04.06.2008
المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي يقرر إحالة القوماني على لجنة النظام
تونس الصباح: في خطوة مفاجئة، قرر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي، إحالة السيد محمد القوماني، عضو قيادة الحزب، على لجنة النظام، "بناء على إساءاته المتكررة للحزب، وبعد استيفاء كل المحاولات الرامية لإقناعه بالتراجع عمّا صدر عنه ودعوته إلى الانضباط للمؤسسات الحزبية".. جاء ذلك في بيان أصدره الحزب بتاريخ غرة جوان الجاري، وحمل توقيع الأمينة العامة للحزب، السيدة ميّة الجريبي..
ويأتي قرار الإحالة على لجنة النظام، على خلفية تباين بين قيادة الحزب ومحمد القوماني، حول حضور هذا الأخير في منتدى الدوحة للتنمية والديمقراطية في أفريل المنقضي، وهو المؤتمر الذي حضرته وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، حيث اعتبر ذلك "شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني"، وفق نص بيان للحزب صدر بالمناسبة، وأعلن تبرؤه من حضور القوماني الجلسة التي خطبت فيها الوزيرة الإسرائيلية..
لكن القوماني، رفض هذا التبرؤ وأصدر بدوره بيانا شدد فيه على رفضه التطبيع وتمسكه بالقضايا القومية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لكنه اتهم قيادة الحزب "بالجلوس إلى السفير الأمريكي والاختلاء به"، (الى جانب التذكير بأن عددا من قيادة الحزب حضرت مؤتمرات مماثلة في الدوحة كان فيها مسؤولون اسرائيليون، بينهم الأمين العام السابق، السيد نجيب الشابي) وهو ما أثار حفيظة قيادة الحزب التي طرحت الموضوع على المكتب السياسي..
وعلى الرغم من المناقشات المكثفة التي حصلت صلب المكتب السياسي للحزب في مرات عديدة، والجلسات الثنائية والثلاثية بين القوماني والسيد أحمد نجيب الشابي، للبحث عن صيغة لتسوية الموضوع، بعيدا عن "الأسلوب العقابي والتأديبي"، ورغم بعض الوساطات التي حصلت بغاية تطويق هذا الخلاف، فقد أصرت قيادة الحزب، على الذهاب بعيدا نحو لجنة النظام التابعة للحزب..
وأعرب محمد القوماني، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي، في تصريح لـ "الصباح" عن عميق أسفه "للجوء فريق من الحزب إلى هذا الشكل من أشكال إدارة الخلاف داخله".. واعتبر انه لم يسىء إلى الحزب، وأنه يحترم هياكل الحزب ولديه ما يقول أمام لجنة النظام..
ويرى مراقبون، أن دخول الحزب هذا الشكل من أشكال المعالجة لخلافاته الداخلية، ذات الطابع السياسي بالأساس، قد يلحق الحزب الديمقراطي التقدمي بقائمة الأحزاب التي تتخذ من "الآلة التنظيمية"، وسيلة لحسم خلافاتها، فيما يرى آخرون أن إدارة الخلاف الداخلي بهذه الطريقة، قد يهدد تجربة الحزب التي تقوم على توليفة سياسية وإيديولوجية نادرة في تونس والوطن العربي..
فهل يمضي الحزب باتجاه هذا الخيار، أم أنه يستخدم أسلوب "التهديد التنظيمي" ـ إن صح القول ـ بهدف عدم تكرار ما حصل لاحقا؟
صالح عطية – الصباح – 4 جوان 2008
11:46 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (1) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Parti démocratique progressiste (PDP), Goumani
16.05.2008
تونس 2009 : استحقاق أم فرجة أم فرصة ؟
أمّ زياد
لا يمكن لأي أحد له قدر يسير من الثقافة القانونية أن يصدّق أنّ موعد 2009 استحقاق انتخابي دستوري ولا أن ينسى أنّ تونس لم يكن لها يوما الدستور والبرلمان اللذان استشهد من أجلهما أبناؤها. فدستورنا ولد ميتا، فكان نصا كثير الرقع والثقب عبث به غرور بورقيبة وجنون عظمته قبل أن يصير خرقة يطويها بن علي ويمدّها كلّما احتاج ذلك لتأكيد حكمه البوليسي وإعطائه صورة دولة القانون. أمّا برلماننا فمحفل للدمى المتحركة التي تصنع القوانين حسب طلب الحاكم وحاشيته وحتى عائلته.
ولا يحتاج المرء إلى الدراسة في أحد المعاهد العليا للعلوم السياسية لكي يدرك أنّ موعد 2009 ليس موعدا أساسيا لأنّ هذا المرء يرى ويسمع ويدرك أنّ تونس لا تدار بالسياسة ولا بالسياسيين بل بعصا البوليس وحكم مناطق النفوذ ومجموعات المصالح... وبإدارة تصريف أعمال تؤمّن استمرار الدولة أو ما يبقى منها. ولا يمكن لمن يعرف أنّ الانتخابات ماهي إلاّ تتويج لممارسة ديمقراطية يومية فيها الحريات وحقوق الإنسان وفيها أحزاب تستطيع العمل بحرية والاتصال بالناس لاطلاعهم على برامجها... وفيها إدارة محايدة تضمن حسن سير العملية الانتخابية وشفافية الاقتراع والنتائج أن يصدّق لحظة أنّ 2009 موعد انتخابي لأنّه يرى أنّ الموجود في بلادنا هو أحزاب كرتونية تابعة أو مستقلة مقيّدة وأنّ الحريات مفقودة في تونس فلا التعبير حرّ ولا الاتصال بالناس ممكن وما الاقتراع عندنا إلاّ لعبة تقليد قرديّة لتقنية الانتخاب.
إذن موعد 2009 ليس استحقاقا انتخابيا ولا سياسيا ولا دستوريا بل هو التاريخ الذي قرر فيه بن علي ومن معه أن يعرضوا الجزء الخامس من مسرحيتهم المعروفة نهايتها قبل بدايتها وأن يحاولوا تغطية دمامة الحكم البوليسي وبشاعته بمساحيق الديمقراطية التي لا تفلح في تغطيتها بل تزيدها ظهورا وانفضاحا.
هذه خامس مرة يلعب فيها النظام لعبته الانتخابية التي لم تعد تجد من الجمهور اهتماما بل ازدراء أخرس ولا مبالاة.
