10.05.2008
كيف تمّ إبرام معاهدة الحماية الفرنسية (12 ماي 1881)؟
بقلم: الأستاذ محمد لطفي الشايبي (قسم التاريخ، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية - تونس)
في إطار بحوثنا المتعلّقة بتاريخ الحركة الوطنية التونسية(1)، عثرنا على مقال مُقْتطف من دراسة مطوّلة ومُوَثّقة للأستاذ الفرنسي «مارسيل غندولف» (Marcel Gandolphe) المتحصّل على ديبلوم الدراسات العليا في التاريخ والجغرافيا والمـُجَاز في الآداب والقانون يروي قصّة إمضاء معاهدة الحماية الفرنسية يوم 12 ماي 1881 وكانت جريدة «الزهرة»(2) قد بادرت بنشرها يوم 13 ماي 1949 (ص.1 و2).
وارْتأيْنَا التعريف بها لما تحوي من سرد مُوَثّق للمشهد الأخير لعملية سقوط الإيالة التونسية في مخالب الاستعمار الفرنسي. حيث أنّ نتائج التسرّب الرأسمالي الأوروبي (الفرنسي، الإنقليزي، الإيطالي...) بداية من الربع الثاني من القرن التاسع عشرَ والتي كان من مظاهرها السلْبية إمضاء المعاهدات اللاّمتكافئة - اقترنت مع سياسة الاستبداد وسوء التصرّف للدّولة الحسينيّة وأدّت إلى انتفاضة علي بن غذاهم سنة 1864 وما تلاها من قمع وإضعاف لإمكانيات البلاد (أزمة 1867: أوبئة «بُوبَرّاك وبوشلاّل» - الإسْتدانة والعجْز المالي وتنصيب «الكُومِيسيون» المالي). ولم يتيسّر لوزارة خيرالدين الإصلاحية (1873-1877) إتْمام برنامجها. وبعد سنة من سقوطها، حُدِّد مصير الإيالة التونسية في مؤتمر برلين سنة 1878. وكما أشار إلي ذلك المؤرّخ الفرنسي شارل أندري جوليان «لم تكن المسألة التونسية هيّنة. فقد شكّلت شبكة من الخيوط السياسية والديبلوماسية والمالية وَجَب حلّها»(3) وقد اعتمدنا في مراجعتنا لهذا المقال المطوّل والمقتطف من دراسة الأستاذ «مارسال غندولف» على المراجع التالية:
«قصة إمضاء المعاهدة»
بقلم: الأستاذ مارسيل غندولف
إن الأستاذ مارسيل غندولف هو أحد الأساتذة المبرزين كان يدرس التاريخ والجغرافيا بالمدارس الثانوية بالبلاد التونسية وهو صاحب تآليف عديدة في التاريخ التونسي ورأينا من المفيد بمناسبة ذكرى فرض الحماية على البلاد التونسية اقتطاف بعض الحقائق من صفحات قصة إمضاء معاهدة الحماية بباردو نقدمها للقراء دون تعليق خصوصا ومحررها فرنسي:
«حَلَّ بقصري قائد فرنسي مصحوبا بحرس من الخيالة وعرض عليّ إمضائي معاهدة حماية وصرح لي أنه لا يغادر القصر إلاّ بعد التحصيل على جواب ولم يمنحني إلاّ 4 ساعات لإجابته.
وحيث وجدْتُ نفسي تحت ضغط القوّة لوجود جيش أجنبي بالقرب من قصري كنت مضطرّا للمحافظة على شرفي ولاجتناب إهراق الدّماء إلى إمضاء المعاهدة بدون أن أتأمّل منها أو أناقش فيها وصرّحت بأنّي أمْضيتها تحت ضغط القوّة».
هذا هو نصّ البرقية التي بعث بها المغفور له المنعم صاحب الجلالة سيدنا ومولانا محمد الصادق باي عشيّة يوم 12 ماي 1881 إلى صاحب المعالي سعيد باشا باسطنبول.
تتعرّض جميع التئاليف التي تناولت قضية غزو البلاد التونسية إلى معاهدة باردو ولكن بعضها يذكر هذا الحادث باختصار والبعض الآخر يقدّم إرشادات كثيرة مغلوطة، ومن غير أن نهتم بالأسلوب رأيْنا أن نُبيّن الحقيقة وأن نُقدّم هذه الصفحة من تاريخ تونس باستعراض الحوادث كما وقعت.
