05.11.2007

دفاعا عن الحرية النقابية من أجل نقابة مناضلة

تقديم

مثل الإتحاد العام التونسي للشغل في فترات عديدة من تاريخه مكسبا للشغيلة التونسيين في مواجهة القوة الاقتصادية والسياسية لأرباب العمل- رأسماليين ودولة - إلا أنه كذلك وفي فترات عديدة أخرى تحوّل إلى منظمة للتعاون الطبقي تبنّت سياسة السلم الاجتماعي والمشاركة وانجرت تحت نفوذ  بيروقراطيتها إلى التحول من أداة بيد الشغيلة للدفاع عن مصالحهم إلى أداة مساهمة ومشاركة في تنفيذ سياسات الاستغلال المفرط والتفقير المفروضة من المؤجرين ضد هؤلاء الشغيلة أنفسهم. إن تلك الفترات المضيئة من تاريخ هذه المنظمة كانت نتيجة عمل معارضة نقابية ناضلت من أجل أن تكون النقابة أداة للدفاع عن مصالح منخرطيها وعن مصالح عموم الشغيلة لا أداة بيد السلطة ومن أجل ديمقراطية واستقلالية العمل النقابي عن نفوذ الدولة ونفوذ البيروقراطية وهو ما مكن الإتحاد العام التونسي للشغل  من التغلب على عديد الأزمات التي مر بها وتقوى نفوذه في منعرجات عديدة من صراع الحركة العمالية مع سلطة رأس المال وسياسات الدولة التابعة [ الإضراب العام 26 جانفي  1978ـ معركة التنصيب 1985].إلا أنّ ما يجب الإقرار به هو أن هذه المعارضة ورغم تاريخها النضالي الكبير ضد السلطة وضد البيروقراطية النقابية لم تقدر على التجذر داخل الإتحاد وعجزت عن التطور إلى معارضة موحدة ومستقلة وذات نفوذ فهي لم  تكن تعمل بانسجام وكثيرا ما ظهرت في شكل خطوط وتيارات متناحرة وفي محطات كثيرة وخاصة أثناء المؤتمرات النقابية كانت تسبّق الصراع فيما بينها على الصراع ضد البيروقراطية وهو ما حال تاريخيا دونها والتشكل كمعارضة قادرة على قلب موازين القوى لصالحها.وسنحاول في هذا النص المساهمة في مزيد فهم بعض أوجه النضال النقابي و سياسة البيروقراطية فضلا عن تحديات ومهام المرحلة.

 دفاع عن الحرية النقابية من أجل نقابة مناضلة

تقديم

1 ـ الإتحاد العام التونسي للشغل نقابة مشاركة تحت نفوذ بيروقراطية مندمجة في الدولة

أ ـ معارضة نقابية هشة

بـ ـ بيروقراطية فاسدة

2 ـ الإتحاد العام التونسي للشغل نقابة آليات عملها و قوانينها ضد مصالح منخرطيها

أ ـ اتفاقيات السلم الاجتماعي طويلة المدى

بـ ـ المركزة البيروقراطية

ج ـ الانخراط بالاقتطاع الآلي من المرتب

د ـ لجنة النظام أداة إقصاء بيد البيروقراطية

3 ـ الإتحاد العام التونسي للشغل نقابة تقمع نضالات منخرطيها

أ ـ الوزارة و المكتب التنفيذي معا لقمع نضالات التعليم الإبتدائي

بـ ـ كيف تعاملت قيادة القطاع مع مخطط السلطة والبيروقراطية؟

4 ـ واقع وآفاق المعارضة النقابية المناضلة اليوم

 

1 ـ الإتحاد العام التونسي للشغل نقابة مشاركة تحت نفوذ بيروقراطية مندمجة في الدولة