ولكن ماذا عن النخب المهتمة بالشأن العام والتي لا يمكنها بحال أن تتجاهل اللعبة مهما كانت تفاهتها ؟
هناك نخبة من المهتمين بالشأن العام غير المنخرطين فيها بجدية ترى في هذه اللعبة مجرد مادة للفرجة فتنتظر موعدها لترى كيف يلاعب النظام القوي الأقلية الضعيفة التي تقاومه ولتعرف كيف سيحوّر بن علي دستوره حتى إذا جاء الجواب الفاجع رأيت هذه النخبة تتندّر "بشيطنة" النظام البارعة وتضحك حتى الدموع على خيبتها وقلة حيلتها.
وهناك نخبة لا تحبّ أن تبقى متفرجة ولا أن تضحك على خيبتها بل تحاول أن تكشف اللعبة وتتجاوز الخيبة وأن تخرج بالوضع من الحلقة الفارغة والتي تزداد ضيقا بازدياد ممارسات النظام خرقا وانحطاطا.
ولكن هذه النخب- ولسوء الحظ- لم تتوصّل إلى التأثير في الواقع وإن توصّلت إلى فضح انحرافات النظام بعض الشيء. لا أريد هنا محاسبة أحد من المعارضة ولا التعريض بسوء اختياراته في المواعيد "الانتخابية" كما لا أريد التنويه بأحد والقول إنّه كان على صواب في مواقفه، بل ما أريد قوله هو أنّ عشرين سنة من الكذب على أنفسنا وعلى الناس ومن انتظار ما لا يأتي تكفي !
اليوم علينا أن ندرك أنّ هذه المواعيد الانتخابية التي يختلقها النظام ليست استحقاقات حقيقية ويمكن أن نشارك فيها ولو مشاركة احتجاجية لأنّ المشاركة فيها تعطيها جدية لا تستحقها. وأنّ من العار علينا أن نقف حيالها متفرجين لأنّ الفرجة عليها استقالة تلامس الخيانة وتأييد غير مباشر لممارسات النظام وأفاعيله. ولكن هذا لا يعني يجب أن نتجاهل هذه المواعيد وأن نتركها تمر على النظام بسلام يرسي مكانته ويمدّه في غيّه.
موعد 2009 بالذات وما يكتنفه من تأزم اجتماعي يؤذن بالانفجار يجب أن يكون فرصة لبداية مرحلة جديدة في مقاومة الاستبداد مقاومة صريحة وشجاعة وكذلك مسؤولة وأعني بالمسؤولية مسؤولية المعارضة الوطنية حيال الشعب ومستقبل البلاد.
لست آتية بحل سحري بل أنا مذكّرة بأفكار يعبّر عنها الناس هنا وهناك: إنّ الخروج بالبلاد من دوّامة المواعيد الكاذبة مرتهن بأربعة أشياء من السهل الذي ظلّ ممتنعا وهي:
- هدف واضح ومتناسب مع الوضع الذي صرنا فيه بعد عشرين سنة من المماطلات وانتظار انصلاح ما لا ينصلح. وهذا الهدف هو التغيير الجذري والقطع نهائيا مع حكم البوليس والعصابات... إنّه شيء شبيه بحركة "كفاية" المصرية التي استصغر كثيرون شأنها وقلل من قيمتها إلى أن فوجئوا بفعلها المتدرج في المجتمع المصري الخارج كل يوم من سلبيته استجابة لنداءات كفاية.
_ إطار جامع يؤلف بين الأطراف المعنيّة بالتغيير ويضمّ جهود بعضها إلى جهود بعض. ويجب أن يكون هذا الإطار إطارا للجميع بلا إقصاء ولا توظيف لصالح فئة دون أخرى وأن يكون إطارا سياسيا يخدم الهدف المذكور وليس حقوقيا يحاول أن يحلّ محلّ الجمعيات ولا فكريا يهدر الوقت والجهد في مناقشة قضايا غير ملحّة ولا ذات صلة مباشرة بالتغيير المنشود.
- خطط مرحلية محكمة تتدرّج من موعد 2009 وتمتدّ إلى ما بعده حتى تصل إلى المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي طالما وقع ترحيله من موعد إلى آخر.
- وسائل عمل مستحدثة تقطع مع الوسائل القديمة التي لم يعد لها مفعول يذكر على النظام.
على المعارضة أن تغيّر ما بها قبل أن تتطلّع إلى تغيير النظام... وبكلّ نزاهة، علينا أن نعترف بأنّ النظام يطوّر وسائل قمعه أكثر ممّا تطوّر المعارضة وسائل مقاومتها.
السيدة نزيهة رجيبة (أم زياد) –كلمة تونس – 15 ماي 200811:17 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Eléctions présidentielle 2009
15.05.2008
الحزب الديمقراطي التقدمــــــي: 6 أعضاء من المكتب السياسي يؤكدون أزمة الحزب وينبّهـون إلى مخاطــر التصـدّع
في تطوّر مثير ولافت للأنظار، أصدر ستة من أعضاء المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدّمي بيانا ألمحوا فيه الى أن أرضية الوفاق والتنوّع والاختلاف التي تأسس عليها الحزب اعتراها التداخل وأصبحت مهددة بمخاطر التصدّع على حد عبارة البيان.
الممضون على البيان الذي حصلت عليه «الشروق» هم السادة فتحي التوزري وجيلاني العبدلي ومحمد الحامدي وعبد العزيز التميمي وهشام بوعتور والحبيب بوعجيلة، أبرزوا خطورة المرحلة التي يمرّ بها الحزب وأكدوا أن الإدانة المتكررة لعضو المكتب السياسي السيد محمد القوماني تؤشر إلى حالة تأزم قصوى في العلاقات الحزبية وتعدّ منعرجا خطيرا في إدارة الاختلافات الداخلية.
وأضاف الموقعون على البيان أنهم يعبّرون عن تباينهم مع آخر بيانين صادرين عن المكتب السياسي منبهين إلى التداعيات السلبية لهذه المعالجة الخاطئة لخلاف لم يعد خافيا حول التمشّي السياسي للحزب والتي برزت حدتها في التفاعل مع مشاركة القوماني في منتدى الدوحة الثامن للتنمية والديمقراطية والتجارة الحرّة.
ودعا أصحاب «البيان» كافة أعضاء المكتب السياسي وسائر مناضلي الحزب إلى التعقل ومراعاة أرضية الوفاق والتنوّع والاختلاف التي تأسس عليها الحزب الديمقراطي التقدّمي وذلك لتجنيب هذه التجربة المتميّزة ـ على حدّ عبارة البيان ـ التي ساهم الموقّعون على البيان في بنائها وعلّق عليها كثيرون آمالا عريضة خشية مخاطر التصدّع.
