18.12.2007
ـ «مؤتمر الحصاد المر»: كيف السبيل لاستقامة الأمور داخل حركة التجديد؟
ماتزال الاختلافات والتباينات متواترة بخصوص المؤتمر الأخير لحركة التجديد، هذا المؤتمر الّذي وإن حقّق تداولا على المنصب الأوّل للحركة فإنّه بدا إلى حدّ الآن عاجزا عن تحقيق أحد أهمّ أهدافه وهو توحيد صفوف التيارات اليساريّة التقدميّة، فبعد الاستقالة من عضويّة المجلس الوطني الّتي قدّمها النائب في البرلمان السيّد محمّد ثامر إدريس عشيّة المؤتمر المثير للجدل والرسالة الشهيرة لمحمّد علي الحلواني مرشّح المبادرة الديمقراطيّة لرئاسيّة 2004 وعرائض الوجوه المستقلّة الّتي شاركت في الإعداد للمؤتمر المذكور وتمّ إقصاؤها لاحقا من المسار التوحيدي، حصلت الشروق على نسخة من رسالة جديدة من المنتظر أن تثير المزيد من النقاش حول تقييم المنجز «التجديدي».
الرسالة أمضاها السيّد محمّد قدوار العضو السابق في المجلس الوطني لحركة التجديد تستمدّ أهميتها بالأساس بالظرفيّة الّتي ظهرت فيها وهي يوم وحيد (الشروق حصلت على الرسالة يوم السبت الفارط) قبل انعقاد المجلس الوطني للحركة الّذي التأم أوّل أمس الأحد، وبحسب مصادر لـ»الشروق» فإنّ مضمون الرسالة يتقاطع مع رؤى العديدين من الّذين شكّكوا في مصداقيّة وسلامة التركيبات القياديّة الحالية للحركة إعتمادا على الأخطاء والتجاوزات الّتي وقعت في المؤتمر وتجسيدا لمقولة ما بُني على الخطإ فهو خطأ وعلى العجز المتواصل للهياكل القياديّة الجديدة على استيعاب حالة التناقض وعدم الاتفاق الّتي استتبعت المؤتمر الأخير.
وقال قدوار في رسالته أنّ المؤتمر الأخير لم يكن وفيا لطموح المساهمين فيه ولا لشعاره المركزي ممّا لم يترك أمام «القيادة» المنتجـــة لهذا المأزق إلا انتهاج سياسة الهروب إلى الأمام ومحاولة اللعب على عامل الوقت، مدعومة بلجنة الضماتات الديمقراطية التي حولت مهامها إلى لجنة تشخيص مصلحة القيادة.
وأضاف المتحدّث أنّه وبعد مرور خمسة أشهر على انتهاء أشغال المؤتمر، لم تقدم المجموعة التي استولت على القيادة على أي إجراء لمعالجة مخلفات هذا المؤتمر من خلال تقييم هادئ ومسؤول. كما أنها لم تكلف نفسها حتى الرد على تهمة تحويل وجهة المؤتمر من مؤتمر توحيدي تنظيميا وسياسيا إلى مؤتمر تفتيتي أنتج وضعا غريبا على المشهد التقدمي واليساري التونسي..
* «قشرة الفجل الحمراء»
وانتهى السيّد محمّد قدوار إلى القول بأنّ المشهد الذي أفرزه المؤتمر فيه من التناقضات الموروثة والمستحدثة الشيء الكثير منها على وجه الخصوص أنّ نحلة ضيقة جاءت من ماضي الحزب الشيوعي التونسي، كانت رأت في تأسيس حركة التجديد افتكاكا لأصلها التجاري، اندمجت في شركة مساهمة متعددة الألوان حد التناقض، لتمارس أساليب هي أقرب إلى الأساليب العشائرية منها إلى العمل السياسي، متخفية تحت قشرة الفجل الحمراء التي سرعان ما انكشفت عن أرضية سياسية وفكرية باهتة لا لون ولا طعم ولا رائحة لها. فالمتأمل في نص الأرضية الصادر بالطريق الجديد باللغة العربية غير موجه للرافضين القراءة بهذه اللغة- يجدها نسخة من أرضية أحزاب الوسط متراجعة في ذلك عن الأرضية التأسيسية لحركة التجديد ذات التوجه التقدمي واليساري ذي الأفق الاشتراكي.
13:19 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Opposition, Mouvement Ettajdid
20.11.2007
وضع حد للتمييز فكرا وممارسة: المدخل الوحيد نحو الإصلاح الشامل
الأستاذ نور الدين البحيري*
تشهد البلاد منذ مدة حراكا نسبيا يؤشر على تطور الإستعدادات لدى الكثيرين ( فعاليات ومجموعات ) للتحرر بأقدار متفاوتة من الخوف والإنتظارية السلبية.وإذا كان توسع دائرة المؤمنين بضرورة تجاوز موقف المتفرج والفعل الإيجابي في الواقع بمختلف الأشكال والصيغ المتاحة أمرا إيجابيا في حد ذاته فإنه لا مفر من تأكيد الخشية من أن يؤدي التركيز على إبراز بعض القضايا الفوقية والجزئية فردية كانت أو حزبية ( رغم مشروعية التحرك من أجلها ) والإفراط في إستعمال أحد الأشكال النضالية إلى تجاهل القضايا العامة الجوهرية التي تشغل بال أوسع فئات الشعب وإلى فشل تلك التحركات وعزلتها عن العموم والنخب على حد سواء بما يضاعف من إحتمالات إصابة المبادرين بها قبل غيرهم بالإحباط و إهتزاز ثقتهم في أنفسهم وفي محيطهم بعد أن يكون تسبب في إبتذال الأداة النضالية المتبعة وإفقادها قيمتها وتأثيرها ــ
وإنني أعتقد شخصيا ( والله أعلم ) أنه من الضروري جدا التنبيه إلى أن الأهم من النجاح في إختيار الشكل النضالي والعناصر المشاركة النجاح في تحديد محتوى التحرك وأهدافه وشعاراته وأفقه بعد التوافق الأوسع على ضبط الأولويات والتي يجب أن تكون وطنية وجامعة بعيدا عن الإعتبارات الشخصية والفئوية والحزبية مع تقديم الأهم على المهم والعام على الخاص والشامل على الجزئي... في مسعى نضالي مترابط الحلقات منطلقه مطلبي جامع وأفقه المساهمة في تحرير المجتمع من حصار السلطة وهيمنتها ووضع حد ( ولو بتدرج ) لإختلال موازين القوى بين مكونات المجتمع المدني وفعالياته ومؤسساته من ناحية والحكم من ناحية ثانية كخطوة نحو الإصلاح الشامل.
