمين وتخفيف عقوبات آخرين مشددين على حدوث "مخالفات" و"تجاوزات" للقانون. واكد المحامون في مرافعاتهم على نقص الأدلة الاتهامية وممارسة التعذيب "لانتزاع اعترافات خاطئة". وقد تدخل رئيس المحكمة منوبي حميدان مرات عدة خلال الجلسات للدعوة إلى الانضباط. وقد رأت هيئة الدفاع ان الأحكام "قاسية" بينما اجهش اقرباء للمتهمين بالبكاء.
وقال المحامي سمير بن عمير لوكالة فرانس برس "انها خيبة امل كبيرة خصوصا في ما يتعلق بثبيت الحكم على صابر الرقوبي" بينما وصفت المحامية راضية نصراوي الحكم بانه "كارثة". واكد اليمين الرقوبي والد صابر "اشعر بمرارة واسى".
وجرت محاكمة هذه المجموعة بتهم "التآمر على الامن الداخلي" و"محاولة شن هجمات تهدف الى تغيير النظام" والقتل واستخدام اسلحة والانتماء الى منظمة ارهابية. وقال المحامون ان افراد المجموعة حوكموا "بالجملة".
وخلال محاكمتهم نفى اعضاء المجموعة انضمامهم الى عصابة مسلحة تحمل اسم "جنود اسد بن الفرات" واقامت معسكرا للتدريب في عين تبورنق على تلال قرمبالية (40 كلم جنوب شرق تونس) التي شهدت اعمال عنف. وأكدوا أنهم تعرفوا صدفة ببعض افرد هذه العصابة عندما كانوا يسعون للجوء الى هذه المنطقة الحرجية هربا من الشرطة التي كانت تطاردهم بسبب ممارستهم الشعائر الدينية واطلاق لحاهم.
وبعضهم اقروا انهم تدربوا على استخدام رشاشات الكلاشنيكوف لكنهم نفوا جميعا أن يكونوا على علاقة بخطة لزعزعة استقرار النظام في تونس مؤكدين ان اعترافاتهم انتزعت منهم تحت التعذيب. وطلبت النيابة ومحامو الادعاء المدني بالابقاء على عقوبة الاعدام للجرائم "الارهابية" و"النوايا الاجرامية المثبتة".
وكانت السلطات التونسية ذكرت أنها صادرت ستة رشاشات ومتفجرات ومخططات لموقعي السفارتين الاميركية والبريطانية. و أوضحت أن النواة المسلحة لهذه المجموعة تسللت من الحدود الجزائرية بعد أن أمضت وقتا مع الجماعة السلفية للدعوة والقتل التي أصبحت فرع تنظيم القاعدة في المغرب العربي. وقتل أربعة من أعضاء هذه النواة التي تضم موريتانيا وخمسة تونسيين بينهم الأسعد ساسي الجهادي الذي قاتل في أفغانستان واعتقل اثنان آخران يحاكمان في دعوى منفصلة.
وكانت أعمال العنف هذا الأخطر التي تشهدها تونس منذ الهجوم الذي تبناه تنظيم القاعدة على جزيرة جربة واسفر عن سقوط 21 قتيلا في 11 نيسان/ابريل 2002. وجرت المحاكمة بحضور دبلوماسيين ومراقبين أجانب بينهم المحامي ديني روبيار الذي أوفده الاتحاد الدولي لحقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية.
ويقوم الاتحاد ومعارضون تونسيون بحملة ضد عقوبة الاعدام بينما اوقفت تونس عمليا تنفيذ احكام الاعدام وتعهد رئيسها زين العابدين بن علي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي "عدم توقيع اي قرار بتنفيذ عقوبة محكومين بالاعدام. (ا ف ب - الخميس, 21. فيفري 2008)
14:00 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans JUSTICE | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Jugement, groupe armé, Assad Ibn El Fourat
13.02.2008
سجن كوميدي بتونس: المخدرات أم تقليد الرئيس؟
قضت محكمة تونسية بسجن كوميدي شهير لمدة عام "بعد إدانته بحيازة مخدرات"، وتستعد لمحاكمته مجدداً "بتهمة ترويج عملة مزيفة"، فيما تعتبره أوساط حقوقية ومعارضة في تونس "انتقاماً لترويجه نكاتاً" عن الرئيس زين العابدين بن علي.