يذكر أن عددا من الموقّعين على بيان «الدعوة إلى التعقّل» كانوا أصدروا عددا من الوثائق بمناسبة الاحتفال بخمسينية عيد الاستقلال وعيد الجمهورية وبمناسبة عشرينية التحوّل وثائق اعتبرت انتهاجا لمسلك سياسي جديد لا فقط داخل الحزب الديمقراطي التقدّمي بل كذلك داخل المشهد السياسي الوطني المعارض، مسلك وصفه بعض المتابعين والمحللين السياسيين بالخط الثالث، خط وسطي يتنحّى عن المطلبية المجحفة ولا يقع في الموالاة العمياء والديكورية.
البيان بما فيه من لهجة جادة يُنبئ بتطوّرات أخرى ويعكس حالة الاختلاف التي أصبحت تحكم الحزب، حالة اختلاف لم تعد تتناغم مع ما تردده قيادة الحزب من أنه اختلاف بنّاء، اختلاف يؤشر إلى تأزّم حقيقي ويوجد مخاطر تصدّع حقيقية كما جاء في البيان... لننتظر.
خالد الحدّاد - جريدة "الشروق" الصادرة يوم 14 ماي 2008
13:29 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Parti démocratique progressiste (PDP)
14.05.2008
ليس بصياح الغراب يجيء المطر
من الاشياء الغريبة التي تسيطر على التدخلات في الملتقيات والمنتديات والندوات والتجمعّات الوطنية أو الاقليمية أو الجهوية والتي عادة ما يحضرها ممثلون عن الحكومة أو عن الحزب الحاكم هي ظاهرة الشكر فما إن يضع أحدهم المصدح في يده او يصعد على المنبر إلاّ وينسى ما من أجله حصل على الكلمة وينطلق في المدح والشكر والدعاء والثّناء ولو كان حاله في أسفل سافلين.
وإذا ما أطلق أحدهم العنان للشكر فإن فيروس المدح والثناء سرعان ما يتفشى بين الحاضرين ويعيش الاجتماع حالة من المزايدات المحمومة التي قلّما تتوفّر حتى بأكبر الدور العالمية للبيع بالمزاد العلني.. مزايدات محمومة خالية من كل العواطف الصادقة.. مزايدات لا تختلف في شيء عمّا اعتدنا سماعه منذ عقود مع تغيير بسيط لبعض الكلمات المفاتيح التي يستوجبها الظرف.
وكم من مرّة يبادر عضو حكومة يتحلّى بالشجاعة اللاّزمة بايقاف هذه المزايدات المحمومة والدعوة للعودة الى جوهر الموضوع الذي من أجله نُظّم الاجتماع لكن قلّما تجد دعوته صدى.. وأذكر مرّة أن أحد كبار المسؤولين قال في اجتماع ضمّ مهنيين حول مشاكل تتعلّق بقطاعهم بأنه جاء للاستماع لمشاغلهم لا للشكر فإذا بأحدهم يعقب على تدخلّه متحمّسا فهل تعرفون ماذا قال؟ لقد شكر هذا المسؤول على اهتمامه بمشاغل نظرائهم ودعاه لابلاغ تحيّاته ومدح وناشد ثم نزل من أعلى المنبر فرحا مسرورا ولم تمض أسابيع الاّ ودخل القطاع أزمة كبرى.
ظاهرة الشكر هذه تستفحل داخل قبّة البرلمان فإذا ما حصل نائب على الكلمة ـ وعادة ما تكون مدتها محددة بثلاث دقائق ـ في مداولات ميزانية الدولة الا وقضّى في سرد ديباجة الشكر الجزء الأكبر من الوقت المخصّص له وعندما يصل جوهر الموضوع تُقطع كلمته فهل يتأثر لذلك وهل يأسف لأنه لم يبلّغ صوت من انتخبه؟ طبعا لا فهو يظنّ أنه عندما ينطق بالشكر لم يشذ عن القاعدة.. قام بالواجب من جهة ولم يحرج الحكومة من جهة أخرى وضمن لنفسه رضاء كل الفاعلين وأوفر حظوظ البقاء لدورة جديدة.
إن الاجتماعات والملتقيات والحوارات البرلمانية التي تخصّص لها ميزانيات هامّة من المال العام ان لم تؤد ما بعثت من أجله فإن البرامج الحكومية والمخطّطات الوطنية ستظلّ دون تقييم موضوعي جدّي لسبب بسيط وهو ان كلّ ما يقوم به الانسان ليس بمعصوم من الخطأ وان بالنقد البناء وحده يمكن للحكومة الحصول على رجع الصدى وتعديل المسار إن استوجب الأمر ذلك.. أما الشكر فإنه لا يضيف شيئا وقديما قالوا: «ليس بصياح الغراب يجيء المطر».
حافظ الغريبي - الصباح - 13 ماي 2008
00:57 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie
09.05.2008
تونس - فرنسا: ما جديد ملفات التأشيرة والهجرة والتنمية؟
تونس - الصباح : حوالي 7 مليار أورو من المبادلات التجارية.. مع ميزان تجاري لصالح تونس بما قيمته حوالي 500 مليون أورو.. والمرتبة الاولى من حيث عدد المؤسسات الاجنبية والمؤسسات المختصة في التصدير والتشغيل.. وصفقات جديدة لتفعيل العلاقات الاقتصادية بينها نحو 19 طائرة ايرباص ومولد للطاقة النووية في غنوش..
تلك بعض مؤشرات العلاقات الاقتصادية بين تونس وفرنسا التي تعززت بمناسبة زيارة الدولة التي اداها الرئيس الفرنسي ساركوزي الى تونس تلبية لدعوة من الرئيس زين العابدين بن علي.
فماذا عن بقية جوانب العلاقات الثنائية لا سميا فيما يتعلق بملفات الهجرة والتاشيرة وتنمية المناطق التي تصدر المهاجرين القانونيين وغير القانونين الى فرنسا وفضاء شينغن مثل ولاية مدنين التي تبين أن ثلث المهاجرين في فرنسا من ابنائها؟
للاجابة عن هذه التساؤلات وغيرها انتظم أمس بمقر سفارة فرنسا بتونس لقاء صحفي أداره السفير الفرنسي سارج دوغالي بحضور ثلة من أعضاده بينهم القنصل العام الفرنسي بتونس.
تسهيلات في مجال اسناد التاشيرة
السفير الفرنسي قدم عرضا مطولا لمضمون الاتفاق الثنائي التونسي الفرنسي الذي وقع على هامش زيارة ساركوزي والذي قدم تسهيلات جديدة للتونسيين والتونسيات في مجال الهجرة واسناد تاشيرات الدخول الى فرنسا وفضاء شينغن وفرص الحصول على عقد شغل دائم أو وقتي لفائدة التونسيين في فرنسا.
