20.03.2008

العراق: مئات الصحافيين مجبرون على الاغتراب بعد مرور خمسة أعوام على بداية الحرب

بعد مرور خمسة أعوام على بداية الحرب في العراق في آذار/مارس 2003، تنشر مراسلون بلا حدود للمرة الأولى تقريراً كاملاً حول وضع الصحافيين العراقيين المجبرين على الاغتراب. فقد لجأ معظمهم إلى الأردن أو سوريا إثر نجاتهم من محاولات اغتيال أو تعرّضهم للتهديد. وبهذا، حاول المئات استعادة حياتهم الطبيعية في عمان أو دمشق أو المدن الكبرى في أوروبا أو أمريكا الشمالية.

في هذا الإطار، أعلنت المنظمة : "يعيش هؤلاء الصحافيون في مأمن إثر نجاتهم من الجحيم العراقي لا سيما أن هذه الدولة تعدّ الأكثر دموية في العالم بالنسبة إلى المحترفين في القطاع الإعلامي. ولكن الابتعاد عن الوطن لا يعني نهاية مشاكلهم. فمعظم هؤلاء عاطلون عن العمل. فقد اضطر عدد كبير منهم للتخلّي عن وظائفهم مع الإشارة إلى أن جميعهم تقريباً يعيشون في أوضاع سيئة لوحدهم أو مع أسرتهم".

وأضافت المنظمة : "باتت الأردن وسوريا تستضيفان مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين، ما يحتّم على الدول الأوروبية كما دول أمريكا الشمالية والعالم العربي وضع سياسة جدية لاستضافتهم. ولا بدّ لفرنسا من بذل الجهود في هذا الصدد. ففي خلال الفصل الأول من العام 2007، تمكن 9300 عراقي من التقدّم بطلبات اللجوء إلى السويد بعد حصولهم على التأشيرات مقابل 63 في فرنسا في الفترة نفسها. وبالرغم من الرسائل التي وجهتها مراسلون بلا حدود إلى الوزارة المختصة، إلا أن طلبات أربعة صحافيين للجوء إلى فرنسا قوبلت بالرفض في تشرين الأول/أكتوبر الماضي".

وقع الصحافيون العراقيون ضحية الميليشيات السنية والشيعية وتنظيم القاعدة، ولكن أيضاً السلطات، ولا سيما الشرطة، وقوات التحالف بقيادة الأمريكيين. صحيح أن وزارة الداخلية فتحت تحقيقات في عمليات اغتيال الصحافيين نظراً إلى مقتل 210 منهم منذ آذار/مارس 2003، إلا أن عدداً ضئيلاً من هذه التحقيقات أدى إلى اعتقال القاتلين الذين لا يزال معظمهم يستفيد من إفلات تام من العقاب.

ولا يقتصر الوضع على الاغتيال: فيتعرّض المحترفون في القطاع الإعلامي للاختطاف أيضاً على يد جماعات تسيّرها الأسباب السياسية أو جني الأرباح بكل بساطة. وقد أحصت مراسلون بلا حدود 87 عملية اختطاف لصحافيين منذ بداية النزاع في العراق. وفي هذا السياق، لا يزال 15 معاوناً إعلامياً، من بينهم بريطاني، محتجزين كرهائن في العراق فيما لا يزال الصحافي الفرنسي من المحطة البريطانية آي تي أن ITN فريد نيراك في عداد المفقودين إثر وقوعه ضحية النيران المتبادلة بين الأمريكيين والعراقيين في اليوم التالي من الحرب.

لإعداد هذا التقرير، التقت مراسلون بلا حدود بعدة صحافيين عراقيين متغرّبين عن بلادهم شأن المراسل السابق لوكالة الأنباء الإسبانية EFE الذي فر من بلاده إثر قراءة اسمه على إعلان في فرن الحي الذي يقطنه في بداية العام 2007. وبما أن هذا الحي يخضع لسيطرة تنظيم القاعدة، قرر الرحيل على الفور مع زوجته وولديه باتجاه العاصمة السورية دمشق؛ أو هذا المصور الذي رفض الكشف عن هويته خوفاً من تعرّضه لأعمال انتقامية : "في أيار/مايو 2007، علمت بأن جيش المهدي (تنظيم مسلّح شيعي أسسه مقتدى الصدر ومتورّط في التطهير الإثني في أحياء بغداد المختلطة) يطرح أسئلة حولي في الحي الذي أقطن فيه. أنا صحافي وأعمل في قناة أمريكية وأنا سني، صفات كافية لأكون هدفاً. لذا، قررت مغادرة المدينة وتوجهت إلى سوريا".

أما حسين المعاضيدي فقد أثار غضب السلطات العراقية والقوات الأمريكية على حد سواء إثر كشفه النقاب عن مجزرة حديثة في الصحافة (وفي التفاصيل أن فرقة من البحرية الأمريكية خسرت أحد رجالها إثر تفجير وقع في منجم. فما كان من الجنود إلا أن قرروا إطلاق حملة عسكرية تأديبية ضد السكان قاتلين النساء والأطفال في تشرين الثاني/نوفمبر 2005). وفي هذا الصدد، يقول الصحافي : "أقدمت الشرطة على تفتيش منزلي 23 مرة. لم أعد إلى المنزل في العامين الأخيرين. حتى أنني عملت باسم آخر لتفادي انتقام الشرطة. فأنا أزعجهم بمقالاتي التي تدور حول ما يجري فعلاً من أحداث في غرب البلاد". وفي تشرين الأول/أكتوبر 2007، قرر مغادرة العراق.

