20.05.2008

الصحافي سليم بوخذير من زنزانته: كنت اعرف أنني سأعتقل

6d280f97fe6bc48ec2afa9e0a2b961c4.jpgقبل اعتقالي كنت أعرف أنني سأعتقل، كنت أعرف أن النظام يعدّ لي هذا المصير إن آجلا أو عاجلا، كنت أعرف هذا المصير مسبقا منذ سنوات. أذكر أن الأخت راضية (1) قالتها لي على سبيل الدعابة في منزل محمد عبو بعد الإفراج عنه: " الدور عليك هذه المرة.. فبن علي لا يفرج على واحد منا حتى يرمي آخر خلف القضبان".

بهذه الكلمات بدا الصحافي التونسي المعتقل سليم بوخذير رسالته التي حررها في السجن المدني بصفاقس حيث يقضي عقوبة السجن بعام واحد بسبب ما تقول السلطات المحلية انه خرق للقانون و اعتداء على الأخلاق الحميدة .

و في رسالته التي وصلت "إيلاف" نسخة منها اليوم و التي عنونها" مذكراتي ...حبر في زنزانة"، يقول بوخذير المراسل السابق للعربية .نت :'كانت نوايا النظام مؤجلة و طبعا كنت أعطي من غير حساب لتونس غير عابئ بهذا المصير الذي هو شرف لكل من اختار حب تونس ، كنت نهما في ملء الأوراق بالحبر الشريف من أجل العزيزة تونس و مندفعا اندفاع العاشق في إشباع الفضاءات الحقوقية المحرمة بما قدرني الله عليه من بذل ، مهما كان الثمن ، أكان عرقا أو وقتا أو تضحية بابتسامة طفليَّ أو حتى بدمي إن لزم الأمر ، لم أكن أشعر بآلام العسف و المجزرة المكتملة الملامح ، لكل حقوقي كإنسان و كصحفي التي ارتكبها النظام ( اعتداء يتبعه اعتداء ).

ويتساءل بوخذير (39 سنة)  و الذي  اعتُقل يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في طريق عودته من صفاقس (250 كلم جنوب العاصمة) الي العاصمة تونس، أثناء تفتيش امني:'هل سينقصر بريق عطائي لو أن النظام قذف بي في غياهب حدائقه السرية كما هو منتظر " تكريما " لي على جزيل الخدمات التي قدمتها من أجل إعلام نزيه و كلمة صادقة تنير السبيل إلى الفجر القادم؟ هل سأصبر على الآمال الجليلة بالنور المقبل إلى تونس التي تنثرها على قلبي بردا و سلاما أصوات نبيلة مثل أم زياد و سهام بن سدرين و عمر المستيري و المنصف المرزوقي و العياشي الهمامي و محمد النوري و مراد النوري و عميدنا علي بن سالم و كمال العبيدي و خليل زاوية و سهير بلحسن و كمال الجندوبي و خميس و فاطمة قسيلة و مصطفى بن جعفر و حمة الهمامي و راضية النصراوي و فتحي الجربي و زياد الدولاتلي و مية الجريبي و محمد الفوراتي و سامية عبو و نجيب الشابي و نجيب حسني و منذر الشارني و المختار الطريفي و عبد الرحمان الهذيلي و جلال الماطري و راشد الغنوشي و باقي الرفاق فرسان الحرية ؟

يذكر أن الزميل سليم بوخذير عمل مراسلا للعربية.نت و القدس العربي و عدد آخر من المؤسسات الإعلامية المرموقة، وكان معروفا بتقاريره الجريئة التي تتناول حقوق الإنسان في تونس و قضايا الفساد والرشوة والمحسوبية وغياب الديمقراطية وحرية التعبير و غيرها. الامر الذي دفع بالسلطات إلى حجب موقع العربية.نت في تونس ومضايقة توزيع صحيفة القدس العربي في عدة مناسبات.

ويقول بوخذير في رسالته و التي تعتبر الأولى منذ الحكم عليه إنه "محروم لفترات عديدة من أبسط حقوق الإنسان في المعتقل حتى الهواء الكافي و أحيانا حق الماء..' ويكتب :"عشت في المعتقل كل ما لا يليق بحياة آدمية من أوساخ و رطوبة و قذارة و ضيق و منع للتهوئة و نقص الأكسجين .. إلخ ، و قد تحملت و سأتحمل المزيد ، و لن أمنح سجانيّ تونس دمعة واحدة أذرفها على عذاباتي مثلما يحلمون.. أو يسمعوا مني كلمة كفى ..فتونس أغلى و أغلى من أن نعطي سجانيها ركوعا أو خضوعا".

وتقول مصادر حقوقية وأخرى تعنى بحرية الصحافة إن الظروف التي يعيش فيها سليم بوخذير "سيئة للغاية". وكانت منظمة مراسلون بلا حدود قد حذرت خلال إضراب جوع سابق شنه بوخذير في سجنه من أن "حياته وصحته في خطر كبير" .

إسماعيل دبارة إيلاف – 20 ماي 2008

1 - يقصد الأستاذة راضية النصراوي رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب

17.05.2008

قاطعو بلوغر إن كنتم صادقين

36c6d5073710c18621889c5f6c40b191.jpg

بقلم: سامي بن غربية

لقد عودتنا طبيعتنا الإنفعالية و المتشنجة على "رفض" ما هو أمريكي أو غربي عند الحاجة و القبول به… عند الحاجة أيضا. أحسن مثال على هذا هو الدعوة التي أطلقها البعض- ممن أحترم فيهم مناصرتهم لقضايا الأمة العربية- لمقاطعة الندوة التي ستنظمها الإيراكس و ليس مبادرة الشرق الأوسط الكبير كما يوهم البعض. و كأن من سيشارك في هذه الورشة سيدخل "خيمة الإدارة الأمريكية الحالية" مباركا مخططات بوش و بني صهيون في منطقة الشرق الأوسط التي أحببنا أم كرهنا تحكمها أمريكا و ذيولها (باستثناء بعض جيوب المقاومة في لبنان و فلسطين و إيران).