رُبّما ترى بعض الأفكار الضّعيفة أنّه في مثل هذه الظروف المضطربة لا يجدر إحياء هذه الذكريات التي من شأنها إثارة عواطف المسلمين، إلاّ أنّنا نطمئنهم بقولنا أن الغاية من كتابة هذا الفصل هي بيان الحقيقة التاريخية البحتة.
* * *
على الساعة الحادية عشر من صباح يوم غرة ماي 1881 احتل أربعمائة جندي من جنود البحر الذين نزلوا من البواخر (غالي سونيار - والما - وسرفايانت) بمدينة بنزرت.
ويوم 2 ماي وقع تعويض هؤلاء الجنود بالفيلق الثلاثين للطبجية وبفيلقين آخرين تحت قيادة الجنرال موراند (Maurand).
يوم 4 ماي قدم الجنرال بريار وأركان حربه على رأس الجيش للثامن والثلاثين وفيلق من «هيسار»(hussards) الأول لتعزيز هذه الحامية.
وعند نزول الجنرال «باريار» ببنزرت اتّصل من الحكومة الفرنْساوية لتعليمات تأمره فيها بالمشاركة في العمليات الحربية التي تقوم جيوش «فرجمول» و«لوجرو» بمجرى وادي مجردة ولكن سرعان ما غيرت وزارة الحرب الفرنسية هذه التعليمات لأن جلالة الملك محمد الصادق باي عندما علم باحتلال بنزرت استولى عليه الغضب وأراد إعلان الجهاد المقدس بمملكته وهنا يبرز التأثير السيء الذي كان لمصطفى ابن اسماعيل على جلالة الباي.
أرست بميناء حلق الوادي أربع بواخر أجنبية تمثل الأولى وهي الباخرة «مرنارش» بريطانيا العظمى والثانية وهي «ماريا بيزا» تمثل ايطاليا والثالثة واسمها (ساراغوزا» تمثل إسبانيا ولا نعلم لأيّ سبب بعثت البرتغال بباخرتها المسماة «فاسكودي غاما» الشهيرة وعندما شاهد مصطفى ابن إسماعيل هذه البواخر اعتقد أنها مظاهرة للقوات البحرية وأن أوروبا قد خفت لحماية تونس ومنع فرنسا من الاستيلاء عليها ومن جهة أخرى كان الباب العالي وعد حكومة باردو بمدّها بالإعانة والإسعاف وتجد الدليل على هذا الوعد في البرقية التي وجهها وزيرنا «بارتلمي سانت هيلار» إلى سلطان تركيا ونصها:
«بما أنّ فرنسا هي الآن في حالة حرب مع قسم من الشعب التونسي فإنّ إرسال أيّة قوّة عسكرية من طرف تركيا إلى تونس تعتبر عدائية نحو فرنسا ولذلك فإنّ الأسطول الفرنسي قد صدرت له الأوامر بأن يتعرض للأسطول التركي ويمنعه بالقوّة من إنزال القوات التركية في أيّ نقطة من نقط الايالة التونسية وكتب في باريس يوم 7 ماي 1881».
لقد كان لجلالة الباي أمل في إشهار الثّورة ضدّنا بالبلاد التونسية إلاّ أنّ هذا الأمل كان قصير الأمد وكان ينوي التحريض على الحرب المقدسة بالمساجد ومبارحة باردو سرّيا والالتجاء لمدينة القيروان ولكن مستشاري جلالته ومنهم «برودلي» و«باركينس» و«بستالوزه» نصحوه بإلحاح بأن لا يلتجئ إلي مثل هذه الوسائل إلاّ في آخر لحظة ومن جهة أخرى عرضوا على مصطفى ابن إسماعيل بأن يوجّه احتجاجات جديدة إلى الدّول الأوروبية على احتلال بنزرت، وهي مناورة حاذقة إلاّ أنّ حكومتنا كانت على بيّنة من جميع هذه الأمور وبما أنّها لم تتّصل بجواب من تركيا عن برقيتها المذكورة أعلاه أبرقت إلى الجنرال بريار بهذه التعليمات:
«نخشى إرسال جيوش من اسطنبول فإذا صحَّ هذا يجب منع إنزالها بالشواطئ التونسية مهما كانت التكاليف. إذ أنّ المهم هو الوصول إلى الجدَيْدَة بغاية السرعة».