في بداية التسعينات انخرطت بلادنا في اتفاقيات الشراكة الأورومتوسطية والتي أخضع بموجبها اقتصادنا للتوجهات النيوليبرالية فوقع التفويت في القطاعات العمومية لصالح الخواص وفتحت الحدود لتدفق السلع والرساميل الأجنبية وأنطلق تطبيق برامج التأهيل والتي كانت نتائجها كارثية على الشغيلة وعلى عموم فئات الشعب الفقيرة. فسرّح عشرات الآلاف من العمال ووقع تغيير تشريعات الشغل لصالح المشغلين وضيق على الحق النقابي وانتشرت ظاهرة العمل غير القار والعمل بالمناولة وعمّمت عقود العمل محددة المدة وعقود العمل الوقتي في جميع الأنشطة [ السياحةـ النسيج ـ الصناعات الغذائية ـ التعليم...] وحصل انحدار رهيب في الطاقة الشرائية للأجراء والفئات الشعبية بفعل الزيادات الجنونية للأسعار وتهاوى مستوى الخدمات الاجتماعية إلى أسوء مستوى منذ عقود. ولأسباب عديدة عالمية ومحلية نجح الأعراف في فرض هذه التوجهات في منشآتهم ومصانعهم بدون مقاومة من طرف العمال عدا بعض الإعتصامات التي وقعت هنا وهناك ضد التسريح. لقد بقيت تلك الاحتجاجات و الإعتصامات محدودة نتيجة تصدي البيروقراطية النقابية لهذا الشكل النضالي الذي التجأ إليه العمال والذي كان سيؤدي في صورة تطوره ونجاحه لتجاوزها وكذلك نتيجة لامبالاة المعارضة النقابية الضعيفة والفئوية بهذا الشكل الأصيل من النضال والآفاق التي كان يمكن أن يفتحها للشغيلة

أما في القطاع العمومي فإن الدولة بدورها قد عملت من جانبها على فرض نفس التوجهات في قطاعات الوظيفة العمومية [الاتصالات ـ التعليم  ـ الصحة ـ الضمان الاجتماعي...] ولئن نجحت  وإلى حدّ كبير في تفكيك بعض القطاعات وبيعها للخواص على غرار قطاع المواصلات فإنها وإلى حدّ الآن تواجه بعض المشاكل في قطاعات أخرى وخصوصا قطاعي التعليم والصحة وهو ما يفسر حالة الاحتقان المتواصلة في هذين القطاعين والمستمرة لسنوات عديدة والمرشحة لمزيد الاحتداد رغم الاتفاقيات الهزيلة الأخيرة الممضاة والتي لم تحقق حتى الحد الأدنى من المطالب التي ناضل الموظفون من أجل تحقيقها والتي فرضتها السلطة بمساعدة المكتب التنفيذي للإتحاد على قيادات قطاعي التعليم والصحة الضعيفة والمترددة والتي رضخت للمساومات والضغط والتخويف فسلمت بسياسة الأمر الواقع. ومثلما تبنت السلطة في بلادنا إملاءات البنوك ومراكز النفوذ المالي العالمية لإعادة هيكلة الاقتصاد المحلي في بداية التسعينات بما يستجيب لمصالح هذه الدوائر فإنها كذلك طبقت استراتيجيا هذه المراكز والمتمثلة في تمرير هذه السياسات بشكل ناعم كلما كان ذلك ممكنا وذلك بالهيمنة على النقابات وتحويلها إلى أدوات مساهمة ومشاركة.

 ونظرا لضعف المعارضة النقابية لم تجد السلطة في بلادنا عناء في جعل بيروقراطية الإتحاد العام التونسي للشغل تتبنى هذا المفهوم الجديد للعمل النقابي وانبرت البيروقراطية النقابية والتي التزمت بدورها المشارك  تنظّر للمساهمة والمشاركة ونشر محمد الطرابلسي عضو المكتب التنفيذي للإتحاد مقالات عديدة في جريدة الشعب تسوّق لهذا الدور. كذلك انساق قسم التكوين والتثقيف في الإتحاد إلى إقامة ندوات للتكوين النقابي تكوّن وتثقف المسؤولين النقابيين في الهياكل الوسطى والأساسية على مفهوم النقابة المشاركة وآليات عملها وفق هذا المنظور وانخرطت المنظمة النقابية في شراكة وتعاون مع هيئات لا تخدم في الأخير غير مصلحة رأس المال مثل منظمة فريدريك إيبارت والتي لا يخفى تاريخها وتوجهاتها المعادية للعمال والشغيلة عموما وللقضايا العربية [فلسطين ـ العراق].

Lire la suite

15:55 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Syndicats, Démocratie