سخافة هذه الإتهامات و حماسة دعوة المقاطعة يأتي في الوقت الذي يستعمل فيه الداعون إليها خدمة تدوين بلوغسبوت أو بلوغر التي شارك مديرها التقني و مؤسس غوغل، سيرغي برين، قبل يومين في مراسم الاحتفالات بعيد ميلاد دولة إسرائيل حيث ألقى خلالها كلمة، و إلى جانبه مارك زوكربغ، مؤسس الشبكة الإجتماعية فايس بوك التي يطوفون حولها يوميا.

فلماذا لا يقوم هؤلاء بمقاطعة خدمات التدوين الأمريكية و "المتصهينة" التي يدونون عليها و التي يحتفل مؤسسوها بقيام دولة إسرائيل على أنقاض حقوق الشعب الفلسطيني. لماذا لا ينتقل هؤلاء الحريصين على عدم دخول الخيمة الأمريكية إلى خدمات التدوين العربية مثل مكتوب و جيران و يقبلون بشروط الإستخدام التي صُممت على قياس “أولي الأمر و يدخلوا خيمة الطاعة العربية التي يطبل لها البعض بصمته عن مناصرة مدون تونسي و هو سليم بوخذير سجن بسبب أرائه و دافعت عنه منصات أمريكية.

لعل البعض ممن يتابع قضايا التدوين العالمي يتذكر جيدا الموقع الذي كان يحتله المدون الإيراني و الأب الروحي لما يسمى بالبلوغستان، حسين درخشان. لقد كان من أشهر المدونين و أكثرهم حظورا في الندوات المهتمة بشؤون التدوين و حرية التعبير على الشبكة خاصة في المحافل الأمريكية الرسمية و الغير رسمية. نجم حسين درخشان "سقط" و تخلى عنه الكثيرون من أصدقائه و من المتشدقين بالدفاع عن حرية التعبير، بل باعوه و لم يساندوه عندما قرر مزود الخدمة الأمريكي شطب مدونته الشهيرة بسبب كتاباته الناقدة لبعض المعارضين الإيرانيين المتحالفين مع المحافظين الجدد بأمريكا.

سبب هذا الإنقلاب على حسين و عزلته هو وقوفه مع حكومة إيران باعتبارها مـُنتخبة و على الرغم من صفته كلاجئ سياسي و دفاعه عن حق إيران في امتلاك التكنلوجية النووية و رفضه توظيف ملف حقوق الإنسان و حرية التعبير من أجل شن حرب على بلده إيران. فهل غيرت الندوات و الإحتفالات و النزل الفاخمة من قيم حسين درخشان و مبادئه؟ أم هل قاطع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد جامعة هارفرد التي تعد معقل المحافظين الأمريكيين عندما ألقى كلمته في حرمها و أمام جمهور يكن له العداء؟

لقد علمتنا الخمسون سنة الماضية من تاريخ النكبات و الهزائم العربية أن لغة الحماس و التخوين و "الذكورة السياسية" و المقاطعة المنافقة (تلك التي تقاطع باليمنى و تأكل باليسرى) لا تصمد أمام تعقيدات الواقع و أنها لم تحل يوما قضية و لم تنتصر في المعارك التي خاضتها. بل أن أؤلائك الذين أقاموا الدنيا و لم يقعدوها ب"طزهم" الثورية ضد أمريكا هم أول من سلم عتاده و ماله إلى الأمريكان.

فقاطعو بلوغر إن كنتم صادقين.

سامي بن غربية - مدونة فكرة – 17 ماي 2008

 

المرجع: بـــــودورو تــــــرفض المـــُــشاركة فــــي مـُــــؤتمرات بــــــوش

24.03.2008

المدونات في العالم العربي: مدارس لتعليم الديمقراطية ومراصد لفظائع الدكتاتورية

c13558395211cecc38b914e3f37daa6f.jpgتتولى المدونات في الدول الاستبدادية لاسيما في الشمال الأفريقي وظيفةً مهمة، حيث تُشكِّل منبرا لنشر الأخبار المستقلة ولخوض النقاشات الحادة التي تتناول مواضيع غالبًا ما يتم التعتيم عليها في الحياة السياسية العامة. الفرِد هاكنبيرغر في عرض لأهمية هذه المدونات ومصائر أصحابها.

تقوم المدونات في العالم العربي بدور مهم في عملية التنوير السياسي والديموقراطي يتساءل فؤاد الفرحان على موقعه في الانترنت في كانون الأول/ديسمبر 2007 عن سبب الكتابة في المدونات عن المملكة العربية السعودية. وبدا جليًا أنَّ إجابات المدونين لم ترق للدوائر الحكومية، حيث تم اعتقاله. وكان فؤاد الفرحان قد انتقد الفساد في بلاده ودعا لإجراء إصلاحات سياسية فيها.

إلا أنَّ اعتقاله أدّى بلا شك إلى عكس ما كانت تبتغيه السلطات السعودية، وبدلاً من كتم صوت فؤاد الفرحان وإخماد انتقاداته، شاعت فرضياته في كل أنحاء العالم عبر الانترنت. ويقال إنَّ الرئيس الأمريكي ذاته قد سأل محذرًا عن مصير المدوِّن أثناء زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية في شهر كانون الثاني/يناير الماضي.

نهاية احتكار الدولة للإعلام

يقول "العربي الهلالي" صاحب أحد المدونات الأكثر نجاحًا في المغرب بهذا الصدد: "لقد ولّى زمن السيطرة المطلقة للدولة على الإعلام. لا يمكن لأحد أنْ يضبط بشكلٍ تام هذا الكم الهائل من المعلومات الموجود في الشبكة العنكبوتية أو أن يصفِّي محتوياتها حسب رغبته بعد الآن".

ويؤكد فخورًا بأنَّ المدونات قد أصبحت قادرة على تعبئة الكثير من الناس. إلا أنَّ انتقاد الحكّام أو الإسلام يبقيان موضوعين حسّاسين رغم التطور الإيجابي، وقد يؤديا بالمنتقِد في البلدان العربية إلى السجن.