وأكّدت مصادر من المعارضة التونسية في اتصال مع CNN بالعربية ما أعلنته جريدة "الشروق" اليومية، القريبة من الحكومة التونسية، من أنّ الكوميدي "الهادي بن عمر (المعروف بولد باب اللّه) مثل مؤخراً أمام أحد قضاة التحقيق في بنعروس بشبهة ترويج عملة أجنبية مزيفة."
ويأتي هذا التحقيق بعد أيام قليلة من الحكم على الكوميدي المعروف بسنة سجناً إثر إدانته في قضية مخدرات.
وأضافت الصحيفة أنّ الأبحاث في القضيتين انطلقت قبل أيام في ضاحية بنعروس، جنوب العاصمة التونسية، واستندتا على عنصر التلبس في غياب أي اعتراف للمتهم.
وقالت إنّ الكوميدي كان في سيارة مكتراة عندما فاجأه أعوان الأمن وفتشوا العربة وحجزوا منها قطعة مخدرات وأوراق نقدية من فئة اليورو اتضح لاحقاً أنها مزيفة.
وقد أنكر الكوميدي علاقته بالموضوع وأشار إلى أن العملية "كيدية" بدعوى أن هناك من أخفى المحجوز (المخدرات والعملة المزيفة) في درج السيارة دون علمه حتى يورطه باطلاً.
وتمسك أمام الباحث بهذه الأقوال لكن تم ايقافه في قضيتين منفصلتين، إحداهما جناحئة (حيازة مادة مخدرة) وثانيتهما جنائية (حيازة عملة أجنبية مزيفة بهدف ترويجها)، وقد مثل قبل أيام قليلة أمام الدائرة الجناحية بابتدائية بنعروس لمحاكمته في قضية المخدرات (القضية الأولى) فنال بسببها سنة سجناً.
غير أنّ ناشطاً حقوقياً تونسياً اعتبر في اتصال مع CNN بالعربية، رافضاً الكشف عن هويته، أنّ القضيتين ملفقتين وأنهما مجرد "انتقام رخيص ومألوف من السلطات التونسية من كلّ من يتناول الرئيس وعائلته."
وسبق للكوميدي أن تمّ احتجازه لساعات قبل عام بعد أن راج شريط صوتي له على أجهزة الهاتف النقال، يتناول فيها نكتة تصوّر فيها حواراً بين الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، والرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وجاء في تلك النكتة أنّ صدام حسين فرّ من سجنه في العراق واتجه إلى تونس طالباً من بن علي أن يحميه.
وما كان من الرئيس التونسي إلا أن ترجاه العودة أو طلب العون من "طبيب الأسنان" في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
وأظهر الحوار المتخيّل الرئيس التونسي في حالة هلع، لاسيما بعد أن علم من مخاطبه أنّ "عدي وقصي" ربما يلحقان بوالدهما.
وقال المصدر إنّ الهادي بن عمر أقام في مكتب لوزارة الداخلية التونسية بعد رواج تلك النكتة لساعات قبل أن يتمّ إطلاق سراحه، لاسيما أنّ "النكتة تمّ تسجيلها أثناء حفل خاص ربّما من ضمن حضوره بنت الرئيس زين العابدين بن علي، وهو ما منحه نوعاً من الحصانة."
غير أنّ شريطاً ثانياً تمّ تداوله في الآونة الأخيرة لحفل أقيم في مدينة صفاقس، جنوب تونس، قلّد فيها الفنان نفسه الرئيس التونسي "بلهجته الساحلية" نسبة إلى جهة الساحل التونسي التي ينحدر منها، فيما عدّ "تهكماً على هذه الجهة في وقت تشهد في الآونة الأخيرة امتعاضاً من انفراد جهة سوسة وما جاورها بمقاليد الأمور في البلاد" (في إشارة إلى مدينة صفاقس)، وفقاً للمصدر.