واعتبر السفير دوغالي أن القانون الاطاري الثنائي منح تونس والتونسيين امتيازات لا يسمح بها قانون الهجرة الفرنسي الذي يطبق على عموم المهاجرين والمسافرين.. بمن فيهم التونسيون سابقا.
وقد تقرر في هذا السياق التساهل اكثر في اسناد تاشيرات دخول طويلة المدى لفائدة المعنييين بتاشيرات "الاعمال".. والتي سيصبح من الوارد أن تمتد صلاحيتها 5 أعوام كاملة بالنسبة لغالبية طالبيها الذين تتوفر فيهم الشروط.
وسجل السفير أن 30 بالمائة من تاشيرات الدخول التي تسندها المصالح القنصلية الفرنسية حاليا تهم تاشيرات اعمال طويلة المدى وسيفتح الباب اكثر.
حق تمديد الاقامة في فرنسا
ومن بين اضافات القانون الاطاري الجديد السماح للطلبة التونسين الذي يدروسون في فرنسا بتاشيرة طلابية بتمديد اقامتهم في فرنسا عاما كاملا (عوض 6 أشهر حاليا) بحثا عن شغل. واذا كان النظام الحالي يشترط موافقة الادراة الفرنسية على اسنادهم اية وظيفة في القطاعين العام او الخاص وتسليمهم حجة "عدم وجود فرنسيين مؤهلين لممارسة تلك الوظيفة" فقد وقع التخلي عن هذا الشرط بالنسبة للتونسين بعد الاتفاق الاطاري الجديد عن الهجرة.
واعتبر السفير الفرنسي أن الاتفاق الاطاري الجديد سوى بين التونسيين والفرنسيين من حيث حق ابرام عقود تشغيل مباشرة.. دون الحاجة الى شهادات ادارية تكميلية.
9 الاف موطن شغل في فرنسا سنويا
وقدم السفير الفرنسي عرضا لفرص التشغيل الجديدة في فرنسا والتي تهم التونسيين والتي تشمل 80 مهنة ووظيفة.. وهي مفتوحة على الشباب في سياق نظام تشغيل الشباب بين 18 و35 عاما بعد الحصول على عقد شغل في فرنسا.. وستهم فرص التشغيل الجديدة حوالي 9 آلاف شاب سنويا مقابل بعض المئات سابقا. وقد تم ترفيع مدة صلاحية تاشيرة العمل بالنسبة للشباب دون 35 عاما من 18 شهرا الى عامين..
وبالنسبة للهجرة وفق نظام بطاقة الخبرة والذي سيهم حوالي 1500 حالة سنويا من تونس فيتمتع اصحابها بتاشيرة تدوم 3 اعوام قابلة للتجديد مرة واحدة..
يضاف الى كل هذا نحو 2500 عامل موسمي يمكنون حاليا من تاشيرة وبطاقة اقامة لا تتعدى 6 اشهر ستعوض ببطاقة صلاحيتها 3 أعوام قابلة للتجديد.
اشتراط موافقة البرلمان
لكن بنود هذا الاتفاق الاطاري تستوجب مصادقة البرلمانيين في تونس وفرنسا على كل بنوده.. لكن السلطات التنفيذية مؤهلة للبدء في تنفيذ بعض فقراته حسب تاكيدات السفير الفرنسي.
والاهم في نظر السيد سارج دوغالي نجاح الحوار السياسي بين قيادتي البلدين في ابرام اتفاق يهم تسهيل حركة المسافرين في الاتجاهين بما في ذلك من حيث تبسيط اجراءات الحصول على التاشيرة العادية وتاشيرة الاعمال. علما أن نسبة الموافقة على مطالب التاشيرة في قنصلية فرنسا بتونس ارتفعت الى 90 بالمائة.
مواطن شغل.. ورسكلة
ومن بين العناصر الجديدة التي افرزتها قمة بن علي ساركوزي الاسبوع الماضي الاتفاق المبرم حول التنمية المتضامنة.. ومساهمة فرنسا في تنمية المناطق الداخلية في البلاد وخاصة الولايات التي كشفت الدراسات أنها موطن غالبية المهاجرين القانونيين وغيرالقانونيين في فرنسا واوروبا لا سميا ولاية مدنين.
وفي هذا السياق تقررت مساهمة فرنسا بحوالي 55 مليون دينار تونسي في برامج التكوين المهني والرسكلة والتكوين المستمر للشبان والعمال.. الى جانب حوالي 20 مليون دينار لتنمية المناطق الاقل حظا حاليا ومنها حسب السفير الفرنسي ولاية مدنين التي ينتمي اليها حوالي ثلث المهاجرين التونسيين في فرنسا.
وتهم هذه المساعدات مشاريع استثمارية تنموية خاصة بالجنوب التونسي أو بمشاريع تهم إحداث فرص تشغيل تراعي فرص الاندماج والتكامل بين تونس وليبيا والجزائر..