تم الحكم على زهير يحياوي في تونس بالسجن لمدة سنتين في عام 2002 بحجة مزعومة عن إشاعته "لمعلومات خاطئة" عن انتهاكات حقوق الإنسان. وكان زهير يحياوي يكتب في مدونته عن حرية الرأي في تونس مستخدمًا الاسم المستعار "التونسي". وقد عُذِّب في السجن حسب أقوال منظمة "صحافيين بلا حدود". وبعد أن أضرب ثلاث مراتٍ عن الطعام صدر بحقه حكمٌ بالسجن لمدة عامٍ مع وقف التنفيذ ثم أطلِق سراحه في نهاية المطاف. توفي ابن السادسة والثلاثين من العمر في عام 2005 جراء نوبة قلبية.

قضى كريم عامر (22 عامًا) أربع سنوات خلف قضبان السجن في مصر في عام 2007 متهَمًا بانتقاد الرئيس المصري حسني مبارك والدين الإسلامي.

يقول "العربي الهلالي": "لم يتم النيل من أحد المدونين في المغرب حتى الآن، وبوسعنا أن نتكلم عن كل شيء بحرية نسبية، ما يشكِّل استثناءً كبيرًا مقارنةً بالبلدان العربية الأخرى".

تعرض كتاب المدونات والقائمين عليها للعديد من حملات القمع والاضطهاد في بعض البلدان العربية ويضيف "العربي الهلالي" أنَّ السلطات المغربية حجبت بوابة الفيديو "يو تيوب" لمرّات عديدة، إلا أنَّها عادت وأزالت الحجب بعد فترة وجيزة، ويعود الفضل الأكبر في هذا إلى المدونين الذين نظموا حملات استنكارٍ عالمية. "إنها ثورة صغيرة" كما يرى "العربي الهلالي"، الذي يدير موقعًا على الانترنت يتصفحه نحو 3500 زائر يوميًا.

سيف القضاء المُسلط على الدوام

تلقى "العربي الهلالي" 18 ألف ردّ منذ شروعه بالمدونة في عام 2004، وقد كتب ما يزيد عن 450 تدوينًا حتى الآن. تناقش هذه التدوينات الدستور المغربي مثلاً أو إذا كانت للملك سلطةً مفرطةً أو شحيحة. "بطبيعة الحال لا بد للمرء في هذه النقاشات من الانتباه لعدم قول كلمة خاطئة"، كما يشرح "العربي الهلالي". حيث إنَّ "سيف القضاء المُسلط على الدوام يحوم فوق رأس كل مدوِّنٍ ولا يمكن لأحدٍ تقدير رد فعله".

ظهر هذا الخطر بوضوح في حالة فؤاد مرتضى (26 عامًا) مهندس تقنيات المعلوماتية الذي تقمص هوية أمير مغربي على موقع فيس بوك Facebook.com وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة سنوات بسبب ذلك، قبل أن يعاد الإفراج عنه.

يقول "العربي الهلالي" بهذا الصدد مطرقًا: "ابتدأ الأمر بدعابة وانتهى بمأساة. كان هذا بمثابة تحذير شديد اللهجة لجمهور المدونين، على الرغم من أنه لم يطلنا بشكل مباشر". بيد أنَّ هذا الحكم القاسي يُظهر المدى الذي يمكن للقضاء أن يمضي فيه متى يشاء.

يوجد في المغرب نحو ثلاثين ألف مدونة وأربعة ملايين مستخدِم مسجَلٍ للانترنت – وهذا قليل نسبيًا بالمقارنة مع ألمانيا، حيث يفترض وجود ستمائة ألف إلى مليون مدونة. ويبلغ عدد المدونات في دولة الجزائر المجاورة أقل من ستة آلاف مدونة. كما لا يتجاوز عددها الألف في تونس بحسب التقديرات، ولا عجب في ذلك نظرًا للسيطرة القوية للدولة وغياب التسامح. ناهيك عن أن عدد مستخدمي الانترنت المسجلين لا يزيد عن 1,6 مليون مستخدم.

"لغة عامية" تتناول القضايا العامة

بيد أنه في تونس كما في العديد من البلدان العربية الأخرى ذات الحكم الاستبدادي، لا يمكن إيقاف ثورة الانترنت وحرية الرأي على المدى البعيد. فاحتياج الناس لأخبار وآراء أخرى كبير في تلك البلدان التي تصدر فيها المعلومات رسميًا من قبل الدولة. وتشكِّل المدونات إحدى الوسائل لإشباع هذه الحاجة.

يؤكد "العربي الهلالي" على أنَّ: "المدونات لا تملك بعد بحال من الأحوال السلطة التي من شأنها أنْ تحوز عليها أو ربما من المفترض أنْ تكون متوفرة لها. وهو يعتبر المدونات "اللغة العامية التي تتناول القضايا العامة". كما يرى في نقاشات المدونات أهمية أكبر من المجادلات التي تدور في مقاهي الدار البيضاء أو القاهرة أو في منتديات الصحف اليومية.

ويقول مضيفًا بأنَّ: "المنتديات تقوم بدور مدارس تعليم الديمقراطية، حيث تأخذ على عاتقها المهام التي لا يتم تأديتها في الإعلام العربي أو في مجالس الشعب أو البرلمانات الوطنية". ويرى أنها بمثابة استخبارات الشعب الجمعية، فهي مواضع تتم فيها النقاشات والمجادلات الحادة حول السياسة والدين وتحفز على التفكير النقدي.

يَعتبر المدوّن المغربي عمل زميله المصري وائل عباس بدايةً لما سيأتي لاحقًا. حيث نشر المدوّن المصري في مدونته "الوعي المصري" (Misr Digital)، صورًا للشرطة وهي تمارس العنف. حاولت السلطات ترهيبه في البداية، فروَّجت عنه أقوالاً بأنه مجرم وذو ميولٍ جنسية مِثليِّة. بيد أنَّ لقطات الفيديو التي كانت في حوزته ساعدت فيما بعد على إثبات إدانة أفراد الشرطة المعتدين. حيث رُفِعت دعاوى بحق شرطيين بتهمة التعذيب وحكم عليهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وحصل وائل عباس البالغ من العمر ثلاثا وثلاثين عامًا على "جائزة فارس الصحافة الدولية" من المجلس الدولي للصحفيين في واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر 2007 على هذا العمل.