ومن هذا المنظور وحتى لا تتحول التحركات المتفرقة إلى أعمال متوازية تعيق بعضها بعضا وفاقدة لكل أثر إيجابي إن لم تتحول إلى سبب من أسباب تفجير التناقضات والتحريض على التناحر والدفع نحو الإحباط في أوساط عديدة أرى من الضروري التذكير أن قراءة بسيطة لواقع البلاد تكشف بوضوح أن ما يعانيه مجتمعنا من خوف وشلل وما تعانيه أحزاب المعارضة وهيئات المجتمع المدني وفعالياته من ضعف وتشتت وعزلة ليس إلا بعضا من آثار الكارثة التي حلت ببلادنا خلال العشرية الماضية بعد أن إلتهمت آلة القمع المتغولة كل الثيران والأرانب على حد سواء يوم أكلت الثور الأبيض.
14:10 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Opposition, Justice
15.11.2007
أمواج الصحراء : خواطر حول التغيير في عهد التحول
عندما تطرح قضية التغيير أو ما يطلق عليه عندنا بالتحول فإن الصيغة المتداولة عادة تتناول القضية من زاوية مدى وجود الإرادة السياسية للتغيير من عدمها. لذلك لم يتوقف الإعلام الرسمي عن التأكيد عن جدية وقوة هذه الإرادة بينما لم يتعدى مخالفيه التشكيك في جديتها. هذه الحلقة المفرغة التي سقط فيها الخطاب السياسي عندنا منذ عقدين أصبحت أهم علامة عجزه عن تجاوز جانب النوايا و إقتحام مجالات الفعل الواقعية الملموسة و البحث عن وضعية الأدوات السياسية الكفيلة وحدها بتحقيق التغيير.
و قد أدى هذا النسق في تناول قضية التحول إلى مأزق في تحديد مفهوم التغيير و أصبحت السلطة تدلل على نجاحها في إحداثه بما يحصل من تحولات في مستوى البنى التحتية و الإقتصادية و معدل الدخل و نسبة التمدرس و إنساق منتقدوها عن وعي أو بدونه إلى محاولات قائمة على خطأ منهجي في تفكيرهم يستبطن فكرة أن مؤشر عدم تحقق التغير يجب أن يقترن بفشل إقتصادي وتدهور في مستوى عيش السكان و تردي لمختلف المؤشرات الإقتصادية و الإجتماعية للبلاد. و هكذا حصلت نقلة تدريجية في مضمون التغيير و مجالاته من استحقاق سياسي محدد و صريح سواء بنص بيان السابع من نوفمبر أو بمضامين الميثاق الوطني إلى عملية تقييم لأداء السلطة المنبثقة عن انقلاب السابع من نوفمبر بكل ما ورثته من شمولية و جمع لكل السلط و تسلط على المجتمع مما قاد إلى نتيجة معاكسة لبرنامج التحول عمقت من وطأة الإستبداد و من اختلال ميزان القوى داخل على حساب الأغلبية على النحو الذي وصلنا له اليوم.
كما أن المقصود عادة بالإرادة السياسية أصبح ينصرف حصريا إلى إرادة السلطة رغم أن أي سلطة لا يعتد بها إلا بقدر تعبيرها عن إرادة مجتمعها و إذا كان لها من تغيير تخطط لإحداثه فإنها تبادر به منذ الأيام الأولى لتولي القائمين بها مقاليدها أما بعد عشرين سنة من ممارسة الحكم فلا يمكن أن يبقى لها ما تغيره من حقيقة طبيعتها و يعرف كل موضوعي متزن أنه من السذاجة مواصلة انتظاره منها خاصة إذا كانت قد قامت فعليا على تكريس و تعميق الإستبداد و ممارسة القمع و هي تدعى دعم الحريات و الدفاع عن حقوق الإنسان.
و لعل هذه الوضعية هي السبب في خلق وضع مقلوب حيث تحولت قضية التغيير إلى عنوان لخطاب السلطة في مواجهة خطاب للمعارضة يبدو أكثره تشددا لا يتجاوز المطالبة بإصلاحات تسمح لها بوضع أفضل للمشاركة حسب القواعد القائمة بحيث تبدو ملكية أكثر من الملك و أكثر محافظة من السلطة نفسها. فالسلطة بتمسكها بالدفاع عن زيادة مكتسبات التنمية على حساب المطاب السياسية تبدوا أكثر إهتماما بمصالح المجتمع من مشاغل معارضة منكفئة على أزمة اوضاعها الخاصة. و هذه الإستراتيجية سبق أن اختبرها بنجاح النظام الحالي في بداية استيلائه على السلطة منذ 20 سنة عندما رفع لواء تكريس احترام حقوق الإنسان فنجح في تهميش المعارضة و المجتمع المدني و تحجيم ضغطهما في صياغة الإصلاحات المطلوبة مما مكنه من وضع تعديلات شكلية لم كانت نتيجتها الفعلية سوى تمكينها من مزيد إحكام سيطرتها على الأجهزة القمعية للسلطة و الحفاظ على وسائل التحكم والردع المسلطة على المجتمع بواسطتها. و على نفس المنوال تحولت قضية التغيير من تغيير نظام شمولي مستبد بكل السلط قائم على قواعد الولاء و الزبونية و على تغييب إي ممارسة حقيقية لمراقبة المجتمع لأداء السلط العمومية إلى البحث عن تفاصيل جزئية لا تسعى من ورائها النخب الساعية إليها سوى إلى تحسين وضعيتها الخاصة في إطاره دون تغير حقيقي في طبيعته.
قد يهم المختصين في دراسة بسيكولوجيا الجماعات لماذا لا تزال نخب مجتمعات مثل مجتمعنا تتوهم أنه سيقع تلبية أمانيها في الحرية و الديموقراطية من طرف نفس السلطة القائمة على تكميمها و قمعها واضطهادها. و لكن هذا ليس موضوعنا لأن ما يهمنا وضع المجتمع في مواجهة السلطة و الوصول إلى الوضع الذي يصبح فيه المجتمع قادرا على إفراز السلطة التي تلتزم بتحقيق مصالحه لا أن تبقى هذه السلطة أداة لقمعه و التحكم فيه. و لكن الخطاب الغالب على النخبة التي تدعى النضال من أجل الديموقراطية و الحريات رغم ما يطبع بعضه من حدة ظاهرية قائم أساسا على فكرة التوجه إلى السلطة و إشاعة حالة الإنتظار بما يجعله يلتقي موضوعيا مع دعايتها التي لا تنفك يوما عن التأكيد على حرصها على قيم الديموقراطية و حقوق الإنسان دون أن تتوقف يوما عن ممارسة نقيضها. و لا مجال اليوم للوصول إلى إحداث تحول حقيقي دون فضح هذه الوضعية و إنهاء هذه الحقبة القائمة على السفاهة السياسية و الخروج بالخطاب السياسي إلى القضايا الحقيقية.
