07.02.2008
"غياب الحريات وعدم استقلال القضاء.. آفة الصحافة العربية"
"أدركت الحكومات العربية أن ممارستها للقمع بصورة سافرة يمكن أن تضر بمكانتها الدولية، ولهذا فقد لجأت إلى أشكال خفية من السيطرة على وسائل الإعلام، وهكذا بدأ الفصل من العمل والمحاكمات المسيسة تحل محل التعذيب والاختطاف".
بهذه العبارة استهل جويل كمبانيا؛ كبير منسقي برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلجنة حماية الصحفيين، والذي قاد بعثة للجنة إلى المغرب ومصر خلال عام 2007... تقديمه للتقرير السنوي للجنة والذي جاء تحت "هجمات على الصحافة"...
اعتبر كمال العبيدي، مستشار اللجنة الدولية لحماية الصحفيين بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن عام 2007 هو الأسوأ بالنسبة للصحفيين، حيث شهد العام تراجعًا ملحوظًا في الحريات الصحفية، كما شهد جنوح الحكومات العربية إلى تشديد قبضتها على الصحفيين؛ رافضًا "رسائل الترهيب والتخويف، التي تبعثها الأنظمة العربية للصحفيين على فترات، للفت من عزيمتهم وإثنائهم عن مواصلة المشوار".
وقال العبيدي في حوار خاص مع سويس إنفو على هامش المؤتمر الصحفي الذي عقد بنقابة الصحفيين المصريين يوم الاثنين 4 فبراير 2008: رغم قتامة الصورة، إلا أن عدد المُصِرّين على ممارسة مِـهنة الصحافة يتكاثرون وأن عدد المُـدونين الذين يكتبون بشجاعة يتزايدون، وهذه مؤشرات تبعث على الأمل.
وأوضح أن "غياب الحريات وعدم استقلال القضاء، هما أكثر ما يهدّد الصحفيين العرب"، وانتقد إصرار الحكومات العربية على التدخل في عمل القُـضاة وممارسة الضغوط عليهم، مضيفًا "للأسف الشديد، فإن القُـضاة والمحاكم يُـستخدمان في العالم العربي كأدوات لتصفية الحسابات السياسية مع المعارضين للأنظمة".
سويس إنفو: ما الجديد في تقرير اللجنة الدولية لحماية الصحفيين لهذا العام؟
كمال العبيدي: الجديد في تقرير هذا العام هو التراجع الملحوظ في حرية الصحافة وأيضًا ما شاهدنا على امتداد عام 2007 من احتجاجات واعتصامات ومظاهرات الصحفيين، بل واحتجاب بعض الصحف عن الصدور، بصورة لم تشهدها المنطقة العربية من قبل، على الرغم من جنوح عديد من الحكومات العربية إلى تشديد قبضتها على الصحفيين، وهو ما جاء – في تقديري - بمفعول عكسي.
وأعتقد أن ثمن مطالبة الصحفيين بالحرية وتكلفة ممارسة مِـهنة الصحافة، قد أصبح باهظًا هذا العام بشكل ملحوظ، أكثر كثيرا من العام الماضي؛ كما أن هناك دُولا يمكن وصفها بأنها دول الهامش الأوسع للحريات الصحفية، مثل مصر والمغرب واليمن، وكان يُـتوقع منها توسيع هذه الهامش، غير أنها – للأسف - تراجعت وقللت من هذا الهامش المسموح به خلال عام 2007 المنصرم.
ما هي أهم العوائق الذاتية التي لا زالت تعترض عمل الصحفيين؟
الحقيقة أن العوائق والقيود التي تعترض عمل الصحفيين تتعدد؛ فهناك قيود تشريعية وأخرى إدارية وثالثة ذاتية؛ ولمزيد من التوضيح أقول: إنه عندما يشاهد بعض الصحفيين ما يحدث لزملائهم الأكثر جُـرأة، لا لشيء إلا لأنهم تطرّقوا للحديث عن موضوعات كلّـفتهم الكثير، فإنهم – بلا شك – سيفكِّـرون كثيرًا قبل القيام بمثل ما قاموا به، وهو ما يضع أمام تحركاتهم عقبات ذاتية.