الفرد هاكنبيرغر - ترجمة: يوسف حجازي - قنطرة - 24 مارس 2008

18:20 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Liberté d'expression | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Blog, Dictatures, Pays Arabes

20.03.2008

العراق: مئات الصحافيين مجبرون على الاغتراب بعد مرور خمسة أعوام على بداية الحرب

بعد مرور خمسة أعوام على بداية الحرب في العراق في آذار/مارس 2003، تنشر مراسلون بلا حدود للمرة الأولى تقريراً كاملاً حول وضع الصحافيين العراقيين المجبرين على الاغتراب. فقد لجأ معظمهم إلى الأردن أو سوريا إثر نجاتهم من محاولات اغتيال أو تعرّضهم للتهديد. وبهذا، حاول المئات استعادة حياتهم الطبيعية في عمان أو دمشق أو المدن الكبرى في أوروبا أو أمريكا الشمالية.

في هذا الإطار، أعلنت المنظمة : "يعيش هؤلاء الصحافيون في مأمن إثر نجاتهم من الجحيم العراقي لا سيما أن هذه الدولة تعدّ الأكثر دموية في العالم بالنسبة إلى المحترفين في القطاع الإعلامي. ولكن الابتعاد عن الوطن لا يعني نهاية مشاكلهم. فمعظم هؤلاء عاطلون عن العمل. فقد اضطر عدد كبير منهم للتخلّي عن وظائفهم مع الإشارة إلى أن جميعهم تقريباً يعيشون في أوضاع سيئة لوحدهم أو مع أسرتهم".

وأضافت المنظمة : "باتت الأردن وسوريا تستضيفان مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين، ما يحتّم على الدول الأوروبية كما دول أمريكا الشمالية والعالم العربي وضع سياسة جدية لاستضافتهم. ولا بدّ لفرنسا من بذل الجهود في هذا الصدد. ففي خلال الفصل الأول من العام 2007، تمكن 9300 عراقي من التقدّم بطلبات اللجوء إلى السويد بعد حصولهم على التأشيرات مقابل 63 في فرنسا في الفترة نفسها. وبالرغم من الرسائل التي وجهتها مراسلون بلا حدود إلى الوزارة المختصة، إلا أن طلبات أربعة صحافيين للجوء إلى فرنسا قوبلت بالرفض في تشرين الأول/أكتوبر الماضي".

وقع الصحافيون العراقيون ضحية الميليشيات السنية والشيعية وتنظيم القاعدة، ولكن أيضاً السلطات، ولا سيما الشرطة، وقوات التحالف بقيادة الأمريكيين. صحيح أن وزارة الداخلية فتحت تحقيقات في عمليات اغتيال الصحافيين نظراً إلى مقتل 210 منهم منذ آذار/مارس 2003، إلا أن عدداً ضئيلاً من هذه التحقيقات أدى إلى اعتقال القاتلين الذين لا يزال معظمهم يستفيد من إفلات تام من العقاب.

ولا يقتصر الوضع على الاغتيال: فيتعرّض المحترفون في القطاع الإعلامي للاختطاف أيضاً على يد جماعات تسيّرها الأسباب السياسية أو جني الأرباح بكل بساطة. وقد أحصت مراسلون بلا حدود 87 عملية اختطاف لصحافيين منذ بداية النزاع في العراق. وفي هذا السياق، لا يزال 15 معاوناً إعلامياً، من بينهم بريطاني، محتجزين كرهائن في العراق فيما لا يزال الصحافي الفرنسي من المحطة البريطانية آي تي أن ITN فريد نيراك في عداد المفقودين إثر وقوعه ضحية النيران المتبادلة بين الأمريكيين والعراقيين في اليوم التالي من الحرب.

لإعداد هذا التقرير، التقت مراسلون بلا حدود بعدة صحافيين عراقيين متغرّبين عن بلادهم شأن المراسل السابق لوكالة الأنباء الإسبانية EFE الذي فر من بلاده إثر قراءة اسمه على إعلان في فرن الحي الذي يقطنه في بداية العام 2007. وبما أن هذا الحي يخضع لسيطرة تنظيم القاعدة، قرر الرحيل على الفور مع زوجته وولديه باتجاه العاصمة السورية دمشق؛ أو هذا المصور الذي رفض الكشف عن هويته خوفاً من تعرّضه لأعمال انتقامية : "في أيار/مايو 2007، علمت بأن جيش المهدي (تنظيم مسلّح شيعي أسسه مقتدى الصدر ومتورّط في التطهير الإثني في أحياء بغداد المختلطة) يطرح أسئلة حولي في الحي الذي أقطن فيه. أنا صحافي وأعمل في قناة أمريكية وأنا سني، صفات كافية لأكون هدفاً. لذا، قررت مغادرة المدينة وتوجهت إلى سوريا".

أما حسين المعاضيدي فقد أثار غضب السلطات العراقية والقوات الأمريكية على حد سواء إثر كشفه النقاب عن مجزرة حديثة في الصحافة (وفي التفاصيل أن فرقة من البحرية الأمريكية خسرت أحد رجالها إثر تفجير وقع في منجم. فما كان من الجنود إلا أن قرروا إطلاق حملة عسكرية تأديبية ضد السكان قاتلين النساء والأطفال في تشرين الثاني/نوفمبر 2005). وفي هذا الصدد، يقول الصحافي : "أقدمت الشرطة على تفتيش منزلي 23 مرة. لم أعد إلى المنزل في العامين الأخيرين. حتى أنني عملت باسم آخر لتفادي انتقام الشرطة. فأنا أزعجهم بمقالاتي التي تدور حول ما يجري فعلاً من أحداث في غرب البلاد". وفي تشرين الأول/أكتوبر 2007، قرر مغادرة العراق.

