24.06.2008
...هنيئا لتونس
تموت الأسود في الغابات جوعا *** ولحم الضأن تأكله الكلاب
الإمام الشافعي
مبارك عليكم أهل تونس أجمل يد لقد كانت ڤفصية الكف جنوبية الرحم تونسية المنبت.. تخيلوا أن ڤفصة الملبدة سماؤها دائما بالغبار. المتجهمة وجوه ناسها من الصباح إلى ما بعد المساء... تصوروا هذه المدينة ذات المزاج الصاخب تنجب فتاة تفوز بمسابقة أجمل يد.. أليست هذه ثمار الديمقراطية واللامركزية الجهوية..
هنيئا لتونس بأجمل يد
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم....
ولاية ڤفصة تخفي في شعابها قرية جبلية بعيدة عن أنظار الدولة والسماء.. قرية لا تطلب إلا لذاتها.. الشمس قريبة منها تكاد تلامسها بيديك إذا أردت.. وإن لم ترد ملامسة الشمس فلتتعلم درس من يعبرون إلى الشمس صاخبين.. هي آخر شيء في كل شيء ..
الرديف..
قرية بحجم وطن.. فيها أخشن الأيادي الوطنية منذ رسمت الخرائط والخرائب في تلك التلال.. تلك الأيدي معفرة بالفسفاط مشققة بحجارة الصوان..
وذلك هو الفوز العظيم..
ثم ماذا أقول ؟؟ في اليوم الوطني للأيادي البيضاء، الناعمة، الملفوفة في الحرير
أقول ما قاله القرآن عن فرعون:
"واستخفّ قومه فأطاعوه"
أو
وعبد قد ينام على حرير *** وذو نسب مفارشه التراب
الشافعي مرة أخرى....
لقد اعتقل عدنان حاجي ورفاقه لأن يديه خشنتان ولسانه أخشن.. ومعطفه خشن.. وكل ما فيه وكل من معه وكل من سقطوا وكل من ذهبوا وكل من هربوا وكل من كتبوا.. كلهم تحت معطف عدنان يحتمون.. لأنه معطف خشن.
مبارك على أهل تونس اليدين الناعمتين
مبارك على أهل الرديف معطف عدنان
أنا لا أقدس الناس حتى أبي.. والمقدس لا يكون أهلا للتقديس إذا لم يبرهن على أنه فوق الزمان والمكان.. وعدنان في الزمان والمكان نفسه يتردد على مقهاه فإن واعدته وجدته.. وإن وعد لم يخلف موعده.. امض إليه يمض إليك.. لا يشرب الخمر الرديء دائما ولكنه يكتفي ببعض البيرة لأن كليته الوحيدة تؤلمه... أنا لا أقدس أحدا ولكنني أحببت عدنان هذا دون أن أراه.. وحينما قررت رؤيته أخذوه ليلا وتركوا لي الذاكرة..
هنيئا لكم أهل تونس انضافت لتاريخكم القليل يدان ناعمتان.. ومعطف عدنان الخشن.. ولكم أن تختاروا بين الحقيقة والفضيحة.. وإليكم هذا المثال:
يقدّر عدد الشهداء الذين سقطوا على مدى الفترة الاستعمارية وعلى كامل مناطق ما يسمى بالجمهورية، بأربعة آلاف شهيد.. وهذه الفترة امتدت حوالي سبعين سنة.. وفي غضون ستة أشهر من العهد الجديد الذي لا يزال جديدا استشهد ستة شباب في منطقة واحدة.. ولأهل الحساب أن يقيسوا الزمن والناس والشهداء.. ولأهل الحساب أن يحسبوا أو إن كانوا أهل حساب عليهم أن يحاسبوا وأن يقارنوا بين الزمنين وأن يتكلموا قبل فوات الأوان..
كلنا يتذكر فيلم البريء بطولة أحمد زكي وإخراج عاطف الطيب.. ألم يخض البطل حروبا في المعتقل مع أعداء الوطن وفي النهاية اكتشف الحقيقة وسقط الناي..
حقيقة هذا الفيلم تجري في الرديف من دون مخرج أو كاميرا إلا ما ندر.. فتصورا الجيش الوطني يصبح خادما للبوليس الوطني.. ولا ضير، ماداما يبحثان عن مصلحة الوطن.. فكلاهما وطني كما يدل الاسم. ومصلحة الوطن تقضي بإبادة أعداء الوطن وهم في مدينة الرديف يعششون ويفرخون..
وكل صباح مشية عسكرية:
أنا الجندي أنا البطل... أنا السباق للقتال
لكن قتال من؟
إذن الصحيح أن نقول:
أنا الجندي أنا "الطبل" ... أنا السباق "للقتل"
الجيش يدخل إلى الأحياء الغنية بالشباب.. يحاصرها.. ويترك المجال للبوليس الفقير ليأخذ ثروات الناس من المحلات وليقتل إذا لزم الأمر.. ومن علامات الرجولة الوطنية أن يظهر بعض الأشاوس من البوليس الوطني عورته أمام نساء الرديف..
ذكرني بعورة عمرو بن العاص أمام علي بن أبي طالب في معركة صفين حينما خاف من الموت فكشف عن عورته فاستنكف علي عن قتله..
تصوّروا جيشا وبوليسا يكشفون عوراتهم ويحاصرون قرية أنهكها المرض والتلوث وأعباء الزمن.. يريدون إطفاء آخر شمعة فيها..
مبارك لكم أهل تونس انطفاء الشموع
انتهى الفيلم وكعادة الجينيريك فإننا نتوجه بالشكر إلى كل من ساهم في إعداد هذا العمل التاريخي العظيم وإخراجه.. أهنئ الجماعة الآتي أسماؤهم بانطفاء الشموع. وأرتبهم بحسب الأهمية:
برهان بسيس وبوبكر الصغير وعمارة العباسي وشركة فسفاط قفصة والاتحاد العام التونسي للشغل وأمينه العام خليفة فرحات حشاد وابن محمد علي الحامي وتلميذ الحبيب عاشور السيد جراد وهو لقب على مسمى.. ووزير العدل وحقوق الإنسان ووزير الداخلية ووزير الدفاع والأمين العام للحزب الحاكم ورئاسة الجمهورية ورؤساء الشعب ومدير الإذاعة والتلفزيون والشرطي البطل الذي أدخل في دبر الشاب جابر طبابي عصا والبوليس الهمام الذي كشف عن عورته.. وفندق قمرت الذي نظم مسابقة الأيادي الناعمة وسجن زروق في قفصة.. ورئيس فرقة الأنياب أو الكلاب.. وكل الصحف التونسية.. من الحرية إلى الشروق إلى الصباح... حتى الغروب...