ثم إن ما تقوم به الحكومات والنُّـظم العربية مع بعض الصحفيين – من ضغوطات وتضييقات - يكون في حقيقته رسالة موجّـهة لعموم الصحفيين، حتى لا تُـراودهم أنفسهم للقيام بمثل ما قاموا به، وللعلم، فإن جُـل الصحفيين يقرؤون هذه الرسائل بعين الاعتبار ويعملون لها ألف حساب.
فهناك رسائل كثيرة من هذا النوع مثل: اختطاف الصحفي المصري رضا هلال (جريدة الأهرام) منذ أغسطس 2003، ورغم مرور 4 سنوات ونصف، فلم يتم التحقيق في الموضوع ولم يتم اعتقال المتسببين! واغتيال جبران تويني، مدير تحرير صحيفة "النهار" وسمير قصير، وكان كاتبا شهيرا في صحيفة "النهار" في عام 2005؛ واغتيال الصحفي الليبي المستقل ضيف الغزال الشهيبي.... إلخ .. فهذه كلها أمور تحذر الصحفيين وتُـعوقهم ذاتيًا عن القيام بمهامهم على أكمل وجه.
لكن سيدي.. رغم قتامة الصورة، ألا توجد بارقة أمل أو ثمة مؤشرات إيجابية في المنطقة العربية؟
بالتأكيد، هناك "بصيص" من الأمل؛ فقد أشرت في حواري الذي أجريتَـه معي العام الماضي إلى أن عدد المُصـِرّين على ممارسة المِـهنة يتكاثر وأن عدد المُـدونين الذين يكتبون بشجاعة يتزايد، وهذه مؤشرات تبعث على الأمل،
وأيضًا هناك أمل، يبدو في بعض الدول، في أمريكا اللاتينية وأوروبا.
ففي الثلث الأخير من القرن العشرين، كانت هناك في هاتين القارتين دُول ضِـمن مجموعة الدول المكبّـلة للحريات، مثل البرازيل وشيلي في أمريكا اللاتينية، والبرتغال واليونان وإسبانيا في أوروبا، لكنها تحسّـنت كثيرا في عام 2007.
وعلى الرغم من أن الحكومات العربية قد بدت خلال عام 2007 عاقِـدة العزم على التضييق على الصحفيين، فإنه مِـما يبعث الأمل، أن الصحفيين العرب قد أصبحوا لا يخشَـون التّـهديدات ولا الترهيبات ولا الرسائل التخويفية، التي أرسلتها بعض الحكومات للصحفيين.
والمتأمل لحال الصحافة العربية، يبدو له تكامل الصحفيين والمُـدونين المتعطّـشين للحرية، وأن هذا لم يحدث في الدول المعروفة بضآلة الهامش المُـتاح للصحفيين فقط، ولكنه امتدّ أيضًا ليشمل دولا أخرى، مثل مصر والسعودية.
فلماذا لا يوجد تعاطف حقيقي "ملموس" من طرف منظمات الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين في العالم، وخاصة تُـجاه الصحفيين العرب الأكثر معاناة بالمنطقة؟
عفواً هذا السؤال فيه نوع من التجنّـي؛ فالمنظمات الدولية التي تهتَـم بحرية الصحافة موجودة، وهي كثيرة، بل إنها تتزايد يومًا بعد يوم، وهي تقوم بواجبها، حسب الإمكانات المتاحة، حيث ترصد الانتهاكات وتحث المحامين على متابعة القضايا والدفاع عن الصحفيين الذين يتعرضون للتضييقات أو الاعتداءات بشتّـى أنواعها.