وقد ورد في تقرير مراسلون بلا حدود ما يلي : "لا يختلف الصحافيون العراقيون عن المواطنين باختيارهم طريق الاغتراب. فقد تعرّضوا للاستهداف والتهديد والاختطاف، وسئموا وضعاً أمنياً هشاً أبداً. وتبقى الأردن وجهتهم المفضّلة لأنها أكثر الدول التي يستطيعون تدبّر أمرهم فيها. أما الحياة في سوريا فأصعب على اللاجئين. إلا أن السلطات في عمان كما دمشق تسمح للصحافيين العراقيين بالعمل بحرية طالما أن عملهم يقتصر على الشؤون العراقية ولا ينتقد الدولة التي تستضيفهم".

في أوروبا، تواصل الأقلية من الصحافيين المبعدين عملها في هذا القطاع. فيأمل أحمد العلاف الذي يعمل كدليل لعدة مؤسسات إعلامية أجنبية من بينها صحيفة لو موند Le Monde معاودة دراسته في الصحافة ليتمكن من الانضمام إلى أسرة تحرير فرنسية على المدى الطويل. ولكنه يدرك كل الصعوبات التي تنتظره : "فقدت منزلي وسيارتي ومدخراتي. تشتتت أسرتي في أرجاء العالم كافة. وبالرغم من هذا، أريد البدء من جديد وأسعى جاهداً بتعلمي اللغة الفرنسية". والواقع أن هذا المعاون الذي يستفيد من دعم وسائل إعلام مرموقة في أوروبا قد حصل على وضع اللاجئ في غضون سبعة أشهر.

وصلة التقرير حول وضع الصحافيين العراقيين:  

http//:www.rsf.org/IMG/pdf/RapportRefugies_Ar.pdf

21:22 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Liberté d'expression , Médias | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Irak, Journalistes, Exil

11.03.2008

أوروبا: الرقابة على الشبكة قد تشكل عائقاً أمام التبادل التجاري

صادق البرلمان الأوروبي في أواخر الشهر الماضي، فبرياري 2008، بأغلبية 571 مقابل 38 لصالح مشروع قرار يتعلق بملف حرية التعبير على الأنترنت كان قد تقدم به جول ماتن نائب عن حزب الشعب من اجل الحرية و الديموقراطية الهولندي المحافظ. و يدعو المشروع الإتحاد الأوروبي إلى اعتبار سياسة الحجب على الشبكة التي تتبعها الأنظمة المستبدة حاجزا للتعاون التجاري.

و سيُحال مشروع القرار على المفوضية الأوروبية للمصادقة عليه. و في حال اعتماده سيؤثر هذا القانون على مستقبل العلاقات التجارية التي تربط الإتحاد بالأنظمة التي تضيق على حرية التعبير و الوصول إلى المعلومات على الأنترنت. إلى جانب هذا فقد طالب النائب الهولندي أوروبا إلى مساندة نشطاء الأنترنت داعيا المفوضية الأوروبية إلى تخصيص 20 مليون يورو لتطوير و نشر تكنلوجيا تساعد نشطاء الأنترنت في الصين و إيران و غيرها من البلدان على تجاوز الحجب و القيود التي تفرضها أنظمتهم على تصفح الشبكة.

و قد دعى النائب إلى صيغة أوروبية من مشروع القانون الأمريكي للحرية العالمية للإنترنت: " حرية التعبير يجب أن تبقى ركيزة الشبكة، و على الإتحاد الأوروبي أن يجعل من مساندة الصحفيين و نشطاء الأنترنت أولوية. كما عليه أن يحذو حذو الولايات المتحدة أين يعمل مشرّعوها على إصدار مشروع قانون للحرية العالمية للإنترنت يهدف إلى حماية حقوق مستخدمي الشبكة و تعزيز حريتهم في تلقي المعلومة و نقلها."

و خلال جلسة استماع عمومي، حول موضوع "الحجب و النشاط الألكتروني: الحرية على الأنترنت في ظل الأنظمة الاستبدادية"، كانت قد انعقدت بالبرلمان الأوروبي في السابع من شهر نوفمبر 2007، استمع البرلمانيون إلى شهادات (شاهد الفيديو المرافق) أدلت بها كل من سهام بن سدرين الناطقة الرسمية باسم "المجلس الوطني للحريات" بتونس، و يو شانغ عن رابطة القلم الدولية فرع الصين، و ممثلين عن منظمة "صحفيون بدون حدود" و عن مزود خدمة الأنترنت الهولندي XS4ALL.

 و كنت قد أجريت حوارا مقتضبا مع ياترو فان هاردفلد المستشار السياسي لنائب البرلمان الأوروبي جول ماتن، سألته فيه عن خلفية مشروع القرار و ما قد يعنيه بالنسبة لمستقبل العلاقات التجارية بين بلدان الإتحاد الأوروبي و الأنظمة التي اشتهرت بفرض قيود على استخدام الشبكة. و هذا أهم ما ورد فيه بعد أن قمت بترجمته إلى العربية:

سؤال: ما سبب كل هذا التركيز على الصين الذي يبدو مستهدفا من قبل مشروع القرار هذا، أم أنه يشمل غيره من البلدان كتلك الموصوفة عادة ب"الأنظمة المعتدلة" على غرار المغرب و تونس و المملكة السعودية و الإمارات العربية المتحدة؟

جواب: مشروع القرار لا يستهدف بلدا بعينه، بل إنه يدعو المفوضية الأوروبية إلى التعاطي مع إشكالية الحجب و الرقابة خارج أوروبا في إطار السياسة التجارية الخارجية للإتحاد. فالصين ليس مستهدفا على الإطلاق. نعم، لقد أشار تصريح السيد جول ماتن إلى الحائط الناري الصيني كمثال واقعي و كنموذج شهير في ميدان الرقابة على الشبكة.