أسوق لهم جميعا
أما ترى البحر تعلو فوقه الجيف **** وتستقر بأقصى قاعه الدرر
ثم لا يفوتنا أن نشكر..
كل الأحزاب المعارضة والمثقفين الصغار والكبار والمفكرين والمتدينين والملحدين والليبراليين والمتسولين والجمعيات الحقوقية والقضاة والمحامين والمجتمع المدني الذي لا أعرفه.. وأشكر كل الشعب التونسي الشجاع الهمام الثائر أبدا الذي يعطي درسا للشعوب فاق الدرس الفلسطيني في النضال ولا أستثني منهم أحدا.. نشكر كل هؤلاء وأولئك على بيانات التنديد القصيرة وما يحملونه في القلوب من حزن ووجل. نشكرهم كما نقول باللهجة التونسية على "الماخذة بالخاطر". ونقول لهم أتعبتم أنفسكم وكتبتم ليتكم بكيتم أو سكتم يا أشباه الأحزاب والناس...
ثم أرجوهم أن يتركونا لوحدنا سنخبز خبزنا بدم وطين وإذا مات عدنان فأرجوكم لا تولولوا ولا تحزنوا ولا تمشوا في جنازته يكفيه أهل الرديف يصلون عليه ليضمن جنة البشر والرب...
"يريدونني ميتا
كي يقولوا كان منا وكان لنا"
محمود درويش
خيبان - الرديف
02:40 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Société | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Redeyef, Adnane Hajji, Contestations sociale
04.06.2008
المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي يقرر إحالة القوماني على لجنة النظام
تونس الصباح: في خطوة مفاجئة، قرر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي، إحالة السيد محمد القوماني، عضو قيادة الحزب، على لجنة النظام، "بناء على إساءاته المتكررة للحزب، وبعد استيفاء كل المحاولات الرامية لإقناعه بالتراجع عمّا صدر عنه ودعوته إلى الانضباط للمؤسسات الحزبية".. جاء ذلك في بيان أصدره الحزب بتاريخ غرة جوان الجاري، وحمل توقيع الأمينة العامة للحزب، السيدة ميّة الجريبي..
ويأتي قرار الإحالة على لجنة النظام، على خلفية تباين بين قيادة الحزب ومحمد القوماني، حول حضور هذا الأخير في منتدى الدوحة للتنمية والديمقراطية في أفريل المنقضي، وهو المؤتمر الذي حضرته وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، حيث اعتبر ذلك "شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني"، وفق نص بيان للحزب صدر بالمناسبة، وأعلن تبرؤه من حضور القوماني الجلسة التي خطبت فيها الوزيرة الإسرائيلية..
لكن القوماني، رفض هذا التبرؤ وأصدر بدوره بيانا شدد فيه على رفضه التطبيع وتمسكه بالقضايا القومية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لكنه اتهم قيادة الحزب "بالجلوس إلى السفير الأمريكي والاختلاء به"، (الى جانب التذكير بأن عددا من قيادة الحزب حضرت مؤتمرات مماثلة في الدوحة كان فيها مسؤولون اسرائيليون، بينهم الأمين العام السابق، السيد نجيب الشابي) وهو ما أثار حفيظة قيادة الحزب التي طرحت الموضوع على المكتب السياسي..
وعلى الرغم من المناقشات المكثفة التي حصلت صلب المكتب السياسي للحزب في مرات عديدة، والجلسات الثنائية والثلاثية بين القوماني والسيد أحمد نجيب الشابي، للبحث عن صيغة لتسوية الموضوع، بعيدا عن "الأسلوب العقابي والتأديبي"، ورغم بعض الوساطات التي حصلت بغاية تطويق هذا الخلاف، فقد أصرت قيادة الحزب، على الذهاب بعيدا نحو لجنة النظام التابعة للحزب..
وأعرب محمد القوماني، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي، في تصريح لـ "الصباح" عن عميق أسفه "للجوء فريق من الحزب إلى هذا الشكل من أشكال إدارة الخلاف داخله".. واعتبر انه لم يسىء إلى الحزب، وأنه يحترم هياكل الحزب ولديه ما يقول أمام لجنة النظام..
ويرى مراقبون، أن دخول الحزب هذا الشكل من أشكال المعالجة لخلافاته الداخلية، ذات الطابع السياسي بالأساس، قد يلحق الحزب الديمقراطي التقدمي بقائمة الأحزاب التي تتخذ من "الآلة التنظيمية"، وسيلة لحسم خلافاتها، فيما يرى آخرون أن إدارة الخلاف الداخلي بهذه الطريقة، قد يهدد تجربة الحزب التي تقوم على توليفة سياسية وإيديولوجية نادرة في تونس والوطن العربي..
فهل يمضي الحزب باتجاه هذا الخيار، أم أنه يستخدم أسلوب "التهديد التنظيمي" ـ إن صح القول ـ بهدف عدم تكرار ما حصل لاحقا؟
صالح عطية – الصباح – 4 جوان 2008
11:46 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (1) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Parti démocratique progressiste (PDP), Goumani
03.06.2008
شباب تونس: "الحرقة" هي الحلّ
إسماعيل دبارة
تزايدُ محاولات الهجرة غير الشرعية من السواحل التونسية والليبية نحو إيطاليا مع تحسّن الأحوال الجوية في عرض البحر الأبيض المتوسط يبدو سمة الأسابيع الثلاث الأخيرة. ففي حادثة هي الأكثر مأسوية منذ مطلع سنة 2008 توفي ما لا يقل عن خمسين مهاجرًا أفريقيًا غير شرعي من ضمنهم سيدة بعدما جنح المركب الذي كانوا يستقلونه إثر عطل أصاب محركه.
