17.12.2007

قضية سليمان: اختلاف بين المحكمـــــة والدفاع حول التأخيــر، ومواقف المتهمين بين الانكار والاعتراف والندم

قرّرت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس مساء أمس السبت تأخير النظر في ما عرف بقضيّة «سليمان» إلى جلسة يوم السبت المقبل 22 ديسمبر لتمكين المحامين من الترافع، بعد أن شهدت الجلسة انسحابا للدفاع ولعدد من المتهمين، فيما استنطقت المحكمة البعض الآخر بعد تلاوتها لقرار دائرة الإتهام.وقد شهدت الجلسة التي انعقدت في القاعة السادسة بقصر العدالة بتونس أحداث فوضى بعد أن اختلفت المحكمة مع لسان الدفاع، فرفع بعض المتهمين شعارات ممّا تقرّر معه إخراجهم من القاعة.

المحاكمة انطلقت في حدود الساعة التاسعة والنصف صباحا، إذ تمّ إحضار الثلاثين متهما، وانطلقت المحكمة في القيام بإجراءات تسجيل حضور المتهمين وتسجيل المحامين النائبين عنهم، وقدّم رئيس فرع تونس للمحامين قائمة تضمّنت ثمانية من زملائه تقرّر تسخيرهم للدفاع، وطلب المحامون أثناء ذلك على لسان عميدهم من الهيئة القضائية تأخير النظر في القضيّة إلى جلسة لاحقة مع تمكينهم من الوقت الكافي للإطلاع وإعداد وسائل الدفاع خاصة أمام تقديم بعض المحامين لإعلامات بالنيابة جديدة، كما طالب لسان الدفاع هيئة المحكمة بتمكينهم من نسخة أصلية من ملفات القضيّة.

المحكمة رأت بعد الاستماع إلى ملاحظات عميد المحامين ورئيس فرع تونس، تلاوة قرار دائرة الاتهام حينا مع تأجيل استنطاق المتهمين والاستماع إلى مرافعات الدفاع إلى جلسة لاحقة، الأمر الذي رفضه المحامون.

شرعت المحكمة في قراءة قرار دائرة الاتهام المكوّن من 34 صفحة، فيما قرّر المحامون النائبون عن المتهمين الانسحاب باستثناء محامية واحدة فضلت البقاء داخل الجلسة، وتمسّك المحامون النائبون عن القائمين بالحق الشخصي، من أهالي الضحايا والمتضررين بالحضور.

في حدود الساعة العاشرة و50 دقيقة، وأثناء انسحاب المحامين شهدت القاعة حالة من الفوضى عندما رفع المتهمون بعض الشعارات، وبدأوا بدورهم بالانسحاب أمام حالة من التوتّر والتداخل مما استوجب تدخل أعوان الأمن للسيطرة على الوضعية، وتمّ اخراج المتهمين من قاعة الجلسة.

المحكمة رأت أن الانسحاب لا يؤثر على السير القانوني للمحاكمة، فواصلت تلاوة قرار دائرة الاتهام قبل أن يتمّ إعلامها برغبة بعض المتهمين وعددهم خمسة الحضور لأنه تمّ جرّهم من قبل بعض زملائهم، وبالتالي غادروا القاعة دون رغبة منهم وهو ما سجلته المحكمة التي أذنت لهم بالحضور.

بعد تلاوة قرار دائرة الاتهام وسط قاعة مكتظة جدا بالمحامين وأهالي المتهمين وأعوان الأمن والصحافيين والمراقبين، بدأ رئيس الدائرة باستنطاق المتهمين إذ أنكروا بعض التهم المنسوبة إليهم ونفوا ما ورد على لسانهم أمام باحث البداية، ورأى أحدهم أنه فعلا تبنّى الفكر السلفي الجهادي والتحق بما يعرف باسم «جند أسد ابن الفرات» بجبل في قرمبالية من ولاية نابل وأنه التقى ما يعرف باسم «مجموعة سوسة»، إلا أنه لم ير سلاحا ولم يحمله ولم تكن له نية الإطاحة بنظام الحكم أو التآمر على أمن البلاد ونفى القتل واستعمال المتفجّرات وقال انه رفض مبايعة «أمير الجماعة» لرفضه قتل المسلمين، وأضاف بأنهم كانوا مختفين في كهف بجبل في قرمبالية، كما تراوحت تصريحات باقي المتهمين بين الإنكار لبعض التهم والاعتراف ببعض التهم الأخرى إلا أنهم نفوا تخطيطهم للتآمر على أمن البلاد، واختار أحد المتهمين الصمت فيما طلب ا لمتهم الخامس من هيئة المحكمة تسجيل تصريحه بأنه ندم على كل ما صدر عنه من جرائم.

من جهتهم طلب المحامون القائمون بالحق الشخصي من المحكمة التأخير،  وفوّض ممثل النيابة العمومية النظر، فرأت الهيئة القضائية اعتبار جلسة أمس السبت جلسة لتلاوة قرار دائرة الاتهام وجلسة استنطاق وقامت بالتنبيه مرّتين على المتهمين الذين رفضوا المثول أمامها وإبلاغهم أن موقفهم ذلك يعتبر موقف من اختار الصمت، مع الاشارة إلى أنه بإمكان المتهم أن يختار عدم الكلام وهو مضمون قانونا، كما سجلت المحكمة عدم حضور المحامين الذين اختاروا الانسحاب، وبعد أن استمعت إلى كافة الأطراف وقامت بالإجراءات القانونية قرّرت تأخير النظر في القضية لجلسة يوم السبت المقبل 22 ديسمبر 2007 لتمكين المحامين من الحضور والترافع.

يذكر أن هذه القضية انطلقت على اثر المواجهات المسلحة بين عناصر مجموعة مسلحة وقوات الأمن والتي شهدتها الضاحية الجنوبية للعاصمة وخاصة في مدينة سليمان وأسفرت عن مقتل 12 من عناصر المجموعة وضابط وعون أمن، وتقرّر مقاضاة من ألقي عليهم القبض وعددهم ثلاثون متهما من أجل التآمر على أمن الدولة الداخلي ومحاولة الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على قتل بعضهم بعضا وإثارة الهرج والقتل بالتراب التونسي والمشاركة في عصيان مسلح من أكثر من عشرة أفراد الواقع أثناءه اعتداء على موظف نتج عنه موت ومحاولة قتل نفس بشرية عمدا مع سابقية الإضمار والانضمام داخل تراب الجمهورية إلى تنظيم اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه وتلقي تدريبات عسكرية بقصد ارتكاب جرائم إرهابية وهي الجرائم التي نجمت عنها وفاة وعجز بدني تجاوزت نسبته 20 بالمائة ومسك وحمل ونقل واستعمال مواد متفجرة وأسلحة نارية واستعمال تردّدات راديوية دون ترخيص، واتهام أحدهم من أجل جرائم مسك وحمل ونقل أسلحة نارية ومواد متفجرة وعدم إشعار السلط بما اطلع عليه من معلومات وإرشادات حول ارتكاب جرائم إرهابية.

المنجي الخضراوي الشروق – الأحد 16 ديسمبر 2007