وكان الجنرال بريار مقتنعا هو أيضا بوجوب الإسراع في العمل فأجاب حكومته يوم 8 ماي حوالي الساعة الأولى بعد الزوال بهذه البرقية:
«عملا بأوامركم التي اتصلت بها في صباح اليوم على الساعة التاسعة سأتحرك على الساعة الثالثة قاصدا الجدَيْدَة».
ويوم 10 ماي وصلت قافلة الجنرال بريار وموراند إلى الجدَيْدَة عند الظهر وفي نفس هذا اليوم دارت بباريس مناقشات حادة صاخبة بمجلس الوزراء كانت نتيجتها وجوب التريّث في العمل فخرج الجنرال «فار» من المجلس المذكور في غضب شديد وبعد أن تمعّن في الأمر قرّر إرسال البرقية التالية إلى الجنرال بريار بالجدَيْدَة:
«إنّ الحكومة ستكلفكم بمهمة لدى جلالة باي تونس، اتّصلوا بـم.روسطان لاتخاذ الاستعدادات اللازمة لذلك وتصلكم في هذا المساء التعليمات الكاملة».
ثم وجه الجنرال «فار» معينه إلى م.«بارتلمي سانت هيلار» ليحيطه علما بالبرقية المذكورة طالبا منه أن يوجّه بعد المفاهمة معه التعليمات التنفيذية إلى الجنرال بريار فاستولي الغضب على م.«براتلمي سانت هيلار» وقال ان زميله (يعني الجنرال فار) ورّطه وكان يردِّدُ بدون انقطاع عبارة - ماذا ستقوله أوروبا؟ ورغم هذه المعارضة ورفض وزير الخارجية العمل وجه الجنرال «فار» الذي كان مصرا على رأيه في وجوب السرعة في العمل برقية اصطلاحية هذا نصّها:
«إنّ الجنرال بريار وقع تعيينه كمفوّض ليعرض على جلالة الباي إبرام معاهدة ذات 10 بنود يصلكم نصها صحبة هذه الرسالة ويجب على الجنرال بريار أن يرابط بجيوشه على بعد ميليْن من القصر الملكي وأن يقصد القصر بصحبة م.روسطان بحماية حرس لائق.
وإذا طلب الباي أجلا للإجابة يجب منحه وقتا قصيرا ومحدودا ومن جهة أخرى وفي نفس الوقت يجب على الجنرال بريار اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع الباي من الفرار، وفي صورة رفض الباي رفضا باتا إمضاء المعاهدة يتحتّم إبقاء جلالته أسيرا مع مراعاة ما يستحقه مقامه من الاحترام ثم يقوم الجنرال بريار بإعلام الوزارة حالا بذلك».
يوم 11 ماي على الساعة العاشرة و45 دقيقة مساء أجاب الجنرال بريار عن البرقية الآنفة الذكر بما يأتي:
«لقد اتّصلت بأوامركم وسأعمل بمقتضاها حرفيّا، وقد تخابرت في هذا الصباح شخصيا مع م.روسطان وسأذهب بقافلتي غدا لمنّوبة».
وفعلا وجّه م.روسطان يوم 11 ماي م.ليكي القنصل المساعد إلى الجدَيْدَة ليتقابل مع الجنرال بريار ويسلمه نص المعاهدة وليقررا معا الإجْراءات التي يجب اتّخاذها في هذه الظّروف.
وفي صباح يوم 12 ماي دخلت جيوشنا منّوبة وفي مقدّمتها طاقم الموسيقى ورابطت في نقطة قريبة من القصر السعيد.
التوقيع على المعاهدة
ثم وجّه م.روسطان رسالة إلى جلالة الباي يطلب فيها مقابلة الجنرال بريار الذي سيعرض على جلالته نصّ اتفاقية وقد جاء في هذه الرسالة ما يلي:
«إنّ الاتفاقية التي كلف الجنرال بريار بإبرامها مع جلالتكم تقتضي إبقاء جلالتكم والعائلة المالكة على رأس حكومة الايالة وليس فيها أيّ مسّ بسيادة القطر».