ذلك أن ما يحقق التغيير و يبني الديموقراطية هي الأدوات العملية من تنظيمات و مؤسسات و ممارسات و هي ليست منة تهبها الإرادة السلطانية لتسويفهم بانتظارها و لكنها مؤسسات و تنظيمات وقواعد عمل و محاسبة قائمة حسب شروط و ضوابط معروفة سلفا ولا تصلح إلا بتوفرها. و لكن ما نعاينه فعليا على مدى العشرين سنة المنقضية أن الشغل الشاغل لنظام السابع من نوفمبر منذ قيامه لم ينصرف إلا إلى سحق كل التنظيمات و تكبيل كل المؤسسات و التصدي لأدنى الممارسات التي يمكن أن تندرج في إطار العمل أو التعبير الحر و المستقل في مجال الشأن العام أو المس من الصبغة الشمولية المستبدة للنظام. و كما لم يأتي الإستقلال من أنصار الإندماج مع الإستعمار و لا من أنصار الإستفادة من الإنجازات التحديثية و البنية التحتية التي جاءت بها الأقلية المستعمرة نعتقد أن المتملقين للدكتاتورية و المقرين بإنجازاتها و المنتظرين لمبادراتها هم موضوعيا حلفائها و سبب بقائها.
و هكذا بقي الخطاب السياسي في تونس تائها يطارد السراب في حين لا يبقى واضحا للعيان سوى أمواج لصحراء لا تنتهي تجاوزت حدود الإستبداد لحالة من الملكية الفعلية بفعل إطالة عمر الدكتاتورية و ما خلفه من نشر للإحباط. فالخطاب الديموقراطي لم يهتدي إلى الأدوات التحليلية الضرورية القادرة وحدها على توضيح الرؤى بتحديد الإتجاه و ترتيب الأولويات و صياغة رأي عام مستوعب لحقيقة واقع مجتمعه و قادر على الإهتداء للحلول الحقيقية الكفيلة بإنهاء المرحلة الدكتاتورية عن وطنه.
معارضة مزايدة في الموالاة
اعتبر حزب الوحدة الشعبية أن خطاب الرئيس كان في مستوى تطلعات المناضلين من أجل الديموقراطية و التقدم واعتبر مكتبه السياسي أن الخطاب جامعا لجميع الأبعاد السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية. أما الحزب الإجتماعي التحرري فقد قال أن الخطاب يعطي نفسا جديدا للخيار الديموقراطي و اعتبره يشكل بجميع المقاييس حدثا يكتسي أهمية قصوى في الحياة الوطنية و سطر معالم استراتيجية المستقبل و أنه يستجيب لتطلعات كل القوى السياسية الوطنية. و حيّت حركة الديموقراطيين الإشتراكيين الإجراءات الواردة بخطاب الرئيس منقذ الوطن و باني مجده. كما اجتمع حزب الخضر للتقدم لتدارس أبعاد و مغازي الخطاب المنهجي للرئيس وأكد أن خطاب العشرينية سيشكل محطة أخرى مهمة في تاريخ البلاد. كما عبر الامين العام للاتحاد الديمقراطي الوحدوى عن تقديره الكبير للجهود التي يبذلها الرئيس زين العابدين بن علي من اجل تطوير الحياة السياسية في تونس والتي قال أنها ليست بالهينة ملاحظا أن خطاب سيادته اليوم خطاب ايجابي وياتي في مرحلة دقيقة بعد عشرين سنة من التغيير.[1] و من ناحيتها أصدرت حركة التجديد بيانا أكدت فيه على أهمية ما ورد في هذا الخطاب من إعلان عن إجراءات تتعلق خاصة بدور الأحزاب في تطوير الحياة السياسية وتعديل المجلة الانتخابية ووضع حد للرقابة الإدارية المسلطة على الإبداع الفكري والثقافي.[2]
هكذا إذن تجسد التغيير وولى إلى غير رجعة ذلك العهد الذي كانت فيه خلايا شعب الحزب الحاكم و لجانه و هيئاته تتهافت على الإبراق بالولاء و التأييد للمجاهد الأكبر و لصانع التغيير بعده عند كل كلمة يتوجه بها عبر الإذاعة و التلفزة بل أصبحت أحزاب "المعارضة" هي التي تضطلع بهذا الدور. وهي بذلك لا تقدم سوى "صورة مشوهة عن الأصل" الذي يمثله التجمع الدستوري كما وصفها أحد أقطاب مجلس المستشارين.[3]
لئن كان من حق كل حزب أن يحدد مواقفه بالشكل الذي تمليه علي قراءته و تقتضيه مصالحه فإن إي حزب يدعي المعارضة لا يمكن إلا أن يفقد خصوصيته إذا لم يترك مجال للتباين بين مواقف السلطة و مواقفه. و لكننا عندما نتأمل مختلف البيانات الصادرة بهذه المناسبة و التي ليست سوى انسجاما مع المواقف السابقة لمختلف هذه الأحزاب و لأدائها داخل مجلس النواب نجد أنها أصبحت تتقدم عن الحزب الحاكم "التجمع الدستوري الديموقراطي" في مساندة السياسة الحالية لرئيس الجمهورية. و هكذا لم يبقى من معنى لمعارضتها سوى معارضة الحزب الحاكم بالمزايدة في المساندة و إظهار الولاء "لصانع التغيير" كما يسمون رئيس الدولة. لذلك نجد أن السؤال الذي يطرح نفسه و لا يجد جوابا شافيا هو المقصود بالإصرار على تصنيفها أحزاب معارضة؟ و إن كانت معارضة أين معارضتها و فيما تختلف عن الحزب الحاكم نفسه؟ و هل يحق إعتبارها معارضة بالمعنى الذي يخولها الإنتفاع بإجراءات دعم تمثيلية الأحزاب داخل المجالس التشريعية و البلدية إذا كان المقصود من هذه الإجراءات حقا ضمان حد أدنى من التعددية داخلها.
معارضة من صلب منظومة الإستبداد
ربما كان في زمن الحزب الواحد منذ عشرات السنين نستسيغ تصنيف كل من لم يكن منسجما ومنضويا تحت لواء الحزب الدستوري معارضا ولكن هذه الوضعية تغيرت بعد الإنسلاخات المتتالية عن هذا الحزب و التي بدأت بظهور حركة الوحدة الشعبية في المهجر بعد محاكمة أحمد بن صالح و فراره إلى جانب الحزب الشيوعي منذ منعه في بداية الستينات ثم تكونت حركة الديموقراطيين الإشتراكيين خارج الشرعية إثر إنشقاق أحمد المستيري و جماعته عن الحزب الحاكم إلى أن أقر الرئيس السابق الحبيب بورقيبة بالتعددية و اعترف بالجناح المنشق على حركة الوحدة الشعبية و بحركة الديموقراطيين الإشتراكيين و قام برفع الحضر عن نشاط الحزب الشيوعي الذي تحول إلى حركة التجديد. و لكن هذه الأحزاب تحولت منذ عشرين سنة إلى مساندة شبه مطلقة للنظام و انخرطت في دعم الإنقلاب الحاصل على الرئيس السابق بقطع النظر عن خلفيات هذا التحول في مواقفها.