سؤال: على الرغم من أن اتفاقيات التعاون الأوروبية مع تونس و غيرها من البلدان التي انخرطت في مسيرة الشراكة تتضمن بنودا تُلزم حكوماتها على احترام حقوق الإنسان و ضمان الحريات السياسية، إلا أن الأتحاد الأوروبي عجز عن إيجاد الآلية التي يمكن من خلالها تتبع الإنتهاكات التي تـُمارس هناك، فكيف ستتعاملون مع سياسية حجب المواقع و التضييق على الشبكة؟ هل ستمارس أوروبا ضغوطا قد تصل إلى حد فرض عقوبات أو تطبيق مقاطعة تجارية؟

جواب: لقد دعونا الإتحاد الأوروبي إلى اعتماد وثيقة مماثلة لقانون الحرية العالمية للإنترنت التي يسعى الأمريكيون إلى سنه. فباعتقادنا يجب أن يواجه التشريع الأوروبي قضية الرقابة على الأنترنت التي تمارسها الشركات الأوروبية في البلدان الأخرى. و عليه أن يتضمن بنودا توجب بمقتضاها هذه الشركات على تثبيت أجهزتها المزودة داخل بلدان غير استبدادية أو غير غربية تفاديا لوقائع كتلك التي أدت إلى اعتقال شي تاو (الناشط الصيني الذي اعتقل و حوكم بسبب تعاون شركة ياهو الأمريكية مع السلطات الصينية) بل إن المفوضية الأوروبية قد اعترفت ضمنيا في سياق إجابتها على الأسئلة التي تقدم بها النائب جول ماتن بأن سياسة التنظيم و الضبط الذاتي المعمول بها من قبل قطاع الأنترنت الأوروبي قد فشلت. فقد صرحت المفوضية بأنها "ترحب بهذا البيان الصريح و تدعو قطاع الأنترنت الأوروبي إلى تعاون وثيق مع المنظمات الأهلية و الغير الحكومية بهدف اعتماد مدوَّنة سلوك كفيلة بحماية الشبكة و مستخديمها من القمع. هذا و تأسف المفوضية لعدم وقوع تقدم في هذا المجال."

و بما أن القرار المصادق عليه مؤخرا و القاضي باعتبار الحجب على الشبكة كحاجز للتبادل التجاري ليس سوى إرادة البرلمان الأوروبي،إذ لم يتم إدراجه في الأطار التشريعي الأوروبي بعد، إلا أننا سنواصل الضغط على المفوضية و المجلس الأوروبي من أجل اعتماد مشروع القرار كقانون أوروبي

"الحجب و النشاط الألكتروني: الحرية على الأنترنت في ظل الأنظمة الاستبدادية"
 
المصدر: موقع جول ماتن

مدونة فكرة – 11 03 2008

02.03.2008

Cathapolis: كارطا بوليس : الوصفة السحرية الناجحة لكتابة مقال سياسي ناجح

المدونات التونسية الحرة  يغلب عليها تيار تميزه ثلاث صفات مشتركة تعطيها طابعا خاصا بها:

الأولى – الطابع الساخرة لطريقة تناولها للمواضيع الجدية

الثانية – اللغة الدارجة و الفرانكو آراب في الكتابة

الثالثة – الرد المباشر و المشخص بدون تردد أو مجاملات..

" كارطابوليس " أحد المدونين الذين بنوا عالما خاص بهم، الهروب خارج المكان و الزمان، إلى كارطابوليس و عهد الدولة العباسية و غيرها من الرموز التي لا تحتاج إلى شفرة لتفكيكها. مجرد إعادة بناء من سراب لواقع يسمح للكاتب بوضع يسترد فيه كامل حريته ليعيد للكلمة دلالتها و للجمل معانييها و للصور حقيقة بشاعتها. لأنه عالم كل ما فيه يذكرنا بواقعنا و لكنه يرسمه عاريا بلا مساحيق لذلك يرتسم في شمكل لا يمكن لغير  السخرية التعبير عن لا تاريخيته و فضح كل تناقضاته. إنه شكل من التعبير يحاول تجاوز تهمة الإساءة لواقع لم يستطع إستيعاب أفكاره أو بالأحرى التعبير عن فكر يعجز عن أستيعاب كل تناقضات واقعه و التسليم باستبلاهه له.

الكثيرون ممن يشمئزون من هذا الصنف من التعبير و يعتقدون أنهم بذلك يترفعون بنمطهم الخاص في تناول واقع مجتمعهم قد يكتشفون أنهم ببساطة خارج الموضوع و هم لا يعلمون. و أن جديتهم لم تكن سوى قناعا لتواطئهم على إخفاء حقيقة واقع بلادهم و مجتمعهم.

5032f5eb42c4da49230d19ff15ec5c44.jpg

شكون ما يعرفــش بو العز و جريــدتو الهايلة اللي يسمـيوها "الحدث"؟ صحافي عملاق من عمالقة السـلطة الرابعة، لسانه طويل و سن قلمه حاد لا يرحم، جريدته هي قلعة من آخر قلاع الصحافة الصفراء التي لم يجرفها النسيان بعد و لم يلق بها في مزبلة التاريخ، و هي جريدة كي يقراها الواحد منا بالرسمي يتـفكر "الحدث"، موش الحدث بمعنى "ايـفانمون" و إنما الحدث اللي قريناه في التربية الإسلامية و أحنا صغار، هاك الحدث اللي يـنقض الوضوء و يفسد الطهارة، و لا غرابة في أن نجاسة المقالات التي يكــتبها سي بو العز لا يمكن أن تصدر إلا في جريدة اسمها "الحدث"، اسم على مسمـّى.

سي بو العز التـقيناه بمناسبة نشره لمقال قام فيه بـثلب رئيسة الفيدرالية الدولية لحقوق الحيوان السيدة سهير بلحسن و قمنا معه بإجراء الحوار التالي:

قبل كل شي سي بو العز مبروك على تحطيمك للرقم القياسي لحجم المقالات اللي يكتبها صحافي في الدولة العباسية أسبوعيا، زوز صفحات و نص من الحجم الكبير تكـتبهم انت وحدك كل جمعة، بصراحة دوّخــتـنا بها "البيرفورمونس" العظيمة... حتى ابن خلدون ما كانش ينجم يكتب قد اللي تكتبو انتي... ياخي بربي شنوة الــسـر وراء "الفورمة" الصحافية هذي الكل؟

بادئ ذي بدء ماذا بيا نــهدي "الإنتصار" هذا لسيادة الخليفة العباسي الذي ما انفك يولي الصحافة الصفراء كل الرعاية و العناية في إطار مقاربة استـشرافية حكيمة واعية بالدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الصحافة البودورو في الترفــيه عن الشعب و إضحاكه و الضحك عليه (حاجة و حويجة)، و هذا الـتـتويج يأتي كثمرة لسنين من "دزان البيدق" قالو شنوة "مدير جريدة" و لقرون و قرون من "العمل الميداني" و البحوث المعمقة في مجال الإعلامية المطبـقة في الديماغـوجيا و التي أهلتـني باش نضطلع بدور قيادي و ريادي في الميدان الصحفي باعتبار "الجريدة" متاعي لها "عظيم الشرف" باش تكون أول جريدة في البلاد تـتصدى لقوى المعارضة الخسيسة التي امتهنــت "الإستـقواء بالأجنبي" و "العمل في إطار الأجندة الأجنبية" و...