كمال بن يونس – الصباح – الخميس 8 ماي 2008
00:30 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (1) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, France, Immigration
09.04.2008
هل هو التخلف أم مغالطات
| يورد المؤرخ التونسي أحمد بن أبي الضياف عند تعرضه لظروف إصدار قانون عهد الأمان ملاحظة بليغة لتفسير عدم تقيد الباي بأحكامه منذ إصداره بالقول أن هذا الباي كان بعتقد أن الغرض من هذا القانون قد تحقق بإصداره له بمعنى أنه ضن أنه ضن باستجابته للضغوط التي دفعته لإصداره قد قام بما هو مطلوب منه و لم يراوده مجرد الشعور بأن إصدار قانون يعني التقيّد به و الخضوع لأحكامه. و يبدو من الإطلاع على المداخلات و الأجوبة أن الإستراتيجية التي إعتمدها وزير العدل و أعضاء الوفد الذي رافقه إلى جينيف لتقديم تقرير تونس الدوري حول احترام الميثاق الدولي للحقوق المدنية و السياسية قد كشفت أن وزير العدل و أعوانه لا زالوا على عقلية هذا الباي و لم يدركوا بعد أن القوانين مهما كانت قيمتها لا يمكن أن تقاس إلا بمستوى نفاذها. لذلك فقد نجحوا إلى حد ما في إبهار أعضاء اللجنة الأممية بكم القوانين الرائدة التي وقع استعراضها حتى أن المندوب الياباني لم يتمالك نفسه عن الإشادة بالمستوى الديموقراطي الذي بلغته بلادنا و الأندونيسي بالتنويه باحترامها لحرية التعبير وحقوق الإنسان. و ليس لنا طبعا أن نلوم هؤلاء الخبراء الدوليين على تقييمهم و نحن نعرف مستوى النزاهة العالية التي يتعامل على أساسها أمثالهم طبق المعطيات المقدمة لهم فكيف لهم خاصة بالنظر إلى الأصقاع النائية التي ينتمون إليها أن يدركوا كما يقول المثل التونسي أن "كل بلاد و أرطالها" و عقلية البايات و حكم التعليمات الدارج عندنا و أن قوانيننا إنما تسن إستجابة للضغوط الخارجية و لتحسين صورة تونس في المحافل الدولية. لذلك ليس لنا إلا أن نلوم سوى أنفسنا أمام عجزنا عن تجاوز معضلات تخلفنا وتشبثنا بالمظاهر و حب الظهور على خلاف حالنا حتى كدنا ننسى حقيقتنا كما حصل لنظامنا. لقد سنحت لي فرصة عند لقاء أحد خبرائنا القانونيين ممن وجدته ضمن قائمة الوفد التونسي إلى جينيف لأوجه له لوما صريحا على منهجه في تناول القانون سواء من خلال تدريسه في الجامعة أو من خلال ما ينشره من تحاليل و دراسات و أردت أن أوضح له أنه لا يتعدى ترويج أوهام لا علاقة لها بواقع القانون كما يطبق فعليا و كما يشعر به كل التونسيون. و قد كان رده جاهزا لا يحمل أدنى لبس أو تردد بقوله أن ما يقوم بدراسته و تدريسه ينحصر في مجال القانون و أنه لا علاقة له بما سماه اللاقانون « Le non droit » و مع إدراكي أنه لا جدوى من النقاش قبل الإتفاق على تعريف مشترك للقانون بين من يرون فيه مجرد منظومة شكلية خارجية يقع التلاؤم معها دون أن يؤثر ذلك على ما يطبقه الحاكم فعليا في سياسته للمجتمع اليومية و بين من يتمسكون مثلي بأن القانون الجاري على كل مجتمع هو فقط ذلك الذي يتجسد في ما يطبق فعليا عليهم و أن كل ما عداه لا يرمز إلا للمغالطات حول حقيقة ما يرتكب من تجاوزات كان بودي أن أساله اليوم هل أنه مرتاح على مستوى النزاهة العلمية على الدور الذي جند له. المحير في المنهج المتبع من طرف السلطة منذ عشرين سنة حيال قضية إرساء دولة القانون و احترام حقوق الإنسان أنه أصبح يوحي كما لو أن أهدافه لم تعد تتجاوز تملق مساندة بعض الموالين و رضا بعض المخدوعين و غض نضر حلفائها الدوليين و لا يؤدي في أقصى منتهاه سوى إلى تكريس تواطؤ على حرمان الشعب التونسي من التمتع بحرياته و نيل كامل حقوقه و بناء المؤسسات الحقيقية التي لا قوام لدولته و لا لحريته بدونها. فهل أن أستراتيجية من هذا القبيل تتحول فيها المشاغل الرئيسية لسلطتنا و نخبها اللهث لتلميع صورة نظامها الداخلية و الخارجية من جراء ما يرتكب فيها يوميا من تجاوزات يمكن لها أن تحيل على مستقبل أو أن تفتح آفاق... هل هو التخلف أم مجرد مغالطات. المختار اليحياوي – تونس في 09 أفريل 2008 |
19:44 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Droit de l'homme
03.04.2008
حركة النهضة تشجب بشدة سياسات الاحتكار و الإقصاء و الانتقاء التي تعتمدها السلطة
في الوقت الّذي يتطلّب فيه الوضع اتخاذ إجراءات و إصلاحات اجتماعيّة و سياسيّة حقيقيّة تعالج المعاناة التي يعيشها المواطنون بسبب تدهور المقدرة الشرائية و تزايد البطالة و الفقر و تفشي الجريمة و انحدار القيم و اتساع أساليب الرشوة و المحسوبية جاء خطاب الرئيس ليؤكد من جديد تشبثه بحكم ظل طوال نصف قرن قائما على الفرد و الحزب الواحد و الوصاية على الشعب حارما بذلك التونسيين من طموحاتهم للعيش في دولة حديثة تقوم على مبادئ الحرية و المساواة و المواطنة و التداول على السلطة عبر انتخابات حرة و نزيهة و كما دأب عليه في انتخابات 1999 و 2004 الفاقدة لكل مصداقية و بدلا من إصلاحات دستورية حقيقية تنهي الشروط التعجيزية أمام الترشح و تفتح الباب أمام التداول الديمقراطي أعلن عن قرب إصدار قانون دستوري استثنائي لا يقوم على أسس موضوعية بل غايته الأساسية حرمان عدد من الشخصيات الوطنية من حق الترشح للرئاسية لاسيما الأستاذ احمد نجيب الشابي الذي أعلن عزمه خوض الانتخابات الرئاسية و انخرط في حملة على الشروط التعسفية الاحتكارية للعمل السياسي
و أمام إمعان السلطة في احتكار الحياة السياسية و غلق الباب أمام أي إصلاحات جدية و على رأسها تحرير الإعلام و التنظم و المساجين و سن عفو تشريعي عام يعيد لعشرات الآلاف من المواطنين حقوقهم و كرامتهم باعتبارهم ضحايا محاكمات سياسية تعسفية على مدى خمسين سنة
و أمام تمسك السلطة بذات أساليب الإقصاء و الانتقاء و سلب الأحزاب حرية اختيار مرشحيها فضلا على إلغاء حق المستقلين و إزاء هذه الإجراءات التي تعمق أزمة الاستبداد و الفساد بالبلاد و تعمل على جعل المحطة الانتخابية القادمة كسابقاتها فاقدة لكل معنى و مصداقية
فان حركة النهضة:
1- تشجب بشدة سياسات الاحتكار و الإقصاء و الانتقاء و تدافع بقوة عن حق كل الأحزاب و الشخصيات الوطنية في المشاركة و المنافسة السياسية في كنف المساواة و العدل و تكافؤ الفرص و تجدد دعمها الكامل لحق الأستاذ احمد نجيب الشابي في الترشح للرئاسة و مساندتها التامة لكل الجهود و النضالات الهادفة إلى حمل السلطة على فتح الأبواب أمام المنافسة الحقيقية
2- تعتبر إن مشكلة البلاد الأولى هي الاستبداد و الفساد و من ثم فان المهمة الرئيسية لكل القوى الوطنية هي توحيد الجهود و تصعيدها بكل الوسائل السلمية من اجل فك اسر الحياة السياسية و إطلاق سراح المساجين و حرية الإعلام و التنظم و استقلال القضاء و حياد الإدارة و الإشراف المستقل على الانتخابات إن هذه الأساسيات لا تمثل فقط أهدافا في حد ذاتها بل و كذلك شروطا لانتخابات حرة و نزيهة يمارس بها الشعب سيادته و يعبر بها عن إرادته.