16 من المسافرين الناجين طلبوا النجدة بعد اقتراب المركب الصغير الذي دفعته الرياح إلى السواحل التونسية وأعلموا خفر السواحل التونسيين الذين أنقذوهم - خلال التحقيق معهم - أن زملاءهم قضوا جوعًا وبردًا بعدما أمضوا أكثر من أسبوع في عرض البحر، ما اضطرهم لإلقاء جثثهم في البحر خوفًا من تعفنها.
وفي سياق متصل، أكدت صحف محلية العثور على ثماني جثث من ضمن القتلى في عملية إبحار غير شرعية من سواحل مدينة المهدية (وسط) منذ أيام أدت إلى وفاة أو فقدان 23 شابًا جميعهم من التونسيين بعدما جنح المركب الذي كانوا يستقلونه على بعد سبعين كيلومترًا من السواحل التونسية.
بهذه الأحداث المأسوية بدأ "موسم الهجرة إلى أوروبا " الذي يشهد تطورات دراماتيكية كبيرة في مثل هذه الفترة من كل سنة، الأمر الذي يُنبئ بصيف ساخن جدًا خصوصًا مع تزايد المحاولات الفاشلة للهجرة وإرتفاع الضحايا وتشدّد خفر السواحل الايطالية والتونسية والليبية في التعرض لهؤلاء الخارجين عن القانون كما يحلو لبعضهم تسميتهم.
مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين تقول إن نحو 20 ألف مهاجر إفريقي وصلوا العام الماضي الى ايطاليا على متن قوارب قادمين من شمال إفريقيا من بينهم ما لا يقلّ عن 471 غرقوا أو اعتبروا في عداد المفقودين.
قضيّة الهجرة السّرية أو غير القانونية أو "الحرقان" كما اصطلح الشباب على تسميتها، لم تعد مجرّد خرق للقوانين والتراتيب الإداريّة المنظّمة للهجرة، أو مجرّد حالات شاذة تحصل بين الفينة والأخرى، إذ تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة اجتماعيّة لها مبرراتها الاقتصادية والسياسيّة والثقافية.
وعلى الرغم من التشريعات التونسية الزجريّة والصارمة والتي عوّضت عقوبة الهجرة السريّة من شهر سجنا إلى 15 سنة في بعض الحالات كما ورد في قانون الهجرة السرية، وعلى الرغم من ارتفاع التكلفة الماديّة "للحرقان" والمستقبل المجهول الذي يتنظر المغامر بحياته في الدولة الأوروبية التي اختارها أو حلم بالعيش فيها، إلا أن وتيرة محاولات الهجرة السريّة عبر الشواطئ التونسيّة ارتفعت بشكل ملحوظ حتّى أصبحت المادة الأولى للصحف المحلية ومختلف وسائل الإعلام التونسي.
وعلى الرغم من تركيزه في تغطيته على أن الموتى ليسوا تونسيين، وإنما من دول افريقية فقيرة، لم يتمكن الإعلام التونسي من إقناع جمهوره المتعطش لمعرفة أخبار "الحراقة" بذلك.
وسام (ع) شاب يبلغ من العمر 25 سنة أصيل منطقة جبنيانة (جنوب)، حكايته مع البحر والحلم الأوروبي المنشود ارتبط بشبح الموت و بالسجون.فقد قضى سنة وشهرين سجنًا بسبب محاولتين فاشلتين للهجرة عبر السواحل التونسية إلى ليبيا المجاورة وثم إلى ايطاليا، لكن محاولاته تلك باءت بالفشل الذريع وآلت به إلى ظلمة السجن، فهل تاب وعاد إلى رشده؟
"حاولت مرتين وعوقبت وإلى اليوم لم ادرِ لمَ عوقبت بالضبط ؟ هل يعاقب الإنسان في تونس لأنه طمح إلى تحسين مستوى عيشه؟ هل يعاقب لأنه حاول البحث عن شغل في مكان آخر بعد أن عجز أخوته وأهله عن إيجاد شغل شريف له ؟هذا منطق لا يمكنني فهمه بتاتا...مستعدّ لتكرار التجربة للمرة الثالثة لو أتيحت لي الفرصة فالسجن و البطالة أضحيا سيّان بالنسبة لي...الحرقة هي الحلّ الأمثل إلى أن يأتي ما يخالف ذلك."
حالة الشاب وسام لم يجد لها الدكتور سامي نصر الباحث في علم الاجتماع وصاحب عدد من الدراسات في موضوع "الحرقان" من تبرير سوى القول إن: "تدني مستوى المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة، وعدم تكافؤ فرص العمل من الأسباب التي تجعل شبابنا يصرّون على المقامرة بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل لهم.
ويضيف: 'من الطبيعي والمعقول أن يحلم كل شاب تونسي بالاستقرار في إحدى دول الشمال إما للشغل أو للدراسة أو غير ذلك، خصوصًا بعد أن اكتشف الشباب الهوة الشاسعة التي تفصل بين نمط عيش أوروبي مقبول ومريح، وبين واقع تونسي صعب للغاية للشباب، خصوصًا لمن لم يواصل تعليمه إلى الدرجات العالية، وهو ما أدى الى حالة من اليأس والقنوط تجعلهم يتسابقون نحو قوارب الموت التي أضحت رديفا للخلاص والعيش الرغيد'.
حالة نسيم 30 سنة أصيل منطقة بن قردان تبدو مؤثرة للغاية، فالشاب قضى في عرض البحر 9 أيام بلياليها بعد أن ظلّ مركبه الذي كان يضم 15 شخصًا طريقه وثم تعطّل وتلاطمته الأمواج إلى أن رصدهم خفر السواحل الايطاليون وأعادوهم إلى تونس ومباشرة إلى السجن بذات التهمة المألوفة.