ثم وقع إشعار جلالة محمد الصادق باي بأنّه إذا أصرّ على رفض التوقيع على المعاهدة التي ستعرض على جلالته فإنّ شقيقه سموّ الطيّب باي مستعدّ ليخلف جلالته على العرش التونسي وأنّه مستعدّ لإبرام أيّة معاهدة كانت.
وكان لهذه الحجّة تأثيرها لإلزام جلالة الباي على إمضاء المعاهدة.
وكان لجلالة محمد الصادق باي أخوين علي باي والطيب باي.
ولا يمكن الاعتماد على الأوّل لأنّه برْهن بصراحة عن إحساساته ضدّ فرنسا، أمّا الثاني وهو الأمير الطيّب باي فإنه كان مستعدا لإجابة رغبة حكومة فرنسا على شرط أن تحقّق له الجلوس على العرش وهنا سنذكر نادرتين واقِعيَتَيْن:
ذلك أنه طيلة يوم 12 ماي لم يبارح الأمير الطيّب باي قصره بالمرسى وكانت عربته جاهزة لنقله إلى باردو بمجرّد ما يتّصل بإشارة ولكن هاته الإشارة لم تأت لأنّ جلالة محمد الصادق باي وافق على المعاهدة ولم يتمتّع الأمير الطيّب باي إلاّ بأمل قصير المدى للجلوس على العرش.
ثم مرت بعض أيّام وشاع خبر بتونس فحواه ان قصر الأمير الطيّب باي حوصر وأن الأمير وضع تحت الرقابة فكان لهذا الخبر صدى عميقا في الأوساط التونسية وذهب م.دانينوس ليون مراسل جريدة «باريس» و«الجمهورية» الفرنسية التابعتين لقمبيطا إلى م.روسطان وطلب منه أن يبيّن له الأسباب التي أدّت إلى اتخاذ هذه التدابير فأجابه م.روسطان قائلا: «أبرق إلى جرائدك وقل لها إنّنا اعتقلنا الأمير الطيّب باي بباردو لإبعاده عن إذاية مَنْ يريد إلحاق الضّرر به (هي فنجان القهوة) وأخشى أن يعمد جلالة الصادق باي إلى الانتقام فيسم أخاه الذي قبل الجلوس على العرش ليلة 12 ماي».
وبمجرّد ما اتّصل م.روسطان بجواب جلالة الباي ذهب بغاية السرعة إلى الجنرال بريار وأخبره بأنّ جلالته مستعد لقبوله في نفس اليوم على الساعة الرابعة.
وكانت تدور أثناء هذه المدّة حادثة بباردو ذلك أنّ جلالة الباي عندما اتّصل بمطلب المقابلة الموجَّّه من طرف م.روسطان اعتراه بعض الانزعاج فجمع حالا مستشاريه المسلمين الذين انقسموا إلى شقين فالشق الأوّل يحث جلالته على المقاومة وكان أشدّهم العَرْبي زرّوق رئيس البلدية ومحمد الدلاجي شيخ المدينة وأحمد بن الخوجة شيخ الإسلام».
* * *
كان يوم الخميس 12 ماي 1881 يوم تاريخي للبلاد التونسية ذلك أنه على الساعة الثالثة ونصف قدم م.روسطان إلى قصر السعيد قبل قدوم الجنرال بريار بنصف ساعة فأدخل على جلالة الملك وعلى الساعة الرابعة قدم الجنرال بريار بدوره ممتطيا صهوة جواده ومرفوقا بأركان حربه وبضباط جيشه الساميين وكان حرسه متركبا من كوكبة من الخيالة المعروفين بـ«شاسور دافريك» وكان فريق من الجنود التونسيين يقدّم التحيّة العسكرية إلى الجنرال الفرنسي الذي نزل من على جواده أمام القصر السعيد المسمى في ذلك العهد بقصر سيدي زروق وهنا نلاحظ أن معاهدة 12 ماي 1881 تلقب بمعاهدة باردو أو القصر السعيد والسبب في ذلك أنّ القصر السعيد يبعد عن قصر باردو بألف وخمسمائة ميترو ولكن ولكن المعاهدة وقع التوقيع عليها بإحدى قاعات القصر السعيد.