3- تؤكد انخراطها في كل الجهود المشتركة و مواصلة التشاور مع شركائها باتجاه توحيد المواقف من محطة 2009 و انفتاحها على كل الصيغ التي تدعم وحدة القوى الوطنية و تراكم ضغوطها من أجل تحول ديمقراطي حقيقي باعتباره هدفا و شرطا للتصدي الناجع لمشاكل البلاد في كل المجالات.
لندن في 03 أفريل 2008
رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي
23:55 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Elections présidentielles, Mouvement Nahdha
مراجعات سياسية وإرادة وطنية
عماد الدائمي وسليم بن حميدان
لقد كان انبعاث المؤتمر من أجل الجمهورية سنة 2001 تلبية لحاجة حقيقية وملحة في الساحة التونسية، حيث ولد في ظل انسداد سياسي تام واختلال في موازين القوى بين سلطة تعتبر نفسها اللاعب الوحيد في الميدان ومعارضة مشتتة ومجزأة تفرقها الايديولوجيا والزعامة وترتيب الأولويات.
ولد المؤتمر في ظل ذلك الوضع وولد معه أمل في تجميع الفرقاء وتكتيل الجهود لمحاربة الدكتاتورية وبناء البديل الديموقراطي المنشود. عاملان رئيسيان ساهما في بناء هذا الأمل أولهما فلسفة التأسيس: كإطار نضالي مفتوح متحرر من القيود الإيديولوجية و الولاءات الشخصية، متخفف من القيود التنظيمية والهيكلة الكلاسيكية. وثانيهما هوية المؤسسين: كثلة من المناضلين المشهود لهم بالمصداقية والنزاهة والمبدئية والجرأة في الحق، وكعينة ممثلة لأغلب قطاعات المجتمع وتياراته رجالا ونساء، شبابا وكهولا، مقيمين في البلاد ومهجّرين، من مشارب إيديولوجية وفكرية متعددة : عروبيين واسلاميين ويساريين ...
هكذا ولد الأمل، وأصبح المؤتمر في وقت وجيز محط أنظار المراقبين في الداخل والخارج، وفرض نفسه كمحرك لعربة المعارضة وكناطق باسم قوى الشعب الغاضبة. حيث لامس خطابه الحاد والحاسم تجاه السلطة، إلى حد التشنج أحيانا، مشاعر وضمائر الشعب المقهور، وجرأ الكثيرين من أفراد وجماعات على سلطة أضحت في وضع المدافع لا المهاجم. كما دفع هذا الخطاب بقية الأطراف الوطنية المعارضة لرفع سقف الخطاب والمطالب وللاقتراب من المؤتمر، اقتناعا أو اضطرارا، والالتقاء معه على مواقف كانت في السابق من المحرمات حتى لا تنعزل وتوصم بالتخاذل.
بعض هذه الأطراف سرها أن يكون المؤتمر على يسارها كي تثبت للنظام كما للخارج أنها غير متطرفة، وأخرى جارته لكي لا تتركه يستأثر بالريادة، وأخرى قبلت به شريكا إلى حين.
ظل هذا الأمل يتصاعد أحيانا ويخفت أخرى حسب نسق المد النضالي والتحركات الإعلامية والميدانية التي كانت غالبا موسمية أو مناسبتية. وبلغ مداه قبيل ندوة أكس ـ مرسيليا للمعارضة التونسية، حيث كانت هذه الأخيرة متكتلة على وشك أن تضع حجر الأساس لمشروع وطني مشترك لـ"تونس المستقبل" قبل أن تنتكس وتتراجع نتيجة لشكوك البعض ومخاوف البعض الآخر من ردة فعل السلطة ورواسب الخلافات الإيديولوجية الضيقة والشخصية المقيتة.
أعقبت تلك الخيبة سياسة انكفائية متوترة قامت على التقوقع على الذات وتأكيد التمايز مع أغلب الشركاء السابقين ونفض اليد منهم باعتبار التعويل عليهم مضيعة للوقت وهدرا للجهود.
وكان من الطبيعي أن تؤثر هذه الانتكاسة والمشاكل التي تزامنت معها في المناخ العام داخل الحزب وأن تدفع بالبعض للانسحاب وبالبعض الآخر للاستثمار في أطر أخرى حقوقية ومهنية وإعلامية. وكاد الحزب أن ينحل لولا مسؤولية أعضائه، كلهم بدون استثناء، ولولا حدوث أمرين أولهما إقدام السلطة على اعتقال المحامي محمد عبو عضو المؤتمر الذي دفع الجميع للانخراط في معركة تحريره والثاني هو قيام ما سمي بـ"حركة 18 أكتوبر" وما رافقها من تحركات ميدانية واتصالات سياسية انخرط فيها بعض الأعضاء وشغلتهم عن مشاكل الحزب الداخلية.
وقد شكلت محطة 18 أكتوبر منعرجا حاسما في مسيرة الحزب وانقسم الجمع الى فريقين: فريق يائس محبط من استمرار الخطاب الاحتجاجي لدى المعارضة وعدم قدرتها على إعداد البديل، وفريق "متشائل" يعتبر الالتقاء على الحد الأدنى أهون الشرور وأفضل حالا من التشتت والانقسام.
ولا شك في أن انحراف حركة 18 أكتوبر عن زخم التأسيس ووعوده، ودخولها في متاهات الجدل الإيديولوجي العقيم وصراعات الزعامة الموهومة، عوض مواصلة العمل النضالي الميداني، إضافة إلى المناورات السياسوية المفضوحة لإقصاء رئيس المؤتمر عن الحلقة الضيقة للتحرك.. لا شك أن كل هذه العوامل دفعت بالحزب إلى وأد أمل "العمل المشترك" وإلى تبني خطاب ثوري "حالم" يتوجه مباشرة إلى التونسيين محملا إياهم مسؤولية التغيير وداعيا إلى العصيان المدني والنزول إلى الشوارع للإطاحة بالدكتاتورية وإقامة النظام الجمهوري الحقيقي على أنقاض الجمهورية المزيفة.