وفي رأيي، أن المشكلة الحقيقية ليست في عدم قيام المنظمات الحقوقية بدورها في الدفاع عن الصحفيين العرب، وإنما في إصرار الحكومات العربية على التدخّـل في عمل القضاة وممارسة الضغوط عليهم، وهو ما يمكن تلخيصه في عبارة "عدم استقلال القضاء"، والتي أضحت – للأسف - سمة بارزة من سمات جُـل البلدان العربية؛ وللأسف الشديد، فإن القُـضاة والمحاكم يُـستخدمان في العالم العربي كأدوات لتصفية الحسابات السياسية مع المعارضين للأنظمة.
عفوًا.. وهل رصدتم شيئًا من هذا في التقرير الأخير؟
نعم طبعًا، وفي تقرير 2007 الذي بين أيدينا الآن، والذي أعدّته اللجنة الدولية لحماية الصحفيين إشارة واضحة إلى المغرب كمثال صارخ على هذا الأمر؛ حيث أقر بعض المسؤولين الذين أجرت اللجنة لقاءات معهم، بأن القَـضاء غير مُـستقل، فإذا كان الأمر كذلك، فكيف إذن نحلم بإنصاف الصحفيين وكيف يضمنون حقوقهم التي تنُـص عليها الدساتير والمواثيق والعهود الدولية.
فالمفروض أن الصحافة والقضاء صنوان، لأنهما يدافعان عن الحقوق، لكن الواقع يقول إن القُـضاة أنفسهم في العالم العربي يتعرّضون للتضييق، وهناك أيضًا مثال آخر لذلك؛ وهو ما يحدث في مصر من هجمة على القضاة الإصلاحيين، لا لشيء إلا لأنهم قاموا بواجبهم وكشفوا عن حجم التزوير الذي وقع في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت في عام 2005، فكان جزاؤهم التضييق والتحقيق و..إلخ.
اسمح لي أن ننتقل إلى موضوع آخر، لكنه على درجة من الأهمية؛ ألا وهو نقص التكوين وتراجع التأهيل للإعلاميين العرب.. ألست معي في أن هذا هو لُـب الدّاء وسبب التخلف؟
أتّـفق معك، لكن في جُـملة من البلدان العربية هناك معاهد لتدريب وتكوين الصحفيين، وجزء كبير من خرّيجي كليات الإعلام وأقسام الصحافة بكليات الآداب يعملون في مجال الصحافة، وهم بطبيعة الدراسة متخصّصون، ولكن هذا لا يمنع من القول بأن تدريب وتأهيل وتكوين الصحفيين أمر ضروري.
فالكثير من الصحفيين في حاجة ماسّـة للتدريب والتأهيل، وقد بدأت بعض النقابات الصحفية في بعض البلدان العربية في الاهتمام بهذا الأمر، لكن ليس بالدرجة المطلوبة، كما أن هناك أيضا دور يجب أن يقوم به اتحاد الصحفيين العرب، لكن للأسف، فإن الشعور بأهمية تدريب الصحفيين وتأهيلهم غيرُ موجود لدى المسؤولين والماسكين بزِمام الأمور في الكثير من البلدان العربية.
وفي اعتقادي أن العائق الأساسي الذي يقف في طريق الصحفيين العرب، هو غياب الحريات وغياب الضمانات وعدم احترام الحكومات العربية لحرية التعبير عن الرأي، الذي أقرّه الميثاق العالمي لحرية الصحافة والعهد الدولي للحقوق المدنية و....إلخ، فهذه المواثيق غير مُـحترمة في مُـعظم البلدان العربية، رغم أن حكوماتها قد التزَمت بها منذ أكثر من 10 سنوات.