سامحني سي بو العز على المقاطعة، بصراحة الكلام هذا عبـينا منو شكاير و قريــب نوليو نصدرو فيه في الحكك، آما ما فسرتلناش كيفاش عطاوك الضوء الأخضر باش تحكي في "السياسة" كيما تحب؟

هاو جايك الحديث، نقلـّك كلمـتين: مادامك ماكش تــنقد في الحاكم تـنجم تـنقد اللي تحب و تسبو و تسمعو وسخ وذنـيه كان لزم، هاذي أول قاعدة ذهبية يلزم الصحافي اللي يكتب في "السياسة" يحترمها خاطري هي الأساس متاع كل شي. آنا عمري ما ادّعيت أني كاتب كبـير كيما محمد حسنين هيكل (ما ابعد السما ع الوطا)، ديجا نعترف أنو المواضيع اللي نكتب فيها تـجيني م "الفوق" و ساعات زادة بعض "الكلام الزايد" يمــلــّوه عليّ هوما...

شكونهم "هوما" سي بو العز؟

هوما... اللي يعرفو الناس و ما يعرفهم حتى حد... يعرفوك انت آش لون "سليبك" و شنوة "الديودوران" اللي تستعمل فيه و قداش عندك فلوس في البانكة و قداش عندك من عشيقة خارج إطار الزواج الخ... هوما... ناس أكبر منك و أكبر مني...

ما نـنجمش نزيد نحكي أكثر، ديجا ماذا بي الكلام هذا تـقصو من بعد في "المونتاج"...

باهي سي بو العز تـهنى و اطمان (يبطى في الهبطة)... نرجعو لموضوعنا، شنية القواعد الـقصديرية... آ... سامحني، الذهبية الأخرى اللي يلزم "الصحافي" يحترمها باش ينجم يكتب في "السياسة"؟

و اللهي اسمع، من ناحية السبان و تسميع الكلام كل قدير و قدرو... آما فمة قاعدة ما يلزمش الواحد ينساها، هي أنو "عمرك ما تـقول للصيد شبي فمـّك أبخر"، و زيد على ذلك يلزم ديما "الصحافي" يـعمل "ميزاجور" لقائمة "المغضوب عليهم" اللي تهبطلو م "الفوق"، و هي كيما تعرفو قائمة طولها في ازدياد مستمر... هاوكة أحنا بعد ما تجينا القائمة (الله لا تـقوملها قيامة) نستناو التعليمات باش نعرفو شنية المواضيع التي تـقض مضجع "المسؤولين العباسـيـين" (مسؤولين على خلاها) و كيفاش يلزم "نحكيو" فيها و شكون نسبو و شكون نمرمدو و شكون نطفيو الخ... بحيث أنو كيما تلاحظو، الوصفة السحرية لـ"مقال" "صحفي" "سياسي" "ناجح" هي: الليستة متاع "المغضوب عليهم"+تعليمات+سبان و قلة حياء بالعربية الفصحى+شوية فلوس ساعة على ساعة باش واحد يكون "موتيفي" و يكتب صفحتين و نص على فرد نفس= مقال سياسي ناجح...

واضح سي بو العز، تبارك الله عليك متمكن من أصول المهنة عيني ما تضرك...

توة سمعنا في المدة الأخيرة اللي "خموس"، واحد من مناضلي "هذا الزمن الحقوقي البائس" على حد قول فقمة في جريدة الضريح، رفع بيك و بالجريدة متاعك قضية عدلية في الثلب، و رغم ذلك فإنك مازلت مواصلا على نفس الطريـق و لسان حالك يقول:

سأعيش رغم الداء و الأعـــداء كالجبري فوق الخرية النـّـتــنــــاء

أرنو إلى قضايا الثلب هازئــــــا و أضحك على استقلالية القضــــاء

لا أرمق كلامي الكئيب ولا أرى ما في قرار ترمتـــــي العريـــــــاء

و أسير في دنيا الصحافة ذليلا و من أجل الفلوس أمرّغ كبريائـــي

أصغي لتعليمات عرفي و وحيه و أذيب روح الأخلاق في إنشائــــي

و أصلي لروح فيكتور هوغـــو متمنيا لو حكى عني في "البؤساء"

هلا فسرت لنا سي بو العز ما سر هذه المعنويات العالية و التمسك البطولي بـ"أخلاق المهنة" و "ضوابطها" رغم القضايا العدلية و الصدى السيء الذي تلقاه مقالاتك في الأوساط المثقفة و حتى لدى عامة الشعب المطلعين على خبايا الأمور و كواليس القصور؟

(يمسح دمعة من على خده)... و اللهي أحسنت التعبير بالقصيدة متاعك، تـقولش علي آنا قاعد نحكي على روحي... بين قوسين كان تحب نـنشرهالك في الجريدة...

وه وه وه فاش قام سي بو العز، خلـيني نبدى بمجلة "كتابات معاصرة" اللبنانية الساعة و من بعد كي نولي شويعر محترف تو بالكشي نولي نـنشر عندك...

عندك الحق، آنا جريدتي ماهياش متاع مستويات هابطة كيفك... على كل حال نجاوبك على سؤالك... و اللهي اسمع، آنا لا نخاف لا من قضاء ولا والو، البريمة فيهم يــ*ـرالي فيه، نعرف روحي محمي و عندي الأكتاف، و في كل الأحوال، ما دام القضاء عندنا منحاز و غير نزيه ما عندي مناش نخاف، ان شاء الله حتى يشكيو بيا لمحكمة العدل الدولية... تو يعملولي نـقبة في الماء...