وأضاف أنّ النكتة تتناول أيضاً حواراً متخيلاً جمع الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بعدد من وزرائه، من ضمنهم رئيس الوزراء السابق محمد مزالي ومستشاره الأمني السابق بشير زرق العيون ووزير داخليته آنذاك (الرئيس الحالي) زين العابدين بن علي، والزعيم الليبي معمر القذافي.
وتظهر النكتة الرئيس الراحل في مظهر الزعيم حاد الذكاء والرئيس الحالي في مظهر المرتبك، وفقاً للمصدر.
ومن جهتها، أدانت نشرية "كلمة" وهي ناطقة باسم حقوقيين ونشطين سياسيين معارضين في تونس، الحكم على بن عمر.
وقالت النشرية في مقال إنّ "ذات الفنان الجريء نفى قطعاً صلته بالمحجوز وطعن في التهمة بكونها كيدية. ولكن على الصفحات الأولى يراد أن يمرّ خبر سجنه مثله مثل سجن الفنان شريف علوي الذي اتهم بارتكاب جريمة اغتصاب، أو الفنان صلاح مصباح بتهمة إهانة الجيش، أو حتى الفنان الشعبي العربي الماطري الذي ارتكب جريمة اغتصاب طفل وقتله.. تمرّ صورة الكوميدي الهادي بن عمر تعتيماً على الحقائق صورة مشوّهة ألفها الناس عن الحياة الخاصّة لخاصّة القوم."
وقالت إنّ بن عمر كان قد تقدّم بشكوى بعد رواج النكتة الأولى، إلى القضاء بعد إيقافه وتعرّضه لمعاملة سيّئة إثر انتشار التسجيل المذكور. (CNN العربية – 11-02-2008 )
14:05 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans JUSTICE | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, HEDI Ould Baballah
03.02.2008
متهم بالسطو على بنك في ماطر... يضرم النار في جسده
تجري حاليا الأبحاث حول احتراق شاب في العشرين من عمره بجهة ماطر من ولاية بنزرت بعد أن أضرم النار في نفسه يوم الثلاثاء الماضي، لاتهامه في قضية السطو على بنك. وحسب بعض المعطيات الأولية، فإن أعوان الأمن بجهة ماطر كانوا يجرون أبحاثا حول وقوع محاولة سطو على بنك فاشتبهوا في عدد من الشبان من بينهم المتضرر.
بلغ إلى الشاب أنه محل شبهة من قبل المحققين حول قضية السطو فأبلغ عائلته التي قررت أن تأخذه إلى مركز الأمن ليدافع عن نفسه ويوضح للباحثين حقيقة عدم تورطه في أي جريمة. وحسب مصادرنا، فلقد توجه الشاب رفقة والدته إلى مركز الأمن، بعد أن سكب على نفسه كمية من مادة بترولية قابلة للاشتعال، إذ كان يرفض أن يتم إجباره على التوجه إلى المركز الأمني، إلا أن والدته تمسكت بموقفها.
وصل المشتبه به رفقة أمه إلى مركز الأمن بجهة ماطر، فتم إبلاغه بأنه موضوع بحث في قضية محاولة سطو على بنك، لكنه أنكر كل التهم المنسوبة إليه ونفى أي صلة له بالجريمة، وقال حسب مصادرنا انه كان بمنزل والديه ساعة وقوع عملية السطو. حسب نفس المصادر فإن أحد أعوان الأمن أبلغ المشتبه به بأنه سيتم إيقافه والاحتفاظ به على ذمة التحقيقات لكن الشاب رفض ذلك وتمسك ببراءته، وفجأة أضرم النار في نفسه، لتأتي على كامل بدنه تقريبا.
