10.12.2007

رسالة من وراء القضبان : دفاعا عن المساجين السّياسيّين في تونس

نشر الأستاذ عبد الكريم الهاروني السجين السباسي السابق و القيادي بحركة النهضة بمناسبة إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان رسالة كان توجه بها إلى رئيس الجمهورية من السجن 15 أوت 2000 يوضح فيها وضعيته كسجين سياسي و يحتج على تصنيفه بسجين حق عام و على التضييقات التي تمارس عليه داخل السجن و تحرمه من التمتع بالحقوق التي ضمنها القانون لمن هو في مثل وضعه. و الرسالة وثيقة هامة بما إحتوت عليه من تناول لقضية السجن على خلفية القمع السياسي من مختلف جوانبها بما يشكل إضافة متميزة يقدمها أدب السجون للفكر السياسي و مساهمة مضيئة في تناول قضية حقوق الإنسان بشكل عام تتجاوز الظرفية و الخلفية السياسية لتشكل و ثيقة أساسية لا غنى عنها في وعي التحولات التي تتفاعل في تشكيل الفكر السياسي و ملامح الديموقراطية و الحرية التي نعمل جميعا على تكريسها.

و تشمل الوثيقة مقدمة بقلم الأستاذ الهاروني ثم النص الكامل للرسالة ننقوم بنشرهما في هذا الموقع كما تشمل رسالة كان توجه بها لعائلته في 6 جوان 2006 سبق نشرها و يمكن الإطلاع عليها بموقع منتدى الحوار

قال الله تعالى:" فليؤدّ الّذي اؤتمن أمانته و ليتّق الله ربّه و لا تكتموا الشّهادة و من يكتمها فإنّه آثم قلبه و الله بما تعملون عليم" صدق الله العظيم

تونس في 10 ديسمبر 2007

لم أنتظر لحظة الخروج من السّجن - و الّتي قد لا تأتي – لممارسة حقّي و أداء واجبي في الرّدّ على الموقف المعلن الّذي انفرد به "الحزب الحاكم" دون غيره و المتمثّل في إنكاره لوجود مساجين رأي و مساجين سياسيّين في تونس. تمّ ذلك عبر رسالة إلى رئاسة الدّولة في 15 أوت 2000عن طريق إدارة سجن الهوارب بالقيروان، ثمّ بالاحتجاج أثناء الإضراب عن الطّعام في 15 نوفمبر 2005 بسجن صفاقس، ثمّ عبر رسالة إلى عائلتي عن طريق اإدارة سجن "9 أفريل" بتونس في 6 جوان 2006.

إثر خروجي من السّجن يوم 7 نوفمبر 2007 ليلا و دون سابق إعلان عن "عفو رئاسي". وقع تسليمي من وزارة العدل إلى وزارة الدّاخليّة في إطار "سراح شرطيّ" حيث لم أعد سجينا و لم أصبح مواطنا. و حرصا منّي على مشاركة أحرار تونس في الدّاخل و الخارج و أحرار العالم في الشّرق و الغرب في الاحتفال بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، رأيت من المفيد أن أطلع الرّأي العام الوطني و العالمي على محتوى الرّسالتين المذكورتين : دفاعا عن المساجين السّياسيّين في تونس و مساهمة في كشف الحقيقة على طريق المصالحة الوطنيّة الشّاملة و العادلة و الإصلاح الحقيقي، إبتداء من رفع المظالم و إعادة الحقوق إلى أهلها وصولا إلى تحصين الأسرة والمجتمع و الدّولة في ظلّ مناخ من الحرّيّات الحقيقيّة و القوانين العادلة و المؤسّسات الممثّلة واحترام الهويّة العربيّة و الإسلاميّة حتّى تصبح تونس بحقّ لكلّ التّونسيّين و التّونسيّات و تعود منارة على طريق نهضة الأمّة العربيّة الإسلاميّة و تقدّم الحضارة الإنسانيّة.

لنواصل معا النّضال من أجل إطلاق سراح كلّ المساجين السّياسيّين في تونس و عودة كلّ المغتربين واسترداد الحقوق المدنيّة و السّياسيّة و الإجتماعيّة :"جميع الحقوق للجميع".

أخوكم و صديقكم عبد الكريم الهاروني السّجين السّياسي السّابق في قضيّة حركة النّهضة ، الأمين العام الأسبق للإتّحاد العام التّونسي للطّلبة، الصّحفي، و المهندس أوّل في الهندسة المدنيّة ، أخو هند الهاروني.

 

Lire la suite