وقد ساهم هذا الخطاب في تعميق هوة الخلاف بين الحزب وشركائه السابقين إلى حد القطيعة. كما أدى إلى تعميق الهوة بين جناحين في الحزب أحدهما ملتف حول الرئيس يدعو إلى الثبات والصمود والعمل "من أجل التاريخ "، والثاني يدعو الى الواقعية والبراغماتية والفعالية الآنية.
فكان أن انفرط الشمل بهدوء ومسؤولية دون أن ينشر الغسيل أوتصفى الحسابات، كدليل آخر على مسؤولية كل المؤسسين ونضجهم ورصانتهم.
ودخل الجميع في رحلة مراجعات للتجربة والخط والخطاب قادت البعض إلى الانسحاب المعلن والبعض الآخر إلى أخذ مسافة عن النشاط الحزبي والسياسي والانغماس في العمل الحقوقي أو الفكري، والبعض الآخر إلى الرجوع إلى نقطة البدء والسعي إلى إعادة إحياء الحزب على الأسس التي بني عليها باعتبار حاجة الساحة الماسة إليه وعجز الأطراف الأخرى مجتمعة على ملأ الفراغ الذي تركه. وتقودنا هذه المراجعات اليوم، من منطلق المسؤولية، إلى وضع أيدينا في أيدي رئيس الحزب والإخوة المتمسكين معنا بهذا الإطار من أجل إعادة بنائه على أسس جديدة تقطع مع سلبيات الماضي وتعيدنا إلى عمقنا الوطني ومحيطنا الطبيعي وترشد خطابنا وممارستنا دون تنازل عن الثوابت أو مساومة عن الحقوق.
ماذا يجب أن يتغير:
سؤالان مركزيان كان علينا الإجابة عليهما قبل أن نحدد ما يجب أن يتغير في خط المؤتمر وخطابه وممارسته السياسية. الأول: ما الذي تغير أصلا منذ لحظة التأسيس قبل 7 سنوات حتى يكون التغيير حتميا ؟ ثم ما المطلوب توفره من شروط لتحقيق الآمال العظام في التخلص من الاستبداد وبناء الدولة الديمقراطية التي اجتمعنا حولها والتي لا زلنا عاجزين عن الاقتراب حتى من شروطها الدنيا ؟
بخصوص السؤال الأول، يبدو التشخيص للوهلة الأولى متشابها مع الوضع الذي قررنا فيه مع شركائنا تأسيس الحزب، لا يختلف عنه إلا في حدة الأزمات التي كانت البلاد تعيشها ولا تزال (ازديادا)، وفي مدى ضغط القوى الداخلية والخارجية (تقلصا) على نظام ازداد انغلاقا وتمسكا بالسلطة، كما ازداد خبرة وقدرة على المناورة وشق الصفوف.
عاملان جديدان إنضافا للمعادلة خلال السنتين الأخيرتين ليزيدا من أمل النظام الحاكم في الحياة والتواصل دون حاجة لإحداث إصلاحات حقيقية أو تغييرات جوهرية هما:
ـ انفضاض شمل المعارضة وانهيار محاولات العمل الوطني المشترك في الواقع (وفي العقول وهذا أخطر) وما رافق ذلك وما نتج عنه من ضرب لكثير من مكاسب النضال الوطني في العشرية التي خلت على جميع المستويات السياسية والإعلامية والجمعوية، وعلى مستوى التواصل مع الرأي العام والتأثير فيه، في تقهقر واضح وفي عودة مخجلة إلى الوراء معاكسة للتيار العام في المنطقة والعالم.
ـ خروج مارد الإرهاب من قمقمه، بشكل عفوي أو مفتعل، وما أدى إليه من إعطاء الحجة للسلطة للإمعان في الانغلاق وتضييق الحريات ومن إضفائها شرعية دولية جديدة غطت أو تكاد سجلها الحالك في انتهاك حقوق الإنسان .ولعل من أبرز ضحايا فكر العمل المسلح الوليد منهج "معارضة التمنع" أو ما اصطلح عليه بالمعارضة الراديكالية وعلى رأسها المؤتمر حيث أصبحت دعوات المقاومة السلمية التي كانت في السابق أسمى تعبيرات الشجاعة والإقدام "لعب عيال" أمام "نداء الجهاد" و"صوت البندقية" وصار هذا الخط محاصرا بين معسكرين كل يلفظه ويرميه للمعسكر الثاني: معسكر المواجهة (التنطع) ومعسكر المشاركة (التخاذل).
أما في خصوص السؤال الثاني، فالجواب لا يقل بداهة ولا يختلف نظريا حوله معارضان وطنيان. ولن نزايد على إجماع الفاعلين في الساحة ـ إلا من استثنى نفسه من المهووسين بالخلاف الإيديولوجي ـ بضرورة نبذ الخلافات والتقاء المعارضة بمختلف أطيافها حول مشروع وطني مشترك، كعشرات التجارب الناجحة حول العالم، يضمن لها في أقصى الحالات تحقيق التغيير المنشود وفي أدناها افتكاك بعض الحقوق ودفع السلطة للتراجع ولإحداث نوع من الإصلاح الذاتي لضمان تجددها وتواصلها.
يظل هذا الشرط هو مربط الفرس لأي تغيير منشود. وهو يفترض تأسيس إطار جامع للتفكير والتقرير والتنزيل، وتقديما لمصلحة البلاد العليا على المصالح الفئوية والشخصية الضيقة، ومزاوجة في الممارسة المشتركة بين صلابة المواقف المبدئية ومرونة التفاوض من أجل تحقيق الأهداف، الأهم فالمهم.
يتطلب كل هذا خطوات أولها "وقف إطلاق النار" بين قادة المعارضة أي إيقاف حملات التشويه والتخوين المتبادلة المعلنة أحيانا و المبطنة أحيانا أخرى. ثم القيام بخطوات لإعادة بناء الثقة التي اهتزت. وإن صعب الأمر على زعامات الأحزاب أن تقوم عمليا بهذه الخطوات، بل قد يستحيل الأمر نظرا لمخزون الخلافات بل قل الأحقاد الراكدة بينها، فلتترك أمر بناء الثقة وإحياء العلاقة إلى القيادات الشابة الخالي ذهنها من هذه الاعتبارات. عندئذ يصبح الالتقاء ممكنا والعمل من أجل تحقيق الأحلام المشتركة واقعا.