ولكننا لا نرى دورًا لاتحاد الصحفيين العرب في هذا المجال وغيره من مجالات حماية والدفاع عن الصحفيين العرب؟
الحقيقة أن هذه مسؤولية الصحفيين العرب أنفسهم، حيث تقع على عاتقهم مهمّـة تنشيط وإيقاظ وإحياء نقابات الصحفيين في بلدانهم، وأيضا اتحاد الصحفيين العرب، والحقيقة، أن ضعف اتحاد الصحفيين العرب يعكِـس واقع النقابات الصحفية في الدول العربية؛ فهي ليست على ما يُـرام؛ باستثناء بعض النقابات، مثل مصر والمغرب واليمن.
كما أن مهمة حماية والدفاع عن الصحفيين، ليست قاصرة على النقابات المحلية في البلدان ولا حتى اتحاد الصحفيين العرب، فهناك الاتحاد الدولي للصحفيين، ومقرّه في بلجيكا، وهي مؤسسة عالمية مهتَـمة بالدفاع عن الحقوق المدنية للصحفيين.
وماذا عن لجنتكم.. اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، هل يتوقف دورها عند مجرد رصد الانتهاكات وإعداد التقارير أم أن لها أدوار ووسائل أخرى؟
أودّ أن أوضّح أن مهمّة منظمات ما مثل "اللجنة الدولية لحماية الصحفيين" و"مراسلون بلا حدود"، هو رصد ما يحدث من انتهاكات واعتداءات على الصحفيين بشكل خاص، وعلى حرية الصحافة بشكل عام، ثم إلقاء الضوء على هذه الاعتداءات من خلال نشر التقارير، ثم التواصل مع الحكومات التي تقع لديها هذه التجاوزات، لوضع حد لهذه الانتهاكات، وقد يتطور الأمر لحدّ الاتصال بالمنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة وطلب التدخل لحماية الصحفيين، وهو ما يعني أن دور اللجنة الدولية لحماية الصحفيين يتعدّى مجرّد رصد الانتهاكات إلى القيام بأدوار فاعلة.
والحقيقة، أن غياب استقلال القضاء وغياب الحريات، في غالبية البلدان العربية، هما من أكبر المشكلات التي تُـواجه الصحفيين، ولعل اعتراف بعض المسؤولين في دولة عربية، مثل المغرب، بأن القضاء يخضع للضغوط الحكومية – كما سبق أن أشرت - أوضح مثال على هذا.
أخيرًا.. هل تلقى نداءاتكم ومطالباتكم للحكومات استجابة بشأن وضع حد للانتهاكات التي يتعرّض لها الصحفيون؟
حتى أكون أمينًا معك، فإنني لا يمكنني أن أقول لك إن الصورة وردية، لكن علّمتنا الخِـبرة أن الضغوطات المستمرة دائمًا تُـؤتي أكلها؛ فمطالبات وضغوطات اللجنة والمنظمات الدولية والإصرار عليها، بلا شك تثمر نتائج إيجابية.
أجرى الحوار من القاهرة - همام سرحان (swissinfo) 6شباط/فبراير2008
15:30 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Liberté d'expression | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Liberté de la presse, Monde Arabe, Kamal Labidi, CPJ
18.12.2007
لجنة حماية الصحفيين : حالات قتل الصحفيين تصل إلى أعلى مستوياتها خلال عقد
نصف الحالات في العراق؛ وعدد قياسي في الصومال
نيويورك، 18 كانون الأول (ديسمبر) 2007—تعرض صحفيون للقتل بأعداد غير معهودة من قبل خلال عام 2007، مما يجعله العام الذي يشهد أكثر عدد من حالات قتل الصحفيين منذ ما يزيد عن عقد، وذلك وفقا للتحليل الذي أجرته لجنة حماية الصحفيين لحصيلة هذا العام. وجدت لجنة حماية الصحفيين أن عدد الصحفيين الذي قتلوا خلال عام 2007 لأسباب مرتبطة مباشرة بعملهم وصل إلى 64 صحفيا—بزيادة ملحوظة عن حصيلة العام الماضي التي بلغت 56 صحفيا قتيلا—وما زالت لجنة حماية الصحفيين تحقق في 22 حالة أخرى قتل فيها صحفيون لتحديد ما إذا كانت مرتبطة بعملهم. وحسب سجلات لجنة حماية الصحفيين، هناك عام واحد شهد عددا أكبر من حالات قتل الصحفيين: وهو عام 1994 حيث قتل خلال ذلك العام 66 صحفيا، وكان عددا كبيرا منهم قد قتلوا في نزاعات في الجزائر والبوسنة ورواندا.