"عندما أسمع أن أترابي و أصدقائي و رفاق صغري يعيشون بفرنسا الآن عيشًا رغيدًا، ويعودون كل صيف بأبهى الحلل وبأفخر السيارات ينتابني نوع من الغبن والغيظ... فهل هم أوفر مني حظًا؟ أم هم أشجع مني لما غامروا وفازوا في نهاية المطاف؟ حسمت أمري وقررت السير على نهجهم... لكن "عكستني الرياح" هكذا يفسر لإيلاف التي سألته أيضًا هل فكر في والديه، أخوته وفي مصيره، وفي شبح الموت الذي يترصّد "الحرّاقة" في عرض البحر، فردّ بلا تردد: من يفكر في حياته أو أهله أو إخوته وقتئذ؟... كل ما أفكر فيه هو فرصة العمل والثراء وأوروبا المتفتحة والتخلص من الظلم والحيف الاجتماعي الذي عانيت منه الأمرّين، ثم إن هنائي ورقيّي الاجتماعي يعني رقيًّا وهناء لعائلتي من بعدي.
ويرى الدكتور سامي نصر أن القضية تسير نحو الأسوأ والأخطر فازدياد أعداد القتلى تدل على أن الحلول الأمنية لاقت فشلاً ذريعًا في التصدي لمحاولات الهجرة غير الشرعية، وحتى مع تضافر الجهود الأوربية والشمال افريقية في هذا الموضوع لا يزال عدد المتسلّلين بحرًا يعدّ بالعشرات الأمر الذي يستدعي حلولاً سياسية واقتصادية واجتماعية لا حلولاً أمنية.
ويقول: لطالما تحدث الإعلام وكرر حديثه عن الموضوع، اعتقد أن أسباب الظاهرة فُهمت الآن بشكل جيد، متفقون على أن أسباب الهجرة السرية عادة ما تكون اقتصادية بفعل البطالة وتدني مستوى العيش لدى الشباب التونسي. فما الذي ننتظره لإيجاد حلول جذرية لمشكلة البطالة؟ الجدية تنقص المسؤولين التونسيين ليعالجوا هذه الظواهر الكارثية، شخصيًا أستغرب من خطاب رسمي يؤكد على أهمية الشباب ويرفع شعار "الشباب هو الحل وليس المشكل" في حين تبقى مشاكل هذه الفئة العمرية من دون حلول حقيقية".
وتبقى المشكلة قائمة في تونس، على الرغم من الإجراءات التي سارعت السلطات إلى اتخاذها بمعية عدد من الدول الأوروبية خصوصًا في إطار معاهدة برشلونة الشهيرة التي وقعت عليها 12 دولة متوسطية. إضافة إلى خطط وإستراتيجيات عملية تهدف إلى اعتراض المهاجرين سرًا والتصدي لمحاولاتهم في التوجه شمالاً أو تقديم النجدة والإسعافات لهم في حالة حدوث ما لا يحمد عقباه.
حلول لم تفد "أم هشام" أصيلة محافظة "مدنين" الجنوبية في شيء لما فقدت ولديها في يوم واحد و هما يحاولان "الحرقة" إلى أوروبا انطلاقًا من شاطئ جرجيس. وتقول بحسرة: 'صدق من سماها حرقة يا ولدي فو الله الحرقة تملا قلبي الجريح على فلذات أكبادي على الرغم من مرور سنتين على وفاتهما في عرض البحر الغادر، أدعو الله أن يبعد هذا البؤس عن أولادنا ويحفظهم"
إسماعيل دبارة - إيلاف - الثلائاء 3 يونيو/جوان 2008
12:55 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Société | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Harragas, Immigration Clandestine
20.05.2008
الصحافي سليم بوخذير من زنزانته: كنت اعرف أنني سأعتقل
قبل اعتقالي كنت أعرف أنني سأعتقل، كنت أعرف أن النظام يعدّ لي هذا المصير إن آجلا أو عاجلا، كنت أعرف هذا المصير مسبقا منذ سنوات. أذكر أن الأخت راضية (1) قالتها لي على سبيل الدعابة في منزل محمد عبو بعد الإفراج عنه: " الدور عليك هذه المرة.. فبن علي لا يفرج على واحد منا حتى يرمي آخر خلف القضبان".
بهذه الكلمات بدا الصحافي التونسي المعتقل سليم بوخذير رسالته التي حررها في السجن المدني بصفاقس حيث يقضي عقوبة السجن بعام واحد بسبب ما تقول السلطات المحلية انه خرق للقانون و اعتداء على الأخلاق الحميدة .
و في رسالته التي وصلت "إيلاف" نسخة منها اليوم و التي عنونها" مذكراتي ...حبر في زنزانة"، يقول بوخذير المراسل السابق للعربية .نت :'كانت نوايا النظام مؤجلة و طبعا كنت أعطي من غير حساب لتونس غير عابئ بهذا المصير الذي هو شرف لكل من اختار حب تونس ، كنت نهما في ملء الأوراق بالحبر الشريف من أجل العزيزة تونس و مندفعا اندفاع العاشق في إشباع الفضاءات الحقوقية المحرمة بما قدرني الله عليه من بذل ، مهما كان الثمن ، أكان عرقا أو وقتا أو تضحية بابتسامة طفليَّ أو حتى بدمي إن لزم الأمر ، لم أكن أشعر بآلام العسف و المجزرة المكتملة الملامح ، لكل حقوقي كإنسان و كصحفي التي ارتكبها النظام ( اعتداء يتبعه اعتداء ).
ويتساءل بوخذير (39 سنة) و الذي اعتُقل يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في طريق عودته من صفاقس (250 كلم جنوب العاصمة) الي العاصمة تونس، أثناء تفتيش امني:'هل سينقصر بريق عطائي لو أن النظام قذف بي في غياهب حدائقه السرية كما هو منتظر " تكريما " لي على جزيل الخدمات التي قدمتها من أجل إعلام نزيه و كلمة صادقة تنير السبيل إلى الفجر القادم؟ هل سأصبر على الآمال الجليلة بالنور المقبل إلى تونس التي تنثرها على قلبي بردا و سلاما أصوات نبيلة مثل أم زياد و سهام بن سدرين و عمر المستيري و المنصف المرزوقي و العياشي الهمامي و محمد النوري و مراد النوري و عميدنا علي بن سالم و كمال العبيدي و خليل زاوية و سهير بلحسن و كمال الجندوبي و خميس و فاطمة قسيلة و مصطفى بن جعفر و حمة الهمامي و راضية النصراوي و فتحي الجربي و زياد الدولاتلي و مية الجريبي و محمد الفوراتي و سامية عبو و نجيب الشابي و نجيب حسني و منذر الشارني و المختار الطريفي و عبد الرحمان الهذيلي و جلال الماطري و راشد الغنوشي و باقي الرفاق فرسان الحرية ؟
يذكر أن الزميل سليم بوخذير عمل مراسلا للعربية.نت و القدس العربي و عدد آخر من المؤسسات الإعلامية المرموقة، وكان معروفا بتقاريره الجريئة التي تتناول حقوق الإنسان في تونس و قضايا الفساد والرشوة والمحسوبية وغياب الديمقراطية وحرية التعبير و غيرها. الامر الذي دفع بالسلطات إلى حجب موقع العربية.نت في تونس ومضايقة توزيع صحيفة القدس العربي في عدة مناسبات.