أدخل الجنرال بريار لقاعة مؤثّثة على النّمط الأوروبي وكان جلالة الباي بها محفوفا ببعض الشخصيات التونسية منها محمد البكوش مدير الشؤون الخارجية والعربي زروق رئيس البلدية والعزيز بوعتور وزير المال ومصطفى ابن إسماعيل الوزير الأكبر ومحمد خزندار الوزير المستشار وغيرهم من الشخصيات فاقتبل جلالة الباي الجنرال بريار بغاية البشاشة وأخرج هذا الأخير ورقة من جيبه وتلا هاته الكلمات:
(إنّ حكومة الجمهورية الفرنسية التي تريد جعل حد للخلافات القائمة وذلك بإبرام اتفاقية تضمن كرامة جلالتكم شرفتني بتعييني للقيام بهذه المهمّة، ان حكومة الجمهورية الفرنسية تريد إبقاءكم وإبقاء العائلة الحسينية على العرش التونسي وليس لها أيّ فائدة في المسّ بسيادة الإيالة ولكنها تريد التحصيل على ضمانات تراها ضرورية للمحافظة على العلاقات الطيّبة بين الحكومتين) ثمّ تلا الجنرال نصّ المعاهدة.
وقام السيد إلياس المترجم الأوّل لجلالة الباي بترجمة النصّ المذكور فطلب جلالة الباي منحه أجلا للتّفكير في الأمر واقترح أن يعطي جوابه في الغد فألحَّ الجنرال بريار في طلب الجواب في نفس اليوم قائلا إنّ آخر أجل يستطيع منْحه لجلالته هو إلى حدود الساعة الثامنة من مساء اليوم نفسه. فأجاب جلالة محمد الصادق باي بأنه يريد عَقْد مجلس الوزراء لمناقشة بنود المعاهدة وإنه لا يمكن ذلك في ظرف ثلاث ساعات فتداخل قنصل فرانسا العام ولاحظ لجلالته ان جميع بنود المعاهدة وقعت المناقشة فيها مع وزيره الأكبر مصطفى ابن إسماعيل وأنّه لا يعقل أن يجهل جلالة الملك ومجلس الوزراء ذلك.
وتقول مذكرة للسيد القروي حافظ الأوراق بالحكومة التونسية أنّه يستغرب ان يجهل جلالة الباي بنود المعاهدة التي سلّم نصّها م.روسطان إلى مصطفى ابن إسماعيل قبل مقابلة يوم 12 ماي ليطلع عليها جلالة الباي والمظنون أنّه مصطفى ابن إسماعيل قد اتبع سياسته المتلونة ذات الوجهين فوعد قنصل فرنسا باطلاع جلالة الباي على نص المعاهدة وباستعمال جميع نفوذه للتحصيل على موافقة جلالته عليها ثم عند رجوعه إلى باردو لم تصدر من مصطفى ابن إسماعيل أيّة إشارة للمعاهدة بل أخذ يقوم بمناورات ضد فرنسا ويحث جلالة الباي على مقاومتها ومن هذا يفهم سبب طلب جلالة الباي أجلا متّسعا من الجنرال بريار للتفكير في أمر المعاهدة.
وبطلب من جلالة الباي واحتراما له مدّد الجنرال بريار وم.روسطان الأجل إلى الساعة التاسعة مساء وهي آخر أجل يجب فيه على حكومة باردو ان تقدم جوابها. ثم انتقل الجنرال بريار وم.روسطان إلى قاعة الوزير الأكبر وقبل انصرافهما من لدن جلالة الباي التفت م.روسطان إلى جلالته قائلا:
«يا صاحب الجلالة أرجوكم إمضاء المعاهدة في أقرب وقت وذلك مراعاة لمصلحتكم ولمصالح البلاد التونسية لأنّ الأوامر التي أعطيت إلى الجنرال بريار لا تقبل المراجعة».
* * *
وعندما اختلى جلالة الباي بنفسه فكّر لحظة ثم قال: «لم تبق فائدة في المقاومة لقد شغلتنا أهواؤنا عن الاهتمام بأيّ شيء سواها أتوني بالقائد الفرنسي لنمضي المعاهدة ولينتهي كلّ شيء».
وعلى الساعة السابعة مساء أمضى جلالة محمد الصادق باي المعاهدة قائلا: «أوقع وأنا خاضع للقوّة».
المـراجـع
- المحجوبي (علي): انتصاب الحماية الفرنسية بتونس. تونس، دار سراس للنشر، 1986، 172 صفحة
- حمدان (محمد): أعْلام الإعْلام في تونس (1860-1956). تونس، مركز التوثيق الوطني، 1991، ص.49 إلى 53.