كما أن المشروع الذي جاء بالإتحاد الديموقراطي الوحدوي تم تسخير عضو باللجنة المركزية للحزب الدستوري للقيام به و بمبادرة من السلطة التي دعمت أيضا أحد أقطاب حركة الديموقراطيين الإشتراكيين لتكوين الحزب الإجتماعي التحرري قبل أن تتخلص منه و تأتي بغيره من غير قواعده كما فعلت مع الأمين العام السابق للوحدوي و هي نفس الطريقة التي تم بموجبها تكوين حزب الخضر للتقدم الذي أوكلت مهمة إنشائه إلى الشخصية الثانية في الحزب الإجتماعي التحرري.
قد يكون من المؤسف أن يكون تاريخ ظهور تعدد الأحزاب في بلادنا على هذا المنوال و لكن التاريخ لا يعرف المجاملات و تؤكد كل مراحل وجود هذه الأحزاب منذ ولادتها إلى اليوم الذي نحن فيه حقيقة واحدة وهي أنها ناتجة عن عمليات توالد من نفس الأصل المعتل لم تنفصل تماما عنه بل أنها تحولت في العشريتين الأخيرتين إلى أحزاب تديرها المخابرات مباشرة أو عن بعد و لم يكن الهدف منها سوى الحيلولة دون ظهور أحزاب حقيقية مستقلة من صلب المجتمع تحكم زمام نفسها و تطور ممارستها الديموقراطية الذاتية و تكرس مرجعية منخرطيها في صياغة مواقفها وبناء برامجها و تكون مدرسة للتداول على المسؤولية و لمحاسبة قياداتها و تقدم معيارا لتقييم مدى شفافيتها.
لذلك لم تقم لحد اليوم تعددية حقيقية و لم ينتهي نظام الحزب الواحد و لم تتأسس ظروف التنافس السياسي النزيه و العمل الحزبي الحر داخل الفضاء العام طبق القواعد الديموقراطية. إن الأوهام التعددية التي تروج لها الدعاية الرسمية و ينخرط في تأكيدها بعض الديموقراطيين لا تتعدى الإرهاصات المتعاقبة داخل منظومة الإستبداد لم ترقى لحد اليوم للتأسيس لتعددية حقيقية تبشر بالديموقراطية.
فالحزب المعارض القانوني في واقعنا هو ملك لصاحب الترخيص وإنشائه يتم بمقتضى المأموريه التي منح له الترخيص بهدف إتمامها أو الترتيبات التي وقعت معه على أن ينشط في إطارها. وهو ما يفسر بقائه حارسا وصيا على حزبه مدى حياته. و نكاد نجزم أنه لا يوجد حزب قانوني خرج عن هذه القاعدة لحد اليوم حتى لو كان الترخيص له استجابة لضغوط أجنبية. و هذه الوضعية تجعلنا نجد اليوم صعوبة كبيرة في استجلاء الخريطة السياسية في بلادنا بين أحزاب موالات و أحزاب متخاصمة مع السلطة و بين أحزاب قانونية معترف بها و أحزاب قانونية غير معترف بها و بين أحزاب مرخص لها و أحزاب غير مرخص لها. وهي وضعية خدمت و ستخدم السلطة لأن جوهر الصراع السياسي انحصر حول وضع هذه الأحزاب في علاقتها بالسلطة لأن مفهوم الشرعية نفسه لدى النخب السياسية تحول إلى الإعتراف به من طرف السلطة و لم يرتقي يوما إلى الشرعية الميدانية القائمة على التنافس حول وزنها و تمثيليتها داخل المجتمع. كما أنها وضعية لا يمكن أن تؤسس لتعددية فعلية و لا إلى ديموقراطية حقيقية و لا أن تقود إلى تداول على السلطة و بناء مؤسسات حقيقية و تكريس علوية القانون و المساواة في الحقوق و الواجبات. و حكمت على هذه الأحزاب بالترعرع في شكل تنظيمات هامشية لا صدى و لا سند لها.
إن المقصود هنا ليس الطعن في شرعية المعارضة أو التنقيص من نضال المنتسبين إليها و لكن البحث عن نضرة عقلانية لفهمها ككيان و وزن قابليتها للوفاء بالدور الذي تتقدم بصفتها تلك للمجتمع على أنها قادرة على الإضطلاع به و تجاوز محنة المراهقة المزمنة التي تمر بها.
معارضة نخبوية تكرس الوصاية السياسية
إذا كانت المقصود بالديموقراطية وجود سلطة و معارضة فنحن نملك فعلا نملك سلطة و معارضة. و كما أن السلطة ليست سلطة إلا بالقهر و الإغتصاب فإن المعارضة ليست معارضة إلا بالشعارات و الخطاب. ذلك أن المقصود بالمعارضة ليس إرضاء أصحاب النحل و الأهواء من المثقفين و أصحاب السند المدعومين من المنبتين للشرق و الغرب الذين تتقاذفهم المصالح و المراهنات ولا يعكس تاريخهم ومواقفهم عدى أغرب التقلبات و التناقضات. فالمعارضة قبل كل شيء تعبير عن حقيقة تعددية داخل المجتمع يشترك أفرادها في مصالح و قيم و أهداف يجتمعون على الدفاع عنها لا لغصب حقوق غيرهم و لكن حتى لا تغبن حقوقهم بقدر وزنهم في المجتمع و حتي يكون ذلك كذلك لا يمكن أن تتأسس تعددية إلا من خلال ممارسة ديموقراطية في إطار من الشفافية بحيث تكون كل مجموعة بممارستها مصداقا لما ترفعه في خطابها و مدرسة للديموقراطية الحقيقية لقاعدتها الإجتماعية. و نعرف جميعا أننا اليوم لم نرتقي بعد إلى سياق هذه الوضعية و أن الأحزاب السياسية لا تنبثق عن قواعد اجتماعية و لا من مكونات منسجمة وواضحة. كما أن تجميد الحياة السياسية خلال العشريتين الماضيتين مع ما رافقهما من تغير جذري في بنية المجتمع و اختلال لميزان القوى بين مختلف مكوناته لم يكن القصد منه سوى حرمان الأغلبية من الطبقات الشعبية و الأجيال الصاعدة من الأدوات السياسية اللازمة لها للدفاع عن مكاسبها و حماية مصالحها.
