07.08.2007

نهضة أنفو : ماذا بعد إطلاق دفعة من المساجين السياسيين؟

30261593a731decfb6535104f2db37ef.gifلم يكن إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من قيادات النهضة حدثا عابرا حتى وإن حرصت السلطة كعادتها على عدم إعطاء أي بعد سياسي للعملية واستمرار كل من سمح له بالتحدث من أطرافها بالإدعاء بأن القضية لا تعدو عفوا رئاسيا عن مجموعة من الحق العام.  

هذا الكلام الذي تردده السلطة بطريقة مباشرة وغير مباشرة يتجاهل الأمر الذي اجتمع الداخل والخارج التونسيون وغير التونسيين على اعتباره مظلمة يجب أن تنتهي في حق مجموعة من أبناء تونس الذين لم يكن خطأهم  سوى التعبير عن آرائهم وممارسة حقوقهم وأن ما تعرضوا إليه ولا يزالون من التدمير المنهجي والمحاصرة مأساة يجب أن تنتهي. السلطة نفسها تبدو مقتنعة بالضرر الذي يلحق صورتها بإصرارها على موقفها.ولكن لماذا هذا التحرك البطيء ولماذا سياسة التقطير والتقتير؟

إن ما يمكن ملاحظته أن موقف السلطة من قضية الانفراج السياسي ينبني حسب البعض على  تقديرعدم احتياجها للقيام     بأي إجراء جاد للتنفيس عن  الوضع وهي الماسكة بزمام الأمور والقابضة على أوضاع البلاد دون منازع وأن القوى الحية المدنية والسياسية عاجزة عن فرض أي قدر من الإصلاح  عليها. والشعب في هذه المعادلة حسب هذا التقدير ضعيف مشتت مأسور بالجري وراء مقتضيات الحياة اليومية التي تتعقد يوما بعد يوم.يبدو إذن أن السلطة وإلى حد الساعة تتصرف على هذا المقتضى.

الحريصون على مصالحهم في تونس من الأطراف الداخلية والخارجية يرون غير هذا ويرون أن حالة الانغلاق والاختناق والفساد السياسي والمالي وتفاقم التذمر المكتوم للشارع وترهل صورة السلطة لديه قد يدفع بالبلاد الى مجهول لا يمكن السيطرة عليه. ويرى أصحاب هذا التقدير أن على السلطة " أن تتخذ من الإجراءات الضرورية ما تربح به ولا يلحقها منه ضرر" كما نسب قوله لأحد المسؤولين الغربيين.

 
أما حقائق الساحة  فإنها تقول بأن تونس والمنطقة برمتها تعيش تحولات عميقة في أوضاعها الثقافية والإجتماعية والسياسية وأن الأنظمة السياسية في المنطقة محكومة بالتأقلم لمواجهة هذه التحولات  وعليها أن تتخذ من الإجراءات التي تضمن بقاءها واستمرارها,علما أن السياسات الأمنية لم تكن في السابق ولن تكون في المستقبل وسيلة لفرض استمرار هذه الأنظمة التي تطرح أسئلة كثيرة حول شرعيتها وحول كفاءتها في تحقيق تطلعات شعوبها و الإستجابة لمطالب الأجيال الجديدة.

السلطة في تونس محكومة بهذه المعطيات الجوهرية ووجودها مرتبط بمدى تأقلمها مع الظرف الراهن. القضية لاتتعلق بإنسانية زيد أو عمرو وبحسن نواياه حتى يطلق سراح المساجين ويرفع القيود عن حرية التنظم والتعبير وإنما تتعلق باحتياج البلاد لكل هذا من أجل إخراجها. من التردي الذي آلت إليه وأن على السلطة - إن كانت حريصة على مصلحة البلاد- الوعي بضرورة الاستجابة لمطالب النخبة والشارع في الإصلاح الذي من محاوره:

  • طي صفحة المظالم السياسية بإطلاق سراح المساجين وعودة المهجرين وسن عفو تشريعي عام.
  • إطلاق حرية التنظم والتعبير.
  • وضع حد للفساد المستشري في البلاد وكف يد دوائر النفوذ عن أملاك الناس وأرزاقهم.
  • الإنصات إلى صراخ ومعاناة الشباب العاطل عن العمل والذي أصابه الإحباط إلى حد الإلقاء بنفسه في قوارب الموت بحثا عن الرزق في الخارج.
  • إيقاف التدهور المتزايد للقدرة الشرائية و الانفلات الجنوني للأسعار.
  • إعادة الاعتبار للكفاءة والجهد كقيمة أساسية للتنمية وذلك بوضع حد صارم للمحسوبية والتمييز على قاعدة الولاء للسلطة والقرب من أصحاب النفوذ.
  • رفع الضغوط عن حرية التدين وممارسة الشعائر والكف عن أخذ الشباب بالظنة إلى غياهب السجون والتعذيب بدل المبادرة إلى إشاعة حرية الفكر ورفع وصاية الدولة على مساحات الثقافة والفكر والدين

      و غير ذلك من مواطن الضعف التي يفترض أن تكون السلطة أكثر المطلعين عليها والتي من واجبها النهوض لإصلاحها وتعبئة الجهود كلها لذلك بدل صم الآذان والهروب إلى الأمام.

      Lire la suite