- - Arnoulet (François): Tunisie 1881... l'aboutissement d'un long périple. Paris, Ed. Calendal, 1985, 188 pages.
- - Broche (François): L'expédition de Tunisie 1881. Paris, Presses de la Cité, 1996, 274 pages.
- - La Presse de Tunisie, 6 Novembre 1996, L'expédition de Tunisie 1881: un récit tronqué, par Med lotfi chaïbi.
- - Mahjoubi (Ali); L'établissement du protectorat français en Tunisie, Tunis, P.U.T., 1977, 423 pages.
- - Personnel politique français (1870-1988). Paris, PUF, 1989.
- - Ganiage, (Jean): Les origines du protectorat français en Tunisie (1861-1881). Paris, PUF, 1959, 772 pages.
- - Raymond (André): Salisbury and the Tunisian question (1878-1880) extrait de Saint Anthony's papers XI, 1961, pp. 101 à 138.
- - Peyras (Jean) et Soumille (Pierre): Les souvenirs d'un sol-dat Bas - Alpin sur la conquête de la Tunisie (mi-septembte 1881 - mi-juin 1882) In Revue de l'Occident Musulman et de la Méditerranée, n!34, 1982-2, pp.63 à 79
** هوامش المقدمة
(1) انظر على سبيل المثال دراستنا حول الحركة الوطنية التونسية ومطلب الاستقلال (1881-1956) التي نشرتها جريدة «الصّباح» الغرّاء في 5 حلقات: 21، 22، 23، 24 و26 أوت 2007.
(2) «الزهرة»، جريدة سياسية أدبيّة تجاريّة، نصف أسبوعية ثم يوميّة (من 20 جوان 1890 إلى 9 أفريل 1959). تعاقب على إدارتها مؤسّسها عبد الرحمان الصنادلي (1850-1935) ثم نجْله محمد إلى حدّ احتجابها سنة 1959، وبدون أن تدخل هذه الجريدة في صراع دائم مع السلطة الاستعمارية، فقد كانت لها - كما بيّن ذلك أ.محمد حمدان - مكانة متميّّزة في أوساط القرّاء. وبالرّغم من ظروف النشر الصعبة فقد استطاعت هذه الجريدة أن تعيش قرابة السبعين سنة فكانت أشهر جريدة عربية في تونس خلال الاستعمار وأطول الجرائد العربية عُمٌرا (ص.49-50).
(3) جوليان (شارل أندري): المسألة التونسية (1878-1881). تونس، دار العمل، 1981، ص.8 (بالفرنسية)
"L'affaire tunisienne de 1881 n'est pas simple; c'est un écheveau de fils politiques, diplomatiques et financiers qu'il s'agit de dénouer".
المصدر: جريدة الصباح 10 ماي 200811:35 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Tunisie | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : Tunisie, Protectorat Français
24.03.2008
أربعة وزراء يُفوتون في منطقة أثرية هامة لبعض المتنفذين
حمل الرائد الرسمي في عدده الصادر يوم 19 فيفري الماضي أمرا غريبا يقضي بالتفويت في قسم هام من المنتزه الأثري القومي بقرطاج. ويُعتبر هذا المنتزه مكسبا أثريا وطنيا يقع في موقع استراتيجي وتحديدا في المنطقة الفاصلة بين سيدي الظريف والمرسى. ومعلوم أن هذا المنتزه الغني بالآثار مُصنف لدى المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) بصفته تراثا إنسانيا عالميا ينبغي حمايته والمحافظة عليه.
لكن سكان المناطق المجاورة فوجئوا منذ أشهر بأحد المقاولين المتنفذين يُطلق آلياته لتهية المنطقة كي تصبح مشروعا عقاريا، بل وبادر إلى وضع لوحة كتب عليها "أراضي للبيع" وتحمل رقمي هاتف أحدهما جوال والثاني في منطقة الساحل. ولم يكن صعبا الإهتداء إلى اسم المقلاول الذي كانت له صولات وجولات مماثلة، مع شركاء معروفين في مناطق أخرى، آخرها ربوة حمام سوسة التي تم التفويت فيها له في ظروف غامضة فقسمها إلى مقاسم كبيرة في إطار المشروع العقاري الفخم "خليج الملائكة".