ويقول بوخذير في رسالته و التي تعتبر الأولى منذ الحكم عليه إنه "محروم لفترات عديدة من أبسط حقوق الإنسان في المعتقل حتى الهواء الكافي و أحيانا حق الماء..' ويكتب :"عشت في المعتقل كل ما لا يليق بحياة آدمية من أوساخ و رطوبة و قذارة و ضيق و منع للتهوئة و نقص الأكسجين .. إلخ ، و قد تحملت و سأتحمل المزيد ، و لن أمنح سجانيّ تونس دمعة واحدة أذرفها على عذاباتي مثلما يحلمون.. أو يسمعوا مني كلمة كفى ..فتونس أغلى و أغلى من أن نعطي سجانيها ركوعا أو خضوعا".
وتقول مصادر حقوقية وأخرى تعنى بحرية الصحافة إن الظروف التي يعيش فيها سليم بوخذير "سيئة للغاية". وكانت منظمة مراسلون بلا حدود قد حذرت خلال إضراب جوع سابق شنه بوخذير في سجنه من أن "حياته وصحته في خطر كبير" .
إسماعيل دبارة – إيلاف – 20 ماي 2008
1 - يقصد الأستاذة راضية النصراوي رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب
20:40 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Liberté d'expression | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Prisonniers d'opinion, Slim Boukhdhir
17.05.2008
قاطعو بلوغر إن كنتم صادقين
بقلم: سامي بن غربية
لقد عودتنا طبيعتنا الإنفعالية و المتشنجة على "رفض" ما هو أمريكي أو غربي عند الحاجة و القبول به… عند الحاجة أيضا. أحسن مثال على هذا هو الدعوة التي أطلقها البعض- ممن أحترم فيهم مناصرتهم لقضايا الأمة العربية- لمقاطعة الندوة التي ستنظمها الإيراكس و ليس مبادرة الشرق الأوسط الكبير كما يوهم البعض. و كأن من سيشارك في هذه الورشة سيدخل "خيمة الإدارة الأمريكية الحالية" مباركا مخططات بوش و بني صهيون في منطقة الشرق الأوسط التي أحببنا أم كرهنا تحكمها أمريكا و ذيولها (باستثناء بعض جيوب المقاومة في لبنان و فلسطين و إيران).
سخافة هذه الإتهامات و حماسة دعوة المقاطعة يأتي في الوقت الذي يستعمل فيه الداعون إليها خدمة تدوين بلوغسبوت أو بلوغر التي شارك مديرها التقني و مؤسس غوغل، سيرغي برين، قبل يومين في مراسم الاحتفالات بعيد ميلاد دولة إسرائيل حيث ألقى خلالها كلمة، و إلى جانبه مارك زوكربغ، مؤسس الشبكة الإجتماعية فايس بوك التي يطوفون حولها يوميا.
فلماذا لا يقوم هؤلاء بمقاطعة خدمات التدوين الأمريكية و "المتصهينة" التي يدونون عليها و التي يحتفل مؤسسوها بقيام دولة إسرائيل على أنقاض حقوق الشعب الفلسطيني. لماذا لا ينتقل هؤلاء الحريصين على عدم دخول الخيمة الأمريكية إلى خدمات التدوين العربية مثل مكتوب و جيران و يقبلون بشروط الإستخدام التي صُممت على قياس “أولي الأمر” و يدخلوا خيمة الطاعة العربية التي يطبل لها البعض بصمته عن مناصرة مدون تونسي و هو سليم بوخذير سجن بسبب أرائه و دافعت عنه منصات أمريكية.
لعل البعض ممن يتابع قضايا التدوين العالمي يتذكر جيدا الموقع الذي كان يحتله المدون الإيراني و الأب الروحي لما يسمى بالبلوغستان، حسين درخشان. لقد كان من أشهر المدونين و أكثرهم حظورا في الندوات المهتمة بشؤون التدوين و حرية التعبير على الشبكة خاصة في المحافل الأمريكية الرسمية و الغير رسمية. نجم حسين درخشان "سقط" و تخلى عنه الكثيرون من أصدقائه و من المتشدقين بالدفاع عن حرية التعبير، بل باعوه و لم يساندوه عندما قرر مزود الخدمة الأمريكي شطب مدونته الشهيرة بسبب كتاباته الناقدة لبعض المعارضين الإيرانيين المتحالفين مع المحافظين الجدد بأمريكا.
سبب هذا الإنقلاب على حسين و عزلته هو وقوفه مع حكومة إيران باعتبارها مـُنتخبة و على الرغم من صفته كلاجئ سياسي و دفاعه عن حق إيران في امتلاك التكنلوجية النووية و رفضه توظيف ملف حقوق الإنسان و حرية التعبير من أجل شن حرب على بلده إيران. فهل غيرت الندوات و الإحتفالات و النزل الفاخمة من قيم حسين درخشان و مبادئه؟ أم هل قاطع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد جامعة هارفرد التي تعد معقل المحافظين الأمريكيين عندما ألقى كلمته في حرمها و أمام جمهور يكن له العداء؟
لقد علمتنا الخمسون سنة الماضية من تاريخ النكبات و الهزائم العربية أن لغة الحماس و التخوين و "الذكورة السياسية" و المقاطعة المنافقة (تلك التي تقاطع باليمنى و تأكل باليسرى) لا تصمد أمام تعقيدات الواقع و أنها لم تحل يوما قضية و لم تنتصر في المعارك التي خاضتها. بل أن أؤلائك الذين أقاموا الدنيا و لم يقعدوها ب"طزهم" الثورية ضد أمريكا هم أول من سلم عتاده و ماله إلى الأمريكان.