نقل على الفور إلى المستشفى المحلي بماطر حيث تبين للأطباء خطورة الإصابات التي تعرّض لها، وبدت الحروق أنها من الدرجة الثالثة، لذلك تم نقله إلى مستشفى عزيزة عثمانة بتونس العاصمة، حيث أودع بقسم الحروق تحت العناية الطبية المركزة وقد وصفت حالته بالخطيرة جدا.
مصدر أمني على صلة بالتحقيقات قال لـ»الشروق» ان مركز شرطة ماطر غير معني بالقضية لأن الشاب كان مشتبها به في جريمة محاولة سطو على بنك بالجهة، وقد استدعته فرقة الشرطة العدلية بمنزل بورقيبة للتحقيق معه وسماع أقواله. وأضاف أن أعوان أمن مركز شرطة ماطر فوجئوا بتعمد الشاب إضرام النار في نفسه خارج المركز في الطريق العام ودون مبرر فتدخل الأعوان وقاموا بإطفاء النيران التي أتت على جزء من بدنه ثم نقلوه بسرعة إلى المستشفى.
م ـ الخضراوي - الشروق - الأحد 3 فيفري 2008
شاب يحرق نفسه في مركز أمن، وشرطي من ناوله القدّاحة...
حسب أفراد الأسرة، فإنّ القضيّة انطلقت يوم الثلاثاء 29 جانفي الفارط في مدينة ماطر، اثر حدوث عمليّة سرقة، راجت إثرها إشاعة تورّط الشاب هيثم البرهومي، وقد بلغ الأمر إلى والدته التي أصرّت على اصطحابه إلى مركز الشرطة رغبة في إيضاح الأمر ورفع الشبهة عن ولدها... رفض الابن المقترح وأصرّ على رفضه وهدّد بإحراق نفسه بعد أن سكب على جسده سائل "الغاز".
استطاعت الأم إقناعه والتحوّل صحبته إلى مركز الأمن، حيث تمّ سؤاله عن مكان وجوده أثناء فترة حدوث السرقة، فأخبرهم أنّه كان في البيت، وقد أيدّته والدته في القول وأكدّته، فما كان من أحد أعوان الأمن سوى أن قال من باب التهكّم: "أشكون شكّارة العروسة؟؟؟"، فأجابت الأم أنّها صرّحت بالحقيقة كما هي فعلا وليس من باب التستّر على جريمة لم يرتكبها ابنها.
أخبر أحد أعوان الأمن الشاب هيثم أنّه في حالة إيقاف، فرفض الشاب الأمر وقال أنّه يفضّل حرق نفسه، فناوله عون الأمن قدّاحة من باب التحدّي، فقام الشابّ بإضرام النار في ملابسه المبلّلة بسائل "الغاز"...
سرت النار في ملابسه، دون أن يلقى مساعدة من الحاضرين، وقد أصابت كامل جسده حروق من الدرجة الثالثة وهو يرقد راهنًا في القسم العناية المركزة في مستشفى عزيزة عثمانة في حالة شبه ميئوس منها تقريبًا...
جميع أفراد يصرّون على متابعة الفاعلين ومن تسبّبوا في هذه الجريمة، من باب علويّة القانون وسيادته...