الآن وقد أجبنا على السؤالين، يمكننا القول، انطلاقا من تقديرنا لدقة المرحلة ووعينا بشروط الخروج منها، أن إحياء المؤتمر من أجل الجمهورية وإعادته إلى ساحة الفعل والفعالية يتطلب إحداث تغييرات حقيقية عناوينها الكبرى :
ـ إعادة بناء المؤسسات الداخلية للحزب ووضع آلية قانونية لفض النزاعات إن وقعت وتنقية الأجواء الداخلية عبر استبعاد الحساسيات الإيديولوجية والشخصية المفرقة.
ـ تطوير خطاب المؤتمر من خطاب "ثوري" حاد يعبر عن الحقيقة "الطهورية" ويغازل الوجدان الشعبي المائل بطبعه دوما للتصعيد و"التجنيح"، إلى خطاب متزن يعرف حدوده ويحترم إمكانياته، يحافظ على ثوابته دون توتر أو تشنج، يناصر الأصدقاء ويلاطفهم دون تملق، ويتصدى للغرماء بحزم وصرامة دونما تهديد ووعيد.
إن مثل هذا الخطاب أقدر، بنظرنا، على طمأنة شركاء الماضي والمستقبل وعلى فتح قنوات اتصال مع القوى الداخلية والخارجية المؤثرة في وضع البلاد وعلى تفعيل طاقات كثيرة تتعاطف مع المؤتمر لجرأته ولكن تخشى الاقتراب منه لـنزوعه الصدامي وحديته.
ـ السعي لإعادة بناء جسور الثقة مع إخواننا في المعارضة الوطنية الديمقراطية والإسلامية وخفض الجناح لها وتجاوز الخلافات ومن ثمة المساهمة في إعادة طرح مبادرات ومشاريع للعمل الوطني تبني على المشترك وتحترم الخصوصيات والتقديرات المختلفة.
ـ بناء إستراتيجية جديدة للاتصال توصل أفكارنا وتصوراتنا الى فئات من المجتمع كنا نلحقها تعسفا بالسلطة من مثل الإدارة التي لولا وجود وطنيين مخلصين فيها لسقطت الدولة منذ زمان تحت وطأة الفساد والانفراد بالقرار ومن مثل النقابة التي تشهد انبعاثا جديدا خصوصا في صفوف القيادات الوسطى القطاعية والجهوية ومن مثل الإعلام الذي بدأ ينفض عنه تدريجيا غبار التبعية والرقابة الذاتية الخانقة، إضافة الى فئات أخرى أهملناها سابقا من مثل الطلبة من مختلف الأطر والتيارات والمهاجرين المتشبعين بقيم الديموقراطية والتداول في بلدان إقامتهم والحريصين على تقدم وازدهار بلدهم الأول : تونس.
ـ إدخال جرعات من المرونة في سلوكنا السياسي تمكننا من تقديم أهداف صغرى على الأهداف الكبرى كلما اقتضى الأمر ومن التحاور مع السلطة إن فتح الباب ومقايضة الاعتراف الواقعي بها بإجراءات إصلاحية حقيقية تصب في خانة الوئام الوطني المطلوب. مع التأكيد على أن تكون هذه المرونة مقيدة بضوابط مبدئية صارمة تمنع المساومة على الثوابت وترفض سياسة اليد المرتعشة الممدودة دونما مقابل، وتقف بعين المرصاد لمحاولات شراء الذمم وتمييع القضايا.
هذا ونختم مراجعاتنا بالتأكيد على :
ـ اعتزازنا بالانتماء إلى حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وتمسكنا به كقلعة من قلاع النضال من أجل مستقبل أفضل لبلادنا ووفاءنا لمناضليه خصوصا لصديقنا سليم بوخذير سجين الرأي المنكل به حاليا في سجون النظام واعترافنا بالفضل لكل من رافقنا مسافة من الطريق الصعب ثم مضى، مستودعين إياه وطنا لن تضيع ودائعه.
ـ صداقتنا وتقديرنا لكل الشخصيات المناضلة من أجل الديمقراطية في بلادنا من مختلف التيارات والانتماءات ودعمنا لكل الأحزاب والجمعيات العاملة من أجل تحقيق ذلك الهدف واعتبارها مكاسب وطنية وممتلكات عامة ينبغي الذود عنها ونصرتها في الحق حتى يستوي بنياننا على أركانه قويا معافى.
ـ حرصنا الكبير، نحن اللاجئين اضطرارا والمُهَجَّرَيْن ظلما وعدوانا، على حقنا في العودة إلى وطننا دونما قيود أو شروط، ورفضنا المطلق لأي ابتزاز أو دفع ثمن لها، ودعوتنا كل الوطنيين الصادقين أن يدعمونا ويدعموا حق كل المغتربين في العودة الكريمة إلى بلادهم بالتوازي مع دعمهم حق مساجين الرأي في الحرية والمسرحين منهم بالعيش في كرامة، وأن يلتف الجميع حول مطلب العفو التشريعي العام كمدخل لإنهاء المظالم ولبدء تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية بديلا عن المصالحات الوهمية أو المغشوشة.
00:35 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Parti du Congrés Pour la République (CPR)
29.03.2008
الإنتخابات: خيارات و انتظارات
| لا شك أن السلطة في الوضع الحالي الذي تمر به بلادنا لا تزال تحتل موقعا مريحا لإملاء مختلف اختياراتها بشكل أحادي رغم ما تحاول التمويه به من تحريك لبعض الأجهزة القائمة على الولاء لإعطائها صبغة استشارية. و لكن خيارات السلطة أصبحت في الفترة الأخيرة تكشف بصفة جلية عدم توافقها مع انتظارات المجتمع. و لسنا في حاجة في هذا المجال لتعديد الشواهد و الأمثلة على ذلك سواء ما بلغ حالة المصادمة و الإحتقان مثلما هو الشأن مع تنظيمات المجتمع المدني و أحزاب المعارضة الديموقراطية و الإسلامية و بعض القطاعات الرمزية الحيوية مثل المحاماة و القضاء و الصحافة و التعليم و الصحة و الأساتذة الجامعيين أو ما بقي رغم إحتوائه مختزنا لكم هائل من الغبن و خيبة الأمل وشعور بالخيبة كما هو الوضع في علاقتها بالإتحاد العام التونسي للشغل و أحزاب المعارضة التقليدية أو بمواطني الجهات الداخلية إنطلاقا من الشمال الغربي و حتى الجنوب الشرقي و التي لم تكن الأحداث الأخيرة في الحوض المنجمي بقفصة سوى مؤشرا عن حقيقة الأوضاع فيها. لذلك و حتى لا تغالطنا بعض المقولات الدعائية للسلطة حول أدائها السياسي فإننا لا |