لذلك لم يخرج الخطاب الأخير عن منهج تكريس الوصاية السياسية للسلطة على المجتمع و تشبث بوسائل التحكم في توجيه سير الأحزاب السياسية سواء كانت حزبا حاكما أو أحزاب معارضة. بل أن كل الإجراءات السياسية المعلن عنها جاءت دعما لهذا المنهج و تفعيلا لهذه الوسائل و ذلك ليس بقصد دعم الممارسة الديموقراطية و إنما للتصدي لعودة ظهورها و ذلك بتمكين أعوانها من وسائل أكبر للعمل بما يدعم مركزهم في وجه كل رموز حقيقية قد تعترضهم داخل تنظيماتهم. و لعله من المفيد التنبيه هنا إلى أن الديموقراطية لا تتحقق بقرارات رئاسية و لا بمراسي و قوانين و إنما بالممارسة الفعلية التي تعكسها تصرفات المجموعات المنظمة في إدارة شؤونها من خلال شفافية و نزاهة القواعد التي تحتكم لها في مختلف أوجه عملها. و لا يختلف الوضع بينها سواء كانت جمعيات أو نقابات أو أحزاب. لذلك فإن حالة الإستبداد قائمة أساسا بسبب غياب تكريس مثل هذه الممارسة المناقضة لوجود لوجود الإستبداد من أصله.
لا نستغرب مواقف أحزاب "المعارضة" التي أسسها نظام السابع من نوفمبر أو طوعها لمسانده احتكاره للسلطة و تدعيم استبداده إذ لا غرابة أن نجد كل أمنائها العامين من الموسمين بأرفع الأوسمة التي لا تمنح إلا لرجال هذا النظام[4] و لكننا نستغرب مواقع الأحزاب الأخرى سواء من خلال صمتها أو نبرة ترددها و هي لا تخفي توهمها أن مضاعفة المنحة المسندة لها قد يساعد على تدعيم وسائل عملها و أن توسيع حصتها في البرلمان سيزيد من حضورها و هي مواقف جعلت الكثيرين لا يرون في تجديد حركة التجديد لا يختلف في شيء عن تغيير عهد التغيير.
إننا لا نشك لحظة في أن أقصى انتصار يمكن أن نحققه على الدكتاتورية عن طريق معارضة على هذا المنوال لن يتعدى الفوز بتجديد عقد إيجار لمقر حزب الأستاذ الشابي أو بطاقة عبور للأستاذ النوري لا بفعل ضغط المساندة الشعبية و لكن بتدخل الوساطات الخارجية في حين يبقى رموزها يصفعون و يجرون في الشوارع كاللصوص و المنحرفين حتى ينتهي بهم الأمر إلى الإنفصام أو الهجرة و مخاطبتنا عبر الفضائيات.
همجية و مجانية صورة العصا لا تختلف عن بؤس و تخلف طبيعة الجزرة التي يلوح بها الإستبداد للطامعين من عطايا و مواقع[5] ليحولهم أعيانا و وجهاء في مجالسه و خططه. لذلك تبدو لنا تلك القراءات المنافقة لخطاب العشرينية لا تعبر عن عجز عن استيعاب حقيقة المرحلة و قراءة معالم الإستراتيجية و إنما مؤشرات ترنح تسبق السقوط تكاد حروفها تذوب من سيلان لعابها وسيبقى أصحابها مهما ارتووا تائهين في صحراء لا تنتهي أمواجها.
[1] - تراجع هذه المواقف على الروابط التالية :
1. الأحزاب السياسية تثمن مضامين خطاب رئيس الجمهورية
2. حركة الديمقراطيين الاشتراكيين تثمن الإجراءات التي تضمنها خطاب الرئيس زين العابدين بن علي
3. حزب الوحدة الشعبية : خطاب رئيس الدولة جاء في مستوى تطلعات المناضلين من أجل الديمقراطية والتقدم
4. حزب الخضر للتقدم: مضامين خطاب العشرينية تجسد تفاعل رئيس الدولة الايجابي والصادق مع المشاغل الحقيقية للبلاد
5. الحزب الاجتماعي التحرري: خطاب العشرينية ابرز مجددا الحرص الرئاسي على التقدم بالخيار الديمقراطي نحو أفق جديد
[2] - يراجع بيان حركة التجديد : http://tajdid.pdpinfo.org/articlear.php3?id_article=6385<...
[3] - سمير عبد الله: بعد الإجراءات الرئاسية المعلنةالكرة الآن في ملعب المعارضة! (الصباح 10 نوفمبر 2007)
[4] - الصنف الاكبرمن وسام 7 نوفمبر
ـ محمد بوشيحة الامين العام لحزب الوحدة الشعبية
ـ اسماعيل بولحية الامين العام لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين
الصنف الاول
ـ احمد الاينوبلي الامين العام للاتحاد الديمقراطي الوحدوي
الصنف الثاني
ـ المنجي الخماسي الامين العام لحزب الخضر للتقدم
ـ منذر ثابت الامين العام للحزب الاجتماعي التحرري
[5] -ورد بخطاب 7 نوفمبر2007 الإعلان عن قرار الرئيس بن على مضاعفة المنحة الممنوحة لأحزاب المعارضة و جرائدها و توسيع حصتها في المجالس التشريعية و البلدية إلى 25 في المائة مهما كان عدد الأصوات المتحصل عليه من طرف مرشحيها.
15:53 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, 7 novembre, Dictature, Opposition
06.11.2007
معارضة لا مشروعية مجتمعية لبرامجها وحكومة لا مشروعية مجتمعية لتواجدها في الحكم
بقلم حافظ بن عثمان
بعد أيام قليلة يهل علينا هلال السابع من نوفمبر ليصبح مجموع الحساب الشمسي 20 سنة بالتمام والكمال20 سنة مرت كأنها لم تكن وما أسرع الأيام في انقضائها ويوم يقول المجرمون ما لبثنا إلا قليلا.وفي مثل هذه المناسبات تكثر التقييمات والحسابات والتكهنات والعرافة السياسية بماذا سيأتي يوم 8 نوفمبر بجديد.
رغم أن الأمر في مجموعه لا يستحق كل هذا الضجيج لأن الأحلام و الأماني لا تحق حقا و لا تبطل باطلا أقول هذا الكلام ليس تشاءما لكن وأنا السامع لمختلف الخطابات من أقصى اليمين لأقصى اليسار من خطابات السلطة الممجدة إلى خطابات المعارضة التي تريد أن تعارض فتخطئ الهدف مرورا بالمعارضة التي لا تعارض فان المشهد التونسي كما هو وكما عهدناه خطابات سلطوية متطرفة في الإبداع حتى أنهم لم يتركوا شيئا يستحق أن يفعل إلا و فعلوه وعلى هذا الأساس نم هنيئا مريئا يا أيها المواطن فان لك والله ما لا تقدر نعمته فتشكر وإنكم يا أيها القوم لجاحدون حاسدون !!.
وفي المقابل تجد خطابات لمعارضة ترغب في فعل المعارضة فلا تقدر إلا على قول والله أعلم بما يقولون وهم واثقون وموافقون على أن أمر التغيير حان ولم يعد يفصل عنه إلا لحظات يخرج فيها فارس بنو عبس و بنوهمام ليعيد الأمور إلى نصابها مشهد مؤلم مضحك ومفزع يتقاسم فيه الأدوار المهرجون السياسويون نسبة لفعل سياسة لا يفعل والساسيون نسبة لساس يسيس أي يطلب متاع الله ومن اعتز بغير الله ذل.