نصر الدين بن حديد - تونس نيوز - 2 فيفري 2008
20:55 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans JUSTICE | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie
11.01.2008
أزمة جمعية القضاة التونسيين : الانقلاب المركّب تحت أنظار قضاة العالم
علمنا من مصادر مقرّبة من المكتب الشرعي لجمعية القضاة التونسيين أنه في نطاق اهتمام الاتحاد العالمي للقضاة البالغ بوضعية الجمعية وتنفيذا للقرار الذي اتخذه ا في الاجتماع السنوي الأخير الذي انعقد بالنرويج في سبتمبر 2007 اتصل الكاتب العام للاتحاد السيد أنطونيو مورا بالسيد أحمد الرحموني الرئيس الشرعي للجمعية وأعلمه باسم رئيسته السيدة ماجا تراتنيك انه متابعة للشكاية المرفوعة من المكتب ضد الهيئة المنصبة قرر الاتحاد رسميا توجيه دعوة خاصة لأعضاء المكتب الشرعي للالتقاء بالسيدة تراتنيك في مدينة روما وذلك يوم 16فيفري2008 مع العلم أنه سيدعى إلى هذه الجلسة الخاصة أيضا كل من السيدة فاطوماتا دياكيتي رئيسة مجموعة القضاة الأفارقة صلب الاتحاد والسيد بجورن سولباكن نائب رئيس الاتحاد. وسيشارك في هذا اللقاء من المكتب الشرعي السيد أحمد الرحموني الرئيس والسيدة كلثوم كنو الكاتب العام والسيدتان وسيلة الكعبي وروضة القرافي عضوتا المكتب. .ويؤكد هذا التطور الأخير أن مشكلة جمعية القضاة التونسيين قد جاوزت طابعها المحلي لتأخذ صبغة دولية كما يؤكد على أن هذا اللقاء ما كان ليعقد لولا شعور قضاة العالم بأن شيئا خطيرا حصل بالجمعية ولذلك فقد أكد الكاتب العام للاتحاد العالمي في رسالته حسب ما أعلمنا به نفس المصدر أن هذا اللقاء سيحدد في المستقبل تمثيليتها بهذا الهيكل الدولي.
في الانقلاب المركّب
كسر الأبواب وإبدال الأقفال *
وللتذكير واستنادا إلى بعض الوثائق المنشورة وأخرى غير المنشورة ( 1)، فان هذه الأزمة التي ربما ستكون مرشحة للتطور في الأيام القادمة تمثل واحدا من أخطر الانقلابات التي تعرضت لها جمعية مستقلة في تونس فلقد بدأ مسلسل مناوئة الجمعية الذي أسفر لاحقا عن تخريب هياكلها والاستيلاء عليها تماما منذ انتخاب المكتب المنبثق عن المؤتمر العاشر يوم 12 -12- 2005 فلقد رفضت الوزارة التعامل مع المكتب الجديد المنتخب لأن الاقتراع جرى في أجواء ديمقراطية وأسفر عن صعود مكتب مستقل، غير موال وخاصة غير قابل للعمل وفق امتلاءاتها. و ربما تكون الذريعة التي وجدتها وزارة العدل للانقضاض على الجمعية وإخماد صوت التيار المستقل الذي تشكل داخلها في السنوات الأخيرة والذي أصبح يطرح بجدية مسألة استقلال القضاء هي وقائع 2 مارس 2005
فلقد أصدر القضاة حينها وإبان مثول الأستاذ محمد عبو أمام التحقيق واثر أحداث العنف التي جدت بقصر العدالة بتونس بيانا قويا يتهمون فيه السلطة بالاعتداء المباشر على الحرمة المعنوية للمحكمة والمساس باعتبار السلطة القضائية.
وعلى اثر هذا البيان انتشرت عرائض يرى القضاة أن وزارة العدل تقف وراءها تشكّك في تمثيلية الجمعية كما نظمت اجتماعات موازية لعملها بداية من يوم 3 -3-2005 أي صبيحة صدور البيان المذكور. ثم بدأ منذ 23 من نفس الشهر في بعض الصحف اليومية والأسبوعية الرسمية الترويج لوجود خلافات بين القضاة وهي التعلة المستعملة من قبل السلطة التونسية عادة للانقضاض على الجمعيات غير الموالية. وراج الحديث منذ الاجتماعات الأولى التي من غير المحتمل ألا تكون موضبة عن امكانية سحب الثقة من المكتب المنتخب وعقد مؤتمر قبل انتهاء المدة الانتخابية وهي الخطة التي بدأ فعلا تنفيذها منذ شهر جويلية 2005 إذ وبمناسبة انعقاد جلسة عامة خارقة للعادة دعا إليها المكتب التنفيذي تحت ضغط الأحداث وقع تنفيذ جملة من الأعمال السرية تمثلت في دعوة القضاة خارج إطار الجلسة العامة وحتى قبل الانتهاء م