وجاء في الأمر عدد 393 الصادر بالرائد الرسمي والمؤرخ بالحادي عشر من فيفري 2008 أنه "باقتراح من وزير الثقافة والمحافظة على التراث وبعد الإطلاع على مجلة حماية التراث الأثري والتاريخي والفنون التقليدية الصلادرة بمقتضى قانون عدد 35 لسنة 1994 كما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة له، وعلى الأمر المؤرخ في 18 جوان 1918 المتعلق بالتصرف والتفويت في الملك العقاري الخاص للدولة كما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة له، وعلى الأمر عدد 773 لسنة 1985 المتعلق بتصنيف موقع قرطاج كما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة له، وعلى رأي وزير الداخلية والتنمية المحلية ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزيرة الاتجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، وعلى رأي المحكمة الإدارية، يصدر الأمر التالي نصه:
الفصل الأول : أخرج من المنتزه الأثري القومي بقرطاج وأدمج بملك الدولة الخاص العقار التابع للرسم العقاري عدد 7367 / 56102 تونس المحاذي للطريق الرابطة بين سيدي الظريف والمرسى من ولاية تونس والمحاط باللون الأحمر بالمثال مقياس 1 / 10000 المصاحب لهذا الأمر وذلك لإنجاز مشروع سكني.
الفصل الثاني: على مثال التهيئة العمرانية للبلدية المعنية أن يأخذ بعين الإعتبار الأحكام الواردة بهذا الأمر.
الفصل الثالث : وزير الداخلية والتنمية المحلية ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزيرة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية وزير الثقافة والمحافظة على التراث مكلفون، كل في ما يخصه، بتنفيذ هذا الأمر الذي ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
الموقف العدد 444 بتاريخ 21 مارس 2008
00:01 Ecrit par Mokhtar YAHYAOUI dans Tunisie | Lien permanent | Commentaires (2) | Envoyer cette note | Tags : Carthage, Zone Archéologique
19.05.2007
TAV signe la concession de deux aéroports de Monastir et d’ Enfidha pour 40 ans
L'opérateur aéroportuaire turc TAV a conclu vendredi les accords relatifs à la concession de deux aéroports tunisiens durant 40 ans pour un montant global équivalent à 400 millions d'euros, a-t-on indiqué de source officielle.
Ces accords -signés en présence du Premier ministre tunisien Mohamed Ghannouchi et des dirigeants de TAV, dont le directeur de sa filiale à Tunis Haluk Bilgi-, porte sur l'exploitation de l'aéroport de Monastir (170 km au sud-est de Tunis), ainsi que sur la construction et l'exploitation de l'aéroport d'Enfidha (centre-est).
Il s'agit de la première opération du genre en Tunisie, tous les aéroports tunisiens étant jusqu'ici gérés exclusivement par l'Office public de l'aviation civile et des aéroports (OACA).
En mars dernier, l'opérateur turc avait annoncé avoir remporté l'appel d'offres aux dépends de sept opérateurs étrangers sur les rangs pour une première sélection, dont l'allemand Hochtief et le canadien SNC Lavelin.
TAV devrait commencer début 2008 sa gestion de l'aéroport international Habib Bourguiba de Monastir. Cet aéroport en exploitation depuis 1968 est lié à plus de 200 aéroports, a une capacité de 3,5 millions de passagers par an et des recettes estimées à 50 millions d'euros.
TAV commencera avant fin 2007 les travaux de construction de l'aéroport d'Enfidha, qui devrait être opérationnel en octobre 2009 avec une capacité initiale de 5 millions de voyageurs par an, a-t-on ajouté de même source.
Les autorités tunisiennes avaient d'abord lancé un appel d'offres pour le seul aéroport d'Enfidha -dont l'étude de faisabilité avait été confiée à la société Aéroports de Paris (ADP)- avant d'y ajouter la concession de Monastir.
Initialement conçu pour une capacité de 20 millions de passagers, le projet d'Enfidha a failli être annulé pour manque de rentabilité économique en raison de la présence proche de Monastir, les deux aéroports étant situés dans un rayon de moins de cent kilomètres sur la côte-est de la Tunisie. (AFP)
14:45 Ecrit par MY Tunisie dans Tunisie | Lien permanent | Commentaires (0) | Envoyer cette note | Tags : TAV Airports Holding Co, Privatisation, Aéroports, Monastir, Enfidha