منذ أيام كنت أفكر في كتابة شيء ما عن قفا نبك بين الحبيب وعابدين على تونس بين عهدين فإذا بي أجد نفسي معني بالحديث عن معارضتنا التي لا تعارض وستفهم يا صديقي سبب انزعاجي ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم إن أخذت خطابات السادة الأمناء للأحزاب السياسية في تونس منذ خمس سنوات وليس 20 سنة أو أكثر تجد أغلب الخطابات غارقة بين أوهام الأيديولوجيا و أحلام العانسات في زوج لن يأتي.
تجد في هذه الخطابات ما يقارب 99 بالمائة خطاب هجومي على السلطة ولست هنا لأدافع عنها أو أقول أنه ليس صحيحا ما يقولونه بل ما أريد أن أعيب عليه معارضتنا أنها حقيقة لا تتطور و لا تراكم و لا تراجع و لا تتراجع لحجمها الحقيقي و لا تريد أن تفهم أنها لن تقدر على تطوير الأوضاع و القيام بدور المعارضة ما لم تعي فعلا بحجمها الحقيقي والواقعي .و أنه إذا كان هناك بين السلطة والشعب فجوة بإمكانها أن تتسلل منها وتلعب عليها سياسيا فان بينها وبين الشعب جفوة وإنها فعلا تبقى أحزاب لا تمثل إلا عدد منخرطيها اللذين أتحدى أي حزب أن يتجاوز عدد منخرطيه الألف وفي هذا العدد سعة وتفاؤل.
إذا أين المشكلة وهل إني استهزأ أو هل إنني أقنط الناس من رحمة المعارضة لا بل أريد فقط على المعارضة أن تفهم أن خللها الحقيقي ليس فقط في نظام الاستبداد و أن خللها ليس فقط في شعاراتها التي ترفعها في السماء بينما المواطنون يعيشون فوق الأرض في المعامل و الأسواق في الأحياء الشعبية والراقية بين القبور والقصور في المساجد وفي المقاهي.
إن كانت رسالتكم رسالتنا كمعارضة تستهدف هؤلاء الناس فلننزل إليهم أين يوجدون و لنتكلم يرحمكم الله كلاما يفهمونه ولنجعل برامجنا من همهم وطموحاتهم و أحلامهم ولا نجعل همنا وطموحاتنا و أحلامنا برامجهم .
على معارضتنا أن تطور وتغير من استراتيجياتها ومن خطابها حتى تستطيع أن تصبح قادرة على التعبئة ضد الاستبداد وان تحقق فعلا توازن القوى الذي يدفع النظام السلطوي للتنازل و إلا فلن يقع توازن ولن يقع تغيير لأن السلطة الداخلية متأكدة من هشاشة المعارضة ومحدودية عمقها المجتمعي لذلك فلن تستطيع أن تعطيها أكثر من حقها في التعامل السياسي.
إن الحزب الحاكم رغم انه قد يكون يعاني من نفس عدم الامتداد المجتمعي الحقيقي إلا انه دائما يبدوا قادرا على التعبئة ترغيبا وترهيبا وقادر على المراوغة والمناورة والتحكم في اللعبة السياسية مادامت أحزابنا المعارضة هي نفسها لا تمارس السياسة وتضع نفسها في ساحة عارية الصدر وبدون ظهر مجتمعي يسندها.
إن معارضة بدون قيادات متجددة وبدون قيادات شابة لن تتمكن من التأثير في الفعل السياسي نحو الأفضل نفس الوجوه ونفس الخطاب يقول لي أن معارضتنا لا تقل إفلاسا عن النظام في ما يخص علاقتها وتمثيليتها المجتمعية إن حالنا حال معارضة لا تعارض لأنها بدون قوة بشرية تسندها وبدون برامج واقعية ولها القدرة التمثيلية والخلل فيها. و حكومتنا حكومة لا تحكم لأنها لا تمثل إلا صندوق خشبي امتلئ بأوراق يانصيب يوم أحد.
إننا بين معارضة لا مشروعية مجتمعية لبرامجها وحكومة لا مشروعية مجتمعية لتواجدها في الحكم
حافظ بن عثمان - شبكة الحوار الإعلامية – 5 نوفمبر 2007
01:10 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Opposition, Pouvoir, Dictature
21.10.2007
مشهد سياسي متحرّك... لكن في أي اتجاه؟
تونس (الشروق) - يقرّ كل المتابعين للحياة السياسية في تونس أن مشهدها يعرف هذه الفترة حركية لافتة تدفع الى طرح عدة تساؤلات حول مآلات هذه الحركية وآفاقها المستقبلية.
هناك إجماع لدى حتى الناشطين السياسيين أنفسهم بأن المتغيرات بدأت تتراكم وتتزايد بسرعة واضحة وأن حجم الرهانات الموضوعة على عاتق مختلف الأحزاب سواء الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة أصبحت اليوم أكثر جسامة ومسؤولية من أي فترة ماضية، فالتحولات على الصعيد الدولي متواترة والضغوطات التي تستهدف بشكل مباشر آساسات التنمية والرقي في مختلف دول العالم أضحت اليوم أكثر وضوحا وتجليا في ظلّ هيمنة منطق جديد على مستوى الأسواق الدولية وأساسا أسواق المواد الأساسية وفي مقدمتها البترول والمواد الغذائية.
* في التجمّع
التجمّع الدستوري الديمقراطي يُراهن منذ فترة على رسم خطوط جديدة لتحرّكاته تستدعي بث روح تجديدية وشبابية على مستوى مختلف هياكله القيادية ولاحظنا ذلك خاصة في الاهتمام الذي أصبح موجها للفئة السياسية وفي التعيينات التي تمّ الإعلان عنها بخصوص الكتابات العامة للجان التنسيق بالاضافة الى كثافة منتديات الحوار والنقاش حول مختلف المواضيع والعمق الذي أصبح يتمّ به التطرّق الى ملفات شديدة «السّخونة» مثل العزوف عن العمل السياسي والجمعياتي والمخاطر التي تهدد الشباب بما فيه الشباب التجمعي ومسائل الاصلاح السياسي التعددي في البلاد تنفيذا لاختيارات رئيس التجمع، رئيس الدولة زين العابدين بن علي، وربما لو كشف التجمع عن محتويات وثائقه الداخلية والاستشرافية لأمكن للجميع الاطلاع على الوعي الذي يشدّ التجمعيين الى جملة التغيّرات الحاصلة والتحديات المضروبة على حزبهم من جهة وعلى الدولة التي «يقودونها « من جهة ثانية.