فقاطعو بلوغر إن كنتم صادقين.
سامي بن غربية - مدونة فكرة – 17 ماي 2008
المرجع: بـــــودورو تــــــرفض المـــُــشاركة فــــي مـُــــؤتمرات بــــــوش
21:45 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Internet , Liberté d'expression | Lien permanent | Commentaires (3) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Blogosphère, Blog, Boudourou
16.05.2008
تونس 2009 : استحقاق أم فرجة أم فرصة ؟
أمّ زياد
لا يمكن لأي أحد له قدر يسير من الثقافة القانونية أن يصدّق أنّ موعد 2009 استحقاق انتخابي دستوري ولا أن ينسى أنّ تونس لم يكن لها يوما الدستور والبرلمان اللذان استشهد من أجلهما أبناؤها. فدستورنا ولد ميتا، فكان نصا كثير الرقع والثقب عبث به غرور بورقيبة وجنون عظمته قبل أن يصير خرقة يطويها بن علي ويمدّها كلّما احتاج ذلك لتأكيد حكمه البوليسي وإعطائه صورة دولة القانون. أمّا برلماننا فمحفل للدمى المتحركة التي تصنع القوانين حسب طلب الحاكم وحاشيته وحتى عائلته.
ولا يحتاج المرء إلى الدراسة في أحد المعاهد العليا للعلوم السياسية لكي يدرك أنّ موعد 2009 ليس موعدا أساسيا لأنّ هذا المرء يرى ويسمع ويدرك أنّ تونس لا تدار بالسياسة ولا بالسياسيين بل بعصا البوليس وحكم مناطق النفوذ ومجموعات المصالح... وبإدارة تصريف أعمال تؤمّن استمرار الدولة أو ما يبقى منها. ولا يمكن لمن يعرف أنّ الانتخابات ماهي إلاّ تتويج لممارسة ديمقراطية يومية فيها الحريات وحقوق الإنسان وفيها أحزاب تستطيع العمل بحرية والاتصال بالناس لاطلاعهم على برامجها... وفيها إدارة محايدة تضمن حسن سير العملية الانتخابية وشفافية الاقتراع والنتائج أن يصدّق لحظة أنّ 2009 موعد انتخابي لأنّه يرى أنّ الموجود في بلادنا هو أحزاب كرتونية تابعة أو مستقلة مقيّدة وأنّ الحريات مفقودة في تونس فلا التعبير حرّ ولا الاتصال بالناس ممكن وما الاقتراع عندنا إلاّ لعبة تقليد قرديّة لتقنية الانتخاب.
إذن موعد 2009 ليس استحقاقا انتخابيا ولا سياسيا ولا دستوريا بل هو التاريخ الذي قرر فيه بن علي ومن معه أن يعرضوا الجزء الخامس من مسرحيتهم المعروفة نهايتها قبل بدايتها وأن يحاولوا تغطية دمامة الحكم البوليسي وبشاعته بمساحيق الديمقراطية التي لا تفلح في تغطيتها بل تزيدها ظهورا وانفضاحا.
هذه خامس مرة يلعب فيها النظام لعبته الانتخابية التي لم تعد تجد من الجمهور اهتماما بل ازدراء أخرس ولا مبالاة.
ولكن ماذا عن النخب المهتمة بالشأن العام والتي لا يمكنها بحال أن تتجاهل اللعبة مهما كانت تفاهتها ؟
هناك نخبة من المهتمين بالشأن العام غير المنخرطين فيها بجدية ترى في هذه اللعبة مجرد مادة للفرجة فتنتظر موعدها لترى كيف يلاعب النظام القوي الأقلية الضعيفة التي تقاومه ولتعرف كيف سيحوّر بن علي دستوره حتى إذا جاء الجواب الفاجع رأيت هذه النخبة تتندّر "بشيطنة" النظام البارعة وتضحك حتى الدموع على خيبتها وقلة حيلتها.
وهناك نخبة لا تحبّ أن تبقى متفرجة ولا أن تضحك على خيبتها بل تحاول أن تكشف اللعبة وتتجاوز الخيبة وأن تخرج بالوضع من الحلقة الفارغة والتي تزداد ضيقا بازدياد ممارسات النظام خرقا وانحطاطا.
ولكن هذه النخب- ولسوء الحظ- لم تتوصّل إلى التأثير في الواقع وإن توصّلت إلى فضح انحرافات النظام بعض الشيء. لا أريد هنا محاسبة أحد من المعارضة ولا التعريض بسوء اختياراته في المواعيد "الانتخابية" كما لا أريد التنويه بأحد والقول إنّه كان على صواب في مواقفه، بل ما أريد قوله هو أنّ عشرين سنة من الكذب على أنفسنا وعلى الناس ومن انتظار ما لا يأتي تكفي !
اليوم علينا أن ندرك أنّ هذه المواعيد الانتخابية التي يختلقها النظام ليست استحقاقات حقيقية ويمكن أن نشارك فيها ولو مشاركة احتجاجية لأنّ المشاركة فيها تعطيها جدية لا تستحقها. وأنّ من العار علينا أن نقف حيالها متفرجين لأنّ الفرجة عليها استقالة تلامس الخيانة وتأييد غير مباشر لممارسات النظام وأفاعيله. ولكن هذا لا يعني يجب أن نتجاهل هذه المواعيد وأن نتركها تمر على النظام بسلام يرسي مكانته ويمدّه في غيّه.
موعد 2009 بالذات وما يكتنفه من تأزم اجتماعي يؤذن بالانفجار يجب أن يكون فرصة لبداية مرحلة جديدة في مقاومة الاستبداد مقاومة صريحة وشجاعة وكذلك مسؤولة وأعني بالمسؤولية مسؤولية المعارضة الوطنية حيال الشعب ومستقبل البلاد.