ويوا ينقـش بوها "نقبة في الماء"...

و اللهي جبتلي فكرة متاع مقال جديد، تو نحطلو عنوانو "تــ*راو فيه يا معارضين... تو تعملو نـقبة في الماء"...

حلوة منك الفازة ! بالحرام إلا ما نكون أول واحد نحكي عليها في المدونة متاعي! باهي سي بو العز، توة "خموس" فـتـقت فيه مواهبك ما ناقصك كان باش تـنقشلو "مــيـ*ون" على صلعة راسو، آما عمرنا ما كنا نسخايلوك باش تجبد "سوسو بلعفن"، رئيسة متاع هيئة دولية كبيرة و كل شي... بربي منـين جاتك الشجاعة هذي الكل؟ و على ها الحساب، هل يمكن للقراء الأفاضل أن ينتظروا اليوم الذي ستـسب فيه الأمين العام للأمم المتحدة و تنعت زوجته بالقـ*ـبة القبيحة؟

هاها... هاها... لا لا عرفي حدو حد "سوسو"، بنت بلاد و نعرفوها ما تـتغشش منا... الأمين العام متاع الأمم المتحدة، بوكيمون، صعيب علينا ما ننجموهش... و زيد على ذلك عنا قضية مع لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ماذا بينا مانهيجوش الأجواء أكثر من هكة و نركحو اللعب... كانك على "سوسو" بربي آش عجبك فيها؟ عزوزة شمطاء لا أراكم الله مكروها، و "أون بلوس" الهيئة الدولية متاعها حشاتهولنا مع القضاء الفرنسي هاك العام وقــتلي شكاو، باسم زوجة معارض سابق، بواحد م البوليسية متاع الدولة العباسية اللي علقوها من ساقيها في السقف و هبطو عليها "بوس و تعـنيق" و شوية "مصارعة حرة" و "ملاكمة"... السيد البوليس دوب ما تسمى ملحق في القنصلية العباسية مشاو شكاو بيه و رساتلنا رجعناه بالوقت إلى "أرض الوطن"... تي كلاب حاشاك...

شكون؟ البوليسية متاع غانا؟

تي لا شبيك تخلوض... نحكي على جماعة الفيدرالية الدولية لحقوق الحيوان...

آ... أوكي... فهمتك... تنجمش توة سي بو العز تــقــلنا علاش نشرتو "النقشة" هذي في وسط الصفحتين متاع السبان و الهزان و النفضان اللي في الجريدة؟

هاها... ماو باش نضربو عصفورين بحجرة، من جهة نـلـَمحو إلى أنو الدولة العباسية دولة متقدمة ع الدول اللي حكينا عليها الكل باعتبار أنو إلى حد الآن ما وقعش عنا توريث للحكم لواحد من "ولاد الفاميليا"، ومن جهة أخرى "بدون تعليق" اللي في الاخر حبينا نقولو من خلالها "ما تستغربوش أنو نهار م النهارات التوريث هذا يوقع بالرسمي في الدولة العباسية باعتبار أننا ماناش باش نكونو الأولانين في الفازة باعتبار أني ديجا صارت في برشة دول من قبل"...

"فريمون" يعطيك الصحة سي بو العز، هاك قاري كيما يلزم دروسك متاع "الكومينيكاسيون"... باهي قلي، توة بربي نهار كامل تسبو في فرنسا و أوروبا و أمريكا في الجرايد و تنعتو فيهم بأبشع النعوت خاصة "كانتـيلساجي دو لور رولاسيون آفـيك لوبوزيسيون"، هاو مرة "استعماريين" و مرة "صهيونيين" و مرة "يهود" الخ... و الواحد كي يجي يشوف يلقى الخطاب الرسمي نهار كامل و هو يحيي و يمجد في الدول هذي و في روابط "الصداقة و التعاون" اللي تربطنا بيهم... توة ماو ثبتـو رواحكم، ها الدول الغربية هاذي مع الدولة العباسية ولا ضدها؟ شنية الحكاية؟

أسمع وليدي، الدول الغربـية آش يهمنا فيها مع الدولة العباسية و إلا لا، المفيد يـبداو مع الخليفة العباسي، هذاكا اللي بيه الفايدة... و من جهة أخرى، كانك تفهم شوية في تـقنيات الإتصال هاوكة تـنجم تـقول اللي الصحافة الصفراء "المستـقلة" تــقوم بمهمة قول الكلام اللي الحاكم ما ينجمش يقولو في خطابو الرسمي، هاوكة الدول الغربية كان تغششت نقولولهم "حرية التعبير مضمونة للصحافة المستقلة" و زيد على ذلك الصحافة "المستقلة"، نظريا، تعبر على وجهة نظرها هي موش على وجهة نظر الحاكم بالضرورة، و من جهة أخرى نحاولو نوهمو الشعب –اللي يعرف اللي الصحافة تطلع تهبط تــقعد "مضمحلـّة" و "مزبهلــّة" و تتكلم باسم الحاكم و لا نهار تولي "مستـقلــّة"- هاوكة نوهموه اللي أحنا نخممو كيفو واللي أحنا ضد "المستعمرين" و "الصهيونـيـين" الخ... (رغم أنو وزير خارجية الدولة العباسية ساعة على ساعة يعمل جلسة عمل مع نظيرتو الصهيونية على هامش بعض المؤتمرات في الأمم المتحدة)...

يقوى عليكم ربي سي بو العز و الله دوخـتـني... ملا لعب... برجولية "شابو با" ليك و للجماعة اللي يحركو فيك كيما "الماريونات"...

هاها... هاها... ايه إمالا... تسخايلنا بالرسمي نلوجو على مصلحة البلاد؟؟؟ هاها...

لا لا حاشاكم حاشاكم لا أراكم الله مكروها... على كل حال شكرا ليك على ها "الأنترفيو" الهايلة... كان لنا عظيم الشرف بـ"استجوابك"، و العاقبة لاستجواب مفصل أكثر في هاك الدهليز اللي تحت "لافونو"... كلمة أخيرة للقراء؟

ان شاء الله نكونو عند حسن الظن في 2009...

يا عيني يا عين