* أدوار
على الضفة الأخرى، تشهد مختلف أحزاب المعارضة ديناميكية جديدة تستهدف إعادة تشكيل الأدوار ورسم تحالفات جديدة للمرحلة المقبلة كما تستهدف تقييم جملة وطبيعة التحركات التي يجريها كل حزب وكل «تكتّل» والتي أجراها خلال السنوات الأخيرة.
أحزاب الوفاق الوطني والتي تواجد 4 منها في فضاء «اللقاء الديمقراطي» واصلت رفضها لكل المحاولات «المعارضة» التي ترمي الى خلق ما يشبه «التوتر السياسي» ورغبة في السّطو على نضالات الحركة الديمقراطية ومطالبها المشروعة، مؤكدة في الآن نفسه أن مواصلة الاصلاح السياسي استحقاق وطني واضح ـ كما ورد ذلك في آخر بيان أصدره «اللقاء الديمقراطي»، الذي جاء فيه كذلك أن المحاولات المشار إليها تتقاطع مع غايات قوى الشدّ الى الخلف من أجل ترحيل الاصلاحات السياسية والاستحقاقات الوطنية التي يقتضيها الراهن السياسي.
وتقول هذه الأحزاب ـ تماما كما تشير الى ذلك بلاغات وبيانات حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ـ أن الاصلاح السياسي لا يمكنه أن يكون إلا عبر أسلوب الحوار الجدي والرصين حول أمهات الخيارات الوطنية المعبّرة عن الارادة الحرة لكامل الشعب.
* انقسام
منطق المجازفة والمغامرة الذي مارسته مؤخرا قوى معارضة وجد انتقادا حتى من الحلفاء أنفسهم، فالدكتور مصطفى بن جعفر الأمين العام للتكتل من أجل العمل والحريات وأحد الفاعلين في تيار 18 أكتوبر عبّر عن «امتعاضه» من سلوك الانفراد والركوب على النضالات وإلغاء منطق التشاور المسبق كما أن أحد الفاعلين الآخرين (مختار اليحياوي) وجّه سهام نقد لاذعة لـ»فلسفة إضراب الجوع» والزجّ بمسائل لا سياسية في أتون المعارك السياسية من أجل المزيد من الحريات والديمقراطية.
وقال في مقالات عديد ة له أن ذلك الأمر مرفوض وأن الحياة السياسية في تونس لا يمكنها اليوم أن تعود الى الوراء بل إنها سائرة نحو الأفضل وأن من شأن هذه «المجازفات» تعطيل مسار الانتقال الى مرحلة جديدة في اصلاحات ومكاسب جديدة ومغايرة للسائد.
كما أن حركة التجديد وبرغم الهنات والضعف الذي خرجت به في أعقاب مؤتمرها الأخير فهي تسعى في جهد وكدح الى لملمة صفوفها والقيام بعمل نقدي ذاتي لتصويب الاختيارات
وربما تكون دعوة هيئتها السياسية مؤخرا الى إعادة تنشيط المبادرة الديمقراطية وتوسيع العضوية بها مندرج في هذا الاطار ورغبة في ايجاد موقع جديد للحركة في ظل الاستحقاقات السياسية والوطنية القادمة.
* متابعة
السلطة السياسية في البلاد تنظر وتتابع عن كثب مجمل التحركات المشار إليها متمسكة بخيارات جوهرية أولها إيمان بأنها عملية الاصلاح السياسي جهد متواصل وأن العملية الديمقراطية والتعددية لم تنته بعد، وعبّرت مختلف القراءات المقدمة الى توق الى الأفضل وإصرار على الدخول بالبلاد في مرحلة سياسية جديدة أكثر انفتاحا وأكثر ديمقراطية وتعددية مع حلول الاحتفالات بالذكرى العشرين للتحول.
ويبدو أن السلطة على وعي بأن رهانات المستقبل والتحديات الموضوعة أمام مسار التنمية البشرية والاقتصادية للبلاد تستلزم استجماعا لكل القوى الوطنية وهو ربما ما يقتضي «التغاضي» عن زلاّت واتهامات بعض الأطراف المعارضة برغم أنها كانت قائمة على التشكيك في المكاسب المتحققة وإلغاء حسن النية والعزم الصادق على تنفيذ ما تمّ الوعد به للمستقبل.
الاتفاق الحاصل بأن المرحلة المقبلة لا يمكنها أن تكون إلا مغايرة لما سبق وأن عرفته الحياة السياسية مؤشر على أن حركية المشهد السياسي ستدفع نحو المزيد من التقارب في الرؤى وفي التصورات فما أصدره «اللقاء الديمقراطي» مثلا في بلاغه الأخير لا يختلف في شيء عما تطالب به بقية الأحزاب بل ان أحزاب الوحدة الشعبية والخضر للتقدم والاجتماعي التحرري والوحدوي الديمقراطي اتهمت الحزب الديمقراطي التقدمي ومن والاه بـ»السطو» على نضالات كامل الحركة السياسية لحظة اليقين بأن «اصلاحات جديدة هامة» على وشك الولادة.
خالد الحدّاد - الشروق – 21 أكتوبر 2007
19:12 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Opposition
12.10.2007
المعارضة بين الانتظارية وردّات الفعل
سمير بوعز
هل قدّمت المعارضة التونسية بديلها السياسي المقنع، وتحرّكت في اتجاه تعديل ميزان القوى لصالحها؟
هل يمكن لنا أن نعتبر ما يصدر عن المعارضة أفعالا ؟
وهل تركت السلطة مجالا لقيام بدائل وطنية؟
" سدنة بيت الحكم "
لقد عملت السلطة على جعل حركة معارضيها شبه مشلولة ولا زالت تعمل على إعاقتها لكي لا تترك منها غير عناوين يمكن توظيفها في الإجابة على أنّ هناك آخرين غيرها، من خلال تمشّ لا يخدم مصلحة البلاد في شيء ولا يخدم مصلحتها على المدى المتوسّط والبعيد حين تكون مجبرة على إعلان الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وفي حال احتجاج عفوي للمواطنين سيكون حالة انفلات.
ولا زال شق متنفذ في السلطة ينتهج سياسة الانغلاق ويحرص على رفض كلّ رأي مخالف ويكرس عقلية داخل "الحزب المهيمن" متخلفة ورافضة للآخر " الوطني " وتوظّف الإدارة لضرب كلّ مبادرة لتطوير الحياة السياسية بوجود أصوات ومواقف مختلفة وفضاءات بألوان جديدة. ولا فرق عند " سدنة بيت الحكم " بين من يدعون إلى صَلْبهم وبين من يمدون أيديهم باسم الحوار الوطني والشراكة والدفاع المشترك عن المصلحة العليا، ففي الأمر فتوى قديمة يقع تحديثها وعصرنتها باعتبار مجريات الأحداث والضغوط الخارجية. كلّ الرّافضين في خندق واحد، وحتى الرافضين من صنيعة بعض الأجهزة الكبرى يصيبهم أذى أجهزة صغرى تحسبا للحظة محتملة يصدّقون فيها أنهم رافضون ومعارضون بحقّ.
وحينما تصبح "اللوبيّات" هي الفاعلة علينا إعادة القراءة وسحب المشهد إلى زاوية مخبريَّة غير تقليدية حيث تغيب التوجهات الثابتة والرؤية الواضحة، ويصعب على المتتبع الاستنتاج والتقدير والتحليل العقلاني. و يصعب على الفاعلين السياسيين التعامل مع طرف الحكم فالتداخل بين المواقف وبالونات التجريب كثيرة، والحركة (إلى الأمام) تراوح مكانها، فكلما كان التقدير بـ"الانفراج" أتى من الأخبار و السلوكات ما ينفيها. كما أن "الجهة المسؤولة" تصبح زاوية منفرجة كخط لا يمكن ضبطها، متعددة و متلونة... لعل الأمر متعمد!!
من يختلق الأزمات؟؟
يبدو أن أطرافا من داخل أجهزة السلطة الحزبية أو الإدارية أو أحد "اللوبيات" تسعى إلى خلق حالات توتر دائمة، حيث أن عديد الملفات التي يمكن حلها، دون أن يكون الحُكم مدعو لتقديم تنازلات، يكون التعامل معها بـ"تعنت"، و يقع افتعال أزمات مع أحزاب أو جمعيات أو نقابات أو قطاعات، و الحال أنه من الممكن أن تقع الاستجابة بشكل هادئ لمطالب هذه الجهة أو تلك، و كثيرا ما تكون الحلول متاحة، و الجهة المُطالِبة لا نية لها في تصعيد الوضع.
01:40 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (1) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Opposition
10.10.2007
أوهام المعارضة التونسية
محمد عمامي
منذ انفجار الوفاق الوطني وسقوط الإجماع حول بن على في بداية الألفية الثالثة، تطورت حركة معارضة ديموقراطية لنظامه تتسم عموما بالنخبوية وسيادة روح الفردانية في الأشكال النضالية حتى تحول إضراب الجوع الذي عهدناه في العقود الماضية شكلا خاصا بالمساجين الذين لا حيلة لهم سوى مخاطبة الضمير الإنساني للسجان واستدرار عطف قوى الضغط عليه، إلى شكل نضالي مهيمن في صفوف المعارضة التي عملت على تصنيع أسطورة الموت من أجل الحرية مكان العيش من أجلها.
وإذا كانت استعمالات إضراب الجوع الأولى من طرف أفراد معزولين محاصرين في جميع شؤونهم الخاصة والمهنية، ضمن سياق شبيه بالسجن، في مواجهة أجهزة بوليسية في أوج عربدتها وفي غياب شبه كلي لقوى إسناد منظمة، فإن استهلاك هذا الشكل في ما بعد بصورة متكررة من طرف أحزاب وأحلاف حزبية قد غيّر من محتواه ونزله ضمن مدلول جديد أصبح مميزا للمعارضة التونسية. فما هو ذلك المدلول وما الذي يجعل المعارضة التونسية أحزابا وأحلافا تستلهم تجربة أفراد محاصرين/مسجونين؟
الوهم الأوّل: الشعب المستكين الذي لا فائدة ترجى منه!
لا شك أن المعارضة الديموقراطية تتعرض لأبشع أنواع التنكيل من قبل نظام بوليسي لا يمكنه أن يستوعب مطالبها ولو كانت أدنى الأدنى مثل المطالب الثلاث لحركة 18 أكتوبر والتي لا تهدد كيانه في شيء ولا تدعو إلى إسقاطه ولا حتى إلى عدم ترشيح بن على لدورة أخرى وهو هاجسه الحالي، أو أية إصلاحات جذرية للدستور، بل كل ما تطالب به هو العفو التشريعي العام وحرية التنظم وحرية الإعلام.
20:35 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Dictature, Opposition
21.09.2007
انتظار في تونس لقرارات لم تتّـضح معالمها بعدُ
صلاح الدين الجورشي - تونس
كيف يبدو الوضع السياسي في تونس قبل شهرين من حلول الذكرى العشرين لاستلام الرئيس بن علي للسلطة؟ رغم الشكوك القوية التي تسكن الكثيرين، تولي الأوساط السياسية، خاصة منها المنتسبة لصفوف المعارضة، لهذه المناسبة أهمية خاصة.
الأوساط السياسية، خاصة المنتسبة لصفوف المعارضة، تولي لهذه المناسبة أهمية خاصة، حيث يتوقع البعض أو يأملون في أن يقدم رئيس الدولة على اتِّـخاذ بعض الإجراءات التي قد تساعد على حلحلة الوضع العام والسماح للمجتمع المدني بقدر أعلى من الحريات، فرغم الشكوك القوية التي تسكن الكثيرين، إلا أن هناك من هو مُـصر على إشاعة حالة من التفاؤل الحذر.
خلافا للتوقعات، شهِـدت الأسابيع الأخيرة من هذا الصيف سلسلة من المناوشات، استهدفت وجوها معروفة بمعارضتها للسلطة، وكان أخطرها على الإطلاق تعرّض مكتب المحامي عياشي الهمامي - الذي سبق وأن احتضن إضراب 18 أكتوبر الشهير - لعملية حرق مثيرة، لكنها تبدو متعمدة.
وبالرغم من أن التحقيق الذي تعهّـدت به الجِـهات الأمنية المختَـصة، لم يكشف حتى الآن عن هوية الجاني، فقد سارع المعني بالأمر إلى اتِّـهام البوليس السياسي بالوقوف وراء الحريق، وهو ما نفته الأوساط الرسمية. وقبل ذلك بفترة وجيزة، تعرّض السيد نجيب الشابِّـي إلى مضايقة غريبة من قِـبل الشرطة التي منعته من الجلوس في مقهى أو حتى على رِمال الشاطئ صُـحبة أفراد من حزبه (الحزب الديمقراطي التقدمي).
كما تجدّد الاشتباك بين رجال الأمن وأحد صحفيي قناة "الحوار" المستقلة، التي تبث برامجها من إيطاليا، ويبدو أن تطوّر أداء هذه القناة التي نجحت في تسليط الأضواء على عديد الأحداث والملفات الخاصة بأوضاع الحريات، إلى جانب اتِّـساع قاعدة جمهورها خلال الأشهر الأخيرة قد بدأ يُـزعج السلطات.
وفي محاكمة السيد عمر المستيري، تعرّض الدكتور خليل الزاوية، عضو الهيئة المديرة للرابطة إلى جانب بعض المحامين (من بينهم المحامي رؤوف العيادي) للعنف المادي والمعنوي على يد محام ينتمي للحزب الحاكم، حدث الاعتداء حسبما أوردته مصادر حقوقية، أمام رجال الأمن الذين فضّـلوا عدم التدخل.


