30.07.2007

الثلاثية الحزينة: الطغاة والغلاة والغزاة

حقاً إنها ثلاثية حزينة ولكنها معبرة وجامعة لكل معاناة ما كنا نطلق عليه الوطن العربي ونسميه الآن الأقطار العربية وأحياناً نطلق عليه منطقة الشرق الأوسط من باب القربي لأولي الأمر. 

وأول مرة أسمع فيها هذا الاصطلاح كانت في ندوة عقدت علي هامش اجتماعات مجلس إدارة المعهد العربي لحقوق الإنسان الذي أشرف بعضويته مع نخبة من خيرة أبناء هذه الأمة المؤمنين إيماناً راسخاً بقضية حقوق الإنسان. 

وفي تلك الندوة تحدث شاب أكاديمي جزائري درس القانون في واحدة من جامعات فرنسا الكبيرة ويعمل الآن مستشاراً في قطر وقال هذه العبارة، ولما ذهبت إليه مستحسناً هذه العبارة قال لي إنها من إبداعات السيد الصادق المهدي رئيس وزراء السودان الأسبق وأحد كبار المثقفين في أمة العرب. 

نعم.. الطغاة والغلاة والغزاة، اجتمع الثلاثة علينا فانتهي أمرنا إلي ما انتهي إليه من هوان وتمزق وتخلف وضياع. 

أما الطغاة فهم حكامنا في كل أقطار العروبة حتي وإن اختلفت «وقاحة» الطغيان وجبروته، وإن اختلف نظام الحكم بين ملكي وجمهوري، ولبس بعض الطغاة قناعاً يطلق عليه بعض الأوصاف التي لا تنطلي علي أحد من مثل الإصلاحية أو الدستورية أو حتي الديمقراطية، ولكن الجامع بينهم جميعاً ومنذ أمد بعيد ـ منذ عهد معاوية ابن أبي سفيان ـ أنهم جميعاً طغاة. فما التعريف العلمي للطاغية في الزمن الذي نعيش فيه؟ 

الطاغية ليس هو نيرون روما فالعصر لا يسمح بهذا النوع من الطغاة، ولكن الطاغية في عصرنا هو الذي لا يؤمن بسيادة القانون فعلاً وإن رددها بلسانه قولاً، الطاغية هو الذي يتصور أنه قادر علي المنح والمنع وأنه لا راد لإرادته وأنه فوق القانون وإن قال العكس. 

الطاغية هو الذي يريد أن يبقي جاثماً علي أنفاس المحكومين لأنه لا يتصور حياة الناس ولا نظاماً ولا استقراراً إلا بوجوده علي رأسهم، هذا هو الطاغية في عرف هذا الزمان. 

في أحد الأقطار العربية قرأت العبارة الآتية في تمجيد السيد الرئيس، تقول العبارة وأنا أنقلها بنصها: «وقفة الإكبار والامتنان لمنقذ.. ومنقذ الجمهورية وباني جمهورية الغد الرئيس..».

Lire la suite