لست آتية بحل سحري بل أنا مذكّرة بأفكار يعبّر عنها الناس هنا وهناك: إنّ الخروج بالبلاد من دوّامة المواعيد الكاذبة مرتهن بأربعة أشياء من السهل الذي ظلّ ممتنعا وهي:
- هدف واضح ومتناسب مع الوضع الذي صرنا فيه بعد عشرين سنة من المماطلات وانتظار انصلاح ما لا ينصلح. وهذا الهدف هو التغيير الجذري والقطع نهائيا مع حكم البوليس والعصابات... إنّه شيء شبيه بحركة "كفاية" المصرية التي استصغر كثيرون شأنها وقلل من قيمتها إلى أن فوجئوا بفعلها المتدرج في المجتمع المصري الخارج كل يوم من سلبيته استجابة لنداءات كفاية.
_ إطار جامع يؤلف بين الأطراف المعنيّة بالتغيير ويضمّ جهود بعضها إلى جهود بعض. ويجب أن يكون هذا الإطار إطارا للجميع بلا إقصاء ولا توظيف لصالح فئة دون أخرى وأن يكون إطارا سياسيا يخدم الهدف المذكور وليس حقوقيا يحاول أن يحلّ محلّ الجمعيات ولا فكريا يهدر الوقت والجهد في مناقشة قضايا غير ملحّة ولا ذات صلة مباشرة بالتغيير المنشود.
- خطط مرحلية محكمة تتدرّج من موعد 2009 وتمتدّ إلى ما بعده حتى تصل إلى المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي طالما وقع ترحيله من موعد إلى آخر.
- وسائل عمل مستحدثة تقطع مع الوسائل القديمة التي لم يعد لها مفعول يذكر على النظام.
على المعارضة أن تغيّر ما بها قبل أن تتطلّع إلى تغيير النظام... وبكلّ نزاهة، علينا أن نعترف بأنّ النظام يطوّر وسائل قمعه أكثر ممّا تطوّر المعارضة وسائل مقاومتها.
السيدة نزيهة رجيبة (أم زياد) –كلمة تونس – 15 ماي 200811:17 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Eléctions présidentielle 2009
15.05.2008
الحزب الديمقراطي التقدمــــــي: 6 أعضاء من المكتب السياسي يؤكدون أزمة الحزب وينبّهـون إلى مخاطــر التصـدّع
في تطوّر مثير ولافت للأنظار، أصدر ستة من أعضاء المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدّمي بيانا ألمحوا فيه الى أن أرضية الوفاق والتنوّع والاختلاف التي تأسس عليها الحزب اعتراها التداخل وأصبحت مهددة بمخاطر التصدّع على حد عبارة البيان.
الممضون على البيان الذي حصلت عليه «الشروق» هم السادة فتحي التوزري وجيلاني العبدلي ومحمد الحامدي وعبد العزيز التميمي وهشام بوعتور والحبيب بوعجيلة، أبرزوا خطورة المرحلة التي يمرّ بها الحزب وأكدوا أن الإدانة المتكررة لعضو المكتب السياسي السيد محمد القوماني تؤشر إلى حالة تأزم قصوى في العلاقات الحزبية وتعدّ منعرجا خطيرا في إدارة الاختلافات الداخلية.
وأضاف الموقعون على البيان أنهم يعبّرون عن تباينهم مع آخر بيانين صادرين عن المكتب السياسي منبهين إلى التداعيات السلبية لهذه المعالجة الخاطئة لخلاف لم يعد خافيا حول التمشّي السياسي للحزب والتي برزت حدتها في التفاعل مع مشاركة القوماني في منتدى الدوحة الثامن للتنمية والديمقراطية والتجارة الحرّة.
ودعا أصحاب «البيان» كافة أعضاء المكتب السياسي وسائر مناضلي الحزب إلى التعقل ومراعاة أرضية الوفاق والتنوّع والاختلاف التي تأسس عليها الحزب الديمقراطي التقدّمي وذلك لتجنيب هذه التجربة المتميّزة ـ على حدّ عبارة البيان ـ التي ساهم الموقّعون على البيان في بنائها وعلّق عليها كثيرون آمالا عريضة خشية مخاطر التصدّع.
يذكر أن عددا من الموقّعين على بيان «الدعوة إلى التعقّل» كانوا أصدروا عددا من الوثائق بمناسبة الاحتفال بخمسينية عيد الاستقلال وعيد الجمهورية وبمناسبة عشرينية التحوّل وثائق اعتبرت انتهاجا لمسلك سياسي جديد لا فقط داخل الحزب الديمقراطي التقدّمي بل كذلك داخل المشهد السياسي الوطني المعارض، مسلك وصفه بعض المتابعين والمحللين السياسيين بالخط الثالث، خط وسطي يتنحّى عن المطلبية المجحفة ولا يقع في الموالاة العمياء والديكورية.
البيان بما فيه من لهجة جادة يُنبئ بتطوّرات أخرى ويعكس حالة الاختلاف التي أصبحت تحكم الحزب، حالة اختلاف لم تعد تتناغم مع ما تردده قيادة الحزب من أنه اختلاف بنّاء، اختلاف يؤشر إلى تأزّم حقيقي ويوجد مخاطر تصدّع حقيقية كما جاء في البيان... لننتظر.
خالد الحدّاد - جريدة "الشروق" الصادرة يوم 14 ماي 2008
13:29 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Politique | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Parti démocratique progressiste (PDP)
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تعرض خطة عمل لتجاوز أزمتها
ناقشت الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان على مدار أسابيع عديدة خطة عمل للخروج من الأزمة التي تشهدها الرابطة خاصة في علاقتها بالسلطة منذ مؤتمرها الخامس في نهاية أكتوبر 2000 وانتهت إلى إعداد ورقة في الموضوع (ننشرها صحبة هذا البيان) وقد اتفقت الهيئة المديرة على إبلاغ تلك الورقة للسيد المنصر الرويسي رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات العامة غير أنه اعتذر عن قبول وفد من الهيئة المديرة كان يعتزم مقابلته للغرض.
وقررت الهيئة المديرة البدء في تطبيق هذه الخطة بالحوار مع كل الرابطيين في مقراتهم، وهي تطالب السلطة بتسهيل هذا الحوار برفع الحصار على المقر المركزي ومقرات الفروع حتى تحتضن هذا الحوار. وستعلن الهيئة المديرة خلال الأيام القادمة عن مواعيد هذه اللقاءات .
خطــــة عمــــــل
حرصت الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان منذ أول لقاء لرئيس الرابطة بالسيد المنصر الرويسي رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات العامة في فيفري 2007 على التقدّم بمقترحات للخروج من الأزمة التي تشهدها الرابطة خاصة في علاقتها بالسلطة منذ مؤتمرها الخامس في نهاية أكتوبر 2000. وهي إذ تفعل ذلك فإنها تنطلق من مبادئ عامة تشكل بالنسبة لها مرجعية ثابتة.
من بين هذه المبادئ التمسك باستقلالية الرابطة وصيانة حرية قراراتها والاحتكام إلى هياكلها الشرعية المنتخبة. وهي استقلالية تجاه السلطة وتجاه الأحزاب والتيارات السياسية باعتبار أن الرابطة منظمة حقوقية تحتكم إلى الإعلان العالمي والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. ومن هذا المنظور، نتمسك بانتماء الرابطة إلى الشبكة الدولية لحقوق الإنسان، وترى فيها السند الطبيعي لها باعتبار أن المنظومة الحقوقية تتجاوز الحدود الجغرافية وتقوم على مبدأ التضامن لمواجهة كل أنماط التجاوزات. والرابطة في المقابل تميز بين ذلك وبين العلاقة بالحكومات التي لا تتجاوز التقاليد البروتوكولية المعمول بها في جميع دول العالم. كما أن الرابطة تعتبر بأن التمويل العمومي غير المشروط حق من حقوقها إضافة إلى كونه الأصل والأساس للقيام بنشاطها وتغطية كل حاجياتها، أما التمويل الخارجي فهو مكمل للأول، ويقع اللجوء إليه عند الضرورة، وبالأخص عندما تحرم منظمات المجتمع المدني من أي سند مالي، كما هو الشأن بالنسبة للرابطة. وأخيرا تمسك الهيئة المديرة بالوفاق كصيغة مثلى لتحقيق التعايش داخل هياكلها بعيدا عن كل إقصاء على أساس سياسي وحزبي.
في ظل تلك المبادئ أكّدت الرابطة على استعدادها للوصول إلى حلّ وفاقي مع جميع الأطراف المعنية وفي إطار احترام استقلالية الرابطة وطبيعة مهامها، يتوج بعقد المؤتمر الوطني السادس في أحسن الظروف على أن يتمّ ذلك عبر مسار يتمّ الاتفاق على كافة مراحله ويشكّل "حزمة" لا تتجزّأ. وفي هذا السياق وجّه رئيس الرابطة رسالة بتاريخ 21 جوان 2007 إلى سيادة رئيس الجهورية عن طريق السيد الرويسي أكدنا فيها " إننا نتطلع إلى عنايتكم السامية لكي تثمر الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة وعقد مؤتمر الرابطة في مناخ توافقي بناء..."
وقد أكدت الهيئة المديرة خلال كامل هذه الفترة استعدادها لإيجاد حلول للمشاكل العالقة ومنها:
مسألة استكمال الهيكلة وما قد تتطلبه إعادة النظر في بعض جوانبها بما يحقق توافقا بين جميع الرابطيين ليسهل عقد المؤتمر الذي نحرص على أن ينتخب هيئة مديرة توافاقية دون اقصاء.
التأكيد على أنّ كل الرابطيين بمن فيهم الذين تقدموا بقضايا ضدّ الهيئة المديرة والذين مارسوا حقّهم في النقد دون الوصول إلى المحاكم معنيين بالحلّ وأنّ الهيئة المديرة ساعية للحوار مع الجميع للوصول إلى ذلك الحلّ.
ولذلك ولتفادي جميع الإشكالات فإنّ الهيئة المديرة تقترح حزمة متكاملة للوصول إلى عقد المؤتمر الوفاقي المنشود.
ويكون ذلك عبر المراحل التالية المترابطة :
فتح المقرّ المركزي ليحتضن لقاءات بين الهيئة المديرة وفروع تونس وكذلك بين الهيئة المديرة والذين تقدّموا بشكايات لدى المحاكم وتكون هذه اللّقاءات الأوّلية للوقوف على مواقف الجميع، إذ تقدم الهيئة المديرة تصورها للحلّ فيما يقدّم محاوروها تصوّراتهم أيضا ويتمّ خلال هذه اللّقاءات ضبط رزنامة ما يتوجب من لقاءات لاحقة لإنهاء الحوار والوصول إلى توافقات بشأن المشاكل العالقة. وتتم هذه المرحلة خلال اجل لا يتجاوز شهرا من بداية تطبيق الخطة.
يتم بعد ذلك مباشرة فتح مقرّات الفروع داخل الجمهورية لنفس الغرض وخاصة للقاء هيئات الفروع والمنخرطين بتلك الجهات لإنضاج الحلول المقترحة. وتسعى الهيئة المديرة لإنهاء هذه المرحلة خلال أجل لا يتجاوز شهرا من بداية تطبيقها
مع تقدّم الحوار وبلورة المقترحات المختلفة يتمّ عقد مجلس وطني يدعى إليه بصفة ملاحظين من يمكنهم طرح وجهة النظر غير الممثلة في المجلس أو التي يمكن الاستفادة منها للخروج من الأزمة.
يتمّ الشروع في تنفيذ ما يتّفق عليه بشأن الهيكلة وبالتوازي يتمّ سحب القضايا العدلية التي تمّ القيام بها ضدّ الهيئة المديرة حتى يمكن عقد المؤتمر الوفاقي دون تعطيل.
يتمّ تحديد تاريخ المؤتمر خلال مجلس وطني ثان ( يكون من بين اعضائه رؤساء الفروع التي شملتها عملية استكمال الهيكلة ) يقوم أيضا بتشكيل لجان عمل لإعداد ذلك المؤتمر.
يعقد المؤتمر في اجل لا يتجاوز الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.( 10 ديسمبر 2008)
وإنّ الهيئة المديرة التي ترى أنّ هذه المقترحات مترابطة ولا يمكن أن يتمّ تنفيذها إلاّ بالاتفاق المسبق عليها كقاعدة عمل و"حزمة" غير قابلة للتجزئة مستعدّة للشروع حالا في إنجازها عبر المراحل المشار إليها وذلك بالبدء في الحوار داخل المقرّ المركزي مع هيئات فروع تونس ومع غيرهم من الشاكين و"ا





