02.10.2007
كي نكون إيجابيين
بداية نريد أن نشير إلى أنّ الاختلاف في وجهات النظر حق طبيعي و مشروع للجميع و مبدأ أساسي في الحياة وسمة من سماتها المميزة، كما أنّ الحركة النشيطة المتعدّدة الجوانب والأشكال والإتّجاهات والصراعات بأساليب حضاريّة هي دليل صحّة وقوّة وبناء على ذلك فمن حقّ كلّ شخص مهما كانت ميولاته واتجاهاته السيّاسيّة أن يعبّر عمّا بداخله من مواقف وآراء بحريّة واستقلاليّة تجاه أيّ قضيّة أو موضوع معيّن ولكنّ اختلافه مع غيره في النّظرة والتّحليل لا يعني امتلاكه للحقيقة المطلقة، كما أنّ ذلك لا يعطيه الحقّ برمي الإتّهامات والإهانات بل يقتضي الأمر أن يناقش بموضوعيّة وتروّي بعيدا عن أساليب التّجريح الشّخصي لكنّ للأسف الشديد نشاهد اليوم ولا سيما في عالم السيّاسة على اعتبار أنّها أكثر المجالات تأثّرا بالظروف بعض المواقف الغريبة الصادرة عن بعض الوجوه السيّاسيّة التّونسيّة، وقد تكرّر هذا المشهد في المدّة الأخيرة عبر رصد مجموعة من الإتّهامات للمعارضة الوطنيّة الحقيقيّة ممّا يجعلها وفق الإتّهامات المطروحة غير صالحة ولم يبق لها سوى الوقوف على منصّة الإعدام على الرّغم أنّ ما شهدته السّاحة السيّاسيّة التّونسيّة خلال السّنوات الأخيرة من تطوّر جذري توّج لأوّل مرّة في تاريخها بلقاء مشترك ترسّخ كحقيقة سياسيّة ليضمّ بعض الشّخصيات والأحزاب الوطنيّة الأبرز تأثيرا في الشّارع التّونسي ضمن ما أطلق عليه بهيئة 18 أكتوبر للحقوق والحرّيات التي تأسّست على أرضية النّضال العملي من أجل حريّة التنظّم وحريّة الإعلام والصّحافة وإطلاق سراح المساجين السيّاسيّين قد اعتبر في نظر العديد من المحلّلين حدثا مهمّا ومكسبا وطنياّ وتطوّرا إيجابياّ قد يمهّد لحركيّة سياسيّة أكثر تماسكا وقدرة على الفعل والتّأثير
وقد كان من الأجدى أن ينصبّ جهد الجميع لمباركة هذا التّطوّر وإنجاحه والعمل في هذا الإتّجاه رغم تشكيك السّلطة وترويج التّلفيقات الإعلاميّة بنشر الشّائعات والأكاذيب التي تبشّر بانهيار التّحالف واندلاع الخلافات بين أقطابه لإسقاطه على اعتبارأنّه ليس من مصلحة أيّ أحد أن ينخرط بقصد أو بغير قصد في كيل الإتّهامات والتّسفيهات، لأنّ تلك المواقف مرفوضة أصلا بكلّ المقاييس ولا تليق بأيّ وطني حرّ نظرا لأنّ الأزمة التي تمرّ بها البلاد وحالة الإنسداد والتشدّد في ظلّ ما تشهده بلدان الجوار من تحوّل ديمقراطي يجعلنا في الحقيقة أكثر تماسكا ويقينا بمسيرتنا لتخطّي حاجز القهر والظّلم والإقصاء لرسم ملامح مستقبلنا ومستقبل أبنائنا على غرار ما تنعم به شعوب أوروبا من حريّة وديمقراطيّة
ولئن مثّل إضراب الجوع لكلّ من السيّد الشّابي وميّة الجريبي ـ الذي ثارت له غريزة السّلطة ـ محطّة نضاليّة أخرى تضاف لرصيد المجتمع المدني التّونسي ممّا يجعلنا بحسب ما أعلن عنه الحزب الديمقراطي من أسباب خلال ندوته الصّحفيّة الأولى أكثر تضامنا وتماسكا دفاعا عن حريّة العمل السيّاسي، ذهب البعض إلى اعتماد أسلوب التّجريح والتشكيك في تقييم الإضراب واعتبار ذلك مناورة سياسيّة فاشلة تندرج في وضع عام سكنته الأحقاد والعداوات وبقطع النّظر عن صحّة التقييم من خطئه فإنّنا نعتبر أنّ هذا الأسلوب في التعامل لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يحقّق أهداف وطموحات شعبنا ويحفظ كرامته و حقوقه، لذا فإنّنا اليوم في حاجة ماسة إلى الفعل والتفكير الإيجابي ومن ثمّ التصرّف طبقا لمصلحة الوطن العليا وما أحوجنا أن يعلن هؤلاء عن مبادرة شريفة وشجاعة خالية من الأنانيّة وحبّ الظهور على الشّاشات والصّحافة تظمّ في صفوفها عددا من الشّخصيات الوطنيّة لتخليصنا من كابوس الإستبداد ويقود بنا قطار الخلاص إلى برّ الأمان
20:30 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Parti démocratique progressiste (PDP), Maya Jribi, Néjib Chebbi, Grève de la faim