ظل العراق للسنة الخامسة على التوالي البلد الأشد فتكا في العالم على الصحافة. فقد بلغ عدد الصحفيين القتلى في العراق 31 صحفيا، أي ما يقارب نصف الخسائر البشرية بين الصحفين خلال عام 2007. وكان معظم الضحايا قد استهدفوا بالقتل، مثل مراسل صحيفة "واشنطن بوست" صالح سيف الدين، الذي قتل في بغداد برصاصة واحدة في الرأس. وإجمالا، كانت 24 من حالات القتل في العراق ناجمة عن قتل متعمد، وسبعة حدثت بسبب النيران المتقاطعة خلال مواجهات مسلحة.
المسلحون المجهولون، والمهاجمون الانتحاريون، والنشاطات العسكرية للجيش الأمريكي، جميعها شكلت مخاطر فتاكة للصحفيين العراقيين. وكان جميع الصحفيين الـ 31 الذين قتلوا من العراقيين ما عدا صحفي واحد. كما كان معظمهم يعملوا مع وسائل الإعلام المحلية، بينما كان تسعة منهم يعملوا مع مؤسسات إخبارية دولية، مثل صحيفة "نيويورك تايمز"، ومحطة أخبار "أي.بي. سي"، ووكالة أنباء "رويترز"، ووكالة أنباء "أسوشيتد برس". وكان عدد الخسائر البشرية بين الصحفيين في العراق خلال عام 2007 مشابها لعدد الصحفيين القتلى في عام 2006 الذي بلغ 32 قتيلا.
وقال جويل سايمون، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، "العمل كصحفي في العراق يظل من أخطر الأعمال في العالم. ويتعرض العاملون في الصحافة للملاحقة والقتل على نحو منتظم يثير القلق. كما يتعرضون للاختطاف تحت تهديد السلاح ثم يظهرون لاحقا وقد قتلوا بالرصاص في مكان الاختطاف. هؤلاء الذين يتعرضون للقتل هم دائما تقريبا من العراقيين، ويعمل العديد منهم مع وكالات الأنباء العالمية. ويضحي هؤلاء الصحفيين بحياتهم كي نتمكن نحن من معرفة ما يحدث في العراق".
قتل أيضا اثنا عشر شخصا من العمال المساعدين للصحفيين، كالحراس والسائقين. ومنذ بدء الحرب في آذار (مارس) 2003، قتل 124 صحفيا و 49 من العمال المساعدين، مما يجعل هذا النزاع الأشد فتكا للصحافة في التاريخ القريب. وكان معظم القتلى من العاملين مع المنظمات الإخبارية الدولية.
13:02 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Liberté d'expression | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : CPJ, Journalistes, Liberté de la presse
09.12.2007
الصحفي محمود الذوادي لـ"آفـاق": في تونس هناك رئيس تحرير واحد لجميع الصحف
انتقد الكاتب العام لنقابة الصحفيين التونسيين الصحفي محمود الذوادي سيطرة أجهزة المخابرات في تونس على الأجهزة الإعلامية. وأرجع الذوادي تدهور العمل الصحفي في تونس إلى القيود التي وضعتها السلطات على الصحفيين. وأشار الذوادي إلى العراقيل والضغوطات التي تضعها السلطات لمنع تكوين نقابة مستقلة للصحفيين.
وتحدث الذوادي في حوار مطول أجراه مراسل "آفاق" في تونس عن الأسباب التي دفعت لإنشاء نقابة لعموم الصحفيين في تونس وقال "هناك عدة دوافع كانت وراء ذلك، أولها هو عدم وجود هيكل نقابي يدافع عن حقوق الصحفيين المهنية والمادية. والثاني هو أن مكانة الصحفي في المجتمع التونسي تدهورت بشكل غريب في العقود الأخيرة التي اسميها بـ"السنوات العجاف". أما بالنسبة للسبب الثالث فهو أن السلطة تقمع بشكل دائم الصحفيين وحولتهم إلى مجرد كتبة عموميين".
وعن العراقيل التي تضعها السلطات أمام تكوين نقابة مستقلة للصحفيين قال الذوادي "مارست السلطة سياسة الترهيب والترغيب على الصحفيين عن طريق شراء بعض الذمم واستغلال الأوضاع المادية الهشة لحثهم على الانسحاب من النقابة".
وأضاف "الى جانب الضغوط المهنية، حُرمت النقابة من مقر يجتمع فيه أعضائها، ومنعت السلطة من عقد مؤتمرها سنة 2005 بالرغم من تواجد أكثر من عشرة منظمات دولية كانت تعتزم حضوره إضافة إلى الملاحقات الأمنية".
وفيما يلي نص الحوار:
14:03 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Médias | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Liberté de la presse, Syndicat des journalistes, Mahmoud Dhawadi
05.11.2007
الرقابة المفروضة على الصحافة التونسية: النموذج المثالي المتّبع منذ عشرين عاماً
في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، يحتفل الرئيس زين العابدين بن علي بالذكرى العشرين لتولّيه مقاليد السلطة في تونس. ولا شك في أن الصحف المقرّبة من السلطة والتي تشكل القسم الأكبر من المشهد الإعلامي التونسي تمتدح، كما جرت العادة، أعمال "رئيس التغيير". فلا تذكر الصحافة المحلية سوى التطور الاقتصادي والاجتماعي غافلةً المشاكل التي تعانيها الحريات المدنية وحقوق الإنسان المنتهَكة منذ عشرين عاماً.
يستفيد الرئيس بن علي من تأييد معظم الدول الغربية بحجة أنه يشكل "سداً منيعاً أمام التهديد الإسلامي". ومن أبرز المؤيّدين، الاتحاد الأوروبي الذي يبقى اتفاق تعاونه مع تونس الموقّع في العام 1995 أقل إلزاماً على صعيد حقوق الإنسان من الاتفاقات المبرمة مع دول منطقة أفريقيا - الكاريبي - الباسيفيك.
وإذا كانت الأعوام الأولى من وصوله إلى سدة الرئاسة عنواناً للإنفراج، فقد سارع الرئيس بن علي إلى السيطرة على الإعلام. وفي أوائل التسعينيّات من القرن العشرين، ولا سيما في فترة حرب الخليج الأولى، أُعلنِ الحداد على التعددية الإعلامية وحرية التعبير في تونس. فإذا بالصحف المستقلة الناشطة في نهاية رئاسة الحبيب بورقيبة تتعرّض للإقفال الواحدة تلو الأخرى. وفي غضون عشرين عاماً، وضع الرئيس زين العابدين بن علي كل الهيئات المعارضة بدءاً بالصحافة والقضاء تحت الوصاية. ففي خلال هذه الفترة، تعرّضت 48 منشورة على الأقل للاستهداف بتدابير الرقابة (من مصادرة وتعليق وإقفال وغيرها) علماً بأن نصفها خضع لهذه التدابير في السنوات الست الأولى من ولايته.
على مر هذه الأعوام، لم يتوانَ الرئيس بن علي عن إسكات الأصوات المعارضة في الجسم الصحافي والمجتمع المدني على حد سواء. وبين التضليل والتنكيل والقمع، استولت السلطة على المجالات الإعلامية الأساسية التي باتت تخضع لإدارة الدولة المباشرة أو المقرّبين من النظام.
20:55 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Liberté d'expression | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Reporters sans frontières, Liberté de la presse, Ben Ali