وقد ورد في تقرير مراسلون بلا حدود ما يلي : "لا يختلف الصحافيون العراقيون عن المواطنين باختيارهم طريق الاغتراب. فقد تعرّضوا للاستهداف والتهديد والاختطاف، وسئموا وضعاً أمنياً هشاً أبداً. وتبقى الأردن وجهتهم المفضّلة لأنها أكثر الدول التي يستطيعون تدبّر أمرهم فيها. أما الحياة في سوريا فأصعب على اللاجئين. إلا أن السلطات في عمان كما دمشق تسمح للصحافيين العراقيين بالعمل بحرية طالما أن عملهم يقتصر على الشؤون العراقية ولا ينتقد الدولة التي تستضيفهم".

في أوروبا، تواصل الأقلية من الصحافيين المبعدين عملها في هذا القطاع. فيأمل أحمد العلاف الذي يعمل كدليل لعدة مؤسسات إعلامية أجنبية من بينها صحيفة لو موند Le Monde معاودة دراسته في الصحافة ليتمكن من الانضمام إلى أسرة تحرير فرنسية على المدى الطويل. ولكنه يدرك كل الصعوبات التي تنتظره : "فقدت منزلي وسيارتي ومدخراتي. تشتتت أسرتي في أرجاء العالم كافة. وبالرغم من هذا، أريد البدء من جديد وأسعى جاهداً بتعلمي اللغة الفرنسية". والواقع أن هذا المعاون الذي يستفيد من دعم وسائل إعلام مرموقة في أوروبا قد حصل على وضع اللاجئ في غضون سبعة أشهر.

وصلة التقرير حول وضع الصحافيين العراقيين:  

http//:www.rsf.org/IMG/pdf/RapportRefugies_Ar.pdf

18.12.2007

لجنة حماية الصحفيين : حالات قتل الصحفيين تصل إلى أعلى مستوياتها خلال عقد

نصف الحالات في العراق؛ وعدد قياسي في الصومال

64a03c28b44bdaebef440c99e6176e98.jpgنيويورك، 18 كانون الأول (ديسمبر) 2007—تعرض صحفيون للقتل بأعداد غير معهودة من قبل خلال عام 2007، مما يجعله العام الذي يشهد أكثر عدد من حالات قتل الصحفيين منذ ما يزيد عن عقد، وذلك وفقا للتحليل الذي أجرته لجنة حماية الصحفيين لحصيلة هذا العام. وجدت لجنة حماية الصحفيين أن عدد الصحفيين الذي قتلوا خلال عام 2007 لأسباب مرتبطة مباشرة بعملهم وصل إلى 64 صحفيا—بزيادة ملحوظة عن حصيلة العام الماضي التي بلغت 56 صحفيا قتيلا—وما زالت لجنة حماية الصحفيين تحقق في 22 حالة أخرى قتل فيها صحفيون لتحديد ما إذا كانت مرتبطة بعملهم. وحسب سجلات لجنة حماية الصحفيين، هناك عام واحد شهد عددا أكبر من حالات قتل الصحفيين: وهو عام 1994 حيث قتل خلال ذلك العام 66 صحفيا، وكان عددا كبيرا منهم قد قتلوا في نزاعات في الجزائر والبوسنة ورواندا.

ظل العراق للسنة الخامسة على التوالي البلد الأشد فتكا في العالم على الصحافة. فقد بلغ عدد الصحفيين القتلى في العراق 31 صحفيا، أي ما يقارب نصف الخسائر البشرية بين الصحفين خلال عام 2007. وكان معظم الضحايا قد استهدفوا بالقتل، مثل مراسل صحيفة "واشنطن بوست" صالح سيف الدين، الذي قتل في بغداد برصاصة واحدة في الرأس. وإجمالا، كانت 24 من حالات القتل في العراق ناجمة عن قتل متعمد، وسبعة حدثت بسبب النيران المتقاطعة خلال مواجهات مسلحة.

المسلحون المجهولون، والمهاجمون الانتحاريون، والنشاطات العسكرية للجيش الأمريكي، جميعها شكلت مخاطر فتاكة للصحفيين العراقيين. وكان جميع الصحفيين الـ 31 الذين قتلوا من العراقيين ما عدا صحفي واحد. كما كان معظمهم يعملوا مع وسائل الإعلام المحلية، بينما كان تسعة منهم يعملوا مع مؤسسات إخبارية دولية، مثل صحيفة "نيويورك تايمز"، ومحطة أخبار "أي.بي. سي"، ووكالة أنباء "رويترز"، ووكالة أنباء "أسوشيتد برس". وكان عدد الخسائر البشرية بين الصحفيين في العراق خلال عام 2007 مشابها لعدد الصحفيين القتلى في عام 2006 الذي بلغ 32 قتيلا.

وقال جويل سايمون، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، "العمل كصحفي في العراق يظل من أخطر الأعمال في العالم. ويتعرض العاملون في الصحافة للملاحقة والقتل على نحو منتظم يثير القلق. كما يتعرضون للاختطاف تحت تهديد السلاح ثم يظهرون لاحقا وقد قتلوا بالرصاص في مكان الاختطاف. هؤلاء الذين يتعرضون للقتل هم دائما تقريبا من العراقيين، ويعمل العديد منهم مع وكالات الأنباء العالمية. ويضحي هؤلاء الصحفيين بحياتهم كي نتمكن نحن من معرفة ما يحدث في العراق".

قتل أيضا اثنا عشر شخصا من العمال المساعدين للصحفيين، كالحراس والسائقين. ومنذ بدء الحرب في آذار (مارس) 2003، قتل 124 صحفيا و 49 من العمال المساعدين، مما يجعل هذا النزاع الأشد فتكا للصحافة في التاريخ القريب. وكان معظم القتلى من العاملين مع المنظمات الإخبارية الدولية.

